فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 2431

فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج، ثم يرجع، وهم قعودٌ يتحدثون، فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى? طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) إلى قوله: (مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) فضرب الحجاب، وقام القوم) 124.

الجن صنف من خلق الله عز وجل خلقوا من النار، ولهم مواصفات خاصة معروفة في الكتاب العزيز والسنة النبوية، وطبيعتهم تختلف عن طبيعة البشر والملائكة، وقد ورد ذكر جنس الجن في القرآن الكريم في بضعة وعشرين موضعًا، وورد ذكر الشيطان في حوالي ثمانية وسبعين موضعًا.

وقد اختلف العلماء في طعام الجن، أي: هل يأكلون أم لا يأكلون، وحاصل هذا الخلاف ثلاثة أقوال كما ذكرها بعض العلماء:

القول الأول: أن جميع الجن يأكلون ويشربون، وأن طعامهم العظم وروث الحيوانات ونحو ذلك 125.

وأصحاب هذا القول انقسموا في طبيعة أكل الجن إلى فريقين:

الفريق الأول: يرى أن أكلهم وشربهم مضغ وبلع، وهذا القول هو الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة والعمومات الصريحة.

وهذه أبرز الأدلة من السنة على أكل الجن، وعلى أن أكلهم مضغ وبلع:

1.ما رواه مسلم عن عامرٍ قال: سألت علقمة هل كان ابن مسعودٍ شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعودٍ فقلت: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا: استطير أو اغتيل. قال: فبتنا بشر ليلةٍ بات بها قومٌ. فلما أصبحنا إذا هو جاءٍ من قبل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله، فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلةٍ بات بها قومٌ. فقال: «أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن» . قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: «لكم كل عظمٍ ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرةٍ علفٌ لدوابكم» . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم» 126.

2.ما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوةً لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها فقال: «من هذا» . فقال: أنا أبو هريرة. فقال: «ابغنى أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظمٍ ولا بروثةٍ» . فأتيته بأحجارٍ أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: «هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظمٍ ولا بروثةٍ إلا وجدوا عليها طعامًا» ) 127.

وليلة الجن هي ليلة نصيبين الشهيرة التي نزل بشأنها قول الله تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ? فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى? قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ(29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى? مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى? طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الأحقاف: 29 - 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت