السؤالما رأيك بمن لديه قدرات ومواهب، ويستطيع أن يقود الشباب بإذن الله ويتقاعس عن ذلك بحجة أنه ليس أهلًا لذلك؟
الجوابهذا ممن قصدتهم بمثل هذا الحديث، وبمثل هذه المحاضرة، وطالما عانت الأمة من مثل هذا الأمر، من هذا الزهد البارد، الزهد العجمي الميت، الذي يؤثر الخمول والعزلة والبعد عن الساحة، بحجة أنه ليس أهلًا وأن هناك من هو أكفأ منه، يا إخواني آن الأوان، ليس بعد هذا شيء، عليك إن كنت شاعرًا أن نقرأ قصائدك الجميلة في دواوين، وفي مجلات، وفي جرائد، وإن كنت ناثرًا أن نقرأ كلامك الجميل في هذه المجالات، وإن كنت خطيبًا أن نسمع صوتك المدوي على أعواد المنابر، وإن كنت داعيًا مؤثرًا أن نراك وقد قدت جحافل الشباب وجمهورهم إلى الله عز وجل وإلى الدار الآخرة، انزل فهذا وقتك وهذا أوانك، إذا لم تنزل الآن فربما يسبقك الركب ويتعداك، وربما يعاقبك الله عز وجل، وهذا والله الذي لا إله إلا هو واقع رأيته بعيني، ربما يعاقبك الله أنك إذا أردت نفسك يومًا من الأيام لا تجد نفسك، فالموهبة الآن يمكنك أن تستخدمها، لكن إذا أهملتها وتريد أن تعود؛ وجدت نفسك وقد تغيرت عليك، أنت الآن خطيب ولم تستفد من هذه الموهبة، فبعد خمس سنوات إذا أردت أن تخطب وجدت أنها قد تغيرت الأمور، وجدت ضعفًا، ثم تخليت وأدركت أن الركب قد فاتك.