فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 2431

فقد مثل المؤمن بالحيِّ مقابل الكافر بالميت، وبين أنَّ هدي هذا الدين كالنور يضيء للمارة في درب مظلم. فالمثل هنا مفهوم من دلالة النص ومكنونه.

ثالثًا: المثل المرسل:

وهو الذي لم يصرح فيه بلفظ التشبيه، بل هي ألفاظ من القرآن، جارية مجرى المثل، كما في قوله تعالى: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 46] .

فقد شبه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ودعوته بالسراج المنير 43.

ونختم باستعراض ما استجمعه الإمام الفيروزآبادي في بصائره المميزة من خصائص مختلفة جامعة لمفردة (النور) ، جاء فيها:

النور: الضياء والسناء الذى يعين على الإبصار، وذلك ضربان: دنيوي وأخروي، فالدنيوي ضربان: معقول بعين البصيرة، وهو ما انتشر من الأنوار الإلهية: كنور العقل، ونور القرآن، ومحسوس بعين البصر، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة: كالقمرين، والنجوم، والنيرات.

فمن النور الإلهي، قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ} [المائدة: 15] .

وقوله: {نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النور: 35] .

ومن النور المحسوس الذى يرى بعين البصر نحو قوله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} [يونس: 5] .

وتخصيص الشمس بالضوء، والقمر بالنور، من حيث إن الضوء أخص من النور، وقوله: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} [الفرقان: 61] . أي: ذا نور.

ومما هو عامٌّ فيهما قوله: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] .

وقوله: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} [الزمر: 69] .

ومن النور الأخروي قوله: {يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [الحديد: 12] .

وسمى الله نفسه نورًا، من حيث إنه المنور، فقال: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله، وقيل: النور هو الذي يبصر بنوره ذو العماية، ويرشد بهداه ذو الغواية، وقيل: هو الظاهر الذي به كل ظهور، فالظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورًا. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ فقال: (نور أنى أراه!) 44، أي: هو نور كيف أراه!. وسئل عنه الإمام أحمد فقال: ما زلت منكرًا له، وما أدري ما وجهه. وقال ابن خزيمة: في القلب من صحة هذا الحديث شيء.

وقال بعض أهل الحكمة: النور جسم وعرض، والله تعالى ليس بجسم ولا عرض، وإنما حجابه النور، وكذا روي في حديث أبي موسى، والمعنى: كيف أرى وحجابه النور! أي: النور يمنع من رؤيته. وفي الحديث: (اللهم اجعل في قلبي نورًا) 45، وذكر سائر الأعضاء، والمعنى: استعمل هذه الأعضاء مني في الحق، واجعل تصرفي وتقلبي فيها على سبيل الصواب والخير.

وقوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ} [المائدة: 15] . يعني سيد المرسلين محمدًا صلى الله عليه وسلم.

وقوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ} [الأعراف: 157] أي: القرآن.

وقوله: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] . قيل: أي: الليل والنهار.

وقوله: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ} [الصف: 8] . يعني به الإسلام.

وقوله: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: 13] .

وقوله: {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} [التحريم: 8] . المراد به نور العناية.

والنار تقال للهيب الذي يبدو للحاسة نحو قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ} [الواقعة: 71] .

وللحرارة المجردة؛ ولنار جهنم المذكورة في قوله تعالى: {النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الحج: 72] .

وفي حديث شجر جهنم: (فتعلوهم نار الأنيار) 46.

يحتمل أن يكون معناه نار النيران، فجمع النار على أنيار، وأصلها أنوار، كما جاء في ريح وعيد رياح وأعياد، وأصلهما واو. ولنار الحرب المذكورة في قوله تعالى: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} [المائدة: 64] .

وقال بعضهم: النار والنور من أصل واحد، وهما كثيرًا ما يتلازمان، لكن النار متاع للمقوين في الدنيا، والنور متاع للمتقين في الدنيا والآخرة، ولأجل ذلك استعمل في النور الاقتباس، فقال: {نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: 13] . وتنورت نارًا: أبصرتها 47.

موضوعات ذات صلة:

الآيات الكونية، الشمس، الظلمات، القمر، الليل، النجوم، النهار

1 مختار الصحاح، الرازي ص 684.

2 القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص 628.

3 مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 368.

4 المفردات، الأصفهاني ص 527.

5 التعريفات، الجرجاني ص 316.

6 الكليات، الكفوي ص 908.

7 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبدالباقي ص 723 - 726.

8 انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني ص 445، 447، نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي ص 599، 601، الوجوه والنظائر، أبو هلال العسكري ص 486، 488، الوجوه والنظائر، مقاتل بن سليمان ص 131 - 133.

9 انظر: جمهرة اللغة، ابن دريد 2/ 1078.

10 انظر: كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، محمد بن علي التهانوي 2/ 1109.

11 انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد عمر 2/ 1373، الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله، عبد الله الجربوع 2/ 747.

12 المفردات، ص 514.

13 المفردات، الأصفهاني ص 262، الكليات، الكفوي ص 515.

14 تاج العروس، الزبيدي 38/ 391، لسان العرب، ابن منظور 8/ 123، المحرر الوجيز، ابن عطية 10/ 509.

15 مقاييس اللغة، ابن فارس 3/ 156، لسان العرب، ابن منظور 7/ 163.

16 الكليات، الكفوي ص 588.

17 فتح القدير، الشوكاني 4/ 456، صفوة التفاسير، الصابوني 1/ 148، زهرة التفاسير، أبو زهرة 5/ 2431، وإعراب القرآن وبيانه، درويش 3/ 62.

18 البلاغة الواضحة، الجارم وأمين ص 327.

19 تهذيب معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 4/ 35.

20 المحرر الوجيز، ابن عطية 10/ 504.

21 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، رقم 2578.

22 مفاتيح الغيب، الرازي 28/ 20.

23 أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، كتاب الدعاء، رقم 1036 بهذا الإسناد.

وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، 6/ 486، رقم 2933.

24 تفسير المنار، رضا 9/ 150.

25 معالم التنزيل، البغوي 2/ 410.

26 فتح القدير، الشوكاني 2/ 36، لباب التأويل، الخازن 2/ 70.

27 فتح القدير، الشوكاني 2/ 60.

28 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 2/ 160.

29 تهذيب معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 2/ 123، فتح القدير، الشوكاني 2/ 34.

30 معالم التنزيل، البغوي 4/ 153.

31 تيسير الكريم الرحمن ص 874.

32 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 298، تيسير الكريم الرحمن ص 838.

33 تفسير خواطر الشعراوي 17/ 10275.

34 في ظلال القرآن، سيد قطب 5/ 2872.

35 مفاتيح الغيب، الرازي 16/ 41.

36 التحرير والتنوير، ابن عاشور 28/ 370.

37 مفاتيح الغيب، الرازي 29/ 223.

38 أخرجه أحمد في مسنده رقم 21737، وإسناده صحيح.

39 تفسير ابن أبي حاتم 10/ 3337.

40 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، رقم 7423.

41 تيسير الكريم الرحمن ص 840.

42 الإتقان في علوم القرآن، السيوطي 4/ 770.

43 مباحث في علوم القرآن، القطان ص 290.

44 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب قوله صلى الله عليه وسلم: (نور أنى أراه) ، رقم 178.

45 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه بالليل، رقم 6316، ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، رقم 763.

46 أخرجه أحمد في مسنده، رقم 6677، والترمذي في سننه، أبواب صفة القيامة، 4/ 655، رقم 2492.

قال الترمذي: هذا حديث حسن.

وحسنه الألباني في صحيح الجامع، 2/ 1335، رقم 8040.

47 النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير 5/ 106، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 5/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت