الثاني عشر: إنني متحيرة فالبيت كله عليَّ، وأنت لا ترضى بالخادمة، وأنا أشكرك على ذلك؛ إذ ما حاجتنا إلى أن نستخدم امرأة أجنبية تأتي في كثير من الأحيان بدون محرم، فتكون سببًا في معصية الله عز وجل، وتؤذينا في منزلنا، وقد تؤثر في تربية أطفالنا، وقد يترتب على مقدمها مفاسد كثيرة دينية وأخلاقية بل ودنيوية، فإن الخادمة في البيت تعتبر مراقبًا على سلوك الزوجين، وحاجزًا كبيرًا بين تمتعهم بحياتهم كما يحبون، فأنا أوافق على ذلك.
ولكنني أقول: أنت وأنا لا نرضى بالخادمة، أما المدرسة فأنت ترفض أن أتركها بحجة الحاجة إلى المعلمات الصالحات، وأن البنات في المدارس يفتقرن إلى الإرشاد والتوجيه، وأنا معك أيضًا على هذا، فإنني -إن شاء الله- وأنا في المدرسة محتسبة عند الله تعالى، والأولاد لا ترضى بأن يتأخر الحمل ولو شيئًا يسيرًا، فالواحد منهم بعد الآخر، ليس بين الواحد والآخر حتى ولا سنة واحدة، وأنا أيضًا قد أوفقك على ذلك، ولكن أنت لا ترضى بأي تقصير آخر، فتريد كل شيء على ما يرام، وفي الوقت الذي تشاء، أنت أيضًا لا تشارك في تربية الأطفال، ولا تقوم بإعانتي عليهم ولو بأقل القليل، ولا ترضى أن تشاركني في عمل المنزل بشيء.
لقد كان الرسول الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله كما في صحيح البخاري، فإذا أذن المؤذن خرج إلى الصلاة، وأنت لم تبلغ شيئًا يذكر بالقياس إليه عليه الصلاة والسلام في كثرة مشاغله، وقيامه بأمر الأمة، وعلمه، وعمله، وصبره، وجهاده، واختلاطه بالناس كلهم، ومع ذلك وجد من وقته وقتاًَ يشارك حتى زوجه في عمل بيتها، أنا لا أطالبك بذلك، لكنني أرجو أن تُقِّدر ظروفي، فلماذا تعتذر أحيانًا إذا وُجِد مناسبة أن يشاركنا فيها الطباخ الذي يقوم بالطبخ حيث صادفت تلك المناسبة ظروفًا خاصة أنت تعرفها.
إنني لست من تلك النساء -كما تعبر إحدى الأخوات- اللاتي يأمرن الزوج بالذهاب إلى المطبخ في كل يوم، أو أن يأتي بالطعام من المطعم باستمرار، كلا! بل أنا والحمد لله ربة بيت متعلمة -كما تقول الأخت ولعلها صادقة إن شاء الله- وأقوم بهذه الأشياء بكل سرورٍ وبهجة نفس، وأشعر بأنني أمارس شخصيتي، وأنا أقوم بهذه الأعمال، ولكن الظروف أحيانًا تضطر إلى مثل ذلك؛ فلماذا لا تكون مرنًا في بعض الأحيان.