فهرس الكتاب

الصفحة 8852 من 10422

بقيت القضية الأخرى وهي العقدة التي يتمنى المسلمون أن يسمعوا لها حلًا، وهي مسألة تشكيل حكومة مشتركة من المجاهدين، تطمئن قلوب المؤمنين، إلى أنه لن يقع هناك اختلاف فأقول: أولًا: حسب المعلومات التي وصلتني وهي كثيرة، فحتى الآن بحمد الله لم ترق قطرة دم واحدة بين المجاهدين، وهذا يبشر بخير كثير، وأما ما تذيعه الإذاعات كإذاعة لندن، أو تنشره الصحف كصوت الكويت، بل وبعض الصحف السعودية مع الأسف، فهو لا يعدو أن يكون تهويشًا، أو توقعًا، أو احتمالًا، أو على أحسن الأحوال خطأ من بعض المراسلين، فينبغي أن نتفطن لذلك، وقد وصلت أخبار أن الفرحة عمت في جميع أفغانستان، بل وفي بيشاور حيث تسمع أصوات الطلقات، وأصوات التهليل والتكبير من المجاهدين، ومن المتعاطفين معهم الذين طال ظمؤهم واشتياقهم إلى نصر الله تعالى للمؤمنين.

ثانيًا: تم الاتفاق المبدئي على عدد من القضايا بين المجاهدين كلهم.

ومن القضايا التي تم الاتفاق عليها: أنهم اتفقوا على تشكيل مجلس يكون هو أعلى سلطة في البلاد، ويكون برآسة البرفيسور برهان الدين رباني، وقد وافق قادة المجاهدين المجتمعون في بيشاور على هذا التشكيل، وأرسلوا به إلى حكمتيار فوافق، وقد جاءتني رسالة من الحزب الإسلامي تدل على موافقتهم أيضًا على ذلك.

ثالثًا: وافق المجاهدون -أيضًا- على رئاسة الحكومة (رئاسة الوزراء) وأنها تكون للحزب الإسلامي الذي يقوده المهندس حكمتيار، ثم هناك تحديد الوزارات، وبعض المجالس، لم يتم الاتفاق عليها.

أما فيما يتعلق بالمجلس الذي سمي مجلس شورى، وكلف بنقل السلطة مؤقتًا من الشيوعيين، إلى المجاهدين، فقد أعلن حكمتيار أنه لم يعد لهذا المجلس مكان، حيث تم استلام السلطة في كابول، وعادت وآلت إلى المجاهدين، وكانوا أحق بها وأهلها، وهذا يدل على أنه لا يزال هناك اختلاف حول بعض التشكيلات التي لابد منها، ولابد من الإسراع فيها حتى لا يوجد فراغ دستوري في البلاد، قد يستغله بعض ضعفاء النفوس، وقد ينجم عنه بعض المشاكل، وبعض الاختلافات، ونسأل الله تعالى أن لا يكون ذلك.

لازلنا نتربص وننتظر أن يعلن المجاهدون وحدتهم، وأن يعلنوا حكومة مشتركة من المجاهدين الصادقين من أهل السنة والجماعة، تقوم بحفظ وإدارة تلك البلاد، ونرجو ونسأل الله تعالى أن يتم ذلك عن قريب.

وصلتني عدد من القصائد التي تشارك في هذه المناسبة العظيمة الكبيرة، تزيد على السبع قصائد، وحقًا كل القصائد التي وصلتني جميلة، وكنت أتمنى أن أشرك إخواني فيها أو في بعضها، لكن أكتفي بقصيدة واحدة بناء على طلب من أبي عبد الرحمن جزاه الله خيرًا، وهي للأستاذ سليمان الأحمد بعنوان (كابول النصر) يقول فيها: الله أكبر تعلو كل مغتصب وراية الحق أفنت راية النصب هل يستوي في عيون الناس منزلة سيف من التبر أم سيف من الخشب حييت يا كابل الإسلام مشرقة قد ذقت في الأسر ألوانًا من النصب قد صال فيها أسود الحق فانقشعت عن وجهها غمة الإلحاد والعطب واليوم أنت لبست حلية صبغت بآية النصر بعد الكد والتعب نصر من الله من بعد الجهاد أتى وهكذا النصر لا بالذل والطرب كم طفلة حجبت عن عطف والدها قد مسها الضر أتباعًا من الحقب وَرُبَ طفلٍ له من أمه سبب قام الطغاة بقطع الأم والسبب وزوجة قادها من سام كافلها تبدي البكاء على أولادها النُجُب ورب محصنة قد عذبت علنًا حتى تخلت عن الأخلاق والأدب حتى البهائم نالت حظها سقمًا وهكذا الظلم يكوي الناس باللهب لما تواصلت الأحزان واحتكمت تفرجت أمة محمودة النسب جنى الجهاد ثمار النصر في زمن كاد القنوط يحيي كل مرتقب يا أمة الحق إن العز مرتبط مع الجهاد وذل الناس في الخطب ففي حمى كابل ظل العدو بها حينًا من الدهر بين العرض والطلب أتت عليها المساعي كي تخلصها فحمّلتها من الضوضاء والشغب حتى تولى رجال الحق نصرتها فحاصروها ونادوا كل محتسب فعمها العدل في أسمى مظاهره وعانق الحق فيها شاهق السحب وإذا جد شيء جديد في هذا الموضوع فأرجو أن تكون الأبواب والفرص مفتوحة، لمواصلتكم به بإذن الله تعالى لأن هذه القضية هي قضية المسلمين جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت