قال تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى? قَالُوا سَلَامًا ? قَالَ سَلَامٌ ? فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ?69?فَلَمَّا رَأَى? أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ? قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى? قَوْمِ لُوطٍ ?70?) [هود: 69 - 70] .
وقال جل شأنه: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ?24?إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ? قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ?25?فَرَاغَ إِلَى? أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ?26?فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ?27?فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ? قَالُوا لَا تَخَفْ ? وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ?28?) [الذاريات:24 - 28] .
وقد أخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله تعالى: (فَلَمَّا رَأَى? أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ) قال: «كانوا إذا نزل لهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأت بخير وأنه يحدث نفسه بشر. قال: ثم حدثوه عند ذلك» 97.
الرسل والأنبياء صفوة خلق الله تعالى من البشر، وهم المبلغون لشرائع الله تعالى للأمم من خلال الوحي الذي نزل عليهم، والكتب السماوية التي نزلت عليهم، وقد شاءت حكمة الله تعالى أن يصطفيهم من البشر لا من الملائكة ليكونوا أنسب لتبليغ العباد مراد رب العباد منهم.
ولهذا أودع الله تعالى فيهم خصائص البشر من تناول الطعام والشراب، والنوم واليقظة، والمرض والصحة، والتزاوج والتناسل ونحو ذلك من صفات البشر الجبلية.
وقد ورد في القرآن آيات تتعلق بحالة الرسل والأنبياء مع الطعام والشراب، بيانها على النحو الآتي:
1.إرسال الله تعالى الرسل بشرًا يأكلون الطعام.
الرسل بشر كسائر الناس في الخلق والتكوين والصفات الجبلية، إلا أنهم يختلفون عن بقية الناس في الصفات الخلقية التي أودعها الله تعالى فيهم لتحمل الرسالة التي يبلغونها للناس.
ومن الأمور الجبلية التي يشترك فيها جميع الناس بمن فيهم الأنبياء والرسل: الأكل والشرب، اللذان بهما قوام الحياة ونمو البدن وسلامته، ولذلك ذكر الله تعالى في كتابه العزيز في موضعين أن هذا من صفات الرسل شأنهم شأن بقية الناس.
الموضع الأول: في قوله تعالى (وَقَالُوا مَالِ هَ?ذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ? لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ?7?) [الفرقان:7] .
وهذا جاء على سبيل الاستنكار من المشركين على نحو ما سيأتي في موضعه.
الموضع الثاني: في قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ? وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ? وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) [الفرقان: 20] . وهو بمثابة الإجابة على السؤال السابق كما ذكره بعض المفسرين 98.
2.أمر الرسل بأكل الطيبات.