فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 2431

وأما عن سيدنا خليل الله عليه السلام، فقد جمع بين حميد الصفات، وكريم الأخلاق مع الله جل وعلا، وجميل الصفات، ونبيل الأخلاق مع عباد الله، وقد ذكر الله من حميد صفاته، وكريم أخلاقه مع ربه في القرآن ما يلي:

1.الاستسلام والانقياد لأمر الله.

وقد ظهرت هذه الصفة منه في مواقف كثيرة نذكر منها:

2.إخلاص العبادة لله، والخضوع له بالطاعة.

يقول تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ? قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [البقرة:131] 15.

3.إعلان براءته من أبيه وقومه والآلهة التي كانوا يعبدون من دون الله.

وقد كان إعلان البراءة من الآلهة أولًا حين قال الله عنه: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ ?26? إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ?27? وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الزخرف:26 - 28] .

وحين علم أنهم لن يكون منهم الإيمان بالله؛ تبرأ منهم جميعًا، كما جاء في قول الله تعالى عنه: (دْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى? تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة: 4] ؛ لذلك جعل الله منه أسوة حسنة للمسلمين 16.

4.إسكانه زوجه وولده في مكة، ولم يكن فيها زرع، ولم يكن فيها سبب الزرع وهو الماء، وما ينتج عن وجود الزرع، وهو وجود الإنسان.

ويخبرنا الله عن شأن هذا الموقف، وأنه كان استجابة من إبراهيم عليه السلام لأمر الله في قوله: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) [إبراهيم: 37] .

5.إقدامه على ذبح ولده البكر إسماعيل عليهما السلام.

وجاء خبر هذه الحادثة في سورة الصافات: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ?101? فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ?102? فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ?103? وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ ?104? قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ?105? إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ?106? وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [الصافات: 101 - 107] 17.

2.أواه.

وقد وصفه الله بهذه الصفة في قوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) [التوبة:114] .

والأواه هو كثير التأوه؛ لكمال رأفته وشفقته ورحمته بنفسه وبغيره 18.

3.منيب.

وهذا الوصف جاء في قول الله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) [هود:75] .

والمنيب هو «الرجاع إلى الله بمعرفته ومحبته، والإقبال عليه، والإعراض عمن سواه» 19.

4.قانت.

ذكر الله تعالى من صفات إبراهيم (القنوت) قال تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [النحل:120] .

والقنوت: هو طول القيام في الصلاة، وليس هذا عندهم، بل هو في دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

يقول الله سبحانه وتعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى? وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة:238] .

وجاء عن جابرٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة طول القنوت) 20.

وما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام يؤكد أن هذا الدين الذي جاء به هو عين الدين الذي كان عليه إبراهيم عليه السلام.

سئلت عائشة رضي الله عنها، كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا) 21.

5.حنيف.

جاءت في سياق الرد على أهل الكتابين، يقول تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [النحل:120] .

والحنيف: «هو المستقيم من كل شيء» 22، وهو المخلص دينه لله وحده، والحنيفية هي ملة الإسلام 23.

6.شاكر.

وهذه الصفة أيضًا من جملة ما جاء في سورة النحل، يقول تعالى: (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ? اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى? صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [النحل:121] .

والشاكر هو المعترف بفضل الله تعالى وإنعامه عليه، والقائم بما أنيط بهذا الإنعام من واجبات، وأدى ما عليه فيها من حقوق 24.

7.صديق.

ومن الصفات التي وصف بها إبراهيم عليه السلام (الصديقية) .

قال الله عز وجل: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ? إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا) [مريم: 41] .

وروى أحمد بسنده عن أم كلثوم بنت عقبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أعده كاذبًا، الرجل يصلح بين الناس، يقول: القول ولا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول: في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها) 25.

والحق أن ذلك لم يكن إلا في مقامٍ الكذب فيه أبلغ في تحصيل الخير من الصدق، وأقوى في دمغ الباطل بالحق، وهو مع ذلك لم يكن قوله كذبًا من كل وجه.

وقد بَيَنَ النبي صلى الله عليه وسلم المواطن التي كذب فيها إبراهيم عليه السلام، فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذباتٍ، ثنتين في ذات الله، قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وواحدةٌ في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبارٍ ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار، إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك) 26.

وتفصيل هذا له مساحة واسعة في كتب التفسير 27.

8.وفيٌ.

وهي صفة كان إبراهيم أهلًا لها؛ حيث بلغ في طاعته لربه، وتبليغ رسالته، رتبة الكمال، وما قام به من ذبح ابنه الذي نجاه ربه، وجاء نعته بهذه الصفة في قوله تعالى: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى?) [النجم: 37] .

وهذا الوفاء هو الوفاء بعهده مع الله جل جلاله، من الإيمان والطاعة.

9.أمة.

وصف القرآن الكريم براهيم بأنه كان إمامًا في الخير.

قال تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [النحل: 120] . أي: إمامًا جامعًا لخصال الخير، هاديًا مهتديًا 28.

واللفظ يحتمل أنه يعدل أمة كاملة بما فيها من خير وطاعة وبركة. ويحتمل أنه كان إمامًا يقتدى به في الخير 29.

ثانيًا: صفاته وأخلاقه في نفسه ومع الناس:

لقد اتصف نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام بصفات وأخلاقيات كثيرة، وذلك مع نفسه، ومع الناس من حوله، ما أهله ليجعل الله سبحانه وتعالى منه أسوة لهم يقتدون به، ويسيرون على ما سار عليه من صفات وأخلاق، وسنشير إلى ذلك في النقاط التالية:

1.الإمامة.

وصفه الله بذلك في قوله تعالى: (إِذِ ابْتَلَى? إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ? قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ? قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ? قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [البقرة: 124] .

والإمامة هي إمامة الدين، وجعلها الله عز وجل له في زمانه ولمن بعده من الناس، ولم يكن ربنا سبحانه وتعالى قد جعلها لأحد قبله من الأنبياء، ومازال متبوعًا إلى يومنا هذا بعبادة الحج ومناسكه.

2.الحكمة.

لما حسد اليهود رسولنا محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ فضحهم الله سبحانه وتعالى، وأخزاهم بأن جعل الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من جنس ما آتاه الله إبراهيم من الكتاب المنزل، وما أوحى إليه من الحكمة الملهمة.

يقول تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى? مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ? فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) [النساء: 54] .

فهو يثبت الحكمة لنبيه إبراهيم عليه السلام، وأن مثلها قد أوتي محمد صلى الله عليه وسلم.

والحكمة: هي فعل الشيء الأحسن، على الوجه الأقوم، في الوقت الأنسب.

3.الحلم.

وتظهر هذه الصفة في إبراهيم من خلال دوامه على الاستغفار لوالده مع إعلان والده العداوة له، فإن عداوة والده له لم تمنعه من الاستغفار له، ورجاء الهداية له، لكن عندما أعلمه الله أن أباه لن يؤمن، وأنه عدوٌ لله؛ تبرأ منه، ووالى من هو أولى بالولاية، وهو الله سبحانه وتعالى.

يقول الله تبارك وتعالى في ذلك: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ? إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) [التوبة: 114] .

وكذلك حينما جادل عن قوم لوط رغبة في تأخير العذاب عنهم أيضًا وصفه الله جل جلاله بهذه الصفة.

يقول الله تعالى: (فَلَمّا ذَهَبَ عَن إِبراهيمَ الرَّوعُ وَجاءَتهُ البُشرى يُجادِلُنا في قَومِ لوطٍ ?74? إِنَّ إِبراهيمَ لَحَليمٌ أَوّاهٌ مُنيبٌ) [هود: 74 - 75] .

4.بر الوالدين.

حيث إن أبر البر بالوالدين أن يكون الولد سببًا في دخولهما الجنة، وهذا ما حرص عليه إبراهيم عليه السلام؛ حيث لاقى ما لاقاه من أذى والده، وعداوته له ولربه، إلا أنه كان يستغفر له ولأمه.

يقول تعالى حكاية عنه أنه كان يقول في دعائه: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) [إبراهيم:41] .

5.الرشد.

قال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ) [الأنبياء: 51] .

يخبر تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه آتاه رشده من قبل، أي: من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه.

كما قال تعالى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى? قَوْمِهِ) [الأنعام: 83] 30.

6.الكرم.

بين الله سبحانه وتعالى اتصاف إبراهيم عليه السلام بهذه الصفة بما أورده في كتابه عنه في وصف استقباله للضيف.

قال تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ?24? إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ?25? فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ?26? فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) [الذاريات: 24 - 27] 31.

وقد أظهرت الآية صفة الكرم من خلال النقاط التالية:

6.وصف الله ضيفه بأنهم مكرمون، وكان ذلك بألوان من الإكرام تظهر في أقوال وأفعال إبراهيم عليه السلام معهم.

7.استقباله لهم، حين قالوا له «سلامًا» بالنصب على الحالية؛ فأجابهم بقوله: «سلامٌ» بالرفع على الابتداء؛ فيكون قولهم جملة فعلية تدل على حدوث السلام، حال مجيئهم له هذه المرة، أما قوله فهو جملة اسمية تدل على الثبوت والاستمرار للسلام في كل وقت.

8.فعله حين راغ، يظهر منه أنه لم يشعرهم بعزمه على التأخر، أو صنع الطعام؛ الأمر الذي قد يتحرج بسببه الضيف.

9.الإسراع في إحضار الضيافة؛ لأن الله عطف المجيء على الروغان بالفاء، ولم يعطف بحرف آخر من حروف العطف؛ لأن هذا الحرف يفيد عدم تراخي المعطوف عن المعطوف عليه، والذي يعبر عنه بالترتيب والتعقيب، مما يشعر بأن طعام الضيفان قد أعد مسبقًا.

10.كان ما جاءهم به من الطعام عجل سمين، فلم يكن عجلًا ضعيفًا، وكان يكفيه أن لو جاءهم بكبش أن يكون كريمًا معهم.

11.تقريب الطعام إليهم، ما يشعر أنه فعله بدون تكلف ولا تكليف، وهذا أكمل إكرامًا من الذي يضع الطعام في مكان، ثم يطلب من الضيوف أن ينتقلوا إليه.

12.دعوتهم إلى الأكل بقوله «ألا» ، وهو حرف يفيد العرض بلطف.

7.صاحب القلب السليم.

هو وصف لم يوصف به أحد في القرآن الكريم إلا إبراهيم عليه السلام، وهو في قول الله تعالى: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ?83?إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ?84?) [الصافات: 83 - 84] .

فهو صاحب القلب السليم.

وقد ظهرت سلامة قلب إبراهيم عليه السلام من خلال عدة مواقف، جمعها الله سبحانه وتعالى بعد ذكره لهذه الصفة في سورة الصافات، نذكر أهمها فيما يلي:

13.إنكار الشرك بالله.

وبدا ذلك في قول الله جل جلاله: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ?85? أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) [الصافات: 85 - 86] .

وذلك أن الشرك هو أعظم الظلم، يقول الله عز وجل: (فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [لقمان: 13] 32.

14.الدعوة إلى توحيد الله عز وجل.

وقد تمثل ذلك في قول الله عز وجل على لسان إبراهيم: (إِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ? إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [الصافات:87] فهي دعوة إلى توحيد الله جل جلاله، ففي سؤاله هذا تذكير بربوبية الله لجميع المخلوقات، فالعالمين جمع عالم وهي تعني: كل ما سوى الله سبحانه وتعالى، وفيه تذكير بأن الله جل جلاله متصف بكامل الصفات؛ لأن السؤال عن الظن سؤال عن الاعتقاد حول ما يعتقدونه من صفات الله عز وجل، وفيه تنبيه على أنه لا يستحق العبادة إلا الله جل جلاله 33.

15.أمره بالمعروف وإنكاره للمنكر، بالقلب وباللسان وباليد.

فإنكاره بالقلب ظهر في قول الله سبحانه وتعالى عنه: (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) [الصافات: 89] .

حيث جاء في تفسيرها أنه يشق عليه رؤية ما يفعلونه من أعمال الشرك؛ لشدة إنكاره لها، وهذا أمر لا شك أنه يؤلم كل مؤمن موحد بالله تبارك وتعالى، وأما إنكاره باللسان (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ?95? وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات: 95 - 96] .

حيث بين لقومه سفاهة فعلهم، وكذلك أنكر باليد (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ) [الصافات: 93] حين قام بتحطيم الآلهة 34.

16.ثباته على دين الله مهما كانت التحديات.

ويظهر ذلك من خلال قول الله عز وجل عنه: (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ?94? قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ?95? وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ?96? قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ?97? فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ) [الصافات: 94 98] .

حيث جاءوه مسرعين مستنفرين على هيئة مفزعة مريعة، فما عبئ بثورتهم، ولم يرهبه هجومهم، واستهزأ بهم، وسخر من آلهتهم بأسلوب مفحم، كما جاء في موضع آخر من كتاب الله (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَ?ذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) [الأنبياء: 63] .

وكرر إنكاره عليهم بقوله: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ(95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) [الصافات: 95 - 96] 35.

17.هجرته من البلد التي لا يعبد فيها الله، وبراءته من أهلٍ لا يعبدون الله.

وذلك حين أعلن عن هجرته، وهذا ما برز في قول الله جل جلاله: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى? رَبِّي سَيَهْدِينِ) [الصافات: 99] .

فالموحد لله جل جلاله لا رابطة بينه وبين أي شيء إلا رابطة ترضي الله عز وجل، فإن لم يجد في قومه، أو في وطنه، أو أي أمر من أمور الدنيا ما يعينه على طاعة ربه، أو وجد فيه ما يصده عن دين الله؛ فهو يهجره ويتركه، ويبحث له عن مكان آخر يعبد ربه فيه.

يقول الله تبارك وتعالى في حق أقوام ضلوا، وعصوا ربهم بسبب استضعافهم في البلد التي كانوا فيها (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ? قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ? قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ? فَأُولَ?ئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ? وَسَاءَتْ مَصِيرًا) [النساء: 97] 36.

وإن كان الأهل هم من يصدونه عن دينه؛ تبرأ منهم.

يقول تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى? تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ? رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [الممتحنة: 4] .

18.تقديم حب الله على كل حبٍ سواه.

قال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى? فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى? ? قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ? سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) [الصافات: 102] .

من المسلم به أن ولدًا يولد لرجل بعد انتظار عشرات السنين، وبعد دعاء الله عز وجل بأن يرزقه الله إياه، ويكون ولدًا بارًا بأبيه؛ فلن يكون في الوجود أعز على قلب أبيه منه، فما بالكم فيمن هذا حاله ويأتيه الأمر بذبح ولده؟! كيف هي درجة الابتلاء بمثل هذا الأمر؟!

ومع ذلك استجاب لربه، راضيًا مطمئنًا؛ تضحية بأعز مخلوق، من أجل إرضاء الله، أين أصحاب المعاصي -مهما بلغت درجة تعلق قلوبهم بها-، أو شدة حاجتهم إليها، هل يمكن أن تقارن درجة تضحيتهم بترك هذه المعاصي، بهذا الابتلاء الذي قال فيه الله سبحانه وتعالى: (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ? إِنَّا كَذَ?لِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ?105?إِنَّ هَ?ذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ?106?وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ?107?) [الصافات: 105 - 107] .

إن الذي يمر بابتلاء من الله عز وجل ويكون شأنه مع هذا الابتلاء مرضيًا لمولاه جل جلاله لا يمكن أن تكون عاقبته مؤلمة، فابتلاء الله سبحانه وتعالى لعبده ربما يكون مصحوبًا بألم متفاوت الدرجات بحسب صلاح العبد.

سأل سعد بن أبي وقاص النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد بلاء؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقةٌ ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئةٌ) 37.

لكن هذا الألم إذا ما قورن مع لذة العاقبة التي سيكافئه الله عز وجل بها؛ فإنه لا وزن له 38.

19.تربية ولده على الاستجابة لأمر الله وإعانته على طاعة الله مهما كلف الأمر.

وكان إبراهيم صلى الله عليه وسلم يعلم أن ابنه سيستسلم لأمر الله، ويكون عونًا لأبيه عليه، ولو حصل له من العلم ما يخالف ذلك؛ لما عرض الأمر عليه يشاوره فيه.

وذلك ما جاء في قوله عز وجل: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى? فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى? ? قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ? سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) [الصافات: 102] . قرئت بالفتحتين في قوله: (مَاذَا تَرَى) على سبيل عرض الأمر على ولده واستشارته؛ لثقته بأن رد إسماعيل -الذي رباه على الامتثال لأمر ربه- سيأتي مرضيًا عند الله عز وجل؛ وهو بذلك يتقرب لله عز وجل بعبادتين ظهرتا في هذا الموقف:

الأولى: تربيته لولده تربية أثمرت سرعة الامتثال والطاعة، مهما كلف الأمر.

والثانية: عبادة تنفيذ الأمر.

وفي القراءة الثانية بالضم والكسر على الحث والتحضيض لإسماعيل صلى الله عليه وسلم على الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، وهي بمعنى: فانظر ماذا تري ربك من الامتثال، والصبر على أمر الله جل جلاله، في موطن لم تسبق إلى مثله، وهنا أيضًا تظهر عبادتان الأولى: حث ولده على التضحية بحياته؛ إرضاءً لربه برضى نفس، وثبات وصبر، والثانية: تنفيذه للأمر 39.

20.الامتثال لأمر الله وتنفيذه على الهيئة التي أمر الله بها.

وقد ظهر ذلك الامتثال بتمامه في قول الله سبحانه وتعالى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) [الصافات:103] .

أمر بالذبح؛ فامتثل بالذبح، ولم يلجأ إلى طريقة أخرى مثل قطع رأسه مرة واحدة، أو دفعه من فوق جبل، أو دفنه حيًا، -حال غيبوبة؛ ليهون عليه الأمر-، ولم يأت بطريقة أشد قسوة مثل التقطيع أو التحريق مبالغة في التقرب لله، بل امتثل الأمر كما هو، مبتعدًا بذلك عن التفريط والإفراط.

وفي هذا وقفة مع أهل البدع، والمناهج المحدثة في عبادة الله:

ففريق منهم يفرطون في شأن العبادات -بحسب شهواتهم ومصالحهم-، لا وفق ما تقتضيه قواعد الشريعة ومقاصدها.

وفريق آخر يزيدون من التشديد في العبادات على قصد المبالغة في التعبد لله عز وجل -بحسب أهوائهم وأذواقهم-.

والوسطية: هي الإتيان بالعبادات والطاعات على الوجه الذي أمر الله به.

فينظر إن كان في إتيانها على الوجه الذي أمر الله به ما يتعارض مع مقاصد الشريعة، بحيث يترتب عليه مشقة غير محتملة وحرج على الناس، أو يترتب عليه ضرر وخطر على حياة العبد؛ فإن الأمر يخفف على وجه مأذون فيه، وفق قواعد الشريعة وأصولها.

وإن لم يترتب عليها شيء مما سبق؛ فلا يبالغ في العبادة، ولا يشدد فيها، إنما يأتي بها العبد على الوجه المأمور، من غير زيادة ولا نقصان، زعمًا أن في الإتيان به على هذه الكيفية مزيد تقرب لله عز وجل؛ فإن أعظم التقرب لله جل جلاله هو امتثال الأمر كما أمرنا به تبارك وتعالى 40.

21.عدم إضمار الغل والغش والحقد والحسد لعباد الله، سليم من التعالي والتكبر على عباد الله، وهكذا هي صفات المحسنين.

يقول الله عز وجل في وصف إبراهيم عليه السلام: (كَذَ?لِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات: 110] .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا) 41.

ينهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ما يفضي إلى إعراض الناس عن الحق؛ مبينًا لنا خطر هذه الأخلاق على أمة متماسكة، أنها إذا فشت فيها؛ فإنها ستذهب بدينها الذي هو سبب عزتها، وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم: (دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم؟ أفشوا السلام بينكم) 42.

22.سالم من التعظيم لنفسه والعجب؛ لأنه يرجو لنفسه أن يكون من جملة عباد الله.

وقد من الله بتحقيق رجائه فقال جل جلاله: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} [الصافات: 111] .

يرجو هذا الرجاء، وقد جعله الله إمامًا يعدل أمة؛ فهو سليم من الحرص على الدنيا، سليم من كل مرض وعيب، سليم من كل داء وعطب مما ذكره الله في كتابه، أو جاء ذم صاحبه في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ) 43.

أولًا: معالم دعوته:

جاء في الحديث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء إخوةٌ لعلاتٍ، أمهاتهم شتى ودينهم واحدٌ) 44.

وفيه تفسير لقول الله تبارك وتعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَ?هَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25] .

فجاءت دعوته على هذا السنن، دعوة إلى توحيد الله تبارك وتعالى، ونبذ الشرك وشريعة الشيطان، وقد برزت معالمها على النحو التالي:

1.إعلان التوحيد.

وقد أعلن ذلك في مواقف عديدة، وبعبارات متنوعة، ذكرها القرآن في مواضع متفرقة، نذكر منها ما جاء في سورة العنكبوت.

يقول الله تبارك وتعالى: (إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ? ذَ?لِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [العنكبوت:16] .

حيث إنه أمرهم بعبادة الله وحده، محذرًا إياهم من عقابه.

2.إنكار الشرك.

فقد أنكر عليه السلام أن يكون حق الألوهية لغير الله، يقول الله جل وعلا: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ? إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [الأنعام: 74] .

فوصف هذا الفعل بالضلال، لو فعله أي أحد كائنًا من كان، فهو يخاطب أباه وقومه.

3.البراءة من الشرك وأهله.

تبرأ من قومه ومن أفعالهم بعد أن رأى إصرارهم على ما هم عليه من عبادتها.

يقول المولى عز وجل: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ ?26? إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ?27? وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الزخرف: 26 - 28] .

4.إعلان العداء لهم ولآلهتهم.

عندما تيقن من خبر الله له أنهم لن يتركوا عبادتهم للأصنام، أعلن العداوة بينه وبين معبوداتهم.

يقول الله مخبرًا عنه: (قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ?75? أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ?76? فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ) [الشعراء:75 - 77] .

5.الهجرة من البلد الذي يعادي دين الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت