وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض الذنوب أجدر بوقوع عذاب الدنيا فقال: (ما من ذنبٍ أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم) 122.
قد يأتي العذاب عقوبة لصاحب المعصية أو لأهلها ليكونوا عبرة وعظة لمن بعدهم كما فعل الله بالأمم السابقة، قال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء: 17] .
أي: أن هذه القرية المدمرة بسبب فسوق أهلها، وعصيانهم لأمرنا، ليست هي القرية الوحيدة التي نزل بها عذابنا، بل إننا قد أهلكنا كثيرا من القرى من بعد زمن نوح عليه السلام كقوم عاد وثمود وغيرهم ممن استحبوا العمى على الهدى، وآثروا الكفر على الإيمان والغي على الرشد.
ثم ختم سبحانه الآية الكريمة بالتهديد الشديد لمن يخالف أمره فقال تعالى: {وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} فهذه الآية الكريمة بجانب أنها تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم فهي أيضًا تهديد للمشركين، وإنذار لهم بأنهم إذا ما استمروا على كفرهم، ومعاداتهم للحق، وتطاولهم على من جاء به وهو الرسول صلى الله عليه وسلم فسيكونون محلًا لغضب الله تعالى وسخطه، ولنزول عذابه الذي أهلك به أمثالهم في الشرك والكفر والجحود 123.
وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} [محمد: 10]
أي: جلسوا في مساكنهم فلم يسيروا في جنبات الأرض، فيشاهدوا كيف كانت عاقبة المكذبين من قبلهم كقوم عاد وثمود ولوط وغيرهم، فكان الجواب: دمر الله تعالى عليهم مساكنهم وأموالهم، وقوله: {وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} وعيد وتهديد لهؤلاء الكافرين المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم أي: هكذا كانت عاقبة المجرمين السابقين، وللكافرين المعاصرين لك -أيها الرسول الكريم- السائرين على درب سابقيهم في الكفر والضلال والطغيان، أمثال تلك العاقبة السيئة 124.
[انظر: الإهلاك: حكم الإهلاك]
موضوعات ذات صلة:
الإهلاك، الجزاء، الجنة، النار، اليوم الآخر
1 مقاييس اللغة 4/ 260.
2 لسان العرب 1/ 585.
3 القاموس المحيط ص 113
4 معجم اللغة العربية المعاصرة، د. أحمد مختار، 2/ 1474.
5 معجم لغة الفقهاء، قلعجي 1/ 307.
6 التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 239.
وانظر: الفروق اللغوية، العسكري ص 239
7 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي ص 276.
8 الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 343 - 344.
9 نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي، ص 448 - 451.
10 انظر: لسان العرب، ابن منظور 1/ 583.
11 نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي، ص 448.
12 جامع البيان، الطبري 17/ 92.
13 مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 126.
14 انظر: مختار الصحاح، الرازي ص 20.
15 الفروق اللغوية، العسكري ص 239.
16 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 4/ 77.
17 الكليات، الكفوي ص 654.
18 كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 1192.بتصرف
19 الفروق اللغوية، العسكري ص 240.
20 لسان العرب، ابن منظور 11/ 677.
21 انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار، 3/ 2284.
22 انظر: لسان العرب، ابن منظور 14/ 143، الكليات، الكفوي ص 356، تاج العروس، الزبيدي 37/ 351.
23 انظر: المفردات، الراغب ص 195، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 2/ 380.
24 انظر: الكشاف، الزمخشري، 3/ 445.
25 تفسير القرآن العظيم، 8/ 236.
26 انظر: لباب التأويل، الخازن، 3/ 364.
27 انظر: تفسير السمرقندي، 3/ 84.
28 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية، 5/ 7.
29 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة الاستسقاء، باب التعوذ عند رؤية الريح، رقم 899، 2/ 616.
30 الحاصب: الريح الشديدة تحمل التراب والحصباء.
انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 1/ 177.
31 انظر: معالم التنزيل، البغوي، 6/ 243.
32 الجامع لأحكام القرآن، 13/ 345.
33 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 934.
34 انظر: التفسير المنير، الزحيلي، 29/ 24.
35 انظر: جامع البيان، الطبري 17/ 309.
36 تفسير القرآن العظيم، 6/ 320.
37 أخرجه ابن ماجه، رقم 4019، 2/ 1332، والحاكم في المستدرك، 4/ 540.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد» ولم يتعقبه الذهبي.
38 الخسف: هو الذاهب بالشئ، ومنه خسفت الأرض، أي: غارت بما عليها واختفى بداخلها.
انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 1/ 234.
39 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 623.
40 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، رقم 3485، 4/ 177.
41 تفسير القرآن العظيم، 6/ 255.
42 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الفتن، باب ما جاء في الخسف، رقم 2212 4/ 495.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 4/ 393.
43 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب خروج النار، رقم 7121، 9/ 59.
44 فتح الباري، 13/ 87.
45 التعريفات، الجرجاني، ص 225.
46 المفردات، ص 468
47 انظر: جامع البيان، الطبري، 2/ 174، التفسير الوسيط، طنطاوي 1/ 160.
48 الحر بكسر الحاء هو الفرج، جاء في الحديث كناية عن الزنا.
انظر: شرح صحيح البخاري، ابن بطال، 6/ 51.
49 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر،.رقم 5590، 7/ 106.
50 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الفتن، باب ما جاء في الخسف، رقم 2152، 4/ 456.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 4/ 393.
51 الصياح: الصوت، وهو صوت كل شيء إذا اشتد، والصيحة هي العذاب، كعذاب قوم صالح.
انظر: لسان العرب، ابن منظور 2/ 521.
52 الجامع لأحكام القرآن، 7/ 42، 9/ 61.
53 انظر: المصدر السابق.
54 أخرجه الحاكم في المستدرك، رقم 3248، 2/ 351.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
55 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 6/ 147، فتح القدير، الشوكاني 2/ 38.
56 انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود، 1/ 126.
57 تفسير القرآن العظيم، 1/ 387.
58 انظر: التفسير الوسيط، الزحيلي، 2/ 1628.
59 التفسير الوسيط، 2/ 374.
60 تفسير المنار، محمد رشيد رضا 10/ 453.
61 الكشاف، 1/ 53.
62 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 864.
63 لسان العرب، ابن منظور، 13/ 438.
64 انظر: تاج العروس، الزبيدي، 36/ 290.
65 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية 2/ 52.
66 انظر: تفسير السمرقندي، 2/ 245.
67 انظر: جامع البيان، الطبري، 2/ 347.
68 انظر: الدر المصون، السمين الحلبي 5/ 470.
69 تفسير القرآن العظيم، 4/ 169.
70 جامع البيان، 20/ 484.
71 تفسير القرآن العظيم، 3/ 47.
72 الجامع لأحكام القرآن، 14/ 360.
73 جامع البيان، 16/ 382.
74 أخرجه أحمد في مسنده، رقم 20375، 34/ 10، والترمذي في سننه، رقم 2511، 4/ 664.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 2/ 588.
75 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (وكذلك أخذ ربك) ، رقم 4686، 6/ 74.
76 انظر: تفسير الشعراوي، 8/ 4654.
77 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج، رقم 3346، 4/ 138.
78 أخرجه ابن ماجه في سننه، رقم 4019، 2/ 1332، والحاكم في المستدرك، 4/ 540.
قال الحاكم: «صحيح الإسناد» ولم يتعقبه الذهبي.
79 جامع البيان، 13/ 186.
80 فيض القدير 3/ 418.
81 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، رقم 7047، 9/ 44.
82 مفتاح دار السعادة، 1/ 315.
83 العينة: أن يبيع سلعة بثمن لأجل ثم يشتريها منه بأقل منه.
انظر: التيسير بشرح الجامع الصغير، المناوي 1/ 84.
84 أخرجه أبو داود في سننه، أبواب الإجارة، باب في النهي عن العينة، 3/ 274.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/ 16.
85 أخرجه الحاكم في المستدرك، رقم 2504، 2/ 114.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
86 الكشاف، 2/ 216.
87 روح المعاني، 15/ 62.
88 التفسير الوسيط، 15/ 92.
89 الكشاف، 2/ 351.
90 الجامع لأحكام القرآن، 8/ 350.
91 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 413.
92 التفسير الوسيط، 7/ 447.
93 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، 25/.
94 فتح القدير، 4/ 538.
95 انظر: محاسن التأويل، القاسمي، 4/ 136.
96 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب قبول التوبة، رقم 2759، 4/ 2113.
97 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور، 5/ 195.
98 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب سقوط الذنوب بالاستغفار، رقم 2749، 4/ 2106.
99 انظر: الوسيط، الزحيلي، 1/ 328.
100 انظر: روح المعاني، الألوسي، 8/ 510.
101 انظر: المصدر السابق.
102 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت في الصلاة، رقم 963، 2/ 662.
103 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب من صلوا عليه مائة شفعوا فيه، رقم 947، 2/ 654.
104 التفسير الوسيط، 14/ 409.
105 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب قوله تعالى: (وما كان الله معذبهم) ، رقم 2796، 4/ 2154.
106 انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية، 2/ 521.
وانظر: لباب التأويل، الخازن، 2/ 308.
107 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: (إنا أرسلنا نوحًا) ، رقم 3340، 4/ 134.
108 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم، رقم 200، 1/ 190.
109 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب الحرص على الحديث، رقم 99، 1/ 31.
110 انظر: تفسير السرقندي، 2/ 624.
111 الجامع لأحكام القرآن، 13/ 323.
112 المحرر الوجيز، 4/ 305.
113 التفسير الوسيط، طنطاوي، 1/ 462.
114 أخرجه أحمد في مسنده، رقم 1607، 3/ 159.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 230، رقم 992.
115 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 150.
116 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض، رقم 5641، 7/ 114.
117 أخرجه البيهقي في الآداب، رقم 735، 1/ 299.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 335، رقم 1625.
118 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، 4/ 1993، رقم 2575.
119 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، رقم 2396، 4/ 601.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 118، رقم 308.
120 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور، 21/ 233.
121 انظر: الوسيط، الزحيلي، 1/ 548.
122 أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الزهد، باب البغي، رقم 4211، 2/ 1408.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، 2/ 994، رقم 5704.
123 انظر: جامع البيان، الطبري، 17/ 406.
وانظر: مفاتيح الغيب، الرازي، 20/ 313.
124 انظر: فتح القدير، الشوكاني، 5/ 35.