والقضية السادسة في موضوع الاجتهاد والتقليد، هي: أن العامي حكمه التقليد أو فرضه التقليد، وقد حكى ابن قدامة رحمه الله هذا إجماعًا من أهل العلم، أن العامي حكمه وفرضه التقليد، وليس المقصود بالعامي فقط من لا يحسن القراءة والكتابة، فقد يكون العامي أستاذًا وعالمًا في فن من الفنون، ومتخصصًا في قضية من القضايا، لكنه عامي في قضايا الشريعة لا يصدر فيها ولا يورد، ولا يعرف منها قليلًا ولا كثيرًا فمثل هذا فرضه التقليد، ولكن عليه حين يقلد -سواء قلد إمامًا من الأئمة الأربعة، أو قلد شيخًا من الشيوخ المعاصرين الذين حوله في مسألة من المسائل- عليه أن يتعود على سؤال العلماء عن الدليل حتى تكون عبادته لله تعالى على بصيرة.