5.ضبط النفس: فقد اتهموه بالسحر والكذب، فلم ينفعل، ولم يغضب، بل تحلى بسعة الصدر، وهكذا الداعية المسلم المحاور، (? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ?) [هود:87] 56.
6.الإقناع بالأدلة والبراهين والحجج الدامغة: فقد ردّ شعيب عليه السلام على قومه بالأدلة المقنعة، فبهتهم، (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [هود:88] ، هذا تلطف معهم في العبارة ودعوة لهم إلى الحق بأبين إشارة. يقول لهم: أرأيتم إن كنت على أمر بيّن من الله تعالى، وأنه أرسلني إليكم، ورزقني النبوة والرسالة، وعمي عليكم معرفتها، فأي حيلة لي فيكم 57، وهكذا يبين المحاور أنه يمتلك الحجة والدليل، وأن رأيه ليس مبنيًّا على الهوى والمزاج.
7.الثبات عند الخلاف على العقيدة: «لقد وقف شعيب عليه السلام عند النقطة التي لا يملك أن يتزحزح وراءها خطوة، إنها عقيدة الوحدانية التي لا يملك أي محاور التنازل عنها، تحت أي ضغط أو أي تهديد من الطواغيت وإلا لتنازل كلية عن الحق الذي يمثله؛ (? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گگ گ گ ? ? ?) [هود: 91 - 92] .
8.طلب النصرة من الله: فشعيب عليه السلام استفتح على قومه، واستنصر ربه عليهم في تعجيل ما يستحقونه إليهم فقال: (ک ک ک ک گ گ گ گ ?) [الأعراف: 89] ، إنه يعرف مصدر القوة، وملجأ الأمان، ويعلم أن ربه هو الذي يفصل بالحق بين الإيمان والطغيان، ويتوكل على ربه وحده في خوض المعركة المفروضة عليه وعلى المؤمنين معه، والتي ليس منها مفر، إلا بفتح من ربه ونصر 58.
هذا النوع من الحوار الذي يكون موضوعه التعليم والتلقين ظهر واضحًا جليًّا في قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح، والتي حملت في ثناياها دروسًا كثيرة في التواضع وأدب المتعلم واحترام العلماء.
قال تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [الكهف:65 - 70] .
هذه رحلة موسى بن عمران نبي بني إسرائيل مع فتاه يوشع عليهما السلام للقاء العبد الصالح، وهو الخضر عليه السلام، لتعليمه التواضع في العلم، وأنه وإن كان نبيًّا مرسلًا، فقد يكون بعض العباد أعلم منه، وفي هذا من الفقه: رحلة العالم لطلب الازدياد من العلم، والاستعانة على ذلك بالخادم والصاحب، واغتنام لقاء الفضلاء والعلماء، وإن بعدت أقطارهم، كما كان دأب السلف الصالح 59.
وقد اشتمل ذلك الحوار على مجموعة كبيرة من آداب المتعلم والتي منها:
1.لقد جعل موسى عليه السلام نفسه تبعًا للعبد الصالح رغم كونه هو النبي وقال: (ک ک) ، وفي هذا دليل على التواضع للعالم، وفي هذه القصة دليل على الحث على الرحلة في طلب العلم، وعلى حسن التلطف والاستنزال والأدب في طلب العلم، بقوله: (ک ک) ، وفيه المسافرة مع العالم لاقتباس فوائده 60.
2.أنه استأذن في إثبات هذه التبعية، فقال: هل تأذن لي أن أجعل نفسي تابعًا لك؛ (ڑ ڑ ک ک ک) ، وهذه مبالغة عظيمة في التواضع.
3.أنه قال: (ک گ گ) ، وهذا إقرار منه على نفسه بعدم المعرفة، وعلى أستاذه بالعلم.
4.أنه قال: (گ گ ?) ، وصيغة ما للتبعيض، فطلب منه تعليم بعض ما عّلمه الله، وهذا أيضًا يشعر بالتواضع، كأنه يقول له: لا أطلب منك أن تجعلني مساويًا في العلم لك، بل أطلب منك أن تعطيني جزءًا من أجزاء علمك، كما يطلب الفقير من الغني أن يدفع إليه جزءًا من أجزاء ماله.
5.إنّ قول موسى: (گ گ) اعتراف بأن الله علمه ذلك العلم.
6.إن قوله: (?) فيه طلب للإرشاد والهداية، والإرشاد هو الأمر الذي لو لم يحصل لحصلت الغواية.
7.إن قوله: (گ گ گ گ ?) معناه: أنه طلب منه أن يعامله بمثل ما عامل الله به، وفيه إشعار بأنه يكون إنعامك عليّ عند هذا التعليم شبيهًا بإنعام الله عليك في هذا التعليم 61.
8.وفي قول العبد الصالح لموسى عليه السلام: (ں ? ? ? ? ? ? ہ) [الكهف: 68] ، احترام للعقل الذي يؤمن بالأمور الظاهرة، وقد ينكر الأمور الغائبة؛ قال الطبري: «وكيف تصبر يا موسى على ما ترى مني من الأفعال التي لا علم لك بوجوه صوابها، وتقيم معي عليها، وأنت إنما تحكم على صواب المصيب وخطأ المخطئ بالظاهر الذي عندك، وبمبلغ علمك، وأفعالي تقع بغير دليل ظاهر لرأي عينك على صوابها، لأنها تبتدئ لأسباب تحدث آجلة غير عاجلة، لا علم لك بالحادث عنها، لأنها غيب، ولا تحيط بعلم الغيب خبرًا» 62.
9.ويظهر في توجيهات العبد الصالح لموسى عليه السلام أدب المتعلم حيث علمه تلك القاعدة الأدبية: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الكهف: 70] ، (? ? ?) أي: إذا رأيت مني شيئًا خفي عليك وجه صحته، فأنكرت في نفسك فلا تفاتحني بالسؤال حتى أكون أنا الفاتح عليك، وهذا من أدب المتعلم مع العالم المتبوع 63، وقال أبو السعود: وفي قوله: (? ? ? ?) التزام موسى عليه السلام للصبر والطاعة، وهذا من أدب المتعلم من العالم والتابع مع المتبوع 64.
10.وقد ظهر الحرص على التعلم مقرونًا بالاستعانة بالله، وذلك في قول موسى عليه السلام: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ?) [الكهف: 69] ، فقد طلب موسى عليه السلام لحرصه على العلم وازدياده، أن يستطيع معه صبرًا بعد إفصاح الخضر عن حقيقة الأمر، فوعده بالصبر معلقًا بمشيئة الله، علمًا منه بشدّة الأمر وصعوبته، وأن الحمية التي تأخذ المصلح عند مشاهدة الفساد شيء لا يطاق 65.
ثالثًا: الحوار الدعوي:
الحوار الدعوي من الأساليب الناجعة لتبليغ دعوة الله واقناع الآخرين، وإبراز الصورة واضحة جلية، وقد استخدم القرآن الكريم هذا الأسوب كثيرًا، ومثاله: قصة صاحب الجنتين حيث تضرب مثلًا للقيم الزائلة والقيم الباقية، وترسم نموذجين واضحين للنفس المعتزة بزينة الحياة، والنفس المعتزة بالله، وكلاهما نموذج إنساني لطائفة من الناس، صاحب الجنتين نموذج للرجل الثري، تذهله الثروة، وتبطره النعمة، فينسى القوة الكبر التي تسيطر على أقدار الناس والحياة، ويحسب هذه النعمة خالدة لا تفنى، فلن تخذله القوة ولا الجاه.
وصاحبه نموذج للرجل المؤمن المعتز بإيمانه، الذاكر لربه، يرى النعمة دليلًا على المنعم، موجبة لحمده وذكره، لا لجحوده وكفره 66.
قال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف:32 - 42] .
تخبرنا آيات القصة عن وجود رجلين في الماضي، كان بينهما صلة وصحبة، أحدهما مؤمن، والآخر كافر، وقد أبهمت الآيات اسميّ الرجلين، كما أبهمت تحديد زمانهما ومكانهما وقومهما، فلا نعرف من هما، ولا أين عاشا، ولا في أيّ زمان وجدا، وقد ابتلى الله الرجل المؤمن بضيق ذات اليد، وقلة الرزق والمال والمتاع، لكنه أنعم عليه بأعظم نعمة، وهي نعمة الإيمان واليقين والرضا بقدر الله وابتغاء ما عند الله، وهي نعمٌ تفوق المال والمتاع الزائل، أما صاحبه الكافر فقد ابتلاه الله بأن بسط له الرزق، ووسّع عليه في الدنيا، وآتاه الكثير من المال والمتاع، ليبلوه هل يشكر أم يكفر؟ وهل يطغى أم يتواضع؟ وقد دار بينهما حوار دعوي مفعم باللفتات الدعوية التربوية والتي نذكر منها ما يأتي:
1.في قوله: (? ? ? ? ? ?) .
2.وفي قوله: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ?) [الكهف: 35 - 36] :
3.وفي قوله: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ?) [الكهف: 37 - 38] .
4.وفي قوله: (? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک کک گ گ گ گ ? ? ?) [الكهف: 39] .
5.وفي قوله: (? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ) [الكهف: 40] :
6.وفي قوله: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الكهف: 42] :
رابعًا: الحوار العتابي:
الحوار العتابي نوع من أنواع الحوارات المختلفة، يتعاتب الفرقاء فيما اختلفوا فيه، وقد يتعاتب الرؤساء والمرؤوسين فيه يوم يكونون سواء أمام رب العالمين، كما ويتعاتب أهل النار وهم في النار وكلٌّ منهم يلقي المسؤولية على الآخر، ويكون نقاشهم عقيمًا لا فائدة ترجى منه، وفيما يأتي بعض النماذج لذلك الحوار:
1.حوار ابني آدم عليه السلام.
يقدم هذا الحوار نموذجًا لطبيعة الشر والعدوان ونموذجًا كذلك من العدوان الصارخ الذي لا مبرر له. كما تقدم نموذجًا لطبيعة الخير والسماحة ونموذجًا كذلك من الطيبة والوداعة. وتقفهما وجهًا لوجه، كل منهما يتصرف وفق طبيعته، وترسم الجريمة المنكرة التي يرتكبها الشر، والعدوان الصارخ الذي يثير الضمير ويثير الشعور بالحاجة إلى شريعة نافذة بالقصاص العادل، تكف النموذج الشرير المعتدي عن الاعتداء وتخوفه وتردعه بالتخويف عن الإقدام عن الجريمة فإذا ارتكبها- على الرغم من ذلك- وجد الجزاء العادل، المكافئ للفعلة المنكرة، كما تصون النموذج الطيب الخير وتحفظ حرمة دمه، فمثل هذه النفوس يجب أن تعيش، وأن تصان، وأن تأمن في ظل شريعة عادلة رادعة 74.
قال تعالى: (? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ) [المائدة:27 - 32] .
ولقد ظهر في الحوار بعض اللطائف واللفتات والتي نذكر منها ما يأتي:
والغراب أحد الفواسق الخمسة، وفعل ابن آدم وهو القتل من أعظم الفسق فناسب ما بعث إليه هذا الفعل، والله أعلم بمراد كتابه 80.
2.الحوار بين الأتباع والمتبوعين.
هذا الحوار من الحوارات العقيمة بالنسبة لجدواها للمتحاورين، حيث لا تجلب لهم نفعًا، فهم يتعاتبون بعد انقضاء وقت العمل، ويتمنوا لو تكون لهم كرة ليتبرأوا منهم، وتكون عاقبة أمرهم خسرًا، ويريهم الله أعمالهم حسرات.
قال تعالى: (چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة:165 - 167] .
لقد تضمنت الآيات السابقة مجموعة من الفوائد والدروس والعبر والتي نذكر منها: