وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [آل عمران: 78] . « (يَلْوُونَ) على التكثير، إذا أماله، ومنه والمعنى: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) ويعدلون به عن القصد، وأصل اللي: الميل، لوى بيده، ولوى برأسه.
قوله تعالى: {لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ} [النساء: 46] . أي: عنادًا عن الحق، وميل عنه إلى غيره» 69.
ثالثًا: إلحاد الفرق الضالة في كتاب الله:
ومن صور إلحاد الفرق الضالة التأويل المنحرف لآيات القرآن.
ومثاله قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} [فصلت: 40] .
أي: «ينحرفون في تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة والاستقامة» 70، ويلحدون في الآيات أي: «يميلون عن الحق، فيضعون الكلام في غير موضعه، ويحرفون كلام الله وآياته الدالة على قدرته وحكمته، لا يخفون علينا، سنجازيهم بما يعملون بالعقوبة والنكال، وفي هذا تهديد شديد ووعيد أكيد، يقتضي الحذر والخوف» 71؛ لذا فضحهم الله في إلحادهم وهددهم بالوعيد لهم.
يعد الحرم المكي من أعظم الأماكن حرمة وتعظيمًا عند الله تعالى.
قال تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} [المائدة: 97] .
وبارك في هذا البيت، وجعل في آيات للناس، فقال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 96 - 97] .
وجعل مكة كلها حرمًا آمنا تعظيمًا للبيت الحرام، فقال تعالى: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) } [النمل: 91] .
« {الَّذِي حَرَّمَهَا} أي: الذي إنما صارت حرامًا شرعًا وقدرًا بتحريمه لها، وعن ابن عباسٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها) 72» 73.
وقال تعالى: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا} [القصص: 57] .
أتاح الله لهم بلدًا هو حرم آمن يكونون فيه آمنين من العدو» 74، ولقد كانت قريش تسافر وتتاجر في الأرض وهي آمنة لانتسابها للحرم المكي.
ومن صور الإلحاد في الحرم:
1.قتل الصيد في الحرم:
نهى القرآن الكريم عن الصيد في الحرم وحال الإحرام، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] .
وقال: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] .
وقتل الصيد في الحرم إلحاد فيه؛ لأنه هتك لحرمة الحرم.
2.الصد عن المسجد الحرام:
الصد عن المسجد الحرام إلحاد فيه، لذا حذر الله من الصد عن الحرم، بصد الناس ومنعهم من الصلاة فيه أو الحج إليه.