وهكذا تكشف لنا هذه الآية: «عن طبيعة المنافقين، وصفتهم الأولى، وهي ولاية الكافرين دون المؤمنين، كما تكشف عن سوء تصورهم لحقيقة القوى وعن تجرد الكافرين من العزة والقوة التي يطلبها عندهم أولئك المنافقون، وتقرر أن العزة لله وحده فهي تطلب عنده وإلا فلا عزة ولا قوة عند الآخرين! ألا إنه لسند واحد للنفس البشرية تجد عنده العزة، فإن ارتكنت إليه استعلت على من دونه، وألا إنها لعبودية واحدة ترفع النفس البشرية وتحررها، العبودية لله، فإن لا تطمئن إليها النفس استعبدت لقيم شتى وأشخاص شتى واعتبارات شتى، ومخاوف شتى، ولم يعصمها شيء من العبودية لكل أحد ولكل شيء ولكل اعتبار، وإنه إما عبودية لله كلها استعلاء وعزة وانطلاق، وإما عبودية لعباد الله كلها استخذاء وذلة وأغلال، ولمن شاء أن يختار، وما يستعز المؤمن بغير الله وهو مؤمن، وما يطلب العزة والنصرة والقوة عند أعداء الله وهو يؤمن بالله، وإن الحمية لتكبت في أول الأمر عمدًا، ثم تهمد، ثم تخمد، ثم تموت!» 72.
1.استبشار الشهداء بإخوانهم الذين لم يلحقوا بهم.
من فضائل الشهداء وكرامتهم عند الله تسليتهم الأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم، وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض للشهادة.
قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ? بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ?169?فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ?170?يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ?171?الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ? لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ?172?الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ?173?فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ? وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ?174?) [آل عمران: 169 - 174] .
والمعنى: ويفرحون بمن لم يلحق بهم من إخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياءٌ في الدنيا على مناهجهم، من جهاد أعداء الله مع رسوله، لعلمهم بأنهم إن استشهدوا فلحقوا بهم، صاروا من كرامة الله إلى مثل الذي صاروا هم إليه، فهم لذلك مستبشرون بهم، فرحون أنهم إذا صاروا كذلك، (أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) أي: لا خوفٌ عليهم لأنهم قد آمنوا عقاب الله، وأيقنوا برضاه عنهم، فقد أمنوا الخوف الذي كانوا يخافونه من ذلك في الدنيا، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم من أسباب الدنيا، ونكد عيشها، للراحة التي صاروا إليها والدعة والزلفة 73.
والنعيم الذي قرت به عيونهم، وفرحت به نفوسهم، وذلك لحسنه وكثرته، وعظمته، وكمال اللذة في الوصول إليه، وعدم المنغص، فجمع الله لهم بين نعيم البدن بالرزق، ونعيم القلب والروح بالفرح بما آتاهم من فضله: فتم لهم النعيم والسرور، وجعلوا يبشر بعضهم بعضًا، بوصول إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم، وأنهم سينالون ما نالوا، ويهنئ بعضهم بعضًا، بأعظم مهنأ به، وهو: نعمة ربهم وفضله وإحسانه 74.
2.استبشار المؤمنين بفهم آيات القرآن والعمل بها.
قال تعالى: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَ?ذِهِ إِيمَانًا ? فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [التوبة: 124] .
أي: يبشر بعضهم بعضًا بما من الله عليهم من آياته، والتوفيق لفهمها والعمل بها، وهذا دال على انشراح صدورهم لآيات الله، وطمأنينة قلوبهم، وسرعة انقيادهم لما تحثهم عليه.
3.الاستبشار بنزول المطر بعد القحط.
قال تعالى: (للَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ? فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [الروم: 48] .
أي: عند نزول المطر نقطًا صغيرة يبشر الناس بعضهم بعضًا بنزوله؛ وذلك لشدة حاجتهم وضرورتهم إليه، كما قال: (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ) [الروم: 49] .
أي: آيسين قانطين لتأخر وقت مجيئه،، فلما نزل في تلك الحال صار له موقع عظيم عندهم، وفرح واستبشار، ولما نزل في هذه الحال على الأرض اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج كريم.
قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ? حَتَّى? إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ? كَذَ?لِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى? لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الأعراف: 57] .
4.استبشار الموفين للبيعة مع الله بالفوز العظيم والنعيم المقيم.
أمر الله عباده المؤمنين الموفين للبيعة معه بإظهار السرور والفرح الذي يظهر أثره على بشرة الوجه، ويبشروا بعضهم البعض بما بايعوا الله عليه، وبما وعدهم به من الجنة والرضوان.
فقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى? مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ? يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ? وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ? وَمَنْ أَوْفَى? بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ? فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ? وَذَ?لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 111] .
والفوز العظيم: هو الذي لا فوز أكبر منه ولا أجل؛ لأنه يتضمن السعادة الأبدية، والنعيم المقيم، والرضا من الله الذي هو أكبر من نعيم الجنات، وإذا أردت أن تعرف مقدار الصفقة فانظر إلى المشتري من هو؟ وهو الله -جل جلاله-، وإلى العوض وهو أكبر الأعواض وأجلها، جنات النعيم، وإلى الثمن المبذول فيها وهو النفس والمال، الذي هو أحب الأشياء للإنسان، وإلى من جرى على يديه عقد هذا التبايع وهو أشرف الرسل، وبأي كتاب كُتِب، وهي كتب الله الكبار المنزلة على أفضل الخلق.
5.الاستبشار بالجنة.
أخبر الله أن الملائكة تقول للمؤمنين والمؤمنات يوم القيامة: لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، كما قال تعالى: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى? نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ? ذَ?لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [الحديد: 12] .
فلله ما أحلى هذه البشارة بقلوبهم، وألذها لنفوسهم، حيث حصل لهم كل محبوب، ونجوا من كل شر ومرهوب، ولذلك أخبر الله عن أثر هذه البشارة على وجوههم، فقال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ?38?ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ?39?) [عبس: 38 - 39] .
أي: مسرورة فرحة من سرور قلوبهم، قد ظهر البشر على وجوههم.
ومن حسن البيان قوله تعالى: (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ) [الحديد: 12] .
فهو ليس إخبارًا عن أمر مستقبل، بل هو أمر كائن يوم القيامة، وأضاف البشرى إلى ضمير المخاطبين لتنال البشرى كل واحد.
ثانيًا: الاستبشار بالسوء:
1.استبشار المشركين بذكر معبوداتهم.
أخبر الله عن حال المشركين بأنهم: إذا ذكر الله وحده نفرت قلوبهم، وإذا ذكر الذين من دونه من الأصنام والأوثان والأولياء إذا هم يفرحون ويسرون؛ لكون الشرك موافقًًا لأهوائهم.
قال تعالى: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ? وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) [الزمر: 45] .
وهذه الحال أشر الحالات وأشنعها؛ لأنها «تصف حالة نفسية تتكرر في شتى البيئات والأزمان، فمن الناس من تشمئز قلوبهم وتنقبض نفوسهم كلما دعوا إلى الله وحده إلهًا، وإلى شريعة الله وحدها قانونًا، وإلى منهج الله وحده نظامًا، حتى إذا ذكرت المناهج الأرضية والنظم الأرضية والشرائع الأرضية هشوا وبشوا ورحبوا بالحديث، وفتحوا صدورهم للأخذ والرد، هؤلاء هم بعينهم الذين يصور الله نموذجًا منهم في هذه الآية، وهم بذاتهم في كل زمان ومكان، هم الممسوخو الفطرة، المنحرفو الطبيعة، الضالون المضلون، مهما تنوعت البيئات والأزمنة، ومهما تنوعت الأجناس والأقوام» 75.
2.استبشار قوم لوط بضيوفه.
أخبر الله سبحانه وتعالى عن قوم لوط أنهم حين علموا بمن عنده من الضيوف، فرحوا واستبشروا بضيوفه؛ ليأخذوهم ويفعلوا بهم الفاحشة، كما قال تعالى: (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ?67? [الحجر: 67] .
«والتعبير على هذا النحو يكشف عن مدى الشناعة والبشاعة التي وصل إليها القوم في الدنس والفجور في الفاحشة الشاذة المريضة. يكشف عن هذا المدى في مشهد أهل المدينة يجيئون جماعة، يستبشرون بالعثور على شبان يعتدون عليهم جهرة وعلانية، هذه العلانية الفاضحة في طلب هذا المنكر -فوق المنكر ذاته- شيء بشع لا يكاد الخيال يتصور وقوعه، لولا أنه وقع. فقد يشذ فرد مريض فيتوارى بشذوذه، ويتخفى بمرضه، ويحاول الحصول على لذته المستقذرة في الخفاء، وهو يخجل أن يطلع عليه الناس، وإن الفطرة السليمة لتتخفى بهذه اللذة حين تكون طبيعية، بل حين تكون شرعية، وبعض أنواع الحيوان يتخفى بها كذلك، بينما أولئك القوم المنحوسون يجاهرون بها، ويتجمهرون لتحصيلها، ويستبشرون جماعات، وهم يتلمظون عليها! إنها حالة من الارتكاس معدومة النظير» 76.
وفي العصر الحاضر وفي الدول الأوروبية أخذ الشذوذ الجنسي ومخالفة الفطرة في الزواج، طريقه عبر التشريعات والقوانين، ذكرت جريدة الرياض السعودية أنه: «بعد أربع محاولات فاشلة في الثمانية أعوام الماضية، وافقت الهيئة التشريعية بولاية كاليفورنيا على مشروع قانون حقوق الشاذين جنسيًا في كاليفورنيا التي يوجد فيها أكبر جماعات الشاذين، وأكثرها نفوذًا سياسيًا، وكانت نتيجة التصويت على مشروع القانون هي (22) صوتًا موافقًا، واعتراض (16) رغم الانتقاضات المريرة من قبل المعارضين» 77.
ولقد علا شأن الشذاذ حتى أصبحت لهم محطات إذاعية، ذكرت مجلة المجتمع الكويتية أن: «السلطات الفرنسية منحت الترخيص الرسمي لإذاعات يهودية، وحتى جماعات الشذوذ الجنسي منحوا ترخيصًا بإذاعة خاصة بهم، كما أصبحت لهم أصوات في الانتخابات تؤثر على نجاح الناخبين أو إسقاطهم؛ لذا نجد بعض الرؤساء يلتمسون ودهم، ويسمعون إلى مطالبهم، فقد ذكرت مجلة المجتمع أنه: في الولايات المتحدة تعتبر مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا عاصمة الشاذين وأصوات هؤلاء الشاذين تمثل ربع ناخبي المدينة تقريبًا، وتقدر نسبة اللوطيين والسحاقيات بواحد من كل عشرة أمريكيين في الولايات المتحدة، مما يجعل عدد الشاذين بين الأمريكيين حوالي 17 مليون رجلًا وامرأة من كافة الأصول العرقية والمهنية والغريب في الأمر أن هؤلاء الشاذين لهم مؤسسات تجارية وسياسية مختلفة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: تبلغ أرصدة اتحاد أطلس للادخار والقروض للشاذين حوالي 42 مليون دولار» 78.
«وتقول الإحصائيات الحديثة أن عدد الشاذين جنسيًا في الولايات المتحدة الأمريكية يبلغون 17 مليون، ويقدرهم بعض الباحثين بعشرين مليونًا، وهناك معابد وكنائس خاصة في الولايات المتحدة تقوم بتزويج الرجال بالرجال، والنساء بالنساء في حفلات خاصة.
وفى مدينة لوس أنجلوس فقط يتجمع ثلاثمائة ألف شاذ جنسيًا، وهذا يؤكد ما تقوله دائرة المعارف البريطانية (طبعة 82) من أن أكبر تجمعات الشاذين جنسيًا هي في المدن الكبيرة مثل نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو ولندن وباريس وأمستردام.
وأبيح الشذوذ الجنسي في بريطانيا، وصدر قانون بذلك وافق عليه مجلس العموم البريطاني بأغلبية (164) صوتًا ضد (107) كما وافق عليه مجلس اللوردات بأغلبية (94) صوتًا ضد (49) » 79.
إن الحضارة التي تشيع فيها الفاحشة حضارة ميتة، منتهية حتمًا إلى الدمار والهلاك، ومقدمات الدمار والانهيار في الحضارة الغربية تنبئ بالمصير المرتقب لأمم ينخر فيها كل هذا الفساد.
للبشرى آثار عظيمة في نفوس المبشرين منها:
ثانيًا: آثار البشرى في الآخرة:
للبشرى آثار في الآخرة تظهر على وجوه المبشرين منها:
قال تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ?) [آل عمران: 106] . أي: تبيض وجوه أهل السعادة الذين آمنوا بالله ورسوله، وامتثلوا أمره، وتسود وجوه أهل الشقاوة ممن كذبوا رسوله، وعصوا أمره.
قال تعالى: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى? وَزِيَادَةٌ ? وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ? أُولَ?ئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ? هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [يونس: 26] . أي: للمؤمنين الذين أحسنوا عبادة الله فأطاعوه فيما أمر ونهى، الجنة، وزيادة عليها، وهي النظر إلى وجه الله تعالى في الجنة، والمغفرة والرضوان، ولا يغشى وجوههم غبار ولا ذلة، كما يلحق أهل النار.
قال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ?22?) [القيامة: 22] . أي: وجوه أهل السعادة يوم القيامة مشرقة حسنة ناعمة (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ?24?) [القيامة: 24] .
ووجوه الأشقياء يوم القيامة عابسة كالحة.
قال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ?38?) [عبس: 38] . أي: وجوه أهل النعيم في ذلك اليوم مستنيرة.
وقال تعالى: (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ) [عبس:40] . أي: ووجوه أهل الجحيم مظلمة مسودة.
قال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ) [الغاشية:8] . وظهور الذلة على وجوه أهل الشقاوة، قال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ) [الغاشية: 2] .
موضوعات ذات صلة:
الإنذار، الترغيب، الترهيب، الدعوة
1 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 125، مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 251، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية،1/ 58.
2 التعريفات، ص 45.
3 المفردات، ص 78.
4 التحرير والتنوير، 4/ 78.
5 مفاتيح الغيب،3/ 613.
6 انظر: المعجم المفهرس، محمد فؤاد عبد الباقي ص 119 - 121.
7 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 125 - 127، مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 251، بصائر ذوي التمييز، الفيروز آبادي 2/ 200.
8 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 4/ 361.
9 التوقيف، المناوي، ص 193.
10 الفروق اللغوية، العسكري، ص 265.
11 لسان العرب، ابن منظور،10/ 459، مقاييس اللغة، ابن فارس، 3/ 393.
12 المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 501.
13 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 4/ 499.
14 المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 628.
15 الفروق اللغوية، العسكري، 1/ 265.
16 مقاييس اللغة، ابن فارس، 5/ 414.
17 التوقيف، المناوي، ص 64.
18 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 797، الفروق اللغوية، العسكري، ص 78.
19 مفاتيح الغيب، الرازي 15/ 426.
20 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 5/ 242.
21 في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1410.
22 المنار 11/ 44.
23 جامع البيان، الطبري 22/ 619.
24 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 353.
25 نظم الدرر، البقاعي 3/ 392.
26 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 432.
27 مفاتيح الغيب، الرازي 19/ 151.
28 البحر المحيط 6/ 486.
29 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 490.
30 انظر: التحرير والتنوير 16/ 14.
31 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 130.
32 انظر: التحرير والتنوير 28/ 160.
33 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التعبير، باب المبشرات 9/ 31، رقم 6990.
34 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود 1/ 348، رقم 479.
35 جامع البيان، الطبري 22/ 619.
36 التحرير والتنوير، ابن عاشور 28/ 175.
37 جامع البيان، الطبري 14/ 511.
38 التحرير والتنوير، ابن عاشور 21/ 284.
39 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 667.
40 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 2/ 432.
41 جامع البيان، الطبري 12/ 111.
42 في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1760.
43 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 46 بتصرف يسير.
44 المنار، محمد رشيد رضا 5/ 376.
45 المحرر الوجيز 2/ 211.
46 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 101.
47 أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر، رقم 4755.
وصححه الألباني في المشكاة 1/ 47.
48 التحرير والتنوير، ابن عاشور 23/ 149.
49 البحر المحيط، أبو حيان 5/ 389.
50 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار 8/ 114، رقم 6549، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إحلال الرضوان على أهل الجنة فلا يسخط عليهم أبدا 4/ 2176، رقم 2829.
51 البحر المحيط، أبو حيان 5/ 390.
52 التحرير والتنوير، ابن عاشور 10/ 53.
53 مفاتيح الغيب، الرازي 27/ 593.
54 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 748.
55 في ظلال القرآن، سيد قطب 2/ 811.
56 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (وكان عرشه على الماء) ، 9/ 125، رقم 7422.
57 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 13/ 230.
58 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 60.
59 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 3/ 613.
60 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 1/ 515.
61 في ظلال القرآن، سيد قطب 1/ 93.
62 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب صفة النبي، صلى الله عليه وسلم، 4/ 188، رقم 3554، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب كان النبي، صلى الله عليه وسلم، أجود الناس بالخير من الريح المرسلة 4/ 1803، 2308.
63 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 292.
64 التحرير والتنوير، ابن عاشور 8/ 137.
65 التحرير والتنوير، ابن عاشور 23/ 62.
66 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 538.
67 المصدر السابق.
68 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 5/ 370.
69 المصدر السابق 25/ 352.
70 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 126.
71 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 209.
72 في ظلال القرآن، سيد قطب 2/ 781.
73 جامع البيان، الطبري 6/ 236.
74 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 156.
75 في ظلال القرآن، سيد قطب 5/ 3055.
76 في ظلال القرآن، سيد قطب 4/ 2149.
77 انظر: جريدة الرياض 5718/ 28 في 17 جمادى الأول 1404 هـ، 18 فبراير 1984 م.
78 أفول شمس الحضارة الغربية من نافذة الشذوذ الجنسي: مصطفى فوزي غزال، ص 5، 19.
79 انظر: ضريبة الخروج على الفطرة: محمد السقا عيد، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ص 42.