فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 2431

فخلاصة المقصود: أن الاستعانة بالصبر والصلاة ليس بالأمر اليسير على نفس كل إنسان، بل هو خاص بنفس المسلم الذي يعود نفسه الخشوع والخضوع لطاعة ربه، ويعودها الصدق بوعده، والخوف من وعيده، ويجد ويجتهد للعمل بذلك.

وصفات الخاشعين كما أوردها القرآن الكريم تتلخص في يقينهم بلقاء ربهم تبارك وتعالى واجتهادهم بتذلل أنفسهم في طاعته ومرضاته خوفًا ورهبة منه، كذلك يعرفون برجائهم لما عند ربهم من نعيم في الآخرة ويدركون يقينًا أنهم إن خشعوا لربهم وتفانوا في طاعته لن يحرمهم هذا النعيم بفضله ومنه، فيتفانوا في التذلل له سبحانه عسى أن يتقبلهم ويمن عليهم، وهذا كله لديهم يترجم إلى عمل؛ فيستعينون بالله عز وجل ثم بصبرهم على التفاني في الطاعة، وتجنب المعصية، وكذلك بالصلاة التي تصلهم بخالقهم، خاشعين متذللين أيضًا في أدائها.

فمن يريد أن يكون من جملة هؤلاء فعليه أن يتحلى بصفاتهم هذه، وأن يجتهد في تشبهه بهم ويجاهد نفسه في كل أحواله.

الخشوع له أثر كبير في حياة المسلم إذ إنه يعوده الاستسلام لله تعالى بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة والخلوص له من الشرك.

فالخاشع حينما يخشع لا يعبد إلا الله تعالى وحده لا شريك له، ولا يرجو سواه ولا يخاف إلا منه، ولا يخضع إلا له، لأنه يدرك من خلال خشوعه أنه لا نافع إلا هو عز وجل، ولا ضار إلا هو وحده، فلا يتعلق بولي كائنًا من كان، ليجلب له نفعًا أو يدفع عنه ضرًّا فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى وحده.

ولو لم يكن للخشوع أثر إلا الانكسار لله والتذلل بين يدي الله، لكفى بذلك فضلًا، وذلك لأن الله عز وجل إنما خلقنا للعبادة {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [الذاريات:56] .

وأفضل عبادة تلك التي تزين بالذل والانكسار للمعبود سبحانه ولا يتحقق ذلك إلا بالخشوع، ولم لا؟ وقد امتدح الله عز وجل الخاشعين في آيات كثيرة.

قال تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) } [الإسراء:109] .

وقال سبحانه: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة:45] .

وجعل سبحانه وتعالى الخشوع من صفة أهل الفلاح من المؤمنين فقال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) } [المؤمنون:1 - 2] .

وقال {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90] .

ولما كان الخشوع صفه يمتدح الله بها عباده المؤمنين، دل على فضله ومكانته عندالله، ودل على حب الله لأهل الخشوع والخضوع؛ لأن الله سبحانه لا يمدح أحدًا بشيء إلا وهو يحبه، ويحب من يتعبده به.

وآثار الخشوع كثيرة، نسلط الضوء على أبرزها فيما يلي:

1.الخشوع يوصل إلى الفوز والفلاح.

فأهل الخشوع هم أهل الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة.

قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) } [المؤمنون:1 - 2] .

فالخشوع في الصلاة من أسباب فلاح أهل الإيمان، الذين هم في صلاتهم إذا قاموا فيها خاشعون، وخشوعهم فيها تذللهم لله فيها بطاعته وقيامهم فيها بما أمرهم بالقيام به 119.

والسؤال: هل الخشوع هو الذي يجعل المسلم يقوم بالأعمال خير قيام، لكي يصل إلى الفوز والفلاح أم العكس إتقان العمل هو الباعث على الخشوع أم أن ذلك من الأمور المستديرة؟

ولمناقشة هذا الموضوع نستحضر آيتي المؤمنون والإسراء: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) } [المؤمنون:1 - 2] .

ونستحضر كذلك ما ذكره بعض المفسرين فيهما، قال ابن عاشور: ولا شك أن الخشوع لله، يقتضي التقوى فهو سبب فلاح، وذكر مع الصلاة؛ لأن الصلاة أولى الحالات بإثارة الخشوع وقوّته، ولذلك قدمت، ولأنه بالصلاة أعلق، فإن الصلاة خشوع لله تعالى وخضوع له، ولأن الخشوع لما كان لله تعالى كان أولى الأحوال به حال الصلاة؛ لأن المصلي يناجي ربه فيشعر نفسه أنه بين يدي ربه فيخشع له 120.

قال تعالى: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) } [الإسراء:107 - 109] .

وفي تناول ابن عاشور لهذه الآية ما يقربنا من الإجابة أكثر فيقول: وذكر الذقن للدلالة على تمكينهم الوجوه كلها من الأرض من قوة الرغبة في السجود لما فيه من استحضار الخضوع لله تعالى، وإنما خروا خرورًا واحدًا ساجدين باكين، فذكر مرتين اهتمامًا بما صحبه من علامات الخشوع، والبكاء بكاء فرح وبهجة، والبكاء: يحصل من انفعال باطني ناشئ عن حزن أو عن خوف أو عن شوق، ويزيدهم القرآن خشوعًا على خشوعهم الذي كان لهم من سماع كتابهم 121.

ومن هنا نستطيع القول: إن المسلم وهو يتلو القرآن أو حينما يكون في صلاته، أو في دعائه، أو على أي حال من أحوال الطاعة يعتريه الخوف فيعظم ربه سبحانه وتعالى فيتملكه الانفعال فيخشع لربه عز وجل، وهذا الخشوع يدفعه إلى إتقان صلاته، أو إتقان طاعته، ثم هذا الإتقان يزيده خشوعًا، فانفعاله وتأثره الأول الذي أوصله إلى الخشوع، وهذا الخشوع اقتضى التحسين للعمل وإتقانه وتقوى الله فيه، حينها يشعر المصلي أو الطائع أنه يناجي ربه فيشعر نفسه أنه بين يديه فيخشع له، فيكون الخشوع وإتقان العمل من الأمور المستديرة. والله أعلم.

2.الخشوع يوصل إلى اليقين بلقاء الله.

الثاني من آثار الخشوع أنه يوصل لليقين بلقاء الله عز وجل، وهذا الأثر في حقيقته يحمل ضمنًا أكثر من أثر؛ فهو موصل للإيمان بالغيب، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالجنة والنار والثواب والعقاب، وكل مافي اليوم الآخر، وفي هذا الأثر نقرأ قول الله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) } [البقرة:45 - 46] .

وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} أي: يعلمون أنهم محشورون إليه يوم القيامة معروضون عليه، وأنهم إليه راجعون، أي: أمورهم راجعة إلى مشيئته يحكم فيها ما يشاء بعدله، فلهذا لما أيقنوا بالمعاد والجزاء سهل عليهم فعل الطاعات وترك المنكرات 122.

وسبق أن ذكرنا أن الظن هنا الاعتقاد الجازم، وأن إطلاق الظن في كلام العرب على معنى اليقين كثير جدًّا.

3.الخشوع يوصل إلى مغفرة الذنوب وحصول الأجر منه.

ولو لم يكن للخشوع أثر إلا هذا الأثر، وهو أنه يوصل لمغفرة الذنوب، وحصول الأجر لكفى؛ لأن غاية ما ترجوه نفس المسلم وتطلبه هو مغفرة الذنوب، فيا له من أثر عظيم في تحصيله.

قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) } [آل عمران:199] .

وفي سورة الأحزاب يمتدح الله عز وجل فيه الخاشعين والخاشعات، ويبين ثوابهم، وما أعد لهم في الآخرة من الأجر العظيم في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) } [الأحزاب:35] .

فالأجر العظيم حاصل لهم بما يقومون به من أعمال صالحات والتي من أهمها الخشوع.

وفي الصحيح عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من توضّأ نحو وضوئي هذا، ثمّ صلّى ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه غفر له ما تقدّم من ذنبه) 123.

4.الخشوع سبب لاستجابة الدعاء.

من آثار الخشوع أنه يكون سببًا لاستجابة الدعاء، وآيات سورة الأنبياء توضح ذلك فتقول: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) } [الأنبياء:89 - 90]

5.الخشوع يعرف المسلم بربه ويجعله مستقيمًا على أمره.

الخشوع يعرف المسلم بربه إلى أقصى ما يمكن أن تتحمله قدراته العقلية، ويصل به إلى أقرب ما يمكن أن يكون عليه بشر بعد الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه؛ لأن العبد الذي ديدنه كذلك يربط تلك المعرفة بمجريات الحياة، فلا يرى العبد الخاشع إلا حكمة الله وراء أفعاله ومشيئته سبحانه، فينعكس ذلك على تعامله معه حتى يصل إلى درجة الإحسان بأن يعبد الله كأنه يراه، فيناجيه من قريب، ويستشعر قربه منه، وقيوميته عليه، فيأنس به، ويزداد شوقه إليه.

فالخشوع يكشف للعبد حقيقة أصله، ومدى ضعفه وعجزه، وجهله وحجم احتياجاته المطلوبة للاستمرار في الحياة وأنه بالله لا بنفسه، ولو تخلت عنه العناية الإلهية طرفة عين لهلك.

ومع بيان هذه الحقيقة فإنه كذلك يعرفه بطبيعة نفسه المحبة للشهوات، المائلة للفجور والطغيان، الأمارة بالسوء؛ ليشتد حذره منها، فلا ينسب لها فضلًا، بل يجاهدها، ويروضها على الصدق والإخلاص.

فإذا ما ربط العبد بين هذه المعارف وبين ما يحدث له في حياته، تأكدت لديه حقيقة نفسه، وعاش عبدًا ذليلًا منكسرًا لله متحررًا مما سواه.

فهو يجنب صاحبه العجب والكبر والغرور، ويذكره بالنماذج التي استسلمت لهذه الأمراض فأهلكتها، كإبليس وقارون وفرعون وهامان وصاحب الجنتين.

فالخاشع يدرك تقديم خشوعه لوصفات العلاج لأهل الكبر والغرور والإعجاب بالنفس.

فالدور الهام للخشوع يتمثل في تأثيره على مشاعر صاحبه، وكسره لسورة نفسه وشهواتها، مما يزيد لديها منسوب الإيمان والخضوع والتذلل، وتوجيه الفكر والقلب إلى الحياة الأبدية، والثقة بموعود الله عز وجل، فالنفس التي تصل إلى هذا الحد تتذلل لربها طمعًا فيما عنده، فتتولد لديها الطاقة التي تدفعها إلى مسارعة التقرب، وزيادة الطاعة، وكثرة الذكر والشكر.

قال تعالى: {قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) } [الإسراء:107 - 109] .

من هنا تتضح لنا أهمية الخشوع في استقامة العبد على أمر الله، وتجلببه الدائم بجلباب العبودية لمولاه.

فالخشوع باعث على خشية الله والفزع إلى ذكره، وهذا أثر إيماني مهم؛ لأنه يبعث على استقامة العبد في كل أموره وتصرفاته.

قال سبحانه: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) } [الزمر:23] .

6.الخشوع من أسباب دخول الجنة.

والخشوع والسكينة والتذلل بين يدي الرب تبارك وتعالى من أسباب دخول الجنة، ففي الصحيح من أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... وذكر منهم:(ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) 124.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (عينان لا تسمهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله) 125.

أضف إلى ذلك أن الخشوع له فوئد وثمار أخرى في الدنيا والآخرة، منها:

-أنه مظهر من مظاهر الإيمان تظهر آثاره على الجوارح.

-أنه يورث الخوف من الله عز وجل، إذ الخشية ثمرة من ثمار الخشوع.

-أنه يؤدي إلى خفض الجناح، وغض البصر.

-الخشوع في الصلاة من أسباب قبولها والفلاح فيها.

فالخشوع من أهم أعمال القلوب التي ينبغي للمسلم الاهتمام والعناية بها، لمن أراد الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة.

إذا كان لهذا الخشوع من فضل وثواب وأهمية، فكيف نمارس الخشوع في حياتنا اليومية؟

إنه القرآن! هو الوسيلة الرائعة لممارسة الخشوع لله تعالى، وهنا ينبغي أن نصحح الفكرة السائدة أن الخشوع يكون في الصلاة فقط أو في قراءة القرآن، والصواب أن الخشوع هو منهج يعيشه المؤمن كل لحظة كما كان أنبياء الله يفعلون، فإذا تأملنا حياة الأنبياء عليهم السلام نلاحظ أنها مليئة بالخشوع، بل كانوا في حالة خشوع دائم، وهذا ما أعانهم على التحمل والصبر على الأذى والاستهزاء وكان هذا الخشوع سببًا في استجابة دعائهم، ولذلك قال تعالى عنهم: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90] 126.

إذن فالخشوع ينبغي أن نحرص عليه ونعتاده في كل أعمالنا وحركاتنا وتصرفاتنا، جعلنا الله من الخاشعين لربهم في الدنيا. المراقبين له في كل أحوالنا.

موضوعات ذات صلة:

التواضع، الذل، الصلاة، العبادة

1 مقاييس اللغة، ابن فارس، 2/ 182.

2 لسان العرب، ابن منظور 8/ 71.

3 المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 283.

4 مدارج السالكين، ابن القيم، 1/ 520

5 التعريفات، الجرجاني، ص 132.

6 مدارج السالكين، 1/ 521.

7 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، رقم 52، ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة والمزارعة، عن النعمان بن بشير، رقم 1599.

8 الخشوع، ابن رجب ص 17.

9 تيسير اللطيف المنان، ص 361 - 362.

10 انظر: فتح الباري 3/ 101.

11 الوسيط، محمد سيد طنطاوي 10/ 12

12 المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي ص 233.

13 انظر: نزهة الأعين، ابن الجوزي ص 276 - 277، الوجوه والنظائر، الدامغاني ص 206 - 207.

14 لسان العرب، ابن منظور 8/ 73.

15 المصدر السابق 25/ 126.

16 تهذيب اللغة، الأزهري 1/ 298.

17 المفردات ص 411.

18 المصدر السابق ص 243.

19 الذريعة إلى مكارم الشريعة، الراغب الأصفهاني ص 234.

20 انظر: المصدر السابق، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 5/ 165.

21 تيسير اللطيف المنان 2/ 362.

22 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، سورة لقمان، باب قوله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} ، رقم 4499، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، رقم 9 - 10.

23 التحرير والتنوير، ابن عاشور 1/ 480.

24 المصدر السابق 15/ 233.

25 المصدر السابق 18/ 9.

26 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 370.

27 المصدر السابق 6/ 419.

28 المصدر السابق 5/ 128.

29 التحرير والتنوير 15/ 233.

30 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 19.

31 انظر: التوابين، ابن قدامة المقدسي 1/ 207.

32 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 78.

33 فتح القدير، الشوكاني 5/ 246.

34 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 214.

35 التحرير والتنوير 25/ 126.

36 المصدر السابق 27/ 177.

37 فتح القدير 5/ 354.

38 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 312.

39 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، رقم 771.

40 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 198.

41 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 459.

42 أضواء البيان 5/ 305.

43 التحرير والتنوير 18/ 9.

44 الوسيط، طنطاوي 10/ 12.

45 المصدر السابق 10/ 12.

46 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، 1/ 350، رقم 482.

47 مجموع فتاوى ابن تيمية 7/ 29.

48 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 12/ 303، الوسيط 10/ 12.

49 فتح الباري 2/ 226.

وفي أدلة من قالوا: إن الخشوع سنة وليس بواجب. انظر مدارج السالكين 1/ 520 - 522.

50 المقدمة الحضرمية 1/ 74.

51 المجموع، النووي 4/ 114.

52 مفاتيح الغيب، الرازي 33/ 260.

53 مجموع فتاوى ابن تيمية 7/ 31.

54 أخرجه أحمد في مسنده، 31/ 179، رقم 18894، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في نقصان الصلاة، 1/ 211، رقم 676، عن عمار بن ياسر.

وحسنه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 335، رقم 1623.

55 مدارج الساكين 1/ 520 - 522.

56 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 459.

57 الكشاف، الزمخشري 3/ 175.

58 مدارج السالكين 1/ 521.

59 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 19.

60 التحرير والتنوير، ابن عاشور 27/ 390.

61 تفسير المنار، محمد عبده، 1/ 250.

62 زهرة التفاسير 1/ 221.

63 في ظلال القرآن، سيد قطب، 3/ 185.

64 التفسير الواضح، محمد حجازى، 3/ 266.

65 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 316.

66 فتح القدير، الشوكاني 3/ 457.

67 المصدر السابق 4/ 623.

68 التحرير والتنوير، ابن عاشور 25/ 126.

69 المصدر السابق 27/ 177.

70 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 198.

71 المصدر السابق 8/ 228.

72 التحرير والتنوير 30/ 295.

73 الوسيط، طنطاوي 10/ 12.

74 فتح القدير، الشوكاني 3/ 502.

75 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 370.

76 المصدر السابق 5/ 459.

77 المصدر السابق 8/ 19.

78 مدارج السالكين 1/ 521.

79 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، رقم 52، ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة والمزارعة، رقم 1599.

80 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، رقم 771.

81 الكبائر، الذهبي ص 53.

82 فتح القدير 1/ 93.

83 أخرجه عبدالرزاق الصنعاني في مصنفه، 2/ 266، رقم 3308، وابن أبي شيبة في مصنفه، 2/ 86، رقم 6787.

84 مدارج السالكين 1/ 521.

85 انظر: فتح القدير، الشوكاني 3/ 678.

86 فتح الباري، ابن رجب 5/ 179.

87 سبق تخريجه قريبًا.

88 أخرجه الحاكم في المستدرك، 2/ 426، رقم 3482.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.

ولم يتعقبه الذهبي.

89 طاقة الخشوع، عبد الدايم الكحيل، في موقع الكحيل للإعجاز العلمي.

90 البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي،9/ 31.

91 المصدر السابق 3/ 695.

92 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 128.

93 المصدر السابق 8/ 384.

94 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 459.

95 الوسيط، طنطاوي 10/ 12.

96 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 198.

97 الوسيط 9/ 153.

98 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 7/ 183.

99 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 78.

100 مدارج السالكين 2/ 397.

101 في ظلال القرآن، سيد قطب 1/ 81.

102 الوسيط 1/ 113.

103 جامع البيان 1/ 262.

104 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/ 370.

105 انظر: مدارج السالكين، ابن القيم 2/ 36.

106 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 7/ 203.

107 فتح القدير 3/ 192.

108 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 4/ 90.

109 التحرير والتنوير، 24/ 80.

110 سبق تخريجه.

111 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 1/ 253.

112 التحرير والتنوير، ابن عاشور، 1/ 480.

113 تفسير الشعراوي 1/ 85.

114 الوسيط 1/ 113.

115 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 1/ 253.

116 تفسير الشعراوي 1/ 84.

117 أخرجه أحمد في مسنده، 38/ 330، رقم 23299، وأبو داود في سننه، أبواب قيام الليل، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، 2/ 35، رقم 1319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت