فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 2431

يقول تعالى: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68) } [هود:67 - 68] .

فصاروا صرعى لا أرواح فيهم. ولم يفلت منهم أحدًا، لا صغير ولا كبير، ولا ذكر ولا أنثى؛ إلا جارية واحدة كانت مقعدة، اسمها: كلبة ابنة السلق 60.

وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح عليه السلام، فلما رأت ما رأت من العذاب أسرعت تسعى إلى قومها، فأتت حيًا من الأحياء، فأخبرتهم بما رأت وما حل بقومها، ثم استسقتهم من الماء، فلما شربت ماتت 61.

ثالثًا: نجاة سيدنا صالح عليه السلام من غدر قومه:

أما إنجاء الله تعالى نبيه صالحًا، ومن آمن به وإهلاكه ثمود، فقد أوضحه جل وعلا في مواضع من كتابه؛ كقوله في سورة هود: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68) } [هود:66 - 68] .

وآيات سورة هود هذه، قد بينت أيضًا التدمير المجمل في آية سورة النمل هذه، فالتدمير المذكور في قوله تعالى: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} [النمل:51] .

بينت آية سورة هود أنه الإهلاك بالصيحة، في قوله تعالى: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} أي: وهم موتى.

وأما كونه جعل إهلاكه إياهم آية، فقد أوضحه أيضًا في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى فيهم: {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) } [الشعراء: 157 - 158] .

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ} [النمل:51] يعني: أهلكناهم، أي: التسعة.

قال ابن عباس: أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه فأتت التسعة دار صالح شاهرين سلاحهم، فرمتهم الملائكة بالحجارة وهم يرون الحجارة ولا يرون الملائكة، فقتلتهم وأهلك الله جميع القوم بالصيحة وقومهم أجمعين، {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} أي: بظلمهم وكفرهم {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} أي: لعبرة {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي قدرتنا وأنجينا الذين آمنوا 62.

1.إن الهدف من قصص الأنبياء وأممهم في القرآن الكريم، جاء من أجل العظة والعبرة.

التي يجب أن يتلمسها الإنسان في أخبار الأمم الماضية، وأن يتدبر ويتمعن في نتائجها. قد لفت الله عز وجل أنظار البشر لأعمال وآثار الماضين منهم، بهدف التأمل والاتعاظ بما حل بتلك الأقوام من كوارث أصابتهم، وما نزل عليهم من العذاب، بسبب جحودهم وإعراضهم عن الإيمان وتكذيب رسلهم.

2.تقوى الله تعالى هي وصية الرسل الكرام.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ) [الشعراء:123 - 124] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الشعراء: 141 - 142] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ?) [الشعراء:160 - 161] .

وهي وصية السلف الصالح رضوان الله عليهم، فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في خطبته: «أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله» ، ولما حضرته الوفاة، وعهد إلى عمر رضي الله عنه دعاه فوصاه بوصيته قائلًا: (اتق الله يا عمر .. ) ، وكتب عمر رضي الله عنه إلى ابنه عبد الله: «أما بعد فإني، أوصيك بتقوى الله عز وجل، فإنه من اتقاه وقاه، واجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك» .

3.إن من تولوا السعي في عقر الناقة من قوم صالح تسعة، ولكن الله أهلك بسببهم خمسة آلاف بيت.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ) [النمل:50 - 51] .

وذلك لأن بقية القوم راضون على فعلهم وسكتوا عنهم، ولم يأخذوا على أيديهم.

4.الصراع بين الحق والباطل لا ينتهي إلا بانتهاء الباطل.

وأن العمل بمعاصي الله تعالى هو الفساد في الأرض، والعمل بطاعته هو الإصلاح في الأرض.

5.بيان قدرة الله في إهلاك الأمم العاتية والشعوب الظالمة.

وهو ما أنكره أهل مكة. كما يجب التحذير من عذاب الله ونقمته، فإنه تعالى بالمرصاد فليحذر المنحرفون عن سبيل الله والحاكمون بغير شرعه والعاملون بغير هداه أن يصب عليهم سوط عذاب.

6.في ذكر قصص الأمم السابقة تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم والتخفيف عنه إذ كذبت قبل قريش ثمود وغيرها من الأمم، كأصحاب مدين وقوم لوط وفرعون.

7.في ذكر قصص الأمم المهلكة عبرة وعظة للدعاة في تحمل الأذى ودعاوى المدعوين وتكذيبهم، وأن معية الله تعالى في وعده ووعيده لا يتخلفان عن نصرة الحق، بإهلاك المكذبين أو انتصار الدعاة.

8.بقاء بيوت الظالمين خاوية، لتكون آية وعبرة للمعتبرين.

ويجب أن تكون زيارتها سببًا في استحضار سبب الهلاك والتدمير الذي حاق بهم بسبب تكذيبهم وظلمهم لأنفسهم، وعلى المسلم أن يكون دائم الوعي بسنن الله في هلاك الأمم ليتجنبها.

موضوعات ذات صلة:

ثمود، شعيب عليه السلام، عاد، مدين، هود عليه السلام، نوح عليه السلام

1 البداية والنهاية، ابن كثير: 1/ 130 - 131.

2 عمدة القاري، العيني 33/ 270.

3 انظر: تاريخ الطبري، 1/ 133، تاريخ ابن خلدون، 2/ 28.

4 انظر: جامع البيان، الطبري 1/ 524، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 238، البداية والنهاية، ابن كثير 1/ 130، التحرير والتنوير، ابن عاشور، 1/ 524.

5 انظر: قصص القرآن، فؤاد عبدالغفار، ص 171.

6 قصص الأنبياء، ابن كثير 1/ 145.

7 انظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي، 2/ 255، مروج الذهب، المسعودي، 1/ 42.

8 الحجر: كل ممنوع فهو حجر محجور، والحجر كل بناء بنيته و حجرت عليه من الأرض فهو حجر، ومنه سمي حطيم البيت حجرًا.

انظر: فتح الباري، ابن حجر 1/ 102.

9 شمط: هو مخالطة البياض شعر الرأس، وهو بياض اللحية.

ومنه امرأة شمطاء أي: وخط رأسها الشيب. ولا يقال للمرأة: شيباء، ولكن يقال لها: شمطاء.

انظر: لسان العرب، ابن منظور، 7/ 335، تاج العروس، الزبيدي، 1/ 4899.

10 أخرجه، الحاكم في المستدرك على الصحيحين، 2/ 616، رقم 4065.

11 انظر: أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري 1/ 477.

12 النكت والعيون، الماوردي 2/ 479.

13 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ} ، 4/ 176، رقم 3443.ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب فضل عيسى عليه السلام، 4/ 1837، رقم 2365.

14 انظر فتح الباري، ابن حجر 6/ 489.

15 لباب التاويل، الخازن، 2/ 221.

16 انظر: معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، 1/ 142.

17 النكت و العيون، الماوردي 2/ 236.

18 خروج الناقة بهذه الصفة، وطلبهم لها ذكرها الخازن: 4/ 220، وأبو السعود: 3/ 241، وصاحب أضواء البيان 7/ 18 وغيرهم.

والمعجزة التي أوتيها سيدنا صالح عليه السلام، تناسب ما مهر فيه قوم صالح، فقد كان لهم ولع بالنحت بالصخور، فعملوا لمنازلهم واجهات من الصخور لازالت تحكي تمكنهم وعظمة فنهم في النحت، ولذلك كان طلبهم أن يخرج لهم ناقة من الصخر. فأخرجها لهم بأجمل ما يكون، فهي ليست صخرة جامدة، ولكنها ناقة على هيئة كاملة تسير بينهم مع فصيلها.

19 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 9/ 19، فتح القدير، الشوكاني 2/ 508.

20 المنار، محمد رشيد رضا، 12/ 101.

21 إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 3/ 365.

22 معام التنزيل، البغوي، 6/ 125.

23 التحرير والتنوير، ابن عاشور، 1/ 3040.

24 الفج: هو الطريق الواسع بين جبلين.

انظر: مختار الصحاح ص 401.

25 أخرجه أحمد في مسنده، 3/ 296، و الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، 2/ 351، رقم 3248.

وحسنه ابن حجر في الفتح 6/ 380.

26 تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين 3/ 283.

وانظر: معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، 9/ 349، الكشف والبيان، الثعلبي 5/ 38.

27 انظر المحرر الوجيز، ابن عطية، 2/ 421.

28 التحرير والتنوير، ابن عاشور، 8/ 168.

29 إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 2/ 4.

30 التحرير والتنوير، ابن عاشور، 8/ 168.

31 إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 3/ 243.

32 معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، 3/ 59.

33 تفسير السمرقندي، 1/ 544.

34 التحرير والتنوير، ابن عاشور، 8/ 169.

35 المنار، محمد رشيد رضا 11/ 371.

36 لباب التأويل، الخازن، 2/ 222.

37 المصدر السابق، 4/ 220.

38 إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 7/ 20.

39 التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي، 1/ 76.

40 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 7/ 167.

41 التحرير والتنوير، ابن عاشور، 8/ 117.

42 أخرجه أحمد في مسنده، 22/ 160، رقم 14160.

وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، 9/ 318، رقم 4334.

43 في الظلال، سيد قطب، 3/ 244.

44 زاد المسير، ابن الجوزي، 4/ 301.

45 انظر: جامع البيان، الطبري، 7/ 531.

46 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 5/ 377، روح المعاني، الألوسي، 10/ 60.

47 أنوارالتنزيل، 1/ 534.

48 تفسير القرآن العظيم 4/ 552.

49 انظر: التحرير و التنوير، ابن عاشور، 9/ 291.

50 انظر: أسباب هلاك الأمم، سعيد بابا سيلا، 403.

51 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 5/ 3035.

52 البحر المحيط، أبو حيان 5/ 365.

53 جامع البيان، الطبري، 15/ 14.

وانظر: الكشاف، الزمخشري 2/ 172، المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 423، مفاتيح الغيب 7/ 172.

54 العارم: هو الشرير المفسد الخبيث، وقيل: القوى الشرس.

انظر صحيح مسلم بشرح النووي 17/ 188، النهاية في غريب الحديث 3/ 223.

55 جامع البيان، الطبري، 11/ 561.

56 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} ، 6/ 169، رقم، 4942.ومسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب النار يدخلها الجبارون، 4/ 2191، رقم 2855.

57 إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 3/ 363.

58 التفسير القرآني للقرآن الكريم، عبد الكريم الخطيب 1/ 77.

59 انظر: تفسير البيضاوي 5/ 497.

60 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 3/ 279.

61 انظر: المصدر السابق 3/ 442.

62 لباب التاويل، الخازن، 3/ 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت