فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 2431

وهود عليه السلام دعا قومه، وطلب منهم تصحيح العقيدة، أساس الإيمان، وبين لهم أن العقيدة السليمة تحتاج إلى توحيد الله تعالى في ألوهيته وربوبيته، وهذا يقتضي منهم أن تكون عبادتهم، وتوجههم لله فقط، وترك عبادة الأصنام والأوثان؛ لأن عبادة غير الله صرفٌ للعمل في غير وجهه، وإضاعة للوقت، والوقوع في الكفر والضلال، وذكرهم بنعم الله فيهم 22.

قال تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [هود: 50 - 52]

ولكنهم أبوا إلا العناد والكفر.

قال تعالى: {قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} [هود: 53 - 54] .

ووصية الأنبياء عليهم السلام عند وفاتهم التوحيد.

قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 132 - 133] .

إننا بحاجة إلى الرسل وتعاليمهم لصلاح قلوبنا، وإنارة نفوسنا، وهداية عقولنا، ونحن بحاجة إلى الرسل كي نعرف وجهتنا في الحياة، وعلاقتنا بالحياة وخالق الحياة، وكيلا ننحرف أو نزيغ فنقع في مستنقع الضلال.

مما سبق يتبين أن جميع الرسل عليهم السلام دعوا الناس إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، وترك تأليه ما سواه، ورأينا أن الدعوة إلى عبادة الله جاءت ملازمة للدعوة إلى التوحيد؛ لأن التوحيد بلا عبادة عبث لا يجوز في دين الله عز وجل.

وكان لكل رسول منهجه في القيام للدعوة إلى الله جل جلاله، وقد عانى رسل الله الويلات من أقوامهم ليطمسوا دعوة التوحيد، لكن الله يأبى إلا أن يتم نوره.

الألوهية صفة استحقاق، أي: أن الله عز وجل مستحق للألوهية، ومستحق للعبودية، والإله معناه المعبود كما ذكرنا سابقًا، وهذا مجمع عليه عند أهل اللغة، وأجمع السلف الصالح على أن الإله بمعنى المعبود وحده سبحانه وتعالى، ولهذا فإن (لا إله إلا الله) معناها: لا معبود بحق إلا الله.

وقد بين الطبري معنى قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163] .

أن الذي يستحق الطاعة، ويستوجب منا العبادة معبود واحد ورب واحد، لا رب للعالمين غيره، ولا يستوجب على العباد عبادة سواه، وأن كل ما سواه فهم خلقه، والواجب على جميعهم طاعته، والانقياد لأمره، وترك عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة، وهجر الأوثان والأصنام؛ لأن جميع ذلك خلقه وعلى جميعهم الإقرار له بالوحدانية والألوهية، ولا تنبغي الألوهية إلا له، فلا يصح عبادة غيره ولا الشرك معه سواه، فإن من يشركونه مع الله عبادٌ لله مثلهم، وإلهكم إله واحد لا مثل له ولا نظير، ومعنى وحدانية الله نفي الأشباه والأمثال عنه 23.

وإن من خواص الألوهية علم السر والعلن، والحياة الدائمة، مما يدل على أن العبادة لا تليق إلا بالمنعم الأعظم، ويدل على إبطال عبادة غير الله تعالى 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت