إذ لو قدر أن كان الأنبياء ملائكة لأمكن للناس أن يحتجوا بعدم قدرتهم على اتباعهم، وتقليدهم لاختلاف جنسهم عن جنس الملائكة، ولقالوا هذا ملك له قدرات وطاقات تختلف عن طاقاتنا وقدراتنا، فالله عز وجل لو جعل أنبياءه ملائكة لسقطت الحجة، فلحكمة أرادها الله جعل أنبياءه ورسله من بني البشر، ولولا أن النبي بشرٌ يعاني ما يعانيه البشر، وتجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، ولما كان حجة أمامنا، لو أن النبي ملك لا يشتهي، لا يتألم، لا يخاف، كيف يكون قدوة لنا؟ فلا بد من أن يكون هذا الرسول أو ذاك النبي من بني البشر، يعاني ما يعانيه البشر.
••أبلغ في التحدي.
من حكمة جعل الله أنبياءه بشرًا أن يكون ذلك أكثر تحديًا للناس، فمن المعروف أن الأنبياء يأتون أقوامهم بآيات ومعجزات، وأنباء من الغيب يطلعهم الله عليها أحيانًا، فلو قدر أن كان الأنبياء ملائكة لكان ذلك أقل تحديًا للناس، لكن كونهم بشرًا لهم قدرات البشر وإمكاناتهم، ثم يأتون بما يعجز البشر عن الإتيان بمثله، فهذا دليل، ولاشك على أنهم رسل الله الموحى إليهم من قبله.
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) [الكهف: 110] : «فمن زعم أني كاذب فليأت بمثل ما جئت به، فإني لا أعلم الغيب فيما أخبرتكم به من الماضي، عما سألتم من قصة أصحاب الكهف، وخبر ذي القرنين، مما هو مطابق في نفس الأمر، لولا ما أطلعني الله عليه» 220.
هذا على أنه يجدر بنا أن نبين ختامًا أن الأنبياء مع طبيعتهم البشرية الخالصة إلا أنهم «يعدون إعدادًا خاصًا لتحمل النبوة والرسالة، ويصنعون صنعًا فريدًا (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) [طه: 41] .
واعتبر في هذا بحال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كيف رعاه الله وحاطه بعنايته على الرغم من يتمه وفقره (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى? ?6?وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى? ?7?وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى? ?8?) [الضحى: 6 - 8] » 221.
جرت سنة الله تعالى في خلقه ألا يبعث نبيًا ولا رسولًا إلا بلسان قومه.
قال تعالى: (. وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم: 4] .
بلسان قومه: أي: بلغتهم 222.
وهذا من تمام منة الله وفضله على عباده «أنه ما أرسل رسولًا (إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ما يحتاجون إليه، ويتمكنون من تعلم ما أتى به، بخلاف ما لو كانوا على غير لسانهم، فإنهم يحتاجون إلى أن يتعلموا تلك اللغة التي يتكلم بها، ثم يفهمون عنه، فإذا بين لهم الرسول ما أمروا به ونهوا عنه وقامت عليهم حجة الله(فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ?) ممن لم ينقد للهدى (وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) ممن اختصه برحمته» 223.
فمن لوازم سنة الله في الأنبياء والمرسلين أن يكونوا بلسان قومهم؛ لأن المقصود من إرسالهم هداية الناس وإرشادهم إلى الحق والخير، وهذا لا يتأتى لهم على الوجه الأكمل والنحو الأفضل إلا إذا كانوا موافقين لأقوامهم في لغتهم.
«وهذه نعمة شاملة للبشر في كل رسالة، فلكي يتمكن الرسول من إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، لم يكن بد من أن يرسل بلغتهم؛ ليبين لهم وليفهموا عنه، فتتم الغاية من الرسالة» 224.
وهذا من تمام رحمة الله بخلقه -كما بينا- وهو كذلك من تمام الرسالة، وكمال حجة الله على خلقه، ومن تأمل كتاب الله يجد أن الأنبياء والمرسلين كثيرًا ما وصفوا أو وصفت معجزاتهم أو كتبهم بالبيان والوضوح والظهور، قال تعالى في حق الكتاب: (نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) [النحل: 89] .
وقال: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ? قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ) [المائدة: 15] .
وقال: (وَكَذَ?لِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) [الأنعام: 55] .
وقال عن نبيه: (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ) [الأعراف: 184] .
وقال في عصا موسى: (فَأَلْقَى? عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ) [الأعراف: 107] .
فقد جعل الله تعالى كتابه مبينًا، وآياته مبينة، ووصف نبيه بأنه مبين، ولاشك أن من أهم أدوات البيان اللغة، فهي أهم أدوات التواصل بين البشر؛ ولذا اقتضت سنة الله في رسله وأنبيائه أن يكونوا بلسان قومهم؛ ليكونوا في أعلى درجات البيان.
فـ «كل رسول لله جل ثناؤه أرسله إلى قوم فإنما أرسله بلسان من أرسله إليه، وكل كتاب أنزله على نبي، ورسالة أرسلها إلى أمة فإنما أنزله بلسان من أنزله أو أرسله إليه» 225.
وإرسال الرسل بلسان أقوامهم «أبلغ في الحجة وأقطع للعذر، فربما كانوا يقولون عند اختلاف الألسنة: لا نفهم عنهم؛ إذ قالوا ذلك مع اتفاق اللغات، فقد قال قوم شعيب عليه السلام: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ [هود: 91] .
هذا وهو يخاطبهم بلسانهم، فكيف لو كان على خلاف ذلك؟!» 226.
يقول ابن القيم: فـ «لم يرسل الله رسولًا إلا بلسان قومه ليبين لهم، فتقوم عليهم الحجة بما فهموه من خطابه لهم» 227.
كما أن إرسالهم بلسان قومهم أدعى للفهم وأعون عليه؛ لذا ما أرسل رسول «إلى أمة من الأمم إلا بلغة قومه الذين أرسل إليهم، ليفهمهم ما أرسل به بسهولة ويسر» 228.
استشكال ودفعه:
من المعلوم أن الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يبعثون إلى قومهم خاصة، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد بعث إلى الخلق عامة، لكن رسالته جاءت بلسان قومه الذين بعث فيهم وهم العرب، فكان القرآن بلسان عربي مبين، وهنا قد يظن البعض أن لغير العرب حجة أو عذرًا في ترك الاهتداء بالقرآن لأنهم لا يفهمونه؟
وقد أجاب على هذه الشبهة القاسمي رحمه الله فقال: «لا يخلو إما أن ينزل بجميع الألسنة أو بواحد منها، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة؛ لأن الترجمة تنوب عن ذلك، وتكفي التطويل، فبقي أن ينزل بلسان واحد، فكان أولى الألسنة لسان قوم الرسول؛ لأنهم أقرب إليه، فإذا فهموا عنه وتبينوه وتنوقل عنهم وانتشر، قامت التراجم ببيانه وتفهيمه، كما ترى الحال وتشاهدها من نيابة التراجم في كل أمة من أمم العجم، مع ما في ذلك من اتفاق أهل البلاد المتباعدة والأقطار المتنازحة والأمم المختلفة والأجيال المتفاوتة على كتاب واحد، واجتهادهم في تعلم لفظه وتعلم معانيه، وما يتشعب من ذلك من جلائل الفوائد، وما يتكاثر في إتعاب النفوس وكد القرائح فيه من القرب والطاعات المفضية إلى جزيل الثواب؛ ولأنه أبعد من التحريف والتبديل وأسلم من التنازع والاختلاف؛ ولأنه لو نزل بألسنة الثقلين كلها مع اختلافها وكثرتها، وكان مستقلًا بصفة الإعجاز في كل واحد منها، وكلم الرسول العربي كل أمة بلسانها، كما كلم أمته التي هو منها - يتلوه عليهم معجزًا- لكان ذلك أمرًا قريبًا من الإلجاء» 229230.
ثالثًا: تزويدهم بالآيات:
لما كان الأنبياء سفراء الله إلى خلقه يدعون الناس إلى الإيمان بهم وتصديقهم فيما يخبرونهم عنه، ويسألونهم طاعتهم فيما يأمرون به وفيما ينهون عنه؛ ولما كان الأنبياء يأتون أقوامهم بما يخالف عادتهم، كان لزامًا أن يقيموا الأدلة والبراهين على صدق نبوتهم وبعثتهم من قبل الله تعالى؛ حتى يقطعوا عن الناس الشك والريب في أمرهم، وحتى تكون هذه الأدلة والبراهين دليلًا واضحًا على صدق نبوتهم، وأيضًا خطًا فاصلًا بين النبي حقًا ومن يدعي النبوة.
لهذه الأسباب وغيرها كان تأييد الله تعالى لأنبيائه بالآيات الواضحات التي تثبت لدى كل منصف صدقهم في دعوتهم.
قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [الحديد: 25] .
(بِالْبَيِّنَاتِ) أي: «بالحجج والبراهين القاطعة على صحة ما يدعون إليه» 231.
وقال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى? قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) [الروم: 47] .
(بِالْبَيِّنَاتِ) يعني: «بالواضحات من الحجج على صدقهم، وأنهم لله رسل» 232.
فالله تعالى قد جعل «دلائل الأنبياء وأعلامهم الدالة على صدقهم كثيرة متنوعة، كما أن دلائل كذب المتنبئين كثيرة متنوعة» 233 وما ذلك إلا لأنه أبلغ في إقامة الحجة على الناس بأن هؤلاء الأنبياء هم رسل الله إلى خلقه وأنهم صادقون فيما يبلغون عنه، وفيما يظهرونه من أمر الوحي.
والآية في اللغة هي: «العلامة، والجميع: الآي» 234. وقوله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ) [فصلت: 53] .
قال الزجاج: «معناه: نريهم الأعلام التي تدل على التوحيد في الآفاق» 235.
وقد عرفت الآية في الاصطلاح بأنها: «أعلام ودلائل يؤيد بها الله -تبارك اسمه- عباده الأنبياء عليهم السلام؛ ليدل بها على صدقهم، ولا يمكن لأحد من المكلفين أن يعارضها معارضة حقيقية، أو أن يأتي بمثلها عن طريق التعلم والتدرب للوصول إلى ذلك؛ إذ هي أمور خارقة تفوق قدرة المكلفين» 236.
وكثيرًا ما كان يطلق بعض العلماء على الآية لفظ المعجزة فيستعملهما بمعنى واحد، أو يعبر عن آيات الأنبياء بالمعجزات، غير أن هذه الكلمة -المعجزة-لم يرد ذكرها لا في الكتاب ولا في السنة. يقول ابن تيمية عليه رحمة الله: «ليس في الكتاب والسنة لفظ المعجزة، وليس في الكتاب والسنة تعليق الحكم بهذا الوصف، وإنما فيه آيات وبراهين» 237.
جعل الله تعالى لكل نبي من أنبيائه ما يدل على صدقه، ويرغم الناس على الاستسلام له ولما جاء به، وقد سمى الله ما آتاه أنبياءه مما يدل على صدقهم: آية، وفي بعض المواطن: بينة، وفي البعض الآخر: برهان.
فمما جاء بلفظ الآية قوله تعالى: (وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ [الأنعام: 4] .
أي: «دلالة ومعجزة وحجة، من الدلالات على وحدانية الرب عز وجل، وصدق رسله الكرام، فإنهم يعرضون عنها، فلا ينظرون فيها ولا يبالون بها» 238.
وأما ما جاء بلفظ البينة فكثير، منه قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ? أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ?) [التوبة: 70] .
وقوله: (بِالْبَيِّنَاتِ) «يريد بالمعجزات، وهي بينة في أنفسها» 239.
ومما ورد بلفظ البرهان قوله تعالى: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ? فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى? فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ? إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ?32?) [القصص: 32] .
ونلاحظ أن الله عز وجل أحيانًا يعين لنا آية النبي، وأحيانًا لا يعينها لنا.
وما عينه الله من ذلك فكثير مشهور كمعجزة نبي الله إبراهيم، ومعجزة نبيه صالح، ومعجزة نبيه موسى، ومعجزة نبيه عيسى، ومعجزة نبيه محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
فهؤلاء الأنبياء قد ذكر الله لنا بعض الآيات التي أجراها على أيديهم ونص لنا عليها.
ومن الأنبياء من لم يعين الله لنا آيته أو معجزته، كنبي الله هود، فإن الله ذكر أن له بينة، لكنه لم يذكر ماذا كانت؟ ولا كيف كانت؟ قال تعالى: وَإِلَى? عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ? قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَ?هٍ غَيْرُهُ ? إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ?50?يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ? إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ? أَفَلَا تَعْقِلُونَ ?51?) [هود: 50 - 51] .
(كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ?123?إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ?124?إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ?125?فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ?126?وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ? إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى? رَبِّ الْعَالَمِينَ ?127?) [الشعراء: 123 - 127] .
حتمًا أظهر الله لهود آية دالة على صدقه كحال غيره من الأنبياء، كما قال تعالى: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ? أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) [التوبة: 70] .
ففي هذه الآية ذكر الله قوم عاد -الذين هم قوم هود عليه السلام من جملة الأقوام الذين أخبر الله عنهم بقوله: (أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) فهذا يعني أن هودًا أتى قومه ببينة أو معجزة، لكن الله لم ينص عليها ولم يعينها.
وكذا الحال في شعيب عليه السلام وقومه منصوص عليهم في الآية السابقة أيضًا، وهم أصحاب مدين، لكن الله أيضًا لم يعين لنا البينة التي أتى بها قومه.
وقد قال الله عنه: (وَإِلَى? مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ? قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَ?هٍ غَيْرُهُ ? قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ?) [الأعراف: 85] .
يقول الزمخشري: «فإن قلت: ما كانت معجزته؟ قلت: قد وقع العلم بأنه كانت له معجزة، لقوله: (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) ولأنه لابد لمدعي النبوة من معجزة تشهد له وتصدقه، وإلا لم تصح دعواه، وكان متنبئًا لا نبيًا، غير أن معجزته لم تذكر في القرآن كما لم تذكر أكثر معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم فيه» 240.
والمقصود أن من الأنبياء من عين الله لنا آيته التي جاء بها قومه، ونص عليها في القرآن، ومنهم لم يعين الله لنا آيته.
«إذا استقرأنا الآيات والمعجزات التي أعطاها الله لرسله وأنبيائه نجدها تندرج تحت ثلاثة أمور: العلم والقدرة والغنى.
فالإخبار بالمغيبات الماضية والآتية كإخبار عيسى قومه بما يأكلونه وما يدخرونه في بيوتهم، وإخبار رسولنا صلى الله عليه وسلم بأخبار الأمم السابقة، وإخباره بالفتن وأشراط الساعة التي ستأتي في المستقبل كل ذلك من باب العلم.
وتحويل العصا أفعى، وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى، وشق القمر وما أشبه هذا من باب القدرة.
وعصمة الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من الناس، وحمايته له ممن أراد به سوءًا، ومواصلته للصيام مع عدم تأثير ذلك على حيويته ونشاطه من باب الغنى.
وهذه الأمور الثلاثة: العلم، والقدرة، والغنى، التي ترجع إليها المعجزات لا ينبغي أن تكون على وجه الكمال إلا لله تعالى، ولذلك أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالبراءة من دعوى هذه الأمور قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ? إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى? إِلَيَّ ?) [الأنعام: 50] » 241.
وقد كان من سنة الله في رسله عادة أن يظهر على أيديهم آيات من جنس ما برع فيه أقوامهم؛ ليكون أقوى في التحدي، وأظهر في الحجة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من الأنبياء نبيٌ إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة) 242.
يقول ابن حجر رحمه الله معلقًا: «كانت معجزة كل نبي تقع مناسبة لحال قومه كما كان السحر فاشيًا عند فرعون، فجاءه موسى بالعصا على صورة ما يصنع السحرة، لكنها تلقفت ما صنعوا ولم يقع ذلك بعينه لغيره، وكذلك إحياء عيسى الموتى وإبراء الأكمه والأبرص لكون الأطباء والحكماء كانوا في ذلك الزمان في غاية الظهور فأتاهم من جنس عملهم بما لم تصل قدرتهم إليه؛ ولهذا لما كان العرب الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم في الغاية من البلاغة جاءهم بالقرآن الذي تحداهم أن يأتوا بسورة مثله، فلم يقدروا على ذلك» 243.
في القرآن كثير من الآيات التي تبين تأييد الله تعالى لأنبيائه بالآيات والمعجزات، وفيما يلي عرض لبعضها:
••آية إبراهيم عليه السلام.
أيد إبراهيم عليه السلام ببعض الآيات التي بينت صدق نبوته وصحة بعثته من قبل الله، وكان من أعظم آياته صلى الله عليه وسلم ما كان من إنجاء الله له من النار التي ألقاه قومه فيها؛ وذلك بعد أن حطم إبراهيم أصنامهم إلا كبيرًا لهم، فعزم قومه على إحراقه في النار العظيمة فنجاه الله منها.
قال تعالى: (ے ے قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ?68?قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى? إِبْرَاهِيمَ ?69?وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ?70?) [الأنبياء: 68 - 70] .
وقال تعالى: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ?24? [العنكبوت: 24] .
••آية صالح عليه السلام.
لما دعا صالح عليه السلام ثمود إلى عبادة الله وحده، ونبذ ما عداه كذبه قومه وقالوا له: (فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الشعراء: 154] .
فلما طلبوا منه آية تثبت صحة دعواه آتاه الله الناقة آية مبصرة بينة، شاهدة بصدق نبوته.
قال تعالى: (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا) [الإسراء: 59] .
وذكر بعض المفسرين أن ثمود اجتمعوا يومًا في ناديهم، فلما جاءهم صالح عليه السلام يعظهم طلبوا منه آية على صدق نبوته، فدعا صالح ربه فأخرج لهم الناقة من الصخرة 244.
••آية موسى عليه السلام.
تعددت الآيات التي أرسل الله بها موسى إلى بني إسرائيل.
قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى? تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ?) [الإسراء: 101] .
وهذه الآيات التسع هي:
العصا: وهي المذكورة في قوله تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى? ?17?قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى? غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى? ?18?قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى? ?19?فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى? ?20? [طه: 17 - 20] .
تلألؤ يده إذا أدخلها في جيبه ثم نزعها: وذلك قوله تعالى: (ں وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى? جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى? [طه: 22] .
إصابة بني إسرائيل بما يلي: السنين ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.
وقد ورد ذكر هذه الآيات في آيتين من سورة الأعراف، قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) [الأعراف: 130] .
وقوله تعالى: (. فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) [الأعراف: 133] .
على أن أعظم الآيات التي آتاها الله موسى عليه السلام هي آية العصا التي انقلبت حية فآمن على إثرها السحرة.
قال تعالى: (قَالَ لَهُمْ مُوسَى? أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ?43?فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ?44?فَأَلْقَى? مُوسَى? عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ?45?فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ?46?قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ?47?رَبِّ مُوسَى? وَهَارُونَ ?48?) [الشعراء: 43 - 48] .
وقد كانت هذه الآية على مرأى ومسمع من بني إسرائيل وفي مقام التحدي لفرعون وملئه، فأظهر الله بها موسى عليهم، وخر السحرة ساجدين.
••آية عيسى عليه السلام.
ورد في القرآن العديد من الآيات التي أيد الله بها نبيه عيسى عليه السلام على قومه؛ لتبرهن على صدق نبوته وصحة بعثته، ومن هذا ما يلي:
••يخلق من الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيجعله طيرًا بإذن الله.
••يبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله.
••يحيي الموتى بإذن الله.
وهذه الآيات كلها يجمعها قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى? وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ? وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ? وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ? وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ? وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى? بِإِذْنِي ? وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَ?ذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ(110) [المائدة: 110] .
••إنزال المائدة من السماء.
وذلك حين طلب منه بنو إسرائيل ذلك؛ إذ قالوا: (?إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ ? قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(112) قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113 ) ) [المائدة: 112 - 113] .
فدعا عيسى عليه السلام ربه فأجابه ربه، وأنزل عليهم مائدة من السماء (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ ? وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ?114?قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ? فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ?115?) [المائدة: 114 - 115] .
••آية نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم.
أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تعددت آيات نبوته بقدر قدره الكريم وقيمة الرسالة المبعوث بها.
••القرآن أعظم الآيات.
القرآن الكريم كتاب عظيم أوحي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الكتاب العظيم يحمل بين دفتيه عددًا كبيرًا من التشريعات التي تكفل للإنسانية حياة طيبة رضية إن التزمها الناس وعملوا بها، وقد جعل الله تعالى هذا الكتاب وحيًا على الناس الإيمان به والعمل بما فيه، وفي الوقت نفسه جعله آية عظيمة، فلا يحتاج إلى آية من خارجه، فهو في نفسه آية، ولما طلب الكفار آية على صدق ما جاء به النبي بقولهم: (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ ? [العنكبوت: 50] .
كان الجواب: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى? عَلَيْهِمْ ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى? لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ?51) [العنكبوت: 51] .
«وفي هذا الرد إنكار عليهم أن يطلبوا آيات مع هذه الآيات التي تتلى عليهم، إنها آيات لا تغرب شمسها، ولا يخبو ضوؤها أبد الدهر» 245.
«وقوله: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ) عبارة تنبئ عن كون القرآن آية فوق الكفاية؛ وذلك لأن القائل إذا قال: أما يكفي للمسيء أن لا يضرب حتى يتوقع الإكرام ينبئ عن أن ترك الضرب في حقه كثير، فكذلك قوله: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ) وهذا لأن القرآن معجزة أتم من كل معجزة تقدمتها» 246.
فالقرآن أعظم الآيات وأظهر المعجزات لا يحتاج إلى آية، وإنما هو الآية التي عجز الفصحاء والبلغاء من أساطين البلاغة والبيان عن معارضته أو مشابهته حين تحداهم الله بقوله: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى? عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ?23? [البقرة: 23] .
ولما عجزوا عن هذا كان عجزهم دليلًا على صدقه، وبرهانًا على حقيقة نبوته.
و «شاء الله تعالى أن تكون معجزة محمد صلى الله عليه وسلم نمطًا مخالفًا لمعجزات الرسل، وكان الله قادرًا على أن ينزل معجزة حسية تذهل من يراها: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ [الشعراء: 4] .
فلو شاء الله تعالى لأنزل من السماء آية قاهرة لا يملكون معها جدالًا ولا انصرافًا عن الإيمان، ويصور خضوعهم لهذه الآية في صورة حسية: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) ملوية محنية، حتى لكأن هذه هيئة لهم لا تفارقهم، فهم عليها مقيمون، ولكنه تعالى شاء أن يجعل معجزة هذه الرسالة الأخيرة آية غير قاهرة، لقد جعل آيتها القرآن، منهاج حياة كاملة، معجزًا في كل ناحية، معجزًا في بنائه التعبيري، وتنسيقه الفني، معجزًا في بنائه الداخلي، وتناسق أجزائه وتكاملها، معجزًا في يسر مداخله إلى القلوب والنفوس، ولمس مفاتيحها، وفتح مغاليقها، واستجاشة مواضع التأثر والاستجابة فيها، وعلاجه لعقدها ومشكلاتها في بساطة ويسر عجيبين، وفي تربيتها وتصريفها وفق منهجه بأيسر اللمسات، دون تعقيد ولا التواء ولا مغالطة» 247.
أيضًا «فإن القرآن معجزة أتم من كل معجزة تقدمتها لوجوه:
أحدها: أن تلك المعجزات وجدت وما دامت، فإن قلب العصا ثعبانًا مثلًا، وإحياء الميت لم يبق لنا منه أثر، فلو لم يكن واحد يؤمن بكتب الله ويكذب بوجود هذه الأشياء لا يمكن إثباتها معه بدون الكتاب، وأما القرآن فهو باقٍ لو أنكره واحد فنقول له: فأت بآية من مثله.
الثاني: هو أن قلب العصا ثعبانًا كان في مكان واحد ولم يره من لم يكن في ذلك المكان، وأما القرآن فقد وصل إلى المشرق والمغرب وسمعه كل أحد» 248.
••الإسراء والمعراج.