فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 2431

وقد ضل جماعة من علماء أهل الكتاب وأحبارهم، فلووا ألسنتهم في كتاب الله؛ ليميلوها عن الآيات المنزلة الصحيحة إلى العبارات المبدلة المحرفة، فزادوا في كلام الله، أو نقصوا، أو حرفوا الكلم عن مواضعه، أو قرأوا كلامهم بأنغام وتراتيل؛ ليوهموا الناس بأنه من التوراة، وأن الكتاب جاء بذلك ليحسبه المسلمون حقًا وصدقًا، والواقع أنه ليس من كلام الله، ويقولون على الله الكذب، وهم يعلمون أنه مخترع مبدل محرف، ليس من عند الله، وإنما هو من عند الشيطان والهوى، وهذا ليس تلميحًا أو إيماءً، وإنما يصرحون بذلك لقسوة قلوبهم، وجرأتهم على الله.

قال الله تعالى مبينًا هذا الموقف: (وإن مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [آل عمران: 78] 89.

وهذا شأن كل متألهٍ منحرف عن الصراط المستقيم، (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى? إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) [الزمر: 3] .

فما يزعمه المتألهون من الهداية دعوى تحتاج إلى بينة وبرهان: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [البقرة: 111، والنمل: 64] .

فكم من كافر عتيد، جبار عنيد، يدعي الإيمان والهداية وهو رأس في الكفر والضلالة، كما أخبر الله عن اليهود والنصارى في قوله: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى? تَهْتَدُوا ? قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ? وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [البقرة: 135] .

وقوله في وصف أهل الضلال: (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) [الزخرف: 37،] .

وقوله: (فَرِيقًا هَدَى? وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ? إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) [الأعراف: 30،] .

وعن فرعون في قوله: (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى? وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) [غافر: 29] .

وغرض فرعون بهذا القول: التدليس والتمويه على قومه، وأنه ما يريد إلا منفعتهم، مع أن الدافع الحقيقي لقوله هذا هو: التخلص من موسى عليه السلام؛ حتى يخلو له الجو في تأليه نفسه على جهلة قومه، فإنهم كانوا كما قال تعالى في شأنهم (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ? إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) [الزخرف: 54] .

وقد حذرنا ربنا هذا المسلك.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [الأنفال: 27] .

فالخيانة تعني في مفهوم الإسلام والمسلمين: موالاة العدو وتوليه، وخيانة كل الفضائل والمبادئ التي جاء بها الإسلام، وطبيعي أن يعدل الناس الذين ابتعدوا عن مفهوم الإسلام عن استعمال التعبير القرآني في أقوالهم وأفعالهم؛ لأنهم يعلمون أن التعبير القرآني يشتمل على ما لا يريدون من مفاهيم تتنافى وسلوكهم العملي في واقع الحياة، ولذلك فهم يصفون موالاتهم للأعداء وتوليهم لهم، وخيانتهم لله ورسوله والمؤمنين، بأوصاف الصلاح والإصلاح، وهم في الحقيقة إنما يلبسون باطلهم ثوب الحق، وينفذون مؤامراتهم وخياناتهم مع أعداء الإسلام تحت هذه الأغطية الجوفاء، فقد قتلوا المسلمين الغيورين على دينهم باسم حفظ مصالح الأمة وأمنها، وهم أول البائعين لمصالح الأمة باسم التعاون المشترك والمصالح المشتركة، وباعوا بلاد المسلمين بمن فيها من المسلمين تحت شعار المصالح القومية للأمة العربية، إلى آخر ما حواه قاموس أولئك الخونة الأنذال من ألفاظ الدجل والتضليل، وهم بهذا النهج لم يأتوا بجديد، إنما هم يسيرون على طريق أسلافهم، من طواغيت الأرض ومجرميها، فهذا فرعون كما يذكر عنه القرآن الكريم قد سبق هؤلاء على هذا الأسلوب من التحريف والتزييف.

قال تعالى: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى? وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ? إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) [غافر: 26] .

فهل هناك أطرف من أن يقول فرعون الضال الوثني عن موسى رسول الله عليه السلام: (أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) [غافر: 26] ؟

أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح؟ أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل؟ أليست هي بعينها كلمة الخداع والتضليل الماكر الخبيث؛ لإثارة دهماء الناس في وجه الحق وأهله، وعبر الزمان والمكان تتكرر كلما تقابل الحق مع الباطل، والإيمان مع الكفر 90.

ثم يقول الله عز وجل عن فرعون هذا في موضع آخر: (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى? وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) [غافر: 29] انظر كيف يتحدث فرعون عن نفسه حديث المخلص لقومه، الساعي لمصلحتهم، فيقول: إنني لا أقول لكم إلا ما أراه صوابًا، وأعتقده نافعًا، وهل يرى الطغاة أفعالهم إلا أنها الخير والرشاد؟ فالخير والرشاد في مفهوم أولئك المجرمين أن ينالوا شهواتهم وملذاتهم كاملة دون نقص، ولو فنيت الأمة كلها، أما لو كانوا يسعون في مصلحة الأمة كما يدعون لسمحوا للأمة أن تقول لهم: أنتم مخطئون، وأنتم غير صالحين للقيادة فتنحوا عنها، وأعطوا القوس باريها، ولكن الحاصل من الطغاة من فرعون الغابر إلى فراعنة العصر الحاضر أنهم لا يسمحون لأحد أن يرى رأيًا يخالف رأيهم، أو أن يقول كلامًا يخالف قصدهم، ولو لم يكونوا بهذا الوصف لما كانوا طغاة مستبدين، وفراعنة مجرمين 91.

ثانيًا: المنافقون وادعاؤهم الإصلاح:

المنافقون يدعون الإصلاح، لكن الله تعالى حكم عليهم بالإفساد: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَ?كِنْ لَا يَشْعُرُونَ) [البقرة: 11 - 12] .

فليس مصلحًا كل من ادعى الإصلاح، وليس مفسدًا كل من رمي بالفساد، بل يعرض ذلك على الكتاب والسنة حتى ينجلي الأمر، ويبين الحق للمؤمنين، وأما المستكبرون من الكفار والمنافقين، فإنهم لا يرضون عن الحق مهما بسط لهم من الأدلة والبراهين (وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) [يونس: 101] .

وفي الآية الأخرى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ? وَجَعَلْنَا عَلَى? قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ? وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا) [الأنعام: 25] .

ومن قبل قال فرعون وملؤه لموسى عليه السلام: (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) [الأعراف: 132] وانقلاب الموازين لا يضفي الشرعية على الباطل، ولا يقلبه إلى حق، ولا يجعل الفساد إصلاحًا، فالمنافقون يوالون الكافرين، ويكشفون عوارات المسلمين لهم يقولون: «إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب» 92 ويقسمون أنهم مصلحون «فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض، وإظهار أنه ليس بإفساد، بل هو إصلاح، قلبًا للحقائق» 93.

وتركوا التحاكم إلى الله ورسوله، وراحوا يقسمون بالله أنهم ما فعلوا ذلك إلا إحسانًا وتوفيقًا (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى? مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًافَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ?62?) [النساء: 61 - 62] .

والغريب أن كل الدعوات التي خرجت في واقعنا المعاصر ترتدي ثوب الإصلاح، وترفع كلمة المنافقين الأول، فالعبرة بالأفعال لا بالأقوال (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) [آل عمران: 31] .

ونطقت نفوس مريضة بالإيمان فكذبت.

قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) [البقرة:8] .

صوروا إفسادهم بصورة الإصلاح لما في قلوبهم من المرض، كما في قوله تعالى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ?) [فاطر: 8] .

وقوله: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 43] .

وقوله: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [الكهف: 103 - 104] 94.

وبين الله أن الناصحين قد أمروهم بالمعروف بعد أن نهوهم عن المنكر، فقال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ? أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ) [البقرة: 13] .

ويذكرنا ذلك بقول فرعون لموسى عليه الصلاة والسلام: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى? وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ? إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) [غافر: 26] .

أما عن نفسه فيقول: (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى? وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) [غافر: 29] . ففرعون يظن نفسه مصلحًا، وموسى عليه السلام مفسدًا. والله المستعان.

ولقد علم المسلمون الحقائق الشرعية للإصلاح فعظمت قلوبهم منزلة القرآن والسنة، فما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد حرمه الله، وما أحله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أحله الله؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن ربه، ومظهر لأحكامه، وظل المسلمون على هذا الفهم قرونًا طويلة، وأزمانًا مديدة، فإذا ظهر من يخالفه ويعارضه لم يلبث إلا قليلًا حتى يعلم الحق، وينقاد له، أو يطويه الزمن، وتنقرض شبهته.

وجاء العصر الحديث وقد ضعف المسلمون، وذهبت ريحهم، وضاعت هيبتهم، فبدأ أعداء الإسلام يثيرون الشبه، ويحيون ما قضى عليه علماء المسلمين من ضلالات؛ رغبةً منهم في تشكيك المسلمين بدينهم أولًا، ولينشغلوا بالرد على مخالفيهم ثانيًا، فلا يجدون فرصةً لنشر دينهم، وإيصال تعاليمه إلى العالم أجمع، كما أمرهم ربهم.

وساعدهم على ذلك ضعف المسلمين المادي، وإحساسهم بالنقص تجاه أعدائهم، مع جهل كثيرٍ من المسلمين بدينهم، وتقاعس بعض العلماء والحكام عن القيام بدورهم في حماية الدين وحياطته، ودفع الشبهات عنه.

وأخذ بعض المسلمين يردد شبهات المستشرقين بجهل حينًا، وبعلم حينًا، إما رغبة في المخالفة، وحرصًا على الشهرة التي تنشأ من مخالفة معتقدات الناس وثوابتهم، أو ادعاءً للحرية، ونبذًا لما تعارف عليه الناس، فأصبحوا أبواقًا للمستشرقين يلوكون ما مضغه غيرهم، وينشرون أفكارهم.

فأصبح الإسلام يحارب في معسكرين، وأصبحت السنة في مواجهة خصمين:

خصم خارجي قوي، يلبس لبوس العلماء، ويدعي الحياد، وهو لا يرقب في المسلمين إلًا ولا ذمة، يحرفون الكلم عن مواضعه، ويؤولون النصوص لتناسب ادعاءاتهم.

وخصم داخلي يلبس لبوس الحرص على الإسلام وتنقيته، والدفاع عنه، ويحمل معاول الهدم، وأسلحة الطعن، ويوهم الآخرين أنها آلات بناء وتنوير وإصلاح.

ولذلك عظم الخطب، وادلهم الأمر، واحتاج العلماء المحققون والأئمة المجتهدون أن يوضحوا من الحقائق ما كان ينبغي أن يكون أوضح من الشمس في رابعة النهار.

فأظهروا أهمية تعظيم الشريعة وحجيتها، ومكانتها من الإسلام، وأنه لا يمكن الاستغناء عنها، وأن لها قواعد حاكمة، وضوابط مقررة لا ينبغي الغفلة عنها.

والشبهات إنما تدخل على البعض بسببين:

الأول: التأويل الفاسد لكلام الله تعالى، والأحاديث الموضوعة التي شاعت وذاعت في أوساط المسلمين، فأفسدت أذواقهم، وهدمت ثوابت الإسلام في نفوسهم، واتخذها أعداء الإسلام مرتكزًا لشبهاتهم.

الثاني: سوء فهم النصوص الصحيحة، وتفسيرها على غير ما يحتمله نصها.

والتحديات والشبهات التي تواجه الشريعة بعضها قديم أحياه أعداؤها، وآخر حديث أفرزه ضعف المسلمين، وجهل كثير من أتباعه بحقائقه، وانسياقهم وراء أعداء الإسلام، وانخداعهم بهم، ومن الملاحظ أن هؤلاء -الذين ينخدعون من المسلمين ويرددون شبهات المستشرقين من أعداء الشريعة- إنما أوقعهم في الفخ الذي نصبه لهم هؤلاء أحد هذه الأمور غالبًا:

والخلاصة: أنه إذا كان للإصلاح أهله ودعاته فإن له مدعين وأدعياء، ليسوا منه في العير ولا في النفير، ولا هو منهم في قليل ولا كثير، لكنهم مع ذلك ينتسبون إليه بالبنوة زورًا.

والإصلاح عند هؤلاء الأدعياء له معانٍ أخرى لا علاقة لها به، فإذا كان الإصلاح بمعناه الشرعي الصحيح يعني: تطبيق مراد الله تعالى في الأرض، فإن الإصلاح عند الأدعياء: موافقة أهواء الأنفس، ومراد الطواغيت والكفار.

فمن الأول؛ موافقة أهواء الأنفس: ما دل عليه قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَ?هَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) [الفرقان: 43] .

فإن من الناس من لا يرى الإصلاح إلا فيما يوافق هوى نفسه، فينصبها معبودًا له، ويجعل هواها هو الميزان الذي يتحاكم إليه في تمييز القبيح من الحسن، فما وافق هوى نفسه هو الصلاح والإصلاح، وما خالف هوى نفسه هو الفساد والإفساد، وصدق الله في وصفهم: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَ?هَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى? عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى? سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى? بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ? أَفَلَا تَذَكَّرُونَٹ) [الجاثية: 23] .

ومن الثاني؛ موافقة مراد الطواغيت: ما دل عليه قوله تعالى: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى? وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ? قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ?127?ہ) [الأعراف: 127] .

فمفهوم الإصلاح عند قوم فرعون: موافقة مراد فرعون؛ ولذلك اعتبروا ما يدعو إليه نبي الله موسى عليه الصلاة السلام إفسادًا؛ لما رأوا في دعوته من المخالفة لدعوة فرعون ودينه، ومعلوم أن الطاغوت هو كل من نصب نفسه معبودًا من دون الله، ومعلوم أن فرعون قال لقومه: (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى?) [النازعات: 24] .

وقال لموسى: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَ?هًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) [الشعراء: 29] .

فاستحق بذلك وصف (الطاغوت) .

ومن الثالث؛ موافقة مراد الكفار: ما حكاه الله تعالى عن المنافقين في قوله تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى? شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) [البقرة: 14] .

فتظاهروا بموافقة أهل الإيمان، وهم في واقع أمرهم يوافقون الكفار، ويرون أن موافقة الكفار على مرادهم هو عين الإصلاح؛ ولهذا (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ?11?أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَ?كِنْ لَا يَشْعُرُونَ) [البقرة: 11 - 12] .

وبناء على هذا يتضح جليًا أن مفهوم الإصلاح الذي تروج له وسائل الإعلام العلمانية يراد به الإصلاح بالمفهوم والمنظور الغربي، وبعبارة أخرى: «موافقة مراد الغرب» ، وليس «موافقة مراد الرب» .

فتبرج المرأة عندهم إصلاح، والاختلاط بين الجنسين في المدارس ومقرات العمل إصلاح، والسماح للشواذ بممارسة شذوذهم إصلاح، وفي المقابل تطبيق شرع الله تعالى عندهم فساد ووحشية، وحجاب المرأة المسلمة فساد ورجعية، ومنع الخمور والزنى فساد وقمع للحرية، وأي حرية؟! إنها الحرية الغربية كما يراها الغرب.

فأدعياء الإصلاح من المفسدين استعاروا أعين غيرهم، وعقول غيرهم، معطلين حواسهم وعقولهم، غافلين أو متغافلين عن كونهم ينتمون في الأصل إلى أمة ذات حضارة تليدة، ومرجعية أصيلة، فما أكثر أدعياء الإصلاح، وما أقل دعاته، فحسبنا أن نقول كما أمر الله نبينا أن يقول: (قُلْ هُوَ الرَّحْمَ?نُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ? فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [الملك: 29] .

ولاينحصر الأدعياء بهؤلاء أو بغيرهم، بل مناوأة الحق سنة كونية مستمرة للابتلاء والاختبار، وفيهم يظهر الجهاد، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى? أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا(50) وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52 ) ) [الفرقان: 50 - 52] .

وقال سبحانه: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ? فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ? وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ? لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ? وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَ?كِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ? فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ? إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [المائدة: 48] .

أولًا: أسلوب الأمر:

1.أمر الله سبحانه وتعالى بالإصلاح بين المسلمين، ورتب الرحمة في الدنيا والآخرة على ذلك.

قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ? وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الحجرات: 10] .

«خافوا الله أيها الناس بأداء فرائضه عليكم في الإصلاح بين المقتتلين من أهل الإيمان بالعدل، وفي غير ذلك من فرائضه، واجتناب معاصيه؛ ليرحمكم ربكم، فيصفح لكم عن سالف إجرامكم إذا أنتم أطعتموه، واتبعتم أمره ونهيه، واتقيتموه بطاعته» 96.

«وإذا حصلت الرحمة حصل خير الدنيا والآخرة، ودل ذلك على أن عدم القيام بحقوق المؤمنين من أعظم حواجب الرحمة» 97.

ومن الرحمة: «أن لا يتصدع بنيانكم، ولا تتشتت أمتكم، وتصبح جماعات وطوائف متعادية، يقتل بعضها بعضًا؛ ولما لم يتق المؤمنون الله في الإصلاح الفوري بين الطوائف الإسلامية المتنازعة حصل من الفساد والشر ما الله به عليم في الغرب الإسلامي والشرق» 98.

وأيضًا من معاني الرحمة في الدنيا والآخرة «أن تجري أحوالكم على استقامة وصلاح، وإنما اختيرت الرحمة لأن الأمر بالتقوى واقع إثر تقرير حقيقة الأخوة بين المؤمنين، وشأن تعامل الإخوة الرحمة، فيكون الجزاء عليها من جنسها» 99.

2.أمر الله بالإصلاح بين المسلمين وجعله شرط الإيمان.

قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ? قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ? فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ? وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ?1?) [الأنفال: 1] .

«أي: أحوال بينكم، يعني: ما بينكم من الأحوال، ألفة ومحبة واتفاق» 100. «وتوسيط الأمر بإصلاح ذات البين بين الأمر بالتقوى والأمر بالطاعة لإظهار كمال العناية بالإصلاح، بحسب المقام؛ وليندرج الأمر به بعينه تحت الأمر بالطاعة» 101.

3.أمر الله تعالى بالقول الحسن المعروف السديد.

قال تعالى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ? وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) [البقرة: 263] .

فالإصلاح بين الناس من القول المعروف.

قال الضحاك: «نزلت في إصلاح ذات البين» 102.

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) [الأحزاب: 70] .

ومن معاني القول السديد: «الإصلاح بين المتشاجرين» 103.

4.أمر الله تعالى بالعفو والصفح، وحث عليه.

والعفو والمسامحة من أوسع أبواب الإصلاح.

قال تعالى آمرًا بالعفو الصفح: (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى? يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ?) [البقرة: 109] .

وقال: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ? أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ? وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور: 22] .

وقال: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ? وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ?134?) [آل عمران: 134] .

قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ(39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ? فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ? إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [الشورى: 39 - 40] .

وقال: (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [التغابن: 14] .

والآيات التي تحث على ذلك كثيرة ومشهورة.

5.أمر الله تعالى بالإصلاح من خلال الدخول في السلم وعدم المخاصمة.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ? إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) [البقرة: 208] .

(ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ) أي: الإيمان الذي هو ملزم لسهولة الانقياد إلى كل خير، وهو في الأصل بالفتح، والكسر: الموادعة في الظاهر بالقول والفعل، أي: يا من آمن بلسانه -كهذا الألد- ليكن الإيمان أو الاستسلام بكلية الباطن والظاهر؛ ظرفًا محيطٌ بكم من جميع الجوانب، فيحيط بالقلب والقالب -كما أحاط باللسان- ولا يكون لغرامة الجهل وجلافة الكفر إليكم سبيل (كَافَّةً) ، أي: وليكن جميعكم في ذلك شرعًا واحدًا سواءً، كهذا الذي يشري نفسه، ولا تنقسموا فيكون بعضكم هكذا وبعضكم كذلك الألد؛ فإن ذلك دليل الكذب في دعوى الإيمان.

ولما كان الإباء والعناد الذي يحمل عليه الأنفة والكبر فعل الشيطان، وثمرة كونه من نار.

قال: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) أي: تكلفوا أنفسكم من أمر الضلال ضد ما فطرها الله تعالى عليه، وسهله لها من الهدى (خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) أي: طرق المبعد المحترق في الكبر عن الحق.

قال الحرالي: فيه إشعار وإنذار بما وقع في هذه الأمة، وهو واقع، وسيقع من خروجهم من السلم إلى الاحتراب بوقوع الفتنة في الألسنة والأسنة على أمر الدنيا، وعودهم إلى أمور جاهليتهم؛ لأن الدنيا أقطاع الشيطان، كما أن الآخرة خلاصة الرحمن، فكان ابتداء الفتنة منذ كسر الباب الموصد على السلم، وهو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، «فلم يزل الهرج ولا يزال إلى أن تضع الحرب أوزارها» 104.

ثانيًا: الثناء على المصلحين:

1.أن الله سبحانه وتعالى رتب الأجر العظيم على الإصلاح بين الناس.

قال تعالى: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ? وَمَنْ يَفْعَلْ ذَ?لِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء: 114] .

أي: لا خير في كثير من المتناجين من الناس إلا فيمن أمر بصدقة، أو معروف أو إصلاح بين الناس، فإن أولئك فيهم الخير 105.

«وخص الله سبحانه الصدقة والإصلاح بين الناس بالذكر من بين ما شمله هذا العام إيذانًا بالاعتناء بهما لما في الأول: من بذل المال الذي هو شقيق الروح، وما في الثاني: من إزالة فساد ذات البين، وهي الحالقة للدين كما في الخبر» 106.

وعن أبي ثابت قال: «كنت جالسًا عند محمد بن كعب القرظي فأتاه رجل، فقال له القوم: أين كنت؟ فقال: أصلحت بين قوم، فقال محمد بن كعب: أصبت، لك من أجر المجاهدين، ثم قرأ: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ? وَمَنْ يَفْعَلْ ذَ?لِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء: 114] » 107.

قال الأوزاعي: «ما خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوة في إصلاح ذات البين، ومن أصلح بين اثنين كتب الله له براءة من النار» 108.

2.حث الله تعالى على الشفاعة الحسنة، وأنها من الإصلاح الذي يؤدي للخير.

قال تعالى: (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ? وَمَنْ يَفْعَلْ ذَ?لِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء: 85] .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: «الشفاعة الحسنة هي الإصلاح بين الناس، والشفاعة السيئة هي المشي بالنميمة بين الناس» 109.

قال القرطبي رحمه الله: «فمن شفع شفاعة حسنة ليصلح بين اثنين استوجب الأجر، ومن سعى بالنميمة والغيبة أثم» 110.

ثالثًا: العرض القصصي:

نماذج قرآنية موجزة في الإصلاح:

1.درس من القرآن في قصة ابني آدم.

قال الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ? قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ? إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ?28?إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ? وَذَ?لِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ?29?فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ?30?فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ? قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَ?ذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ? فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ?31?) [المائدة: 27 - 31] .

يمكننا استخلاص بعض الفوائد من مشهد الخصومة بين فردين أخوين، ومنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت