فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 2431

والثاني: في معرض إباحة التنعم بنعم الله تعالى من الملبس والمأكل والمشرب، وذلك في قوله: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ? إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ?31?) [الأعراف:31] .

قال البقاعي: «أمر بكسوة الباطن بالطعام والشراب لتوقف القدرة عادة عليها فقال: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) وحسن ذلك أن بعضهم كان يتدين في الحج بالتضيق في ذلك، ولما أمر بالملبس والمطعم، نهى عن الاعتداء فيهما فقال: (وَلَا تُسْرِفُوا) بوضع شيء من ذلك فيما لا يكون أحق مواضعه -ولو بالزيادة على المعاء (جمع معي) - ومن ذلك أن يتبع السنة في الشرب فيسير؛ لأن العكر يرسب في الإناء فربما أذى من شربه، ولذلك نهى عن النفس في الإناء، وأما الطعام فليلعق الأصبع لنيل البركة وهو أنظف، ثم علل ذلك بقوله: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) أي: لا يكرمهم، ولا شك أن من لا يحصل له شيءمن الخير فيحيط به كل شر، ومن جملة السرف الأكل في جميع البطن، والاقتصاد الاقتصار على الثلث» 139.

وجاء ذم التبذير على جهة العموم والتقبيح من صنيع فعل المبذرين في قول الله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى? حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ?26?إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ? وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ?27?) [الإسراء: 26 - 27] .

وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا، في غير إسرافٍ ولا مخيلةٍ) 140.

والأحاديث والآثار في النهي عن الإسراف كثيرة في كتب السنة.

4.شكر المنعم سبحانه وتعالى.

شكر المنعم سبحانه وتعالى فرض على كل مكلف كما ذهب إليه كثير من العلماء 141.

وقد ورد الأمر به في القرآن الكريم مرارًا لا سيما في المواضع التي فيها ذكر النعم من المأكل والمشرب.

قال تعالى: (Mيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ?172?) [البقرة: 172] .

وقال جل شأنه: (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ?114?) [النحل: 114] .

أولًا: المأكولات الطيبة:

تترك المأكولات الطيبة أثرًا حسنًا حسيًا ومعنويًا، ومن تلك الآثار:

1.المأكولات الطيبة سبب لاستجابة الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت