أولًا: المعنى اللغوي:
مشتق من حكم يحكم حكمًا، حكم مفرد وجمعها أحكام، والحكم هو المنع، يقال: حكمت الرجل أي: منعته، وسمي الحاكم بهذا الاسم؛ لأنه يمنع الظالم من الظلم، والحكم هو القضاء والفصل بين المتخاصمين بالعدل، وسميت الحكمة بهذا الاسم؛ لأنها تبنى على العلم الذي يمنع من الوقوع في الجهل 1.
ثانيًا: الحكم اصطلاحًا:
قال أحمد المراغي: «الحكم هو العلم بالخير والعمل به» 2.
قال القشيري: «هو إحكام الفعل على وجه الأمر» 3.
قال الجرجاني: «إسناد أمر إلى آخر إيجابًا أو سلبًا» 4.
وقيل: «هو القضاء بالشيء بأنّه كذا أو ليس بكذا، سواء ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه» 5.
وبالنظر في التعريفات السابقة يمكن تعريف الحكم بأنه: هو العلم بالخبر والعمل به على وجه الإلزام والأمر.
فالمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي؛ إذ كل منهما ينبني عن العلم والإلزام.
ورد ذكر (الحكم) في القرآن الكريم (86) مرة 6.
والصيغ التي جاءت هي:
الصيغة ... عدد المرات ... المثال
الفعل الماضي ... 4 ... {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48) } [غافر:48]
الفعل المضارع ... 39 ... {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) } [المائدة:1]
فعل الأمر ... 7 ... {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) } [الأنبياء:112]
المصدر ... 30 ... {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) } [المائدة:43]
اسم التفضيل ... 2 ... {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) } [التين:8]
اسم الفاعل ... 5 ... {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) } [يونس:109]
الاسم ... 4 ... {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء:35]
وجاء (الحكم) في القرآن بمعناه اللغوي، وهو: القضاء 7.
القضاء:
القضاء لغةً:
من قضى يقضي قضاءً، وهو الحكم والأمر، يقال: قضى بين الخصمين أي: حكم بينهما، وأمر بالحق لصاحبه 8.
القضاء اصطلاحًا:
«هو تبيين الحكم الشرعي، والإلزام به، وفصل الخصومات» 9.
الفرق بين الحكم والقضاء:
القضاء يقتضي فصل الأمر على التمام، أما الحكم فيقتضي المنع من الخصومة 10.
الفصل:
الفصل لغة:
الفصل أي: القطع، يقال: قطعه فانقطع أي: فصل بين أجزائه، والفصل مفرد وجمعها فصول، والفاصل هو الحاجز بين الشيئين، والفصل في القضاء هو التفريق بين الحق والباطل 11.
الفصل اصطلاحًا:
هو التمييز بين المحق والمبطل بعلامة يعرف بواسطتها كل واحد منهما 12.
الصلة بين الحكم و الفصل:
الحكم يقتضي المنع من الخصومة، أما الفصل فيقتضي التمييز بين أجزاء الشيء الواحد للتفريق بينهما.
الشهادة:
الشهادة لغةً:
الشهادة من شهد يشهد شهادة، وهي الإخبار، والشهادة مصدر، وهي مفرد وجمعها شهادات، والشاهد هو معطي الخبر 13.
الشهادة اصطلاحًا:
قال الجرجاني: «هي إخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحق للغير على آخر» 14.
الصلة بين الحكم و الشهادة:
الحكم هو إلزام المتخاصمين بالحق لمنع استمرار الخصومة بينهما، أما الشهادة فهي إفادة الحاكم بالأخبار التي تظهر له الحق، ومن ثمّ فإن الشهادة هي البينة التي يستند إليها الحاكم لمنع الخصومات.
الحيف:
الحيف لغةً:
من حاف يحيف حيفًا، وهو الميل والجور 15.
الحيف اصطلاحًا:
هو الميل عن الحقّ في الحكم 16.
الصلة بين الحكم والحيف:
الحكم الأصل فيه العدل وإعطاء الحق إلى صاحبه، أما الحيف فيه ظلم وجور.
إن الحكم في دين الله نوعان رئيسان، وهي الحكم الشرعي والحكم القدري، وهما كما يأتي:
أولًا: الحكم الشرعي:
1.تعريف الحكم الشرعي.
«هو ما دل عليه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب فعل، أو ترك، أو تخيير، أو وضع» 17.
2.أنواع الحكم الشرعي.
الحكم الشرعي نوعان: تكليفي، ووضعي.
1.الحكم التكليفي: «هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الطلب أو التخيير» 18.
2.الحكم الوضعي: «هو خطاب الله المتعلق بجعل الشيء سببًا للشيء، أو شرطًا له، أو مانعًا منه، أو صحيحًا، أو فاسدًا» 19.
3.أقسام الحكم التكليفي.
الإيجاب لغة: الإلزام 20.
الإيجاب اصطلاحًا: هو خطاب الله تعالى المتعلق بطلب الفعل على سبيل اللزوم والحتمية؛ بحيث يثاب الفاعل ويعاقب التارك 21.
مثاله: قوله تعالى: (? ? ? ں ں ? ?) [البقرة: 43] .
ويفهم من هذا النص القرآني أنّ مقيم الصلاة مثاب، وتاركها آثم، وكذلك الأمر بالنسبة لكلٍّ من الزكاة، والركوع في الصلاة، لاسيما أنّ كلًّا من إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة من أركان الإسلام.
الندب لغة: الحث والدعاء 22.
الندب اصطلاحًا: هو خطاب الله تعالى المتعلق بطلب الفعل على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الحتمية 23.
مثاله: قوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 282] .
فأمر الله تعالى هنا للندب، فإن كتب الدين فهذا حسن، وإن لم يكتب فلا إثم 24.
الإباحة لغة: الإطلاق والتحليل 25.
الإباحة اصطلاحًا: هو الخطاب الذي خيّر الشارع فيه المكلف بين الفعل والترك، دون ترتّب ثواب أو عقاب 26.
مثاله: قوله تعالى: (? ? ?) [المائدة: 2] .
والأمر بالصيد هنا يفيد الإباحة بعد التحريم؛ لزوال السبب الذي حرّم الصيد من أجله، وهو الإحرام 27.
التحريم لغة: المنع 28.
التحريم اصطلاحًا: هو خطاب الله تعالى المتعلق بطلب الترك على سبيل اللزوم والحتمية، بحيث يثاب التارك، ويعاقب الفاعل 29.
مثاله: قوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ) [الأنعام: 152] .
فهذه الآية تفيد حرمة التعدي على مال اليتيم بأي صورة من صور التعدي 30.
الكراهة لغة: القبح والبغض 31.
الكراهة اصطلاحًا: هو خطاب الله تعالى المتعلق بطلب الترك على سبيل التنفير، لا على سبيل الحتمية 32.
مثاله: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس) 33.
وفي رواية أخرى: عن أبي قتادة صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: دخلت المسجد ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم جالسٌ بين ظهراني النّاس، قال: فجلست، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟) قال: فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسًا والنّاس جلوسٌ، قال: (فإذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتّى يركع ركعتين) 34.
4.أقسام الحكم الوضعي.
السببية لغة: العلاقة التي تكون بين السبب والمسبب 35.
السببية اصطلاحًا: هو ما جعله الشارع علامة على مسبّبه، بحيث يلزم من وجود السبب وجود المسبب، ومن عدم وجود السبب عدم وجود المسبب 36.
مثاله: جعل الدلوك سببًا لإيجاب الصلاة، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ) [الإسراء: 78] .
الشرطية لغة: من الشرط، وهي إلزام الشيء والتزامه 37.
الشرطية اصطلاحًا: هي ما اعتبره الشرع شرطًا بحيث يتوقف وجود الحكم على وجود الشرط، ويلزم من عدم وجود الشرط عدم وجود الحكم 38.
مثاله: جعل الطهارة شرطًا لصحة الصلاة.
المانعية لغة: من منع يمنع منعًا، والمنع هو تحجير الشيء، وهو ضد الإعطاء 39.
المانعية اصطلاحًا: هي ما اعتبره الشرع وصف يلزم من وجوده عدم وجود متعلقه، ولا يلزم من عدم وجوده وجود متعلقه أو عدمه 40.
مثاله: جعل النفاس مانعًا من صحة الصلاة والصيام.
وذلك من وجهة نظر الشرع، فالصلاة مثلًا إذا أقيمت بكامل أركانها وشروطها فهي صحيحة، وإذا لم تستو أركانها وشروطها فهي فاسدة 41.
ثانيًا: الحكم القدري:
القدر لغةً: بفتح الدال وسكونها هو القضاء والحكم والمبلغ 42.
القدر اصطلاحًا: هو علم الله السابق بالأشياء قبل وقوعها وكتابته لها في اللوح المحفوظ، ثم خلقه لها 43.
أحكام القدر كلها خاضعة لما أوجده وقدّره وكوّنه الله تعالى، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومن ثمّ فلا يصدر شيء من العباد إلا بقدر الله تعالى.
ومما يؤيد ذلك قوله تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ?) [المسد: 1 - 5] .
فأبو لهب وزوجه وإن لم يلتزما شريعة الله تعالى، فهما خاضعان لحكم القدر فيهما، والذي يتضمن بقاءهما على الكفر والشرك حتى يموتا، ومن ثمّ يكون مصيرهما النار 44.
إن حكم الله حق ثابت في الدنيا، كما هو حق ثابت في الآخرة.
قال تعالى: (? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک ک ک کگ گ گ گ ? ? ? ? ?) [يوسف: 40] .
ونظرًا لأهمية هذا الأمر كان من الضروري بيانه كما يأتي:
أولًا: حكم الله تعالى في الدنيا:
نوّر الله تعالى الدنيا بأحكامه التي هدى بها عباده إلى الحق المبين 45.
قال تعالى: (ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النور: 35] .
وتسمى أحكام الله تعالى التي سنّها للعباد في الدنيا (الشريعة الإسلامية) ، وتتميز الشريعة الإسلامية بعدة ميزات جعلت منها أحسن الشرائع على الإطلاق، ومن هذه الميزات:
وتعني أن أحكام الشريعة الإسلامية التي تنظم شئون العباد في الدنيا صادرة عن الله تعالى، ويترتب على هذه الميزة أمران، هما:
الأول: خلوها من النقص والجور والهوى.
الثاني: أنها ذات قداسة في النفوس، ولا أدل على ذلك من فعل المسلمين حينما نزلت آية التحريم للخمر، فامتلأت شوارع المدينة بالخمر 46.
قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 90] .
حيث شملت أحكام الدين كافة مناحي الحياة المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك 47.
وتتجلى في كون أحكام الشريعة تتعامل مع واقع المكلفين عند التشريع، ومثال ذلك: إباحة تناول المحرمات عند الضرورة.
قال تعالى: (ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ) [البقرة: 173] .
ويراد بها الاعتدال في التشريع، ومثال ذلك: أن الله تعالى أباح لعباده الإنفاق شريطة عدم البخل والتبذير 48.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الفرقان: 67] .
وتشتمل الشريعة الإسلامية على صنفين من الأحكام هما: أحكام تفصيلية لا تقبل التغيير والتبديل كأحكام العبادات، وأحكام عامة كالشورى والعدل، وهذه مع ثباتها إلا أن آلية تطبيقها تختلف باختلاف العصور 49.
ويقصد به أن أحكام الشريعة الإسلامية وازنت بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، فأباحت الشريعة الإسلامية للفرد حرية التملك حرصًا على مصلحته، وحرّمت عليه إيذاء الآخرين بما يملك حرصًا على مصلحة الجماعة، كما وازنت بين متطلبات الجسد ومتطلبات الروح، فشرّعت تناول الطيبات مراعاة لمتطلبات الجسد، وشرّعت الصوم مراعاة لمتطلبات الروح 50.
ويعني بذلك أن أحكام الشريعة الإسلامية جاءت للناس كافة رحمة للعالمين 51.
قال تعالى: (? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ?) [سبأ: 28] .
وقد انفرد التشريع الإسلامي بالجزاء الأخروي الذي يعزز دور الوازع الديني في نفوس العباد، فيستشعرون مراقبة الله تعالى لهم، وهذا أدعى لاستجابتهم لأحكام الشريعة الإلهية 52.
قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ?) [آل عمرآن: 30] .
كما أن الشريعة الإسلامية قد وضعت العقوبات المناسبة في الدنيا لمن ارتكب الجرائم، سواءً أكانت هذه العقوبات حدودًا أو قصاصًا أو تعزيرًا 53.
ثانيًا: تحريم التحاكم إلى غير شرع الله:
رعاية من الله تعالى لمصالح عباده في الدنيا حرّم عليهم التحاكم إلى غير شرعه، وتفصيل هذا التحريم كما يأتي:
قال تعالى: (? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ) [المائدة: 44] .
إذا اعتقد من يحكم بغير ما أنزل الله تعالى أن أحكامه الوضعية أفضل من أحكام الشريعة الإسلامية، أو حكم بغير ما أنزل الله تعالى جحودًا فهو كافر 54.
قال تعالى: (ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 45] .
وذلك لمن ترك الحكم بشريعة الله تعالى اتباعًا للهوى دون جحود لما أنزل الله تعالى من الأحكام 55.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ) [المائدة: 47] .
وذلك لمن حكم بغير ما أنزل الله تعالى وهو عالم بحرمة ذلك دون جحود لأحكام الشريعة 56.
ثالثًا: حكم الله تعالى في الآخرة:
سمّى الله تعالى اليوم الآخر بعدة أسماء، ولكل اسم من تلك الأسماء مدلوله الخاص، ومن هذه الأسماء: يوم الدين، ويوم الحساب، ودلالة هذين الاسمين هي أن الله تعالى سيجمع الخلق يوم القيامة لمحاسبتهم فيكافئ المحسن ويعاقب المسيء.
وقد جاءت آيات الكتاب العزيز على ذكر محاسبة الله تعالى لعباده في الآخرة، ومن تلك الآيات:
قال تعالى: (? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ) [الزلزلة: 7 - 8] .
وذلك يعني أن العمل مهما كان قليلًا فله اعتبار عند الله تعالى ويحاسب عليه 57.
قال تعالى: (چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ?) [الانشقاق: 7 - 12] .
ودلالة ذلك أن الله تعالى سيحكم على المحسن بالنعيم وعلى الفاجر بالجحيم 58.
قال تعالى: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمرآن: 199] .
وذلك يعني: أن الله تعالى عالم بكافة أعمال عباده، لا يخفى عليه منها شيء، ومن ثمّ فهو سبحانه سريع في محاسبتهم 59.
قال تعالى: (ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [غافر: 47] .
ودلالة ذلك أنه لا مجال لمراجعة الله تعالى في أحكامه النهائية التي سيصدرها في الآخرة 60.الحكم بين الناس في الدنيا
إن الحكم بين الناس في الدنيا هو ما بين حكم بشريعة الله تعالى، وحكم بالجاهلية التي لا يرضاها الله، والآيات في كلا النوعين ظاهرة في كتاب الله تعالى، وهي ما بين أمر ونهي، وبيان ذلك فيما يلي:
رابعًا: الحكم بالشريعة:
خلق الله تعالى الإنسان وأسند إليه مهمة الخلافة في الأرض التي تقتضي الحكم بشرع الله، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [ص: 26] .
وقد أعان الله تعالى عباده على أداء هذه المهمة العظيمة من خلال عوامل أهمها:
وبه يكون التعلم والفهم، وتمييز الحق من الباطل، والغث من السمين، ولعل الهدف من ابتداء الوحي بالأمر بالقراءة هو توجيه العباد إلى توظيف قدراتهم العقلية للتعلم الذي يكون معه التمكين في الأرض، وتحكيم الشريعة الإلهية.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأحزاب: 72] .
والأمانة هنا تعني: المحافظة على شعائر الدين وتشريعاته 61، والمحافظة على الأمور من مهام العقل كما هو معلوم، يؤيد ذلك ما ذهب إليه غير واحدٍ من المفسّرين بأنّ معنى الأمانة في هذه الآية هو العقل 62.
وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالسعي لامتلاك القوة قدر المستطاع؛ لإعلاء كلمة الله بتحكيم شرعه في أرضه التي بسط المؤمنون سيطرتهم عليها.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنفال: 60] .
ويتمثل في القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة.
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ژژ ڑ ڑ ک ک کک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ںں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھھ ھ ھے ے ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 48] .
وأما الحكمة من وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية فتكمن في قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 50] .
يعني: لا حكم أحسن من حكم الله إن كنتم موقنين أنّ لكم إلهًا عدلًا في أحكامه 63.
وبذلك تكون الحكمة من وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية هي أنّها شريعة الخالق جلّ وعلا للمخلوق، ومن هو الذي يعلم ما يصلح للمخلوق أكثر من خالقه؟! وبما أنّ الخالق هو الله تعالى، فهل من يصدر أحكامًا خيرًا من التي أصدرها للخلق؟!
وقد وضع الحق جل وعلا للحكم بما أنزل ضوابط، أهمها:
والمعنى: وأن الله تعالى نهى محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يتّبع أهواء اليهود وحذّره من أن يتّبع بعض آرائهم فيترك بعض ما أنزل عليه، ولا يعمل به، ويعمل بما اقترحوه عليه، وأعلمه أن اليهود إن أعرضوا عن قبول حكمه وهو الحكم الحق العادل فإنما يريد الله تعالى أن ينزل بهم عقوبة؛ نتيجة ما اقترفوا من الذنوب، وما ارتكبوا من الخطايا، ومن ثمّ ندّد بأعدائه حيث أخبر أن أكثرهم فاسقون، أي: عصاة خارجون عن طاعة الله تعالى ورسله 64.
وقد ربط الله تعالى بين تحقق الإيمان في نفس العبد وبين التسليم لأمر الله تعالى وحكمه، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 65] .
والمعنى: ليس الأمر كما يزعم الناس بأنهم يؤمنون بما أنزل إليك، وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدّون عن حكمك يا محمد، فلا يصح إيمانهم حتى يجعلوك حكمًا بينهم فيما اختلط بينهم من أمورهم، فالتبس عليهم حكمه واختلفوا بسببه، ثم لا تحرج أنفسهم مما قضيت، ويسلّموا أمرهم إليك أتم التسليم 66.
خامسًا: الحكم الجاهلي:
على الرغم من أنه لا أحد من العقلاء والمنصفين ينكر تفوق أحكام الشريعة الإسلامية على ما عداها من الأحكام الوضعية الأخرى، إلا أن فساد قلوب الكثيرين من أتباع الهوى يرغبون في تحكيم شريعة غير الله لضمان عدم المساس بأشخاصهم مهما عاثوا في الأرض فسادًا وخرابًا.
لذا نجد أن الله تعالى أنكر على مريدي الحكم بغير ما أنزل الله بقوله: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 50] .
والمراد: أيبغي هؤلاء اليهود الذين احتكموا إليك يا محمد، فلم يرضوا بحكمك، إذ حكمت فيهم بالقسط حكم عبدة الأوثان من أهل الشرك، وعندهم كتاب الله فيه بيان حقيقة الحكم الذي حكمت به فيهم، وأنه الحق الذي لا يجوز خلافه، ثم وبّخ الله تعالى هؤلاء الذين أبوا قبول حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم من اليهود، ومستجهلًا فعلهم ذلك منهم بالاستفهام الإنكاري: ومن هذا الذي هو أحسن حكمًا، أيها اليهود، من الله تعالى عند من كان يوقن بوحدانية الله، ويقرّ بربوبيته؟ 67.
ومن الأمثلة على الأحكام الجاهلية التي تجاهلت مصالح العباد مراعاة لمصالح الطغاة والمفسدين في الأرض:
••وأد البنات.
قال تعالى: (چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژژ ڑ ڑ ک ک) [النحل: 59] .