فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 10422

السؤاللا شك أن طلب العلم ضرورة شرعية يحتاجه كل مسلم ومسلمة فالرجاء أن يوضح الشيخ المنهج القويم الذي يجب أن تسلكه المرأة المسلمة في طلب العلم في بيتها ومع أخواتها؟

الجوابنعم.

{طلب العلم فريضة على كل مسلم} كما ورد في الحديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، والمقصود على كل مسلم ومسلمة فكلمه"مسلم"تشمل الرجل والمرأة، فالعلم منه ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية، ففرض العين مثل العقيدة الصحيحة فيما يتعلق بتوحيد الروبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات وأركان الإيمان؛ لا بد من معرفة العقيدة الصحيحة على كل مسلم، ومن فروض العين معرفة الأحكام المتعلقة بالإنسان مثل أحكام الطهارة، والوضوء، والغسل، والصلاة، وما يتعلق بها إلى غير ذلك مما يحتاجه الإنسان في أموره الخاصة، وفروض الكفاية ما يحتاج الإنسان أن يعلمه إلى غيرما تحتاجه الأمة على سبيل الإجماع، فالمرآة المسلمة مطالبة بأن تتعلم فروض العين بلا شك وبلا استثناء، أما فروض الكفايات فينبغي للمرأة أن تحرص على تعلمها لتفقه غيرها من النساء، وفي مجال التعلم هناك وسائل كثيرة لكني أقتصر الإشارة إلى أسلوب واحد أعتبر أنه من المهم التنبيه عليه وهو: أنه من الخطأ أن يتفقه الإنسان ذكرًا كان أو أنثى بمفرده، وقد تحدث بذلك أهل العلم وأطالوا، وقيل: (من كان شيخه كتابه غلب خطؤه صوابه) فالإنسان الذي يتفقه على الكتاب فقط غالبًا ما يقع في أخطاء، لأنه قد لا يفقه حقيقة ما يقال، وقد يفهم الكلمة على فهم وحقيقتها على أمر آخر.

وكم رأينا في كتب بعض الناس من تعبيرات وأقوال وتفسيرات ليست صحيحه، وما قال بها أحد غيرهم، وإنما فهموها من كلام بعض أهل العلم نظرًا لأنهم اعتمدوا على أنفسهم في الفهم، ولم يضموا هذا الكلام إلى غيره من الأقوال الأخرى فوقعوا في الخطأ، ولذلك فيجب على الإنسان ألا ينفرد بنفسه في التعلم بل يتعلم مع غيره، فإن أمكن أن يوجد -مثلًا- مع الأخت المسلمة مجموعة من الأخوات تلتقي معهن في تعلم الكتاب والسنة كان هذا حسنًا، ومع ذلك فهذا لا يكفي؛ بل ينبغي أن يكون مرجع هؤلاء الأخوات في التعلم إلى العلماء المعتبرين الذين يشار إليهم بالبنان من علماء أهل السنة والجماعة بحيث تراجعهم تلك الأخوات فيما يشكل عليهن، وإذا كتبت إحداهن -مثلًا- بحثًا في مسألة ترسله إلى أحد العلماء والمشايخ ليراجعه ويصححه ويبين ما فيه من أخطاء حتى يكون التعلم مضبوطًا ويسلم من الشذوذ الذي يمكن أن يقع.

في كثير من البلاد نظرًا لغياب العلماء وكون الشباب ذكورًا وإناثًا يتتلمذون على أنفسهم وعلى الكتب فحسب، يوجد أخطاء كبيرة جدًا، أخطاء حتى في العقيدة، وأخطاء في الأحكام، وآراء شاذة، وترجيح أشياء مرجوحة، السبب هو الفوضى العلمية الموجودة، وعدم وجود قيادات علمية يلتف حولها الناس، هذه البلاد -ولله الحمد- قيّض الله لها، علماء كبارًا وبصورة لا أعتقد أنه يوجد مثلها في أي مكان آخر، فمن واجبنا حين نتعلم أو نتفقه في قضايا الدين ألا نتعلم ونتفقه بمعزل عن هؤلاء العلماء، هناك أشرطه للعلماء مفيدة جدًا للتفقه؛ لأن المرأة حينما تستمع لهذه الأشرطة فكأنما تسمع للشيخ مباشرة، وتستطيع أن تستفسر عن طريق الهاتف عما أشكل عليها ليستبين لها الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت