حرم الله جل جلاله الجنة على من مات مشركًا بمنعه الجنة وخلوده في النار، وأنه لا يغفر له ولا يجد ناصرًا، بقوله: (چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 72] .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليأخذن الرجل بيد أبيه يوم القيامة فليقطعنه النار يريد أن يدخله الجنة، فينادى: إن الجنة لا يدخلها مشرك، ألا إن الله قد حرم الجنة على كل مشرك، فيقول: رب أبي، رب أبي، رب أبي، قال: فيحول في صورة قبيحة وريح منتنة فيتركه) 94.
ويخبر الله سبحانه وتعالى عن ذلة أهل النار وسؤالهم أهل الجنة من شرابهم وطعامهم يستطعمونهم ويستسقونهم ولكنهم لا يجابون إلى ذلك؛ لأن الله حرم طعام الجنة وشرابها على الكافرين 95، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 50] .
ثانيًا: المنتحر.
وقد حرم الله جل جلاله قتل المرء لنفسه لأي سبب كان لأن الموت والحياة لله وحده ولا يجب أن يشاركه فيه أحد، عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان فيمن كان قبلكم رجلٌ به جرحٌ فجزع، فأخذ سكّينًا فحزّ بها يده، فما رقأ الدّم حتّى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرّمت عليه الجنّة) 96.
ثالثًا: الإمام الغاشّ لرعّيته.
عن معقل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من والٍ يلي رعيّةً من المسلمين فيموت وهو غاشٌّ لهم إلا حرّم الله عليه الجنّة) 97.
رابعًا: من أخذ مال المسلم بغير حقّ.
قال تعالى: (? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ) [البقرة: 188] .
ينهى المولى عز وجل عن أكل البعض مال البعض بالوجه الذي لم يبحه اللّه ولم يشرعه، وألا يلقوا أمرها إلى الحكام بالتحاكم بشهادة الزور، أو باليمين الكاذبة، أو بالصلح، مع العلم بأن المقضى له ظالم 98.
وقال تعالى: (? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ کک ک ک) [النساء: 10] .
فالذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا وبغير حق إنما يأكلون في بطونهم حرامًا، والحرام يوجب النار 99.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتطع حقّ امرئٍ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النّار وحرّم عليه الجنّة، فقال له رجلٌ: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: وإن قضيبًا من أراكٍ) 100.
خامسًا: قاطع الرحم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته) 101.
سادسًا: من ادعى إلى غير أبيه.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ?ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ?) [الأحزاب: 5] .
هذه الآية ناسخة لما كان في ابتداء الإسلام، من جواز ادعاء الأبناء الأجانب فأمر سبحانه وتعالى بردّ نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة؛ لأن هذا هو العدل والقسط والبر، وليس على المؤمنين ذنبٌ أو إثم فيمن نسبتموهم إلى غير آبائهم خطًا، ولكنّ الإثم فيما تقصدتم وتعمدتم نسبته إلى غير أبيه 102.
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: (من ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنّة عليه حرامٌ) 103.
سابعًا: من قتل المعاهد.
الذي تعاهد عليه الناس والعقود التي يتعاملون بها هم ملزمون بها ومسؤولون عنها، فأمر الله عز وجل بالوفاء بالعهد؛ لكون الوفاء سببًا لعامة الصلاح والغدر سببًا لعامة الفساد، وعظم الله أمرهما 104.
قال تعالى: (? ? ? ? ?) [الإسراء: 34] .
والمعاهد بينه وبين المسلمين عهود وعقود علينا الالتزام بها، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل معاهدًا في غير كنهه حرّم الله عليه الجنّة) 105.
••حرم الله عز وجل بعض الأمور على عباده إما لحكمة أدركوها وعرفوها، وإما لحكم لا يعلمها إلا الله جل جلاله، وفي كلتا الحالتين جاء التحريم في ثلاث طرق: إما أن يكون التحريم بشكل قطعي ونهائي دون جدل، وإما أن يكون بالتدريج مراعاة لأحوال العباد، وإما أن يكون تحريمًا مؤقتًا ينتهي وقت ما شاء الله سبحانه وتعالى.
أولًا: التحريم الفوري:
هناك من المحرمات ما كان تحريمها مباشرًا وبشكل فوري و قطعي، من دون حاجة للتدرج فيه؛ لخطورتها على الفرد والمجتمع.
قال تعالى: (گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ںں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ) [النحل: 115] .
امتن الله سبحانه وتعالى على عباده برزقه اياهم، وأرشدهم إلى الأكل من طيبه، وبين أنه لم يحرم عليهم من ذلك إلا الميتة، وهي التي تموت حتف أنفها من غير تذكية، سواء كانت منخنقة أو موقوذة أو متردية أو نطيحة، أو قد عدا عليها السبع، أو ما ذبح على النصب.
قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ) [المائدة: 3] 106.
ومن المحرمات بطريقة كلية لخطورتها الزنا لما له أثر هدام على المجتمع المسلم، فجريمة الزنا يترتب عليها اختلاط الأنساب، وضياع الأموال.
قال تعالى: (? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ) [النور: 3] .
فالزاني لخسّته وقبحه، لا يطأ سفاحًا إلا زانية تماثله في فحشه وخبثه، أو امرأة مشركة لا ترى فيه ما يشينها، فكلتاهما تطاوعه لفقد الوازع الديني والخلقي لديهما، أما العفيفة المؤمنة فلا سبيل له إلى الفسق بها، لحصانتها بعفتها ودينها المتين، والزانية لخستها وفحشها لا يطؤها سفاحًا إلا زانٍ يماثلها في فحشها، أو مشرك يحاكيها في خبثها، وحرم ذلك على المؤمنين بشكل قاطع، لأنه لا يليق بإيمانهم التلوث بمثله، ولو كان لدى الزناة إيمان لبعدوا عنه 107.
قال صلى الله عليه وسلم: (لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن) 108.
ومن المحرمات: قتل النفس.
قال تعالى: (گ گ ? ? ? ? ? ?) ] الإسراء: 33].
لا تقتلوا نفسًا قد حرّم الله جل جلاله قتلها إلا بحقها، وحقها هو أن تكفر بعد إسلام، أو تزني بعد إحصان، أو قودًا بنفس أما غير ذلك فهو حرام، وقد بين الله عز وجل له العذاب الشديد 109.
ومن المحرمات: الربا.
قال تعالى: (ٹ ٹ ٹ ? ?) [البقرة: 275] .
وقال تعالى: (? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ?) [البقرة: 278] .
وقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 130] .
وغير ذلك من النصوص المحرمة للربا، وقد نقل الأئمة الإجماع على تحريم الربا إذا تقرر هذا التحريم القطعي للربا، فيجب أن يعلم أنه يحرم على المسلم أن يكون طرفًا في أي عملية ربوية، ويحرم عليه أن يسهم في العملية الربوية بأي شكل بسبب أضرارها البالغة الخطورة 110.
وهذه الآية جامعة لما حرمه الله عز وجل والبعد عن هذه المحرمات بشكل صريح، ويتضمن الالتزام بالسلوك الحلال.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنعام: 151] .
وبدأ بالنهي عن أكبر المحرمات وهي الشرك: كالرياء، وعدم صدق النية في العمل.
ثم رضا الوالدين وتحريم عقوقهما من الأمور التي طلبها الشارع، وحث عليها، بعد الأمر بالتوحيد والإخلاص لله وحده.
بعد أن قرر الله سبحانه وتعالى حق الوالدين على الولد، عقبه بالنهى عن قتل الأبناء بسبب الفقر.
ونهى عن الاقتراب من المحرمات كلها على وجه العموم، فضلًا عن الوقوع فيها ما يفعل منها علانية، وما يفعل منها سرًّا.
ثم نهى عن قتل النفس التي عصمها الله من القتل: بالإسلام، أو بالعهد - لأى سبب من الأسباب - إلا بالحق وقد سبق الحديث عن حقها 111.
ثانيًا: التحريم التدريجي:
جاء الإسلام والعرب كانوا في إباحة واسعة يكرهون كل ما يقيد حريتهم أو يحد من شهواتهم، وقد تمكنت من نفوسهم عادات كثيرة لا يستطيعون التحول عنها دفعة، فاقتضت الحكمة الإلهية ألا يفاجئوا بالأحكام جملة فتثقل بها كواهلهم وتنفر منها نفوسهم؛ ولذلك وردت الأحكام التكليفية شيئًا فشيئًا؛ ليكون السابق من الأحكام معدًا للنفوس ومهيئًا لها لقبول اللاحق، وبذلك تكون أوقع في النفس وأقرب للانقياد.
من ذلك: تحريم الخمر، فإنها كانت متمكنة من نفوس العرب تمكنًا اقتضت معه الحكمة الإلهية أن يتدرج القرآن في تشريع أحكامها، فلم يصرح لهم بتحريمها من أول الأمر، بل قال في جواب عنها وعن الميسر عندما سئل عنها: إن فيها منافع ولكن ضررها أكبر 112.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 219] .
وبعد أن أشار القرآن الكريم إلى أنه ينبغي تركها لغلبة إثمها نهى الناس عن الصلاة في حالة السكر.
قال تعالى: (? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے) [النساء: 43] .
ثم صرح سبحانه وتعالى بالنهي عنها نهيًا عامًا مؤكدًا فقال سبحانه وتعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 90 - 91] .
والمتأمل في الآيات الكريمة التي نزلت في تحريم الخمر يرى أنه أشارت في إيجاز إلى المفاسد الرئيسية للخمر.
فآية النساء التي منعت من اقتراب الصلاة في حالة السكر بينت علة المنع، وهي: ألا يعلم المصلي ما يقول، وفي هذا إشارة إلى أن الخمر تخرج الإنسان عن وعيه، وتفقده إدراكه، وفي ذلك امتهان للعقل الذي كرم الله سبحانه وتعالى به الإنسان وفضله على سائر المخلوقات، فالخمر مفسدة للفرد في عقله وآدميته.
وبينت آية المائدة التي جاء فيها التحريم النهائي للخمر، سبب هذا التحريم وهو أن الخمر والميسر رجس من عمل الشيطان توقع العداوة والبغضاء بين المسلمين وتصرفهم عن ذكر الله وعن الصلاة، فشربها مفسدة خلقية واجتماعية ودينية 113.
جاء التشريع الإسلامي متدرجًا في مخاطبة الأمة بشأن الخمر والميسر، فمهد أولًا ببيان اشتمالهما على الإثم الكبير، وأنه غالب على النفع الموجود فيهما، فكشف لهم الحال على حقيقتها ولم يحتم عليهم في طلب الترك، ففهم قوم طلب الكف فكفوا وغلب آخرون جانب الرخصة فترخصوا، بقي الأمر محتملًا عند آخرين فطلبوا زيادة البيان، ثم فطموا عن شرب الخمر وقتًا طويلًا من ساعات الليل والنهار، ثم جاء التحريم القطعي الذي لا مساغ للتأويل فيه 114.
نزل التحريم القطعي؛ لأنهم بهذا التدريج يتكيفون؛ لأنهم أشربت قلوبهم حب الخمر، فالعرب يحبون الخمر، ويشربونها ويزاولونها بكثرة، فمن رحمة الله عز وجل أن نزل تحريمها تدريجيًّا فجاء في آخر الأمر قوله جل جلاله: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 90] .
الاجتناب هو الابتعاد، والمقصود أبعدوه واجعلوه في ناحية، وقد أمر عز وجل باجتناب هذه الأمور المحرمة، واقترنت بصيغة الأمر، فكان ذلك على جهة التحريم القطعي 115.
عن أنس رضي الله عنه، (كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًا ينادي:(ألا إن الخمر قد حرمت) ، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج، فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم وهي في بطونهم، فأنزل الله: (? ? ژ ژ ڑ ڑ ک) [المائدة: 93] .
الآية) 116.
ثالثًا: التحريم المؤقت:
أما التحريم المؤقت، فإنه يمنع من التزوج بالمرأة، ما دامت على حالة خاصة، فإن تغيرت تلك الحال زال التحريم، صارت حلالًا، ومن المحرم على المسلم حرمة مؤقتة:
••الجمع بين الأختين لقوله سبحانه وتعالى (ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 23] . بالإضافة إلى أن الجمع بينهما يولد الشقاق بين الأقارب، ويعكر صفو الأخوة والمودة، ويمزق ما بين الأرحام من صلات 117.
••الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، وقد سبق الحديث عن ذلك.
••زوجة الغير، وذلك رعاية لحق الزوج، لقوله تعالى: (? ? ? ? پ پ پپ) [النساء: 24] ، أي: وحرمت عليكم المحصنات من النساء، وهن ذوات الأزواج 118.
فهذه تحرم خطبتها إلا أن تكون تلميحًا فقط.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک) [البقرة: 235] .
ومن التحريم المؤقت: خطاب الله عز وجل للمؤمنين الذين يرغبون في مناجاة الرسول والتحدث إليه في شؤونهم الخاصة أن يتقربوا إلى الله قبل لقاء الرسول، بتقديم الصدقات إلى الفقراء المسلمين، ثم يأتوا إليه وقد ازدادوا طهرًا وصفاء، أما الذين لا يملكون ما يتصدقون به على الفقراء، لكونهم من نفس الفقراء، فلا حرج عليهم في لقائه ومناجاته دون تقديم أية صدقة.
وإلى هذا المعنى يقول سبحانه وتعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ) [المجادلة: 12] 119.
عن مقاتل: أن الأغنياء كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته، ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كره صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم ومناجاتهم، فنزلت 120.
قال الألوسي تعليقًا على نزول هذه الآية:
••وفي هذا الأمر تعظيم للرسول صلى الله عليه وسلم وإكبار شأن مناجاته.
••التخفيف عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بالتقليل من المناجاة ودفع للتكاثر عليه من غير حاجة مهمة.
••نفع بالصدقات والتهوين عليهم.
••تمييز بين المخلص والمنافق، ومحب الآخرة ومحب الدنيا؛ فإنّ المال محكّ الدواعي 121.
وقال زيد بن أسلم: لما نزلت هذه الآية انتهى أهل الباطل عن النجوى؛ لأنهم لم يقوموا بين يدي نجواهم صدقة، وشق ذلك على أهل الإيمان وامتنعوا عن النجوى، لضعف كثير منهم عن الصدقة، فخفف الله عنهم بقوله سبحانه وتعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ?) [المجادلة: 13] .
فنسخت فرضية الزكاة هذه تخفيفًا على الناس حيث إنهم تثاقلوا منها 122.
••القرآن الكريم والسنة الشريفة أتيا للتعريف بمصالح الدارين جلبًا لها، والتعريف بمفاسدهما دفعًا لها، وهذه المصالح لها ثلاثة أقسام: الضروريات، والحاجيات، والتحسينيّات.
••الضروريات خمس: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العرض، وحفظ المال، وحفظ العقل.
••الحاجيات تدور على التوسعة، والتيسير، ورفع الحرج، والرفق في هذه المقاصد.
••التحسينيّات ترجع إلى العمل بمكارم الأخلاق وما يحسن في مجاري العادات في هذه المقاصد الخمس 123.
وقد ذكر وبين من هذه المقاصد العامة: حفظ النظام، وجلب المصالح، ودرء المفاسد، وإقامة المساواة بين الناس، وجعل الشريعة مهابة مطاعة نافذة، وجعل الأمة قوية مرهوبة الجانب مطمئنة البال.124
ويقرر علال الفاسي أن «المقصد العام للشريعة الإسلامية هو عمارة الأرض، وحفظ نظام التعايش فيها، واستمرار صلاحها بصلاح المستخلفين فيها، وقيامهم بما كلفوا به من عدل واستقامة، ومن صلاح في العقل وفي العمل، وإصلاح في الأرض، واستنباط لخيراتها، وتدبير لمنافع الجميع» 125.
إن من مقاصد الشريعة الإسلامية جلب النفع ودفع الضرر، فمن جلب المنافع إباحة جميع ما في الأرض، وتسخير كل القوى لخدمة الإنسان قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ?) ] البقرة: 29].
والقاعدة في ذلك عند فقهاء الإسلام أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يأتي الحظر أما دفع المضار فإن الإسلام قد شرع من الأحكام ما يهدف به إلى الحماية والمحافظة على ما يعرف بالضروريات لكل مجتمع من المجتمعات، وهذه الضروريات جاءت جميع الشرائع السماوية بحمايتها والمحافظة عليها، لأنه لا حياة للناس بدونها ولا استقرار ولا أمن ولا طمأنينة إلا بصونها عن عبث العابثين 126.
لذا كان من أسباب التحريم كما جاء في القرآن الكريم:
••المحرم رجس قذر ونجس.
قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 90] .
إنما حرم لحم الخنزير لكونه نجسًا فهذا يقتضي أن النجاسة علة لتحريم الأكل فوجب أن يكون كل نجس يحرم أكله 127.
••أنه فسقٌ وخروجٌ عن طاعة الله.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ?) [الأنعام: 145] .
••أنه ذبح لغير الله.
قال تعالى: (گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ںں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ) [النحل: 115] .
ومن الحكمة كذلك من تحريم بعض الأطعمة والأشربة:
••الحفاظ على العقل الذي به تتم عبادة الله وعمارة الأرض، بتحريم كل ما يعطل العقل كالخمر والمخدرات، فالعقل نعمة من نعم الله الجليلة فهو الذي يميز به المرء بين الهدى والضلال، والخير والشر، والطيب والخبيث. والعقل هو مناط التكليف وبه فضل الله الإنسان على بقية أنواع الحيوان؛ لذا حرصت الشريعة الإسلامية على تحريم كل ما يضر بالعقل، فحرمت الخمر وكل مسكر.
••الحفاظ على النفس بتحريم كل ما يحدث الضرر بها أو يشكل خطرًا على حياة الإنسان.
••حفظ المال بعدم إضاعته فيما لا نفع فيه، خاصة إذا أثبت ضرره على صحة الإنسان، وأصبح محرمًا شرعًا كالتدخين والمخدرات مثلًا 128.
••الوقاية من الأمراض الناتجة عن الأطعمة المحرمة، كالدم المسفوح الذي يعد أنسب مكان لانتشار الجراثيم ونموها.
••المحافظة على الأنساب فقد حرم الإسلام الزنا ووضع له العقوبة الرادعة جلدًا أو رجمًا. قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ?) [النور: 2] . وجاءت السنة برجم الزاني المحصن.
••المحافظة على الأعراض فحرم الإسلام القذف وشرع لذلك عقوبة رادعة. قال تعالى: (ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں) [النور: 4] .
••المحافظة على الأموال نهى الإسلام عن أكل أموال الناس بالباطل وشرع لذلك حد السرقة، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹٹ ? ? ?) [المائدة: 38] .
••الأوامر الشرعية أنزلها الله عز وجل إلى عباده لصالحهم العام والخاص فإذا تطابقت الأعمال البشرية مع الأوامر الإلهية سعد الإنسان في الدنيا والآخرة، وإذا خالفت أعمال العباد أوامر الله الشرعية شقي الإنسان في الدنيا والآخرة، والله يحب أن يطاع وتمتثل أوامره ونواهيه في جميع الأحوال من جميع العباد.
فما بين الحق جل جلاله الحرام والحرام إلا لحكمة بالغة سواء أعرفها المرء وأدركها أم لا، والعبد ليس له عمل إلا طاعة سيده ومولاه، الذي أفاض عليه من نعمه بما لا يحصى، ووعده إن أطاعه بالدار الحسنى، وإن عصاه بنار تلظى، فلا سعادة ولا فلاح ولا نجاة في الدنيا والآخرة إلا بالإيمان والأعمال الصالحة.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [طه: 74 - 76] .
أولًا: العقوبة في الدنيا:
والناس في الدنيا نوعان:
••مسلم لله جل جلاله منفذ لأوامره يتحرى الحلال ويبتعد عن الحرام طامعًا في رضاه وجنته.
••كافر به وبأوامره، ضاربًا بعرض الحائط ما شرع الله به من حلال وحرام.
قال تعالى: (ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [السجدة: 18 - 20] .
وثواب الله عز وجل على الطاعات، وجزاؤه على السيئات، حاصل لكل عبد، وذلك في الدنيا والآخرة.
وأما عقوبة الله العاجلة في الدنيا على المعاصي هي:
••الوحشة من الله والإعراض عنه والاشتغال بما يبعده عنه ومحبة ما يسخطه وما يبغضه من الأقوال والأعمال وعدم الرضا بقضائه وضيق المعيشة والضلالة ونسيان ذكره والنكد الشاق من العيش، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ?) [طه: 124] 129.
••بعد الملائكة عنه واقتران الشياطين به، قال تعالى: (ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ?) [الزخرف: 36] .
••عقاب دنيوي أليم، قال تعالى: (چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گگ گ گ ? ? ? ? ? ? ں) [المائدة: 33] .
والمقصود من محاربتهم الله ورسوله، قطعهم الطريق على الناس، وإفسادهم في الأرض، وترويع الآمنين، وجعل عملهم هذا حربًا لله ورسوله؛ إنما هو لتمردهم على ما شرعه الله سبحانه وتعالى، من وجوب الكف عن إيذاء الناس وإخافتهم، وتوفير أسباب الأمن والسلام لهم فلا يسلبونهم أموالهم أو أعراضهم، أو يقتلونهم، قال ابن جزي: هو بيان للحرابة، وهي درجات فأدناها: إخافة الطريق، ثم أخذ الأموال، ثم قتل النفس 130.
فجزاؤهم أن يقتلوا أو يصلبوا، يقتل ثم يصلب، إرهابًا لغيره، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فيقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، وإن عاد قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى، وقطع اليد من الرسغ، والرجل من المفصل كالسرقة، أو ينفوا من بلد إلى بلد، ويسجنوا فيه حتى تظهر توبتهم، ولهم خزي في الدنيا وذل وفضيحة 131.