فيه غالبًا، وقال سبحانه وتعالى حكاية عن الكفار: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الشورى: 24] ؛ لزعمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم بما لا يرتضيه الله سبحانه مع نسبته إليه 9.
الإفك:
الإفك لغةً:
أفك إفكًا وأفوكًا: كذب، وأفك فلانًا: جعله يكذب، وحرمه مراده 10.
الإفك اصطلاحًا:
أعظم الكذب، وكل شيء في القرآن إفك فهو كذب 11.
قال الشنقيطي: «واعلم بأن الإفك هو أسوأ الكذب؛ لأنه قلب للكلام عن الحق إلى الباطل، والعرب تقول: أفكه بمعنى قلبه» 12.
الصلة بين الإفك والافتراء:
يشترك الإفك والافتراء في أن كلًا منهما يعد من أشنع الكذب وأفظعه؛ وفي كليهما إساءة وإيذاء، ويختلف الإفك عن الافتراء بأن الإفك فيه قلب للحقيقة، أما الافتراء فهو اختلاق أخبار كاذبة ليس لها حقيقة أصلًا، وكلاهما شرٌ محض.
البهتان:
البهتان لغة:
مشتقٌ من بهت الرجل يبهته بهتًا وبهتانًا فهو بهات، أي: قال عليه ما لم يفعله، فهو مبهوتٌ، والبهتان: افتراءٌ 13.
البهتان اصطلاحًا:
هو الافتراء على الغير، وهو: الخبر المكذوب الذي لا شبهة لكاذبه فيه؛ لأنه يبهت من ينقل عنه 14.
وقيل: هو كذب يبهت سامعه ويدهشه ويحيره؛ لفظاعته، وقال أبو البقاء: «سمي به؛ لأنه يبهت أي: يسكت؛ لتخيل صحته، ثم ينكشف عند التأمل» 15.
الصلة بين البهتان والافتراء:
قال الكفوي: البهتان: هو الكذب الذي يبهت سامعه أي: يدهش له ويتحير. وهو أفحش من الكذب؛ لأنه إذا كان عن قصد يكون إفكًا، والإفك: إذا كان على الغير يكون افتراء، والافتراء: إذا كان بحضرة المقول فيه يكون بهتانًا 16.
الميادين التي يكثر فيها الافتراء، ويظهر بقوة متعددة؛ نجملها فيما يلي:
أولًا: الافتراء في العقائد:
من أعظم أنواع الافتراء: الفرية على الله سبحانه وتعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله، والذي يعني الاختلاق عليه والحكاية عنه ما لم يقله، أو اتخاذ الأنداد والشركاء.
1.الافتراء على الله بادعاء الشركاء:
قال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48] .