فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 2431

يقول ابن عاشور: «وقد دل ثناء الله على عباده المؤمنين الكمل بأنهم أحرزوا صفة اتباع أحسن القول الذي يسمعونه ويقرؤونه، على شرف النظر والاستدلال للتفرقة بين الحق والباطل، وللتفرقة بين الصواب والخطأ، ولغلق المجال في وجه الشبهة ونفي تلبس السفسطة» 143.

3.من ثمرات قراءة القرآن حصول العلم النافع الذي يورث خشية الله والخوف منه، وحصول النفع بتدبره، والهدى بالعمل به.

قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] .

يقول السيوطي: «وتسن القراءة بالتدبر والتفهم فهو المقصود الأعظم، والمطلوب الأهم، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب» 144.

وقال ابن سعدي: «هذه هي الحكمة من إنزاله ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمه، ويتأملوا أسرارها وحكمها، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة تدرك بركته وخيره، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود، وأن هذا المقصود من التذكر» 145.

لقد وصف الله أهل العلم بانتفاعهم بقراءة القرآن وتلاوته وأن ذلك يثمر عندهم خشوعًا وبكاءًا وخشية فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} [الإسراء: 107] .

قال القرطبي: «قال الحسن: الذين أوتوا العلم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا إذا تلوا كتابهم وما أنزل عليه من القرآن خشعوا وسجدوا وسبحوا» 146.

يقول ابن مسعود رضي الله عنه: «مدح الله العلماء في هذه الآية، والمعنى: أن الله تعالى يرفع الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به» 147.

قال تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 7] .

فأهل العلم الراسخون فيه، الذين وصل العلم واليقين إلى أفئدتهم، يعلمون أن القرآن كله من عند الله، وأنه كله حق، محكمه ومتشابهه، فيؤمنون به 148.

يقول ابن عاشور: «هم الذين تمكنوا في علم الكتاب، ومعرفة محامله، وقام عندهم من الأدلة ما أرشدهم إلى مراد الله تعالى، بحيث لا تروج عليهم الشبه» 149.

وإذا كان الحق سبحانه حث على طلب القراءة فيما ينفع، ويحصل به العلم؛ ومن باب: «وبضدها تتميز الاشياء» ففي المقابل نجده سبحانه قد نعى على أولئك الذين يتعلمون ما فيه شرٌ وضرر، قال تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} [البقرة: 102] .

أي: يضرهم في دينهم، وليس له نفع يوازي ضرره.

ثانيًا: ثمرات القراءة في كتاب الكون:

الكون كتاب مفتوح لكل قارئ له، فهو ميدان رحب للتفكر والتدبر فيما أودع الله فيه من آيات بينات، ودلائل واضحات، فإن الأرض والسماء، والبحار والجبال وما فيهما من مخلوقات عجيبة، وكائناتٍ حية، وما قامت عليه من نظام محكم دقيق؛ ليجعل المؤمن المتبصر يدرك صنع الله وقدرته وحكمته.

وقد أرشد الله الخلق في كتابه إلى قراءة هذا الكتاب بعين العقل والفكر والوجدان، قال تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] .

يقول ابن عاشور: «أي: فادعهم إلى النظر في دلائل الوحدانية والإرشاد إلى تحصيل أسباب الإيمان، ودفع غشاوات الكفر، وذلك بالإرشاد إلى النظر والاستدلال بما هو حول الإنسان من أحوال الموجودات، وتصاريفها الدالة على الوحدانية، مثل أجرام الكواكب، وتقادير مسيرها، وأحوال النور والظلمة والرياح والسحاب والمطر، وكذلك البحار والجبال» 150.

وجاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد نزلت علي الليلة آيةٌ ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ) [البقرة: 164] 151.

فالقراءة في كتاب الكون المفتوح، وتتبع يد الله المبدعة، وهي تحرك هذا الكون، وتقلب صفحات هذا الكتاب هو عبادة لله من صميم العبادة.

فالكون ليس جامدًا ولا صامتًا، ولا أصمًا أبكمًا، ولكنه كتاب ناطق بالحجة والبرهان على وحدانية الله جل جلاله.

ومن سدت عيناه عن قراءة كتاب الكون، وكان في هذه الدنيا أعمى القلب عن رؤية قدرة الله وآياته ورؤية الحق، فهو في الآخرة أشد عمى، وأضل سبيلا.

قال تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [الإسراء: 72] .

اليوم الآخر تجتمع فيه الخلائق عند ربهم، ويقوم الناس لرب العالمين، وهو يوم الجزاء والحساب، ينشر الله فيه سجلات الأعمال، وصحائف الحسنات والسيئات فيعرف المرء عمله، فيكون المؤمن فرحًا مسرورًا يأخذ كتابه بيمينه، ويكون الكافر خائفًا وجلًا يأخذ كتابه بشماله.

ويوم القيامة يأمر الله المرء بقراءة كتابه، قال تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14] .

يقرؤه هو وغيره، فيه جميع ما عمله من أول عمره إلى آخره.

قال قتادة: «سيقرأ يومئذٍ من لم يكن قارئًا في الدنيا» 152.

قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ} [الكهف: 49] .

أي: كتاب الأعمال وديوانه، وضع ونشر، ليقرأ ما فيه من الحسنات والسيئات.

وقد قرأ بعضهم 153: {هُنَالِكَ تتلوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} [يونس: 30] .

قال ابن كثير: «فسرها بعضهم بالقراءة» 154، ويقول الطبري: «يتلو كتاب حسناته وسيئاته» 155.

وقال بعض الصلحاء: «الكتاب يوم القيامة، لسانك قلمه، وريقك مداده، وأعضاؤك قرطاسه، أنت كنت المملي على حفظتك، ما زيد فيه، ولا نقص منه، ومتى أنكرت منه شيئًا يكون فيه الشاهد منك عليك» 156.

فالقراءة يوم القيامة شاهد حي، ولسان ناطق، وباب من أبواب إقامة الحجة، فأمر الله بها يوم القيامة يذكر بالأمر بها في الدنيا، ففي الدنيا جاء الأمر: {اقْرَأْ} ويوم القيامة جاء الأمر: {اقْرَأْ} دلالة على ما بين الأمرين ماذا قرأ الإنسان وماذا حصل.

وينقسم الناس يوم القيامة في قراءتهم لكتاب أعمالهم إلى فريقين: فريق آخذ كتابه بيمينه، وفريق آخذ كتابه بشماله، واحد يوضع له كتابه فتجري على وجهه نضرة النعيم، وآخر يوضع له كتابه فتعلو وجهه ظلمة الجحيم.

فأهل اليمين: يقرؤون كتابهم مسرورين فرحين، قال تعالى: {فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [الإسراء: 72] .

يقول ابن عطية: «يقرؤون كتابهم، عبارة عن السرور بها، أي: يرددونها ويتأملونها» 157، ويقول ابن كثير: «أي: من فرحته وسروره بما فيه من العمل الصالح، يقرؤه ويحب قراءته» 158.

قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 19] .

فدعوته الناس إلى القراءة علامة الفرح والنشاط وقوة العزيمة، أي: دونكم كتابي فاقرؤوه فإنه يبشر بالجنات، وأنواع الكرامات، ومغفرة الذنوب، وستر العيوب 159.

وأما أهل الشمال: فيعطون كتاب أعمالهم السيئة بشمالهم، تمييزًا لهم وخزيًا وعارًا، فيضعه وراء ظهره حتى لا يطلع عليه أحد؛ لأنه يعلم أن هذا الكتاب مليء بالسيئات، فهو لا يريد أن يطلع الناس على ما عمله، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 25] .

يقول ابن عاشور: «وتمنى كل من أوتي كتابه بشماله أنه لم يؤت كتابه؛ لأنه علم من الاطلاع على كتابه أنه صائر إلى العذاب، فيتمنى أن لا يكون علم بذلك إبقاء على نفسه من حزنها زمنًا فإن ترقب السوء عذاب» 160.

يقول صاحب الكشاف: «لم خص أصحاب اليمين بقراءة كتابهم، كأن أصحاب الشمال لا يقرؤون كتابهم؟.

قلت: بلى، ولكن إذا اطلعوا على ما في كتابهم، أخذهم ما يأخذ المطالب بالنداء على جناياته، والاعتراف بمساويه، أما التنكيل به والانتقام منه، من الحياء والخجل والانخزال، وحبسه اللسان، والتتعتع، والعجز عن إقامة حروف الكلام، والذهاب عن تسوية القول، فكأن قراءتهم كلا قراءة.

وأما أصحاب اليمين فأمرهم على عكس ذلك، لا جرم أنهم يقرؤون كتابهم أحسن قراءة وأبينها، ولا يقنعون بقراءتهم وحدهم حتى يقول القارئ لأهل المحشر: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 19] 161.

إن القراءة من أهم وسائل اكتساب العلوم والمعارف المختلفة، والاستفادة من منجزات المتقدمين والمتأخرين وخبراتهم، فهي طريق التعلم والمعرفة، والحاجة لها لا تقل أهمية عن الحاجة إلى الطعام والشراب، فبالقراءة تحيا العقول، وتستنير الأفئدة، ويستقيم الفكر.

فهي من أعظم أسباب نهضة الأمة، وسمو مكانتها، وارتفاع شأنها لما يلي:

أولًا: تحصيل العلم الشرعي:

القراءة تعد وسيلة مهمة لتحصيل العلم الشرعي وإدراكه؛ من خلال تلاوة كتاب الله عز وجل وفهم معانية، والقراءة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، شرحًا وتعليقًا، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة.

وقد أثنى الله على أهل العلم ورفع شأنهم وجعل لهم التكريم والتفضيل على سائر الخلق، قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9] .

يقول ابن جماعه: - معلقًا على قوله صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء) - «وحسبك هذه الدرجة مجدًا وفخرًا، وبهذه الرتبة شرفًا وذكرًا، فكما لا رتبة فوق رتبة النبوة، فلا شرف فوق شرف وارث تلك الرتبة» 162.

فالعلم والتعلم سلم المجد، وباب الترقي والنهوض، ولو نظرنا إلى واقع الأمم الصاعدة والمتقدمة نجد أنها اعتمدت التعليم أساسًا لتقدمها الحضاري، فحرصت على إشاعة العلم وتيسير أسبابه، وجعلت مفتاح ذلك: التشجيع على القراءة، والتحريض عليها، وترويجها بين فئات المجتمع المختلفة.

يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [القلم: 3 - 4] .

«وأن من كرمه تعالى: أن علم الإنسان ما لم يعلم، فشرفه وكرمه بالعلم، وهو القدر الذي امتاز به أبو البرية آدم على الملائكة» 163.

روى سعيد عن قتادة قال: «القلم نعمة من الله تعالى عظيمة، لولا ذلك لم يقم دين، ولم يصلح عيش، فدل على كمال كرمه سبحانه، بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة، لما فيه من المنافع العظيمة، التي لا يحيط بها إلا هو، وما دونت العلوم، ولا قيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي ما استقامت أمور الدين والدنيا» 164.

ثانيًا: توسيع المدارك وتعزيز الملكة الفكرية:

القراءة وسيلة لتوسيع المدارك والقدرات وتعزيز الملكة الفكرية؛ لأن المرء حينما يقرأ في علوم المقاصد وعلوم الوسائل، ويقرأ في ما ألف قديمًا وما ألف حديثًا؛ فإن ذلك مدعاة لتوسيع مداركه وإثراء عقليته، والاطلاع على الثقافات المختلفة والحضارات المتنوعة، والتجارب المتباينة، والتي يستفيد المرء من صوابها ويطلع على فضائلها، بل تفتح له بابًا في مجال الاجتهاد والتجديد، فباب الاجتهاد والتجديد إنما يتحرك انفتاحًا أو انغلاقًا بمقدار القراءة والاطلاع، فالقارئ الذي يتوغل بقراءته إلى أعماق التاريخ، ويجول ببصره في رحاب الواقع هو القادر على تقديم رؤى جديدة تستوعب الرؤى السالفة وتأخذ بأحسنها، ثم تضيف إليها 165.

ولذلك نقل عن أعلام السلف - والذين كان لهم إسهام في نهضة الأمة - كثرة كتبهم وسعة اطلاعهم، فالحافظ ابن القيم الجوزية كان مغرمًا بجمع الكتب فحصل منها ما لا يحصر، حتى كان أولاده يبيعون منها دهرًا طويلًا سوى ما اصطفوه لأنفسهم 166.

ونقل عن الجاحظ قوله: «ما وقع في يدي كتاب إلا وقرأته من أوله إلى آخره، أي كتاب كان» 167.

بل نقل شغفهم بالكتب واهتمامهم بها، يقول ابن المعتز في وصف الكتاب «الكتاب والج للأبواب، جريء على الحجاب، مفهمٌ لا يفهم، وناطق لا يتكلم، وبه يشخص المشتاق إذا أقعده الفراق، فأما القلم فمجهزٌ لجيوش الكلام، يخدم الإرادة ولا يمل الاستزادة، ويسكت واقفًا، وينطق سائرًا على أرض بياضها مظلم، وسوادها مضيء» .

ونقل الخطيب البغدادي عن محمد بن علي النحوي، قال: «ودع رجلٌ صديقًا له فقال له: استعن على وحشة الغربة بقراءة الكتب، فإنها ألسن ناطقة، وعيون رامقة» 168.

وفي المقابل فإن الشعوب التي لا تملك بنية معرفية صحيحة، وسعة فكرية سليمة فإنها تنعت بالتخلف، وتصبح في ذيل الأمم معرفةً وصناعةً وسلوكًا، وما ذاك إلا نتيجة طبيعية لانحسار ممارسة القراءة والعناية بها، وتقدير العلم والتعلم.

ومن المؤسف أن ترى في العالم الإسلامي من يستحوذ على ناشئة المسلمين وشبابهم، بإشغال أفكارهم، واستمال قلوبهم بسيل جرار من وسائل الترفيه، واللعب، مع ما يصحب ذلك من استحواذ الشاشات والفضائيات، وألعاب الكمبيوتر، والمحادثات الفارغة عبر وسائل التواصل كل ذلك على حساب الاستفادة من الوقت تعلمًا وقراءة، حتى صار الداعون للقراءة والمشتغلون بها غرباء في مجتمعهم 169.

ثالثًا: حفظ الوقت واستثماره:

القراءة وسيلة لاستثمار الوقت وحفظه، فحفظ الوقت من أعظم النفائس، وأجل الذخائر، وهو من أسباب رقي الأمة ونهضتها.

يقول ابن القيم: «فالوقت منقض بذاته، منصرم بنفسه، فمن غفل عن نفسه تصرمت أوقاته، وعظم فواته، واشتدت حسراته» 170.

ولقد ضرب عظماء المسلمين ممن كانت لهم الريادة في رقي الأمة أروع الأمثلة في الاستفادة من الوقت في القراءة والتأليف، فقد نقل عن الخليل بن أحمد الفراهيدي قوله: «أثقل الساعات علي: ساعة آكل فيها» 171.

موضوعات ذات صلة:

الأمية، التدبر، القرآن، الكتابة

1 مقاييس اللغة، ابن فارس، 5/ 78.

2 انظر: الصحاح، الجوهري، 1/ 92، مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 78، لسان العرب، ابن منظور، 12/ 50، تاج العروس، الزبيدي 1/ 306.

3 انظر: لسان العرب 12/ 51، تاج العروس 1/ 307.

4 الكليات ص 703.

5 التحرير والتنوير 30/ 253.

6 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 539 - 540، المعجم المفهرس الشامل، عبد الله جلغوم، باب القاف ص 937 - 938.

7 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 1/ 128، تاج العروس، مرتضى الزبيدي، ص 370 - 371، الفروق اللغوية، العسكري، ص 140 - 141، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، 4/ 262 - 266.

8 انظر: العين، الفراهيدي 8/ 134، الصحاح، الجوهري، 6/ 2290، لسان العرب، 2/ 235، تاج العروس، 37/ 249.

9 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 1/ 369.

10 انظر: التمهيد في علم التجويد، ابن الجزري ص 50، التحرير والتنوير، ابن عاشور 9/ 256.

11 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 167.

12 الفروق اللغوية، العسكري ص 140.

13 انظر: غريب القرآن، ابن قتيبة ص 222، الصحاح، الجوهري 4/ 1704، لسان العرب، ابن منظور 3/ 1578.

14 انظر: العين، الفراهيدي 8/ 113.

15 انظر: لسان العرب، ابن منظور 3/ 1578.

16 انظر: التحديد في الإتقان والتجويد، أبو عمرو الداني ص 72.

17 انظر: الصحاح، الجوهري 1/ 208، مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 158.

18 انظر: تاج العروس، الزبيدي 1/ 363.

19 انظر: البرهان في علوم القرآن، الزركشي 1/ 277، التحرير والتنوير، ابن عاشور 2/ 135.

20 انظر: تاج العروس، الزبيدي 1/ 363، النبأ العظيم، محمد دراز ص 12 - 13.

21 انظر: لسان العرب، ابن منظور 1/ 135، تاج العروس، الزبيدي 31/ 237.

22 انظر: تفسير القرآن، ابن كثير 1/ 310.

23 انظر: الكليات، الكفوي ص 182، محاسن التأويل، القاسمي 1/ 57.

24 انظر: جامع البيان، الطبري 24/ 371، معالم التنزيل، البغوي 5/ 242، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 378.

25 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 20/ 18.

26 إرشاد العقل السليم، أبو السعود باختصار 9/ 144.

27 فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر 9/ 81.

28 روح المعاني، الألوسي 30/ 105

29 انظر: النشر في القراءات العشر، ابن الجزري 1/ 51، النبأ العظيم، محمد دراز ص 50.

30 النشر في القراءات العشر 1/ 51.

31 جامع البيان في القراءات السبع، الداني 1/ 51.

32 انظر: القراءة أولًا، محمد عدنان ص 16.

33 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 20/ 120.

34 انظر: التفسير البياني، بنت الشاطئ 2/ 14.

35 مجموع الفتاوى ابن تيمية، بتصرف يسير 4/ 38.

36 التحرير والتنوير، باختصار 4/ 438.

37 مفاتيح الغيب، الرازي 32/ 218.

38 الكشاف، الزمخشري 44/ 776.

39 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب 16/ 1625.

40 انظر: أضواء البيان، الشنقيطي 9/ 17.

41 جامع البيان، الطبري 1/ 114.

42 انظر: الكشاف، الزمخشري 4/ 781، فتح القدير، الشوكاني 5/ 468.

43 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 20/ 119.

44 النكت في معاني القرآن وإعرابه، القيرواني ص 103.

45 مفاتيح الغيب، الرازي 1/ 68.

46 التبيان في آداب حملة القرآن ص 81.

47 جامع البيان في القراءات السبع، أبو عمرو الداني: 1/ 405.

48 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 1/ 68، التحرير والتنوير، ابن عاشور 30/ 436.

49 انظر: فتح القدير، الشوكاني 5/ 468.

50 اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل 1/ 5310، التحرير والتنوير، ابن عاشور 30/ 436.

51 تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 47.

52 انظر: جامع البيان، الطبري 17/ 295، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 449.

53 التحرير والتنوير، ابن عاشور 30/ 439.

54 انظر: النشر في القراءات العشر، ابن الجزري 1/ 257.

55 إبراز المعاني في شرح حرز الأماني، أبو شامة ص 61.

56 التبيان في آداب حملة القرآن ص 1/ 4.

57 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 6/ 432.

58 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، 6/ 47، رقم 5023.

59 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 367.

60 أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المجدور يتيمم، 1/ 252، رقم 336، وابن ماجه، كتاب الطهارة، باب المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه إن اغتسل، 1/ 362، رقم 572.

وصححه الألباني في صحيح الجامع، 2/ 805، رقم 4364.

61 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 207.

62 انظر: البرهان في علوم القرآن، الزركشي 3/ 9، من بلاغة القرآن، أحمد البيلي ص 112.

63 انظر: تفسير المراغي 30/ 199.

64 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، 6/ 163، رقم 5031.

65 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، 2/ 142، رقم 747.

66 النشر في القراءات العشر 1/ 213.

67 انظر: جامع البيان، الطبري 23/ 681.

68 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 250.

69 التبيان في آداب حملة القرآن، مختصرا: ص 91.

70 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، 1/ 536، رقم 1850.

71 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب فضائل القرآن، باب في القراءة يسرع بها، 6/ 141، والبغوي في معالم التنزيل 4/ 407، والبيهقي في شعب الإيمان، 1/ 344.

72 النشر في القراءات العشر، ابن الجزري 1/ 207.

73 نقل الخلاف النووي في المجموع شرح المهذب 2/ 165، وابن الجزري في النشر 1/ 207، والسيوطي في الإتقان 1/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت