فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 2431

الفلاح

أولًا: المعنى اللغوي:

أصل مادة (فلح) تدل على معنيين:

أحدهما: يدل على شقٍ.

والآخر: على فوزٍ وبقاء 1.

فمن إطلاقات المعنى الأول: الفلح: الشق والقطع. والفلح: الشق في وسط الشفة السفلى، فيقال: رجلٌ أفلح، وامرأةٌ فلحاء. وسمي الأكار فلاحا؛ لأنه يشق الأرض، ومنه قولهم: إن الحديد بالحديد يفلح 2، والفلح: النجش، وهو زيادة المكتري ليزيد غيره فيغر به 3.

ومن إطلاقات المعنى الثاني: الفلاح: البقاء في الخير، وفلاح الدهر: بقاؤه. ومنه (حي على الفلاح) أي: هلم على بقاء الخير 4، وقيل: الفوز بالبقاء الدائم 5. وقيل: النجاة 6.

ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:

الفلاح اصطلاحًا: اسمٌ جامع للظفر بالمطلوب، والنجاة من المرهوب 7.

فلفظ الفلاح إذًا يعم كل فلاح في الدنيا والآخرة، ومن ثم لم يكن «في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة من كلمة الفلاح» 8.

وردت مادة (فلح) في القرآني الكريم (40) مرة 9.

والصيغ التي وردت هي:

الصيغة ... عدد المرات ... المثال

الفعل الماضي ... 4 ... {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) } [المؤمنون:1]

الفعل المضارع ... 23 ... {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) } [الأنعام:21]

اسم الفاعل ... 13 ... {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } [البقرة:5]

وجاء الفلاح في الاستعمال القرآني بمعنى البقاء والفوز والسعادة 10، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1] . أي: «قد أدرك الذين صدقوا الله ورسوله الخلود في جنات ربهم، وفازوا بطلبتهم لديه» 11. وقال ابن كثير: «قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح» 12.

الفوز:

الفوز لغة:

الفاء والواو والزاء كلمتان متضادتان. فالأولى النجاة والأخرى الهلكة، فمن الأولى قولهم: فاز يفوز، إذا نجا، وهو فائز، وفاز بالأمر: إذا ذهب به وخلص، ويقال هذا لمن ظفر بخير وذهب به، والكلمة الأخرى قولهم: فوز الرجل، إذا مات وهلك 13.

الفوز اصطلاحًا:

«الظفر بالخير مع حصول السلامة» 14.

الصلة بين الفوز والفلاح:

الفوز قريب لمعنى الفلاح، إلا أن لفظ الفلاح يختص بنوع من الفوز: وهو الفوز بالأمر العظيم الذي يغتبط به 15، ويتطلب اجتهاد في تحصيله، ويلحظ فيه معنى البقاء والدوام.

النصر:

النصر لغة:

النون والصاد والراء أصلٌ صحيحٌ يدل على إتيان خيرٍ وإيتائه. ونصر الله المسلمين: آتاهم الظفر على عدوهم 16.

النصر اصطلاحًا:

العون. ويختص لفظ النصر بأنه إعانة في مقابل العدو المتربص، إما بالظفر عليه، وإما بدفع مضرته 17.

وقيل: هو الفوز والغلبة على الأعداء.

الصلة بين النصر والفلاح:

أن النصر أخص من الفلاح؛ فالنصر الظفر على العدو، والفلاح أعم من ذلك.

النجاة:

النجاة لغة:

«أصل النجاء: الانفصال من الشيء، ومنه: نجا فلان من فلان وأنجيته، ونجيته» 18. فالنجاة هي الخلاص من كل مخوفٍ مرهوبٍ ونظيرها السلامة 19.

النجاة اصطلاحًا:

لا يخرج عن معناه اللغوي.

الصلة بين النجاة والفلاح:

النجاة جزء من معنى الفلاح، المشتمل على الظفر بالمحبوب والسلامة من المرهوب.

تنوعت أساليب القرآن الكريم في الحديث عن منزلة الفلاح، والترغيب في تحصيله، ومن ذلك:

1.ذكر الأسباب التي تعين على تحصيل الفلاح.

قال جل وعز: (فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى? أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) [القصص: 67] .

وقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الحج: 77] .

2.التنويه بصفات عباد الله المفلحين.

قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ?1? الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ?2? وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ?3? وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ?4? وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ?5? إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ?6? فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ?7? وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ?8? وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ?9? أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ?10? الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [المؤمنون: 1 - 11] .

3.التنويه بذكر الثواب العظيم المقارن للفلاح في الدنيا والآخرة.

قال سبحانه: (أُولَ?ئِكَ عَلَى? هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [البقرة: 5] .

وقال تعالى: (لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ? وَأُولَ?ئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [التوبة: 88] .

4.ذكر نماذج مشرقة ممن اتصفوا بصفات الفلاح.

كالصحابة رضي الله عنهم عمومًا، ويلحق بهم من صنع صنيعهم ممن جاء بعدهم. قال جل ثناؤه: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ? أُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [ا لأعراف: 157] .

وكالأنصار خصوصًا، وذلك في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى? أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ? وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ?9?) [الحشر: 9] .

5.الترهيب من الأعمال التي تمنع من تحقق الفلاح، وتكون سببًا من أسباب حرمانه.

قال تعالى: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَڑ) [الأنعام: 135] .

وقوله: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى?) [طه: 69] .

6.التخويف من نقيض وصف الفلاح ومقابله وهو الخيبة والخسران في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ?102?وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَ?ئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ?103?) [المؤمنون: 102 - 103] .

وقال جل وعز: (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ? فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَ?ئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ?9? [الأعراف: 8 - 9] .

7.التخويف من الآثار السيئة لمخالفة بعض أسباب الفلاح، كالاختلاف والفرقة والتنازع.

قال سبحانه: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ?104?) [آل عمران: 104 - 105] .

الأسباب: جمع سبب، وهو كل شيء يتوصل به إلى غيره 20. والمقصود به هنا الأعمال التي توصل إلى تحقيق الفلاح بإذن الله، وهي على ضربين: أعمال القلوب وأعمال الجوارح.

أولًا: أعمال القلوب:

وهي حركة القلب وإرادته الموافقة لما استقر فيه من العلم والتصديق 21.

وضرب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لذلك مثالًا بقوله: «فأما قول القلب: فهو التصديق الجازم بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ويدخل فيه الإيمان بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ... وهذا التصديق يتبعه عمل القلب، وهو حب الله ورسوله، وتعظيم الله ورسوله، وتعزير الرسول، وتوقيره، وخشية الله، والإنابة إليه، والإخلاص له، والتوكل عليه، إلى غير ذلك من الأحوال، فهذه الأعمال القلبية كلها من الإيمان، وهي مما يوجبها التصديق والاعتقاد إيجاب العلة للمعلول» 22.

ومن أعمال القلوب التي جعلها الله جل ثناؤه سببًا في تحقق أصل الفلاح وكماله:

1.الإيمان.

وهو السبب الأعظم في كل فلاح دنيوي وأخروي، فكلما قوي الإيمان في قلب العبد واستحكم، كلما كمل فلاحه، وقد ذكر هذا السبب في موضعين من القرآن الكريم، وجاء ذكره فيهما في سياقين مختلفين:

السياق الأول: ذكر فيه الإيمان المطلق، والمراد به الدين جميعه، فهو بمعنى الإسلام، ويدخل فيه حينئذ الأعمال الظاهرة والباطنة. وذلك في قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) [المؤمنون: 1] .

والسياق الثاني: ذكر فيه الإيمان مقرونًا بالعمل الصالح، في قوله جل ثناؤه: (فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى? أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) [القصص: 67] .

والمراد به أصل الإيمان في القلب، وهو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره 23.

وقد نص الله جل وعز في مواطن من كتابه الكريم على بعض أصول هذا الإيمان بمفردها، وعلق عليها تحقق ذلك الفلاح، ومنها:

8.الإيمان بالغيب.

فقال تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ?3?وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ?4?أُولَ?ئِكَ عَلَى? هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ?5?) [البقرة: 3 - 5] .

والمقصود به التصديق بكل ما غاب عن العبد مما لا تدركه الحواس ولا العقول وحدها؛ لأنه لا يعرف إلا بوحي الله إلى رسله، ومن ذلك ما أخبر الله به في كتابه العزيز، من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وجنته وناره، ولقائه، والإيمان بالحياة بعد الممات 24.

9.الإيمان بالكتب المنزلة على المرسلين.

قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ?4?أُولَ?ئِكَ عَلَى? هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ?5?) [البقرة: 4 - 5] .

والمعنى أي: يصدقون بما جئت به من الله جل وعز، وما جاء به من قبلك من المرسلين، لا يفرقون بينهم، ولا يجحدون ما جاءوهم به من ربهم 25.

وقد أمر الله جل ثناؤه بذلك فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى? رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ? وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) [النساء: 136] .

وأخبر تبارك وتعالى أن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين، آمنوا بهذا الأصل العظيم،(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ? كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ? [البقرة: 285] .

وفي قرن المؤمنين هنا بالرسول صلى الله عليه وسلم، والإخبار عنهم جميعا بخبر واحد، شرف عظيم للمؤمنين 26.

10.الإيمان باليوم الآخر.

قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ?4?أُولَ?ئِكَ عَلَى? هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ?5?) [البقرة: 4 - 5] .

والآخرة: اسم لما يكون بعد الموت، واليقين: هو العلم التام الذي لا يتطرق إليه شك. والمعنى: يوقنون بكل ما أعده الله لخلقه يوم القيامة، فهم موقنون بالبعث والقيامة، والجنة، والنار، والحساب، والميزان، والثواب والعقاب. وخص الإيمان باليوم الآخر بالذكر مع دخوله في عموم الإيمان بالغيب، والإيمان بما أنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أحد أركان الإيمان؛ وأعظم باعث على الرغبة والرهبة والعمل 27.

11.الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، ونصرته، وإتباع ما جاء به.

قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] .

اشتملت هذه الآية على أربعة أفعالٍ، هي من أسباب حصول الفلاح في الدنيا والآخرة، وهي:

تصديق النبي الأمي صلى الله عليه وسلم، والإقرار بنبوته، وتوقيره وتعظيمه، ونصرته على من يعاديه، ويلحق به تعظيم سنته صلى الله عليه وسلم ونصرتها، ثم إتباع القرآن وما تضمنه من شرائع الإسلام التي أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي هذه الآية أيضًا تنويه بعظيم فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم؛ لأنهم أول وأعظم من تحققت فيهم هذه الصفات، ويلحق بهم من نصر دينه من بعدهم 28.

ويدخل تحت هذا الأصل من أصول الإيمان: التسليم الكلي، والانقياد التام ظاهرًا وباطنًا لحكم الله جل ثناؤه، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51] .

فإن من صفات المؤمنين الصادقين، الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم، أنهم حين يدعون إلى ما جاء في كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم بذلك، سواء وافق ذلك الحكم أهواءهم، أم خالفها = يقولون: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ، سمعنا حكم الله ورسوله، وأجبنا من دعانا إليه، وأطعنا طاعة تامة، سالمة من الحرج، وبدون أدنى تردد أو تباطؤ 29. وهذا شرط الإيمان، قال جل وعز: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .

2.التقوى.

وهي أن يجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من غضب ربه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، بفعل كل ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم، وترك كل ما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم 30.

وقد تكرر هذا السبب خمس مرات، في سياقات متنوعة:

1.تقوى الله في مجانبة عادات الجاهلية، وخطوات المبتدعين الذين زادوا في الحج ما ليس من شرع إبراهيم عليه السلام 31، قال تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ? قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ? وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَ?كِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى? ? وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ? وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [البقرة: 189] .

2.تقوى الله في مجانبة ما حرمه الله من المعاملات، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ? وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [آل عمران: 130] .

3.تقوى الله في ملازمة الصبر، والجهاد في سبيل الله، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [آل عمران: 200] .

4.تقوى الله في ملازمة فعل الطاعات، وترك المحرمات، والجهاد في سبيل الله، قال عز وجل:. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 35] .

5.تقوى الله في مجانبة كل ما كان صفته الخبث والرداءة، والخسة والفساد، من الاعتقادات، والأقوال، والأعمال القبيحة، والنفوس الخبيثة، والأموال المحرمة 32، قال جل ثناؤه: (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ? فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 100] .

وتقوى الله لما كانت جماع كل خيرٍ، وكانت تجمع حقوق الله وحقوق العباد؛ علق الفلاح عليها في جميع هذه الآيات تعلق المسبب بسببه؛ إيذانًا بأن تحقق التقوى سببٌ في تحقق الفلاح، وأن العبد كلما جاهد نفسه، واجتهد في تحقيق تقوى مولاه، كان فلاحه أكمل، وسعادته أعظم.

3.الصبر والمصابرة.

الصبر من خصال الخير عظيمةٌ، التي لا يعلم جزاءها إلا الله، قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) [الزمر: 10] .

من هدي إليه فقد هدي إلى خير عظيم، قال جل ثناؤه: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [فصلت: 35] .

وقد جاء في موطنٍ واحدٍ تعليق الفلاح على مجموعة أمورٍ منها الصبر والمصابرة، وذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ?200?) [آل عمران: 200] .

والمراد بالصبر هنا الصبر على جميع معاني طاعة الله جل ثناؤه، فيما أمر به، وفيما نهى عنه، فيدخل فيه الصبر على الجهاد، والصبر على الصلوات وفرائض الإسلام، والصبر على المصائب، والصبر على فعل الخير. فلا يدع ذلك الدين، وتلك الطاعة لشدةٍ تعتريه ولا لرخاء حتى يأتيه اليقين. أما المصابرة فهي مصابرة أعداء الله، أهل الكفر والضلال، مع النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته، حتى يتحقق موعود الله، بإعلاء كلمته ودينه، والظفر والنصر لعباده للمؤمنين، والخزي لأعدائهم 33.

4.مطالعة آلاء الله ونعمائه 34.

وهو من الذكر القلبي الذي يدخل تحت عموم قوله سبحانه: (فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الأعراف: 69] .

إذ علق الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة على تذكر نعم الله والتفكر فيها، وفي ذلك سرٌ لطيفٌ، وهو أن ذكر النعم، وإدامة النظر فيها، واستشعار عظمتها، يبعث في النفس تعظيم المنعم سبحانه، ومحبته، والخضوع له، والمداومة على شكره بالقلب واللسان والجوارح، فتقابل تلك النعم حينئذٍ بالطاعات.

5.التوبة.

وقد علق الفلاح بالتوبة تعلق المسبب بسببه في موضعين اثنين، وتنوع المراد بالتوبة في هاتين الآيتين لتنوع الخطاب والسياق القرآني فيهما:

أولًا: التوبة من الشرك: وجاء ذلك في آية مكية كان الخطاب فيها للمشركين، قال جل ثناؤه: (وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ? لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ(64) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى? أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) [القصص: 64 - 67] .

فذكر تعالى في هذه الآية: صورة التوبة التامة، التي يكون فيها الجمع بين ترك القبيح، وتحري الجميل 35. فهو جمع بين ترك الشرك، وبين الإيمان وإخلاص العبادة لله، مع قيامه بالعمل الصالح.

ثانيًا: التوبة من التقصير والغفلة 36، التي لا يسلم منها إنسانٌ، وجاء ذلك في آيةٍ مدنية، كان الخطاب فيها لأهل الإيمان، فقال عز من قائل: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور: 31] .

فخاطب الله تعالى خيار خلقه أن يتوبوا إليه؛ بالرجوع إلى طاعته سبحانه في امتثال ما أمر به، وترك ما نهى عنه، وبالرجوع مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا، إلى ما يحبه الله ظاهرًا وباطنًا. وفي خطاب المؤمنين وأمرهم بالتوبة الدليل على أن كل مؤمن محتاج إلى التوبة، وفي قوله: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ) ، الحث على الإخلاص في أن تكون التوبة لله وحده، لا لأجل مقاصد فاسدة كالسلامة من آفات الدنيا، أو رياء وسمعة، أو نحو ذلك 37.

6.الإخلاص.

وقد جاء في سياق آيات الفلاح في القرآن الكريم التنبيه على مثال له: بالإخلاص في النفقة، فقال عز من قائل: (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى? حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ? ذَ?لِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الروم: 38] .

وذلك بأن يتوخى المسلم بنفقته -يوم يعطي ويطعم- إرضاء الرب جل ثناؤه، والطمع فيما عنده، فلا الرياء مقصده ولا السمعة، ولا الفخر باعثه ولا الشهرة، ولا مكافأة يد سابقة، قال جل ثناؤه: (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ?17?الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى? ?18?وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى? ?19?إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى? ?20?) [الليل: 17 - 20] .

إنما يبغي بذلك كله وجه الله، لا يريد جزاءً ولا شكورا، قال جل وعز: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى? حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ?9?) [الإنسان: 8 - 9] .

7.الخشوع.

وقد علق الفلاح عليه في موطن واحد، في قوله جل ثناؤه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ?الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُو) [المؤمنون: 1 - 2] .

والخشوع في الصلاة إنما يتحصل لمن فرغ قلبه للصلاة، واشتغل بها عما عداها، فأحضر قلبه بين يدي مولاه، واستحضر قربه وعظمته جل جلاله، وتدبر جميع ما يقوله ويفعله في صلاته، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته، ويقل التفاته، فتنتفي بذلك الخواطر والأفكار الرديئة 38.

وإنما ذكر الخشوع مع الصلاة؛ لأنه بها أعلق، فهي أولى الحالات بإثارة الخشوع وقوته؛ ولذلك قدم هذا الوصف على بقية أوصاف المؤمنين، وفيه التنويه بشأن الخشوع، ومجيء ذلك في صورة الجملة الاسمية دلالة على ثبات الخشوع لهم ودوامه، وأنه أصبح لهم خلقًا 39.

8.موالاة الله ورسوله والمؤمنين، والبراءة ممن حاد الله ورسوله.

لما كان الحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان؛ أخبر الله جل ثناؤه أن الاتصاف بوصف الإيمان مانع من موادة الكفار ومحبتهم ولو كانوا أقرب الناس 40، وأنه لا يجتمع في قلب المؤمن محبة الله، ومحبة من حاد الله ورسوله، وخالف أمر الله ونهيه، فقال تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) [المجادلة: 22] .

ومن لوازم نهي المؤمنين عن مودة الكفار وموالاتهم؛ أن يكون ولاء المؤمن لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) [المائدة: 55] .

وقال جل وعز: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) [التوبة: 71] .

وعلق سبحانه على تحقق هذه الصفة كل فلاح دنيوي وأخروي، فقال عز من قائل: أُولَ?ئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ? وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ? رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ? أُولَ?ئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ? أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [المجادلة: 22] .

وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ?56?) [المائدة: 56] .

ثانيًا: أعمال الجوارح:

التوبة والإيمان والعمل الصالح، هذه ثلاثة أسباب علق الله جل ثناؤه عليها جميعًا الفلاح، وجمع بينها في آيةٍ واحدة، فقال تعالى: (فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى? أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ(67 ) ) [القصص: 67] .

والمتأمل فيها يتبين مدى الترابط بينها؛ فالإيمان كلما قوي بعث في النفس روح الأمل، فتجد العبد يعيش روحانية عالية تجذبه جذبًا إلى المبادرة للتوبة، والمسابقة في الأعمال الصالحات. فهو يعيش بين لحظات ندمٍ على ما مضى، يكفرها بتوبةٍ وضراعة لمولاه، ويعيش فرحة أملٍ تدفعه لحياةٍ أفضل، يغتنم فيها عمره.

والعمل الصالح هو أن يعمل بما أمره الله بعمله في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم 41، فيؤدي الفرائض، ويكثر من النوافل، ويجتنب المعاصي، وكلما كانت حاله أكمل، كان فلاحه وفوزه وسعادته في الدنيا والآخرة أكبر. وقد اشتملت آيات القرآن الكريم على أفعال للجوارح علق الله جل وعز عليها معاقد الفلاح، وفيما يلي ذكرها:

وهي من أعظم مباني الإسلام، التي علق عليها الفلاح، وقد جاء ذلك في خمسة مواضع من القرآن الكريم، وتنوعت أساليبه في ذلك:

6.علق الفلاح على إقامة الصلاة.

قال جل ثناؤه: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ?3?وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ?4?أُولَ?ئِكَ عَلَى? هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ?5?) [البقرة: 3 - 5] .

وقوله تعالى: (لَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) أُولَ?ئِكَ عَلَى? هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ?5? [لقمان: 4 - 5] .

وإقامة الصلاة؛ إقامتها ظاهرًا وباطنًا، إقامتها ظاهرا: بأداء حدودها، وفروضها، والواجب فيها، على ما فرضت عليه 42. وإقامتها باطنا: بحضور القلب فيها، وتدبر ما يقوله ويفعله منها، وهي التي يترتب عليها الثواب، فلا ثواب للإنسان من صلاته، إلا ما عقل منها 43.

وقد جاء التنبيه على أن هذه الإقامة الظاهرة والباطنة للصلاة هي من أسباب تحقق الفلاح وذلك في قوله جل وعز: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [المؤمنون: 1 - 2] .

7.علق الفلاح على ا لركوع والسجود.

قال جل ثناؤه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الحج: 77] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت