الفاكهة معروفة، وهي اسم لما يتفكه به قبل الطعام وبعده، أي: يتنعم به زيادة على المعتاد والرطب واليابس فيه سواء، وقد اختلف العلماء في حقيقتها على أقوال:
القول الأول: أن كل شيء قد سمي من الثمار في القرآن نحو العنب والرمان فإنا لا نسميه فاكهةً.
القول الثاني: أن كل الثمار فاكهةٌ وإنما كرر في القرآن في قوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) } [الرحمن: 68] . لتفضيل النخل والرمان على سائر الفواكه دونهما 53.
والفواكه أنواع كثيرة بعضها موجود في كل البلاد، وبعضها تنفرد به بلاد دون أخرى حسب طبيعتها وحسب موقعها الجغرافي، ومناخها، وتتنوع الفواكه كذلك داخل البلد الواحد بحسب فصول السنة.
وقد ورد ذكر لفظ «الفاكهة» وما يتعلق بها مفردًا وجمعًا، وأصنافًا متعددة في القرآن الكريم على سبيل الإجمال في مواضع عدة بلغت بضعة وعشرين موضعًا، وهي على ثلاثة وجوه في تقديري كما يظهر من استقراء الآيات الكريمة:
الوجه الأول: مواضع جاء فيها ذكر الفاكهة صريحًا على سبيل الإجمال:
وذلك إما في بيان ما يتنعم به أهل الجنة من الطعام والشراب، أو في بيان النعم التي أنعم الله تعالى بها على الناس جميعًا من حيث إنبات الزرع وتعدد أصنافه.
فمن النوع الأول وهو ما جاء في فاكهة أهل الجنة:
1.قوله تعالى: (لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ?57?) [يس: 57] .
2.قوله جل شأنه: (وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ?72?لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ?73?) [الزخرف: 72 - 73] .
3.قوله: (يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ?55?) [الدخان: 55] .
4.قوله: (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ) [الواقعة: 20] .
5.قوله جل شأنه: (وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ?32?لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ?33?) [الواقعة:32 - 33] .
6.قوله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ ?41?وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ?42?) [المرسلات:41 - 42] .
ومن النوع الثاني وهو بيان النعم التي أنعم الله تعالى بها على الناس جميعًا، وما في خلق الأرض وإنبات الزرع من المعجزات والعبر، وذلك في المواضع التالية:
1.قول الله تعالى: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ?10?فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ?11?) [الرحمن:10 - 11] .
2.قوله جل شأنه: (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ?24? أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ?25? ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ?26? فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ?27? وَعِنَبًا وَقَضْبًا ?28? وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ?29? وَحَدَائِقَ غُلْبًا ?30? وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ?31? مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) [عبس: 24 - 32] .
وفي هذه الآية صنوف من النعم التي تنبت بالأرض وهي: الحب، وهو معروف وسيأتي الكلام عليه، والعنب، والقضب، والزيتون، والنخيل، ثم جاء ذكر الحدائق إجمالًا، ثم الفاكهة، ثم الأب.
والأب هذا روي فيه عن أنس قال: «قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه (عبس وتولى) فلما أتى على هذه الآية {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} قال: قد عرفنا الفاكهة؛ فما الأب؟ قال: لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف» 54.