وما سوى ذلك من مواضع ذكر الحب في القرآن الكريم إنما هو في معرض بيان دقة الحساب يوم القيامة، وأن المرء لا يفقد من عمله مقدار حبة من خردل، وأن كل ما يفعل المرء صغيرًا كان أو كبيرًا إنما هو مسطر عليه في الكتاب من خير أو شر 61.
لحوم الحيوانات والطيور هي عماد غذاء الإنسان، نظرًا لما تحتويه من مواد بروتينية تمد الجسم بطاقة معينة تساعد على بنائه، وهذه المواد يصعب الحصول عليها من غير الجسم، فضلًا عن كونها تقي الجسم من أمراض مختلفة، وقد عالج القرآن الكريم والسنة النبوية هذا الموضوع علاجًا وافيًا، حيث بينت الشريعة ما يحل من الحيوان وما يحرم 62.
والحيوانات كما هو معروف بعضها أهلي أو مستأنس، وأكثرها بري، فالمستأنس أو الأهلي أشهره الأنعام الثلاثة التي تجب فيها الزكاة، وهي الإبل والبقر والغنم، ويدخل مع البقر الجاموس، ويدخل مع الغنم الماعز، ومن الطيور البط والأوز والحمام والدجاج ونحو ذلك إلا أن الطيور لا زكاة فيها، وما عدا ذلك من الحيوان بعضه يمكن استئناسه وتربيته في البيوت، وأكثره بري يعيش في الغابات والبراري والجبال.
وقد وردت الآيات القرآنية المتعددة التي تشير إلى حل أكل بهيمة الأنعام.
والبهيمة تطلق على كل ذات أربع قوائم من دواب البر والماء، والجمع بهائم، والبهمة الصغير من أولاد الغنم الضأن والمعز والبقر من الوحش وغيرها الذكر والأنثى في ذلك سواء، وسميت بذلك لإبهامها من جهة نقص نطقها وفهمها وعدم تمييزها وعقلها؛ ومنه باب مبهم، أي: مغلق، وليل بهيم 63.
ومن ذلك قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ? أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى? عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ? إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) [المائدة: 1] .
وقوله تعالى في بيان الأصناف التي تجب فيها الزكاة من الحيوان: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ? مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ? قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ ? نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ? قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْن) [الأنعام: 143 - 144] .
وقوله جل شأنه: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى? مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ? فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَھ) [الحج: 28] .
وقوله تعالى: (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى? عَلَيْكُمْ ? فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) [الحج: 30] .
وقوله: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى? مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ? فَإِلَ?هُكُمْ إِلَ?هٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ? وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) [الحج: 34] .