فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 10422

الوقفة التاسعة والعشرون: مع صيام النفل.

{كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى يقال لا يفطر، ويفطر حتى يقال لا يصوم} ولم يعلم عنه أنه صام شهرًا كاملًا غير رمضان، إلا شعبان فإنه كان يصوم أكثره.

وكان عليه الصلاة والسلام يتعاهد صيام يوم الإثنين والخميس، ويتعاهد صيام أيام البيض، بل جاء عنه في حديث -وإن كان فيه ضعف- {أنه كان لا يترك صيامها في حضر ولا سفر} .

وكان يأمر بصيام أيام البيض أيضًا، فقد أمر بذلك أبا هريرة، وأبا ذر، أمرهم بثلاث: منها: أن يصوموا ثلاثة أيام من كل شهر.

وكان عليه الصلاة والسلام قد أذن ل عبد الله بن عمرو بن العاص أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، ونهى عن صيام الدهر فقال: {لا صام ولا أفطر -وقال:- لا صام من صام الأبد} وقال عليه الصلاة والسلام: {من صام الدهر كله ضيقت عليه جهنم} .

وكان يأمر بصيام يوم عرفة لغير الحاج، فأما الحاج فيكره له أن يصوم فيه، وقال عليه الصلاة والسلام: {احتسب على الله أن يكفر السنة الماضية والسنة الباقية} .

وكذلك صام عليه الصلاة والسلام عاشوراء، وقال: {لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع} وصيامه عليه الصلاة والسلام النفل كثير.

الوقفة الأخيرة: هي الخاتمة -نسأل الله تعالى لنا ولكم حسن الخاتمة- نحن -الآن- مقبلون على النصف الثاني من رمضان، فقد مضى نصفه وبقي نصفه الآخر، وكأنكم به وقد آذن بالرحيل، فالعاقل كل العاقل، والحازم كل الحازم هو من اغتنم ساعاته وأيامه ولياليه، فمن يدري ربما تكونون ممن كتبوا في سجل الأموات في هذا العام، فالبدار البدار، والإسراع الإسراع، والحذر الحذر من التفويت والتفريط ما دمت في زمن الإمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت