فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 2431

وعدم تكليفهم بما لا يطاق، فإن كلفوا بعمل شاق، فينبغي مساعدتهم، وهذا الحق وإن لم ينص عليه صراحة في كتاب الله تعالى إلا أنه مستفاد من نصوص قرآنية عامة، مثل قول الله تعالى: (? ? ? ? ?) [البقرة:233] .

وقد نصت السنة النبوية على هذا الحق كما في الصحيح عن المعرور بن سويدٍ قال: رأيت أبا ذرٍّ الغفاريّ رضي الله عنه وعليه حلّةٌ وعلى غلامه حلّةٌ فسألناه عن ذلك فقال: (إنّى ساببت رجلًا فشكاني إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال لي النّبيّ صلى الله عليه وسلم:(أعيّرته بأمّه؟) . ثمّ قال: (إنّ إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم) 102. وللعبيد حقوق أخرى مبسوطة في مواضعها من كتب الفقه.

الفرع الرابع: حقوق المرضى وذوي الإعاقات:

المرض ضعف في القوى يترتب عليه خلل في الأفعال، أو هو خروج البدن عن الاعتدال الخاص 103.

والأمراض من البلايا التي يبتلى بها البشر وغيرهم، وقد جعل الله تعالى المرض مشتملًا على فوائد وحكم متعددة، وللمرضى حقوق كفلتها لهم الشريعة الإسلامية مراعاة لأحوالهم وظروفهم، وأبرز حقوق المرضى والضعفاء التي وردت في القرآن الكريم هي التخفيف عن المرضى في العبادات وما يتعلق بها:

حيث خفف الله تعالى عن المرضى في العبادات، ورخص لهم ويسر عليهم أمورهم في الطهارة، والصلاة، والصوم، والحج، والجهاد، والاستئذان، والأكل من بيوت الأقارب، ونحوها مما ورد في القرآن الكريم:

ففي معرض الرخص في العبادات نجد في الطهارة قول الله تعالى: (ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ) [المائدة:6] .

وفي الصلاة قال الله تعالى: (چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ) [النساء:102 - 103] .

وفي الآيتين اعتبار لعذر المرض في صلاة الخوف، وفي الصلاة من قعود أو على جنب عند العجز عن القيام.

وقال جل شأنه في معرض الأمر بالتخفيف في القراءة في الصلاة: (? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ) [المزمل:30] .

وفي الصيام قال الله تعالى: (? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑک ک ک ک گگ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة:182 - 183] .

وفي الحج قال الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ) [البقرة:196] .

وفي رفع الحرج عن المريض في الجهاد والإذن له بالتخلف، قال الله تعالى: (ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہہ ہ ھ ھ) [التوبة:91] .

وقال جلَّ شأنه أيضًا: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چچ چ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ) [الفتح:17] .

وفي الأكل من بيوت الأقارب نجد قول الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النور:61] .

وفي المقصود بهذه الآية خمسة أقاويل:

أحدها: أن الأنصار كانوا يتحرجون أن يؤاكلوا هؤلاء إذا دعوا إلى الطعام فيقولون: الأعمى لا يبصر أطيب الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام عند الطعام، والمريض يضعف عن مشاركة الصحيح في الطعام، وكانوا يقولون: طعامهم مفرد ويرون أنه أفضل من أن يكونوا شركاء، فأنزل الله هذه الآية فيهم ورفع الحرج عنهم في مؤاكلتهم، قاله ابن عباس، والضحاك، والكلبي.

الثاني: أنه ليس على هؤلاء من أهل الزمانة حرج أن يأكلوا من بيوت من سمى الله بعد هذا من أهاليهم، قاله مجاهد.

الثالث: أنه كان المذكورون من أهل الزمانة يخلفون الأنصار في منازلهم إذا خرجوا بجهاد وكانوا يتحرجون أن يأكلوا منها فرخص الله لهم في الأكل من بيوت من استخلفوهم فيها، قاله الزهري.

الرابع: أنها نزلت في إسقاط الجهاد عمن ذكروا من أهل الزمانة.

الخامس: ليس على من ذكر من أهل الزمانة حرج إذا دعي إلى وليمة أن يأخذ معه قائده 104.

هذا وللمريض حقوق كفلتها السنة النبوية؛ كالزيارة، والدعاء له بالشفاء ونحوها مما ورد في مواضعه، مما لا يتسع المقام لذكره لعدم صلته المباشرة بآيات قرآنية.

الفرع الخامس: حقوق أبناء السبيل:

ابن السبيل صنف من الأصناف التي ورد ذكرها في آية مصارف الزكاة، وقد اختلف في المقصود به وأشهر ما في ذلك قولان:

أولًا: أنه المسافر الغريب أو عابر الطريق، الذي انقطعت به النفقة، وسمي بذلك كأن الطريق ولدته 105.

ثانيًا: أن المراد به الضيف، أو المسافر الذي يمر بحي من الأحياء، حيث يجب إكرامه 106.

ولابن السبيل جملة من الحقوق ورد ذكرها في القرآن الكريم بيانها على هذا النحو:

1.الأخذ من الزكاة.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ?) [التوبة:60] .

2.الإنفاق عليه.

قال تعالى: (? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ?) [البقرة:177] .

وقال تعالى في آية النفقة: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 215] .

3.الإحسان إليه.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء:36] .

4.استحقاقه من الغنيمة.

قال الله تعالى: (? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ?) [الأنفال:41] .

5.إيفاؤه حقه.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الإسراء: 26] .

وكما في قوله تعالى: (? ? ? ? ? ں ں? ? ? ? ? ? ہہ ہ ہ ھ) [الروم: 38] .

8.استحقاقه من الفيء.

قال تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ?) [الحشر:7] .

الفرع السادس: حقوق الأطفال:

اهتم الإسلام بالطفولة الكريمة وجعلها أساس المجتمع السوي، وأعطاها اهتمامًا بالغًا، فحض على الزواج وعلى حسن اختيار كل من الزوجين للآخر لما في ذلك من أثر في حسن العشرة والنشأة الكريمة للأطفال، وورد في القرآن الكريم طائفة من حقوق الأطفال على هذا النحو:

1.حق الرضاعة.

من أبرز حقوق الطفل بعد ولادته حق الرضاعة التي تقوم بها الأم أو أي امرأة أخرى بالأجر مع التزام والد الطفل بهذا الأجر، مع ملاحظة أن الرضاع ليس بواجب على الأم، ولا تجبر عليه، إلا إذا لم يوجد غيرها، مما يترتب على ترك الرضاع إضرار بالطفل، وقد نص القرآن الكريم على ذلك في غير موضع منها:

قال الله تعالى: (ھ ھ ھ ھ ےے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ) [البقرة:233] .

قال الطبري: «وليس ذلك بإيجاب من الله تعالى ذكره عليهن رضاعهم، إذا كان المولود له ولد، حيًّا موسرًا؛ لأن الله تعالى ذكره قال في سورة النساء القصرى: (? ? ? ? ?) [الطلاق: 6] .

فأخبر تعالى ذكره: أن الوالدة والمولود له إن تعاسرا في الأجرة التي ترضع بها المرأة ولدها، أن أخرى سواها ترضعه، فلم يوجب عليها فرضًا رضاع ولدها. فكان معلومًا بذلك أن قوله: (ھ ھ ھ ھ ے) دلالة على مبلغ غاية الرضاع التي متى اختلف الوالدان في رضاع المولود بعده، جعل حدًّا يفصل به بينهما، لا دلالة على أن فرضًا على الوالدات رضاع أولادهن» 107.

وجاء في نفس الآية: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة:233] .

2.حق التربية والتقويم.

تربية الأولاد وتقويمهم من الحقوق التي كفلها الإسلام لهم، وحض عليها الوالدين، وذلك وارد كثيرًا في السنة النبوية بتوسع، وأصول التربية وارد بعضها في كتاب الله تعالى، وأبرزها في موطنين:

الموطن الأول: في وصف سيدنا إسماعيل عليه السلام حيث كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وهذا جانب من جوانب التربية.

قال تعالى: (? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [مريم:54 - 55] .

الموطن الثاني: في تعليم الأطفال الاستئذان.

قال تعالى: (ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ) [النور:58] .

والمراد بهم الأطفال الأحرار دون البلوغ 108، على تفصيل في الآية وخلاف هل المقصود بها الذكور والإناث أم الذكور فقط، وليس هذا موضع لبسط الخلاف في المسألة.

قال الجصاص: «وقوله: (? ? ? ? ?) يدل على أن من لم يبلغ وقد عقل يؤمر بفعل الشرائع وينهى عن ارتكاب القبائح وإن لم يكن من أهل التكليف على جهة التعليم؛ كما أمرهم الله تعالى بالاستئذان في هذه الأوقات» 109.

وفي نفس السورة: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ?) [النور:59] .

هذا وحقوق الأطفال على جهة الإجمال كثيرة مبسوطة في كتب السنة النبوية مما لا مجال لذكره.

وقد نص القرار رقم: 113 (7/ 12) [1] بشأن موضوع حقوق الأطفال والمسنين، والصادر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض في المملكة العربية السعودية، من 25 جمادى الآخرة 1421 هـ ـ 1 رجب 1421 هـ الموافق 23 - 28 أيلول (سبتمبر) 2000 م. على عدة توصيات تتعلق بحقوق الأطفال مستمدة من القرآن والسنة تصل في مجملها إلى عشرة بنود 110.

سابعًا: حقوق الفقراء والمساكين:

الفقراء والمساكين صنفان من أصناف الزكاة الواردة في قول الله تعالى: (? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ?) [التوبة:60] .

وللعلماء كلام طويل في تعريف كل منهما والتفرقة بينهما أشير إليه بإيجاز:

الفرق بين الفقير والمسكين:

للعلماء في التفرقة بين الفقير والمسكين أو التشابه بينهما أقوال أوجزها في ثلاثة:

القول الأول: أن الفقير أحسن حالًّا من المسكين، قال ابن السكيت: سألت أعرابيًّا أفقير أنت؟ فقال: لا والله، بل مسكينٌ.

القول الثاني: أنّ المسكين أحسن حالًّا من الفقير؛ لأن الله تعالى قال: (گ گ گ ? ? ? ?) [الكهف:79] . وكانت تساوي جملة، وقال في حقّ الفقراء: (? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ?) [البقرة:273] .

القول الثالث: أنهما صنف واحد، وهو الذي لا شيء له، فجعلهما سواء 117.

هذا وقد حثت نصوص القرآن الكريم على وجوب إيتاء حق المساكين في غير موضع كما في قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الإسراء:26] .

وقوله جل شأنه: (? ? ? ? ? ں ں? ? ? ? ? ? ہہ ہ ہ ھ ھ) [الروم: 38] .

وأبرز ما يمكن ملاحظته من حقوق الفقراء والمساكين في القرآن الكريم ما يلي:

1.دفع الزكاة إليهم.

وذلك بنص الآية: (? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ?) [التوبة:60] .

هذا وقد لاحظ بعض العلماء أن الفقير والمسكين يأخذون منها أخذًا مستقرًّا، لا يجب عليهم رد ما أخذوه بأي حال حتى لو استغنوا 118.

2.مراعاة شعورهم في دفع الصدقات بأفضلية إخفاء الصدقة.

كما في قوله تعالى: (? ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 271] .

وللعلماء كلام طويل في المقارنة بين الإخفاء والإظهار في هذا الصدد، لا مجال لذكره 119.

3.المبادرة بإعطائهم قبل السؤال، لا سيما المتعففون منهم الذين لا يسألون الناس إلحافًا.

كما في قوله تعالى: (? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 273] .

4.الحث على تزوج الفقراء مع وعد الله تعالى لهم بالغنى بسبب الزواج.

كما في قوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ? ? ? ?) [النور:32] .

5.جعل نصيب للفقراء والمساكين في الغنيمة.

كما في قوله تعالى: (? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ?) [الأنفال:41] .

6.جعل نصيب لهم عند حضور القسمة.

كما في قول الله تعالى: (ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 8] .

7.جعل نصيب لهم من النفقة.

كما في قول الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ) [البقرة: 215] .

8.الإحسان إليهم.

كما في قول الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 83] .

9.التصدق عليهم بالطعام والشراب.

كما في قول الله تعالى: (? ? ? ? ? ٹ ٹ) [الإنسان: 8] .

وقوله جل شأنه في سورة البلد: (? ? ? ?) [البلد:16] .

والمراد به: مسكينًا ذا لصوق بالأرض لحاجته وشدة فقره، يقال: ترب فلان: إذا افتقر والتصق بالتراب، ويقال أيضًا ترب بمعنى افتقر، وأترب، أي: استغنى، كأنّ الهمزة للسّلب 120.

1.جعل نصيب للمساكين من الكفارات المالية.

كما في قوله تعالى في كفارة اليمين: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ) [المائدة:89] .

وقوله تعالى في جزاء الصيد: (? ? ? ?) [المائدة:95] .

وقوله تعالى في كفارة الظهار: (? ? ? ہ ہ ہہ ?) [المجادلة: 4] .

ثامنًا: حقوق غير المسلمين:

كفل الإسلام لغير المسلمين جملة من الحقوق التي يتمتعون بها في ظل الإسلام، بغض النظر عن تقسيماتهم المختلفة، وينقسم غير المسلمين من حيث عداوتهم ومسالمتهم إلى صنفين: مسالمين ومحاربين، والمسالمون هم: الذميون، والمعاهدون، والمستأمنون، وهذا طرف مما ورد في القرآن الكريم من حقوقهم.

وهم الذين لم يتعرضوا للمسلمين بضرر أو سوء، ولم يحاربوهم فهؤلاء لم ينه الله تعالى عن برّهم والإقساط إليهم، كما في قوله تعالى: (? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں? ? ? ? ? ?) [الممتحنة:7 - 8] .

فهؤلاء لهم حقّ البرّ والقسط؛ وفي معنى القسط إليهم ثلاثة أوجه ذكرها الماوردي:

أحدها: يعني وتعدلوا فيهم، قاله ابن حبان. فلا تغلوا في مقاربتهم، ولا تسرفوا في مباعدتهم.

الثاني: معناه أن تعطوهم قسطًا من أموالكم، حكاه ابن عيسى.

الثالث: أنه الإنفاق على من وجبت نفقته منهم، ولا يكون اختلاف الدين مانعًا من استحقاقها 121.

وهذه الآية ذهب بعض مفسري السلف إلى أنها منسوخة بآيات القتال، ولكن ذهب شيخ المفسرين الطبري إلى أن المعنى: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرّوهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، إن الله عزّ وجلّ عمّ بقوله: (چ? ? ? ? ? ? ? ?) جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصص به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ؛ لأن برّ المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرّم ولا منهيّ عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح» 122.

من حقوق غير المسلمين علينا أن ندعوهم إلى الدخول في دين الله تعالى، حرصًا على نشر دينه، وحرصًا على مصلحتهم وسلامتهم من العذاب يوم القيامة، والعديد من نصوص القرآن الكريم تأمر بذلك، ومن هذا القبيل قول الله تعالى: (ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النحل:125] .

والمراد بسبيل الله هنا هو دينه وطاعته سبحانه وتعالى 123.

قال الله تعالى: (? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ?) [العنكبوت:46] .

وهذه الآية ذهب البعض كقتادة ومعمر إلى أنها منسوخة بآية السيف، وذهب آخرون كابن زيد إلى أنها ليست منسوخة 124. وفي المقصود بالتي هي أحسن أربعة أقوال:

أحدها: أن الّتي هي أحسن قول: (لا إله إلا الله) ، قاله ابن عباس. والثاني: الكف عنهم عند بذل الجزية منهم وقتالهم إن أبوا، قاله مجاهد. والثالث: أنهم إن قالوا شرًّا فقولوا لهم خيرًا، رواه ابن أبي نجيح. والرابع: وهو أن يحتج لشريعة الإسلام ولا يذم ما تقدمها من الشرائع.

وفي المراد بـ (? ? ?) أقوال:

أحدها: أنهم أهل الحرب، قاله مجاهد.

والثاني: من منع الجزية منهم، رواه خصيف.

والثالث: ظلموا بالإقامة على كفرهم بعد قيام الحجة عليهم، قاله ابن زيد. والرابع: ظلموا في جدالهم فأغلظوا لهم، قاله ابن عيسى 125.

الأصل في العهد أو الالتزام أنه يجب الوفاء به امتثالًا لقوله تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ کک) [الأنعام:1] .

وجرى خلاف كبير في المقصود بالعقود في الآية على خمسة أقوال 126.

منها أن المراد بها العقود التي يتعاقدها الناس بينهم، ويعقدها المرء على نفسه وأشهرها خمسة: عقدة الأيمان، وعقدة النكاح، وعقدة العهد، وعقدة البيع، وعقدة الحلف. وهذا مروي عن عبد الرحمن بن زيد 127.

وفيما يتعلق بالعهد مع غير المسلمين يقول المولى عز وجل: (ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ) [التوبة:4] .

والآية تنص على على وجوب الوفاء بالعهد مع غير المسلمين الذين التزموا به إلى تمام وقته، فلا يجوز نقضه من جانب المسلمين إلا إذا غدر المشركون وخانوا 128.

ونصوص القرآن الكريم وافرة في هذا الصدد، منها ما هو صريح أمرًا ونهيًا، ومنها ما استنبطه المفسرون والفقهاء من الآيات المتعددة التي تدل على استيفاء الحقوق، وما يسقط منها بالتوبة وما لا يسقط، وما تكفره الحسنات وما لا تكفره، وأتناول ذلك على النحو الآتي:

أولًا: ثواب المؤدين للحقوق:

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأحزاب:72] .

فسرت الأمانة في الآية الكريمة بتفسيرات عدة، ففسرها البعض بأنها طاعة الله عز وجل وفرائضه وشرائعه، روي هذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك، والحسن وأبي العالية، ومقاتل، وقتادة، وسعيد بن جبير وغيرهم 129.

وذهب بعضهم إلى أن الأمانة هي غسل الجنابة، وذهب أبو الدرداء وغيره إلى أن الأمانة هي حفظ الفرج للرجال والنساء 130، وذهب السدي إلى أن المقصود بها ائتمان قابيل على أخيه 131.

وذهب ابن مسعود إلى أن الأمانة هنا المقصود بها أمانات الناس من الودائع ونحوها 132، وأورد فيها حديث «القتل في سبيل اللّه يكفّر الذّنوب كلّها غير الأمانة، يؤتى بالشّهيد في سبيل اللّه فيقال: أدّ أمانتك، فيقول: من أين أؤدّيها فقد ذهبت الدّنيا؟ قال: فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية، حتّى إذا انتهي به إلى قرار الهاوية، مثّلت له أمانته كهيئتها يوم ذهبت فيحملها فيضعها على عاتقه، فيتصعد في النّار حتّى إذا رأى أنّه قد خرج منها فهوت، وهوى في إثرها أبد الآبدين، ثمّ قرأ عبد اللّه: (? ? ? ? ? ? ? ?) » 133.

جميع الحقوق التي شرعها الله تعالى أمانة في أعناقنا يجب علينا أداؤها (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء:58] .

قال الطبري تعقيبًا على قول ابن جريج إنّ هذه الآية نزلت في عثمان بن طلحة، «إنه جائز أن تكون نزلت فيه، وأريد به كل مؤتمن على أمانة، فدخل فيه ولاة أمور المسلمين، وكلّ مؤتمن على أمانة في دين أو دنيا. ولذلك قال من قال: عني به قضاء الدين، وردّ حقوق الناس» 134.

أمر الله تعالى بإيتاء حقوق الغير لا سيما إن كان له درجة خاصة، أو ظروف خاصة؛ كالأقارب والمساكين وأبناء السبيل.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ں ں? ? ? ? ? ? ہہ ہ ہ ھ) [الروم:38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت