2.يثيب الله عز وجل بمنه وفضله المطيعين الجنة، خالدين فيها أبدًا، كما في قوله تعالى: (مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) [الفتح: 17] .
3.ينزل الله عز وجل المطيعين المنازل العالية، والدرجات الرفيعة في الجنة، كما في قوله تعالى: (. وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَ?ئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ? وَحَسُنَ أُولَ?ئِكَ رَفِيقًا) [النساء: 69] .
الله عز وجل هو الخالق لهذا الكون، وهو الأعلم بما يصلح عباده، وما يفسدهم، وما ينفعهم وما يضرهم؛ ولذا فقد حذرهم تبارك وتعالى مما فيه ضرر أو هلاك أو شقاء لهم، وبين لهم العواقب، وقص عليهم القصص، كل ذلك حتى يمتثلوا أمره، ويحذروا مما حذرهم منه.
ومما حذر الله منه عباده: أن يتبعوا إبليس، أو خطواته، أو يتخذوه وليًا من دون الله؛ لأنه في الأصل عدو لهم، وعداوته قديمة منذ خلق أبيهم آدم عليه السلام، يوم رفض السجود له، وأعلن عن حسده وبغضه، ونيته في إفساد ذريته.
قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا(61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَ?ذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى? يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 61 - 62] .
ويقسم إبليس على ما ينتويه من شر للعباد، فيقول: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ?82?إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ?83?) [ص: 82 - 83] .
ويبين خطته وطريقه الذي سيسلكه، فقال لربه: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ(16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ? وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف: 16 - 17] .
وقال: (لَّعَنَهُ اللَّهُ ? وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا(118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ? وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا) [النساء: 118 - 119] .
وبين الله عز وجل لنا أن له أعوانًا من بني الإنس، يستخدمهم أيضًا لإغواء الناس وإضلالهم؛ فقال تعالى: (وَكَذَ?لِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى? بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) [الأنعام: 112] .
وقال: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى? أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ? وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [الأنعام: 121] .
ولهذا وصفه الله عز وجل بأنه عدو ظاهر، لا تخفى عداوته، وأمرنا أن نعتبره كذلك؛ فلا ننقاد له؛ ولا نتبع خطواته، فقال تعالى: (انَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [فاطر: 6] .
وقال: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ? إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [البقرة: 168] .
وقال: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ? إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [البقرة: 208] .
وقال: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ? إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [الأنعام: 142] .
وقال: (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ) [الأعراف: 22] .
وقال: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ? إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ? إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ?27?) [الأعراف: 27] .
وقال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [يوسف:5] .
وقال: (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) [الإسراء:53] .
وقال: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ? أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ? بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) [الكهف: 50] .
وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) [النور: 21] .
وقال: (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) [الفرقان: 29] .
وقال: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ? إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [يس: 60] .
(وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ? إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [الزخرف: 62] .
وحتى يكون العباد على حذر أكبر من ذلك العدو بين الله عز وجل لهم عاقبة اتباعه في الدنيا والآخرة.
ففي الدنيا:
قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا(60 ) ) [النساء: 60] .
قال الطبري: « (أَلَمْ تَرَ) يا محمد بقلبك فتعلم (إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ) أنهم صدقوا بما أنزل إليك من الكتاب، وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قلبك من الكتب (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا) في خصومتهم (إِلَى الطَّاغُوتِ) يعني إلى: من يعظمونه ويصدرون عن قوله، ويرضون بحكمه من دون حكم الله (وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِٹ) يقول: وقد أمرهم الله أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكمون إليه، فتركوا أمر الله، واتبعوا أمر الشيطان (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) يعني: أن الشيطان يريد أن يصد هؤلاء المتحاكمين إلى الطاغوت عن سبيل الحق والهدى، فيضلهم عنها ضلالًا بعيدًا، يعني: فيجور بهم عنها جورًا شديدًا» 105.
وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ?3?كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى? عَذَابِ السَّعِيرِ ?4?) [الحج: 3 - 4] .
قال ابن كثير: «يقول تعالى ذامًا لمن كذب بالبعث، وأنكر قدرة الله على إحياء الموتى، معرضًا عما أنزل الله على أنبيائه، متبعًا في قوله وإنكاره وكفره كل شيطان مريد، من الإنس والجن، وهذا حال أهل الضلال والبدع المعرضين عن الحق، المتبعين للباطل، يتركون ما أنزله الله على رسوله من الحق المبين، ويتبعون أقوال رءوس الضلالة، الدعاة إلى البدع بالأهواء والآراء؛ ولهذا قال في شأنهم وأشباههم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) أي: علم صحيح (وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ?3?كُتِبَ عَلَيْهِ) قال مجاهد: يعني الشيطان، كتب عليه كتابة قدرية (أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ) أي: اتبعه وقلده (هُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى? عَذَابِ السَّعِيرِ) أي: يضله في الدنيا، ويقوده في الآخرة إلى عذاب السعير، وهو الحار المؤلم المزعج المقلق» 106.
بل إن الشيطان قد يعيد الإنسان إلى الضلال والكفر مرة أخرى، بعد أن تبين له طريق الحق والهدى والرشاد، ويزين هذا الباطل لأتباعه، كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى? أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ? الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى? لَهُمْہ) [محمد:25] .
قال الطبري: «إن الذين رجعوا القهقرى على أعقابهم كفارًا بالله من بعد ما تبين لهم الحق وقصد السبيل، فعرفوا واضح الحجة، ثم آثروا الضلال على الهدى عنادًا لأمر الله تعالى؛ الشيطان زين لهم ارتدادهم على أدبارهم، من بعد ما تبين لهم الهدى» 107.
كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ?90?إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ? فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ?91?) [المائدة: 90 - 91] .
قال الطبري: «أي: إن شربكم الخمر، وقماركم على الجزر، وذبحكم للأنصاب، واستقسامكم بالأزلام، إثم ونتنٌ من تزيين الشيطان لكم، ودعائه إياكم إليه، وتحسينه لكم، لا من الأعمال التي ندبكم إليها ربكم، ولا مما يرضاه لكم، بل هو مما يسخطه لكم» 108.
وقال أيضًا: «إنما يريد لكم الشيطان شرب الخمر والمياسرة بالقداح، ويحسن ذلك لكم، إرادةً منه أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في شربكم الخمر، ومياسرتكم بالقداح؛ ليعادي بعضكم بعضًا، ويبغض بعضكم إلى بعض، فيشتت أمركم بعد تأليف الله بينكم بالإيمان، وجمعه بينكم بأخوة الإسلام، ويصرفكم بغلبة هذه الخمر بسكرها إياكم عليكم، وباشتغالكم بهذا الميسر، عن ذكر الله الذي به صلاح دنياكم وآخرتكم، وعن الصلاة التي فرضها عليكم ربكم» 109.
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ? إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ?168?إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ?169?) [البقرة: 168 - 169] .
قال ابن كثير: «أي: إنما يأمركم عدوكم الشيطان بالأفعال السيئة، وأغلظ منها الفاحشة كالزنا ونحوه، وأغلظ من ذلك وهو القول على الله بلا علم، فيدخل في هذا كل كافر، وكل مبتدع أيضًا» 110.
ومثل هذا المعنى يتأكد في قوله تعالى: (ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ? وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ) [النور:21] .
وقوله تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) [البقرة:268] .
قال الطبري: «الشيطان يعدكم أيها الناس بأدائكم الصدقة والزكاة الواجبة عليكم في أموالكم أن تفتقروا، ويأمركم بالفحشاء، يعني: ويأمركم بمعاصي الله عز وجل، وترك طاعته» 111.
وقال تعالى: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ? أُولَ?ئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ? أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ?19?) [المجادلة: 19] .
قال القرطبي: «أي: غلب الشيطان واستعلى عليهم بوسوسته في الدنيا، وقيل: قوي عليهم (فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ) والنسيان قد يكون بمعنى الغفلة، ويكون بمعنى الترك، والوجهان محتملان هنا (أُولَ?ئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ) أي: طائفته ورهطه (أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) في بيعهم؛ لأنهم باعوا الجنة بجهنم، وباعوا الهدى بالضلالة» 112.
قال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53] .
قال الطبري: «أي: قل -يا محمد- لعبادي يقل بعضهم لبعض التي هي أحسن من المحاورة والمخاطبة، فإن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضًا، ينزغ بينهم، يفسد بينهم، يهيج بينهم الشر، فإن الشيطان كان لآدم وذريته عدوًا، قد أبان لهم عداوته بما أظهر لآدم من الحسد، وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة» 113.
وهذا المعنى فطن إليه نبي الله يعقوب عليه السلام، فخشي على أبنائه من الشيطان أن يوقعهم في البغض والعداوة بينهم وبين يوسف؛ ولذا نصحه ألا يقص رؤياه الطيبة عليهم، فقال له: {يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [يوسف: 5] .
قال الطبري: «يقول يعقوب عليه السلام لابنه يوسف: يا بني لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك، فيحسدوك ويبغوك الغوائل، ويناصبوك العداوة، ويطيعوا فيك الشيطان؛ فإن الشيطان لآدم وبنيه عدو، قد أبان لهم عداوته وأظهرها، فاحذر الشيطان أن يغري إخوتك بك بالحسد منهم لك، إن أنت قصصت عليهم رؤياك» 114.
ولهذا المعنى أيضًا نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين عن التناجي بالإثم والعدوان، وأن النجوى من فعل الشيطان ليدخل الحزن على بعض المؤمنين؛ فقال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10] .
أي: إنما النجوى -وهي المسارة- حيث يتوهم مؤمن بها سوءًا من تسويل الشيطان وتزيينه {لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ليسوءهم، وليس ذلك بضارهم شيئًا إلا بإذن الله، ومن أحس من ذلك شيئًا فليتوكل على الله، ويفوض جميع شئونه إلى عونه، ويستعيذ به من الشيطان ومن كل شر، فهو الذي سلط الشيطان بالوساوس ابتلاء للعبد وامتحانًا ولو شاء لصرفه عنه 115.
ولهذا وردت السنة بالنهي عن التناجي، حيث يكون في ذلك تأذٍ على مؤمن، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن يحزنه) 116.
قال القرطبي: «أي: يقع في نفسه ما يحزن لأجله؛ وذلك بأن يقدر في نفسه أن الحديث عنه بما يكره، أو أنه لم يروه أهلًا ليشركوه في حديثهم، إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان، وأحاديث النفس» 117.
وهذه الخصومات والمشاحنات هو ما يسعى إليه إبليس بين المسلمين لإفساد العلاقات بينهم.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم) 118.
أي: الإيقاع بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها.
وأما في الآخرة:
فعاقبة اتباعه: الخسران المبين، والعذاب الأليم، ودخول جهنم وبئس المصير.
قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} [النساء: 119 - 121] .
قال الطبري: «ومن يتبع الشيطان فيطيعه في معصية الله وخلاف أمره، ويواليه فيتخذه وليًا لنفسه ونصيرًا من دون الله: فقد هلك هلاكًا، وبخس نفسه حظها فأوبقها بخسًا مبينًا، يبين عن عطبه وهلاكه؛ لأن الشيطان لا يملك له نصرًا من الله إذا عاقبه على معصيته إياه في خلافه أمره، بل يخذله عند حاجته إليه، وإنما حاله معه ما دام حيًا ممهلًا بالعقوبة، كما وصفه الله جل ثناؤه بقوله: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} أي: يعد الشيطان المريد أولياءه أن يكون لهم نصيرًا ممن أرادهم بسوء، وظهيرًا لهم عليه، يمنعهم منه، ويدافع عنهم، ويمنيهم الظفر على من حاول مكروههم، والفلج عليهم 119، وما يعد الشيطان أولياءه الذين اتخذوه وليًا من دون الله {إِلَّا غُرُورًا} يعني: إلا باطلًا.
فهؤلاء الذين اتخذوا الشيطان وليًا من دون الله مصيرهم الذين يصيرون إليه جهنم {وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} أي: لا يجدون عن جهنم -إذا صيرهم الله إليها يوم القيامة- معدلًا يعدلون إليه» 120.
وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ} [فاطر: 6] .
قال الطبري: «يقول تعالى ذكره: {إِنَّ الشَّيْطَانَ} الذي نهيتكم أيها الناس أن تغتروا بغروره إياكم بالله {لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} يقول: فأنزلوه من أنفسكم منزلة العدو منكم، واحذروه بطاعة الله، واستغشاكم إياه حذركم من عدوكم الذي تخافون غائلته على أنفسكم، فلا تطيعوه، ولا تتبعوا خطواته، فإنه إنما يدعو حزبه، يعني: شيعته ومن أطاعه، إلى طاعته والقبول منه، والكفر بالله {لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ} يقول: ليكونوا من المخلدين في نار جهنم التي تتوقد على أهلها» 121.
وقال تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} [الحشر: 16 - 17] .
قال الطبري: «فكان عقبى أمر الشيطان والإنسان الذي أطاعه فكفر بالله أنهما خالدان في النار، ماكثان فيها أبدًا {وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} يقول: وذلك ثواب اليهود من النضير والمنافقين الذين وعدوهم النصرة، وكل كافر بالله ظالم لنفسه على كفره به؛ أنهم في النار مخلدون» 122.
وتزداد حسرة أتباع الشيطان حينما يجتمعون به في الآخرة في جهنم، فيقوم خطيبًا فيهم، كما أخبر الله عز وجل في كتابه: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: 22] .
قال ابن كثير: «بعدما قضى الله بين عباده، فأدخل المؤمنين الجنات، وأسكن الكافرين الدركات، قام فيهم إبليس -لعنه الله- حينئذٍ خطيبًا ليزيدهم حزنًا إلى حزنهم، وغبنًا إلى غبنهم، وحسرة إلى حسرتهم، فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} أي: على ألسنة رسله، ووعدكم في اتباعهم النجاة والسلامة، وكان وعدًا حقًا، وخبرًا صدقًا، وأما أنا فوعدتكم وأخلفتكم {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} أي: ما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه من دليل ولا حجة على صدق ما وعدتكم به {إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} بمجرد ذلك، هذا وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلة الصحيحة على صدق ما جاؤوكم به، فخالفتموهم فصرتم إلى ما أنتم فيه {فَلَا تَلُومُونِي} اليوم {وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} فإن الذنب لكم، لكونكم خالفتم الحجج، واتبعتموني بمجرد ما دعوتكم إلى الباطل {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} أي: بنافعكم ومنقذكم ومخلصكم مما أنتم فيه {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} أي: بنافعي بإنقاذي مما أنا فيه من العذاب والنكال {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} .
قال قتادة: أي بسبب ما أشركتمون من قبل، وقال ابن جرير: يقول: إني جحدت أن أكون شريكًا لله عز وجل.
وهذا الذي قال هو الراجح، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5 - 6] .
وقال: {سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} [مريم: 82] .
وقوله: {إِنَّ الظَّالِمِينَ} أي: في إعراضهم عن الحق واتباعهم الباطل {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} » 123.
ثالثًا: عاقبة طاعة الأتباع للمتبوعين:
أهل الباطل والضلال في تلك الحياة ينقادون لمن يماثلهم، ويطاوعون من يشابههم، ويظاهرهم على باطلهم ومعصيتهم، وقد سجل الله عز وجل ذلك عنهم في كتابه؛ فقال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} [محمد: 26] .
قال القرطبي: «إن المنافقين واليهود قالوا: {لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ} وهم مشركون {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} أي: في مخالفة محمد، والتظاهر على عداوته، والقعود عن الجهاد معه، وتوهين أمره في السر، وهم إنما قالوا ذلك سرًا، فأخبر الله نبيه» 124.
وقد يكون تظاهرهم مع إخوانهم من أهل الباطل بالقول فقط، ويتخلفون حال الفعل؛ لما في قلوبهم من جبن وخوف ومحبة للدنيا، وليس محبة أو طاعة لله ورسوله، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الحشر:11] .
قال الطبري: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر بعين قلبك يا محمد، فترى إلى الذين نافقوا بعثوا إلى بني النضير حين نزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للحرب أن اثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، ولئن أخرجتم من دياركم ومنازلكم، وأجليتم عنها لنخرجن معكم، فنجلى عن منازلنا وديارنا معكم، ولا نطيع أحدًا سألنا خذلانكم، وترك نصرتكم، ولكنا نكون معكم، وإن قاتلكم محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه لننصرنكم معشر النضير عليهم.
والله يشهد إن هؤلاء المنافقين الذين وعدوا بني النضير النصرة على محمد صلى الله عليه وسلم لكاذبون في وعدهم إياهم ما وعدوهم من ذلك» 125.
وهذا الصنف من الناس -السابق ذكره- له عقل يميز به، ورأي ينفرد به؛ وليس له سيد أو كبير يقوده، بل قد يكون هو قائدًا لمن وراءه.
وهناك صنف آخر من الناس في تلك الحياة أبى إلا أن يعيش متبوعًا، يترك عقله وناصيته بيد غيره، يحركه كيفما شاء، ويوجهه أينما أراد، ويا ليته فعل ذلك مع أقوام مهتدين راشدين، يأخذون بيده لطريق الحق والنجاة لكانت العاقبة أنفع له وأنجح، لكنه فعل ذلك مع أقوام ظالمين ضالين، ضلوا وأضلوا؛ فكانت عاقبة اتباعهم الخسران، والعذاب الأليم.
وتزداد حسرة هؤلاء المتبعين حينما يجتمعون بأسيادهم وكبرائهم في النار، فيرون أنهم لا يغنون عنهم من عذاب الله شيئًا، بل يرون من اتبعوهم يتبرؤون منهم، وعندها: يعضون أصابع الندم على ما قدموه في حياتهم من ولاء وطاعة لهم، ويودون أن لو عادوا إلى الدنيا ليتبرؤوا من كبرائهم كما تبرؤوا منهم في الآخرة، وحينما ييأسون من هذه الأماني؛ يتوجهون إلى الله بالدعاء أن يضاعف العذاب لمن كانوا سببًا في غوايتهم وضلالهم.
هذه المواقف والمشاعر نقلها لنا القرآن الكريم في غير موضع وآية، كما في قوله تعالى: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 165 - 167] .
قال القرطبي: «يعني: السادة والرؤساء تبرؤوا ممن اتبعهم على الكفر، وقال طائفة: هم الشياطين المضلون تبرؤوا من الإنس، وقيل: هو عام في كل متبوع {وَرَأَوُا الْعَذَابَ} يعني التابعين والمتبوعين، قيل: بتيقنهم له عند المعاينة في الدنيا، وقيل: عند العرض والمسألة في الآخرة، قلت: كلاهما حاصل، فهم يعاينون عند الموت ما يصيرون إليه من الهوان، وفي الآخرة يذوقون أليم العذاب والنكال {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} أي: الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا من رحم وغيره.