وأما الفقهاء فإنهم اختلفوا في المقصود بالخبيث والخبائث على هذا النحو:
فعند الحنفية أن الخبائث هي ما تستخبثه الطباع السليمة ولا تتقبل أكله، وذلك يشمل حيوانات وطيور وحشرات بعينها، ويشمل أجزاء معينة من جسد الحيوان المباح، مثل: المرارة والمثانة والذكر والأنثيين ونحو ذلك مما لا تتقبله الطباع، وتدخل النجاسات في الخبائث بلا خلاف عند الحنفية 47.
والعبرة في الاستلذاذ والاستطابة بأهل المروءة والأخلاق الجميلة، قال ابن عابدين نقلًا عن بعض فقهاء الحنفية: «أجمع العلماء على أن المستخبثات حرام بالنص وهو قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ} [الأعراف:157] .
وما استطابه العرب حلال لقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} [الأعراف:157] .
وما استخبثه العرب فهو حرام بالنص، والذين يعتبر استطابتهم أهل الحجاز من أهل الأمصار؛ لأن الكتاب نزل عليهم وخوطبوا به ولم يعتبر أهل البوادي؛ لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما يجدون وماوجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز رد إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز.
فإن كان مما يشبه شيئًا منها فهو مباح؛ لدخوله تحت قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ} [الأنعام:145] الآية.
ولقوله عليه السلام: (ما سكت الله عنه فهو مما عفا الله عنه) 4849.
وعند المالكية أن الخبائث هي الحرام، وذلك يقابله عندهم أن الطيبات هي الحلال 50.
وعند الشافعية الخبائث هي المستقذرات ونحوها، مثل: الخنافس والعقارب، وذلك يقابله أن الطيبات هي المستلذات إلا ما حرمه الشرع كالخمر والخنزير 51.
وعند الحنابلة: الخبائث هي النجاسات، وكذلك المفترس من الحيوانات 52.
وبناء على كل ما سبق، فإن الخبائث من الأطعمة تشمل الآتي:
1.كل طعام حرام سواء كان من الحيوان أو النبات أو غير ذلك على نحو ما تقدم ذكره في المبحث السابق ..
2.كل طعام نجس سواء كان نجسًا نجاسة أصلية أو طرأت عليه النجاسة.
3.كل طعام مستقذر لا تستطيبه العرب أو لا تستطيبه النفوس السليمة.
وعلى هذا يمكن تقسيم الخبائث إلى قسمين: أولهما: الخبيث لذاته، والثاني: الخبيث لعارض من العوارض.
فالأول: وهو الخبيث لذاته يشمل أصنافًا من الأطعمة والأشربة، مثل: الخنزير والكلب والخمر، والنجاسات بأنواعها كالدم المسفوح، ومخلفات الإنسان والحيوان.
والثاني: وهو الخبيث لعارض، مثل: الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، ونحو ذلك من الحيوان الذي لم تتم تذكيته بالطريقة الشرعية، وكذا ما ذبح على النصب، وما لم يسم الله عليه عند الذبح، وما ذبح لغير الله.
وقد سبق ذكر هذه المحرمات وأدلتها من الكتاب والسنة على وجه التفصيل في المبحث السابق.
[انظر: الطعام: أنواع الأطعمة في القرآن الكريم]
ذكر القرآن الكريم أصنافًا من المأكولات نتناولها فيما يأتي:
أولًا: الفاكهة: