فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 2431

فابتدأ إبراهيم عليه السلام ومن آمن معه دعاءهم بالتوسل إلى الله بربوبيته، ثم طلبوا ألا يجعلهم الله فتنة للذين كفروا، أي: ألا يسلط الكفار عليهم بذنوبهم؛ فيفتنوهم ويمنعوهم مما يقدرون عليه من أمور الإيمان 82.

ولما كان رأس مال المسلم الاعتراف بالتقصير -وإن بلغ النهاية في المجاهدة- ختموا دعاءهم بطلب المغفرة من الله سبحانه: (وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا) [الممتحنة: 5] .

••استغفار يونس عليه السلام.

ورد استغفار يونس عليه السلام في القرآن مرة واحدة: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى? فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَ?هَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ? وَكَذَ?لِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ?88?) [الأنبياء: 87 - 88] .

إن يونس عليه السلام لما فعل ما يلام عليه من ربه كان من المناسب لحاله أن يبتدئ استغفاره بالثناء على الله بكمال الألوهية، فقال: (أَنْ لَا إِلَ?هَ إِلَّا أَنْتَں) فهو الذي يستحق العبادة دون سواه، ثم نزهه عن كل نقص وعيب وآفة بقوله: (سُبْحَانَكَ) وختم دعاءه بالاعتراف بذنبه وجنايته، والاستغفار والتوبة من خطيئته على ألطف وجه وأحسنه 83 فقال: (إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) وهذا الاعتراف بالذنب يتضمن طلب المغفرة من الله سبحانه 84 وتفريج الكربة، فاستجاب الله له وفرج عنه، وأخرجه من بطن الحوت.

••استغفار محمد عليه الصلاة والسلام.

عند التأمل في استغفار النبي صلى الله عليه وسلم الوارد في القرآن الكريم فإننا لا نجد استغفارًا مباشرًا صدر عنه صلى الله عليه وسلم؛ ولكن ورد الأمر له بالاستغفار في تسعة مواضع من القرآن الكريم:

ورد الأمر له صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لنفسه في خمسة مواضع من القرآن الكريم، ومنها:

قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ? وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًاوَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ?106?) [النساء: 105 - 106] .

وبالنظر في هاتين الآيتين الكريمتين نجد أن الله أمر نبيه بأمرين:

أحدهما: أمره صلى الله عليه وسلم بالحكم بين الناس بالعدل، واجتناب الظلم والجور.

ثانيها: أمره بطلب المغفرة من الله عند الحكم بين المتخاصمين.

وقال تعالى آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب المغفرة والرحمة: (وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) [المؤمنون: 118] .

ففي هذه الآية الكريمة:

أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بطلب المغفرة والرحمة، ورغبه في ذلك، وأرشده إلى دعائه وحده مخلصًا له الدين، وطلب المغفرة والرحمة منه -جل وعلا-85؛ فإنهما العاصمان من كل الآفات والمخالفات 86. والمعنى: استر علي ذنوبي بعفوك عنها، وارحمني بقبول التوبة، وتركك عقابي على ما اقترفت.

وفي تخصيص هذا الدعاء بالذكر دلالة على أهمية طلب المغفرة والرحمة في حياة المسلم.

وقال تعالى: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) [غافر: 55] .

وبالنظر في الآية الكريمة السابقة نجد أن الله-عز وجل- أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأمور تعينه على تبليغ دعوته للناس، وهي ما يلي:

••الأمر بالصبر على تبليغ الدعوة.

••الأمر بالاستغفار من ذنبه.

••الأمر بالتسبيح بالعشي والإبكار.

وأمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لأصحابه في موضعين من كتابه:

قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ? وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ? فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ? فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران:159] .

أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة بثلاثة أمور:

••أمره صلى الله عليه وسلم بالعفو عن أصحابه.

••أمره صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لأصحابه.

••أمره صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه في الأمور تطييبًا لقلوبهم.

وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لمن بايعنه من المؤمنات.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى? أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ? فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الممتحنة: 12] .

ففي هذه الآية الكريمة: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعد مبايعته للمؤمنات بالاستغفار لهن في قوله: (وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ) أي: سل لهن الله أن يصفح عن ذنوبهن، ويسترها عليهن بعفوه لهن عنها 87.

وأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمسلمين بالاستغفار.

وذلك في قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى? مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ? وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ? عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ? فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ? عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى? ? وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ? وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ? فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ? وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ? وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ? وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المزمل: 20] .

ولما كان الإنسان محل تقصير فيما أمر بفعله حث الله سبحانه نبيه وأصحابه والمؤمنين من بعدهم على أن يختموا أعمالهم الصالحة -ومن ضمنها قيام الليل- بالاستغفار 88.

قال تعالى: (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المزمل: 20]

ثانيًا: استغفار المؤمنين:

ويتضمن ما يلي:

••استغفار المؤمنين من الأمم السابقة.

••استغفار المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

1.استغفار المؤمنين من الأمم السابقة.

ومن أمثلته في القرآن:

••استغفار الربانيين من الأمم الماضية بمناسبة مواجهة أعداء الله في أرض المعركة.

قال تعالى: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [آل عمران: 147] .

دعا أتباع الأنبياء في أرض المعركة بمطالب؛ هي:

••الدعاء بأن يغفر الله لهم ذنوبهم وإسرافهم في أمرهم.

••الدعاء بأن يثبت الله أقدامهم، وينصرهم على أعدائهم.

••استغفار السحرة الذين آمنوا بموسى عليه السلام.

ورد استغفار السحرة الذين آمنوا بموسى عليه السلام في موضعين من القرآن:

الأول: قال تعالى: (إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ(51) وَأَوْحَيْنَا إِلَى? مُوسَى? أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ) [الشعراء: 50 - 51] .

الثاني: قال سبحانه: (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ? وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى?) [طه: 73] .

وهذا خبر يتضمن طلب المغفرة من الله سبحانه.

1.استغفار المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

ومن أمثلته في القرآن ما يلي:

••استغفار المؤمنين خوفًا من محاسبة الله تبارك وتعالى.

قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ? كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ? وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ? غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [البقرة: 285] .

توسل المؤمنون إلى الله سبحانه بأعمالهم الصالحة لإجابة دعائهم؛ وهي سماع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة سماع قبول وإذعان، والعمل بما جاء فيهما 89.

قال تعالى: (وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) ثم سألوه المغفرة لذنوبهم بقولهم: (غُفْرَانَكَ) [البقرة: 285] .

••استغفار المؤمنين من أجل تخفيف الأحكام.

قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ? لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ? رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ? رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ? رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ? وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ? أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 286] .

بمناسبة تخفيف الله على الصحابة علم سبحانه وتعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم هذه الدعوات المباركات، وهي وإن لم يأت فيها التعليم صريحًا، بلفظ (قل) ونحوه؛ إلا أن معظم المفسرين قدروا هذه اللفظة 90؛ وهي ما يلي:

••الدعاء بألا يؤاخذهم بما نسوا أو أخطأوا، ولا يحملهم التكاليف الشاقة.

••الدعاء بألا يحملهم مالا طاقة لهم به، وأن يعفو عنهم ويغفر لهم، وينصرهم على أعدائهم.

فلما انقادت قلوبهم، وذلت لعزة ربها، أعطوا كل ما سألوه، فلم يسألوا شيئًا فيه إلا قال الله تعالى: (قد فعلت) كما ثبت ذلك في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم 91.

••استغفار المؤمنين المتقين.

ورد استغفار المؤمنين في عدة مواضع من القرآن الكريم؛ منها:

قوله تعالى: (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 16] .

توجه عباد الله المتقون إلى الله متوسلين إليه بربوبيته وبأعظم أعمالهم الصالحة -وهي إيمانهم به وبما شرعه لهم- لتحقيق مطلوبهم.

قال تعالى: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) بالستر عليها، وعدم المؤاخذة بها 92. ولما كان طلب الغفران يتضمن إسقاط العذاب أردفوه بالتصريح بوقايتهم من عذاب النار 93 على سبيل التأكيد والمبالغة؛ وذلك في قولهم: (وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ومن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وحسن مآبه 94.

وورد أيضًا مدحهم بطلب المغفرة في معرض تذكير الكفار بذنوبهم حين يدخلون النار، ويسألون الله الخروج منها 95.

قال تعالى: (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) [المؤمنون: 109] .

فامتدح الله سبحانه في هذه الآية الكريمة عباده المؤمنين بطلبهم مغفرته ورحمته.

قال السعدي: «وفي ضمن هذا الاستغفار ما يدل على خضوعهم وخشوعهم، وانكسارهم لربهم، وخوفهم ورجائهم» 96.

ثالثًا: استغفار الكفار:

ويتضمن:

1.استغفار الكفار في الدنيا.

ورد استغفار الكفار في الدنيا في موضعين من القرآن الكريم؛ وذلك في المناسبة الآتية:

••استغفار الكفار عند نزول عذاب الله عليهم في الدنيا.

قال تعالى: (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ(4) فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) [الأعراف: 4 - 5] .

وقال سبحانه: (قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَفَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى? جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ?15?) [الأنبياء: 14 - 15] .

أخبر الله سبحانه في هذه الآية الكريمة عن موقف الكفار عند نزول العذاب عليهم في الدنيا؛ حيث إنهم لجأوا إليه سبحانه وتعالى بالتضرع والدعاء بأن يغفر لهم ما سلف من كفرهم وتكذيبهم لأنبيائهم.

قال تعالى: (فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ) أي: دعاؤهم: (إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا) أي: عذابنا: (إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) وهذا اعتراف منهم بالذنب 97.

يتضمن طلب المغفرة والعفو والصفح من الله سبحانه؛ إلا أن هذا الاعتراف والندم لم ينفعهم؛ وذلك بسبب كفرهم؛ حيث أنزل الله عليهم عذابه فهلكوا.

وهذا إنذار للمشركين بالهلاك إن هم استمروا في تكذيب أنبيائهم والكفر بهم 98.

2.استغفار الكفار في الآخرة.

أدعية الكفار عمومًا في الآخرة أكثر من أدعيتهم في الدنيا؛ وذلك لأنهم يفاجؤون بما لم يستعدوا له، فيسلكون جميع الطرق التي يحسبون أنها ستنقذهم مما هم مقدمون عليه من عذاب النار؛ ومن تلك السبل: طلبهم للمغفرة من الله سبحانه رجاء أن يخرجهم من النار.

••استغفار الكفار عند دخول النار واصطلائهم بحرها وعذابها.

قال تعالى: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى? عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ(105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ) [المؤمنون:104 - 106] .

وقال تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى? خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) [غافر: 11] .

يتوسل الكفار عند دخولهم النار إلى الله سبحانه بالاعتراف والإقرار بظلمهم لأنفسهم وضلالهم؛ طمعًا في خروجهم من النار، قائلين: (رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا) أي: غلب علينا الشقاء الناشئ عن الظلم والإعراض عن الحق، ثم يعترفون بذنبهم، بقولهم: (بَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ) وقولهم في الموضع الآخر: (فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل) وهذا الاعتراف بالذنب 99 يتضمن طلب المغفرة والعفو والصفح من الله؛ ولكن لا ينفعهم حينئذٍ الاعتراف، ولا يقبل منهم استغفارهم وتوبتهم 100.

••للاستغفار آثار في الدنيا والآخرة نبينها فيما يأتي:

أولًا: آثار الاستغفار في الدنيا:

للاستغفار آثار في الدنيا، ومنها:

1.آثار الاستغفار في حياة الفرد.

ورد في القرآن الكريم بيان الآثار والثمار الحاصلة بملازمة المسلم للاستغفار والإكثار منه؛ فمن تلك الآثار والثمار ما يلي:

••أنه سبب لحصول الحياة الطيبة.

إن ملازمة العبد للاستغفار الذي يتواطأ فيه القلب واللسان، وتظهر آثاره على الجوارح من المسارعة إلى كل فضيلة؛ لهي من أقوى الأسباب المؤدية إلى حصول الحياة الطيبة للعبد، وقد وعد بها الكريم الرحمن كل من عمل صالحًا في هذه الحياة الدنيا.

قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى? وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ? وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل: 97] .

قال ابن كثير: «والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت 101 في الدنيا والآخرة» ومن أعظمها: ما يحصل للمؤمن من سرور القلب، وراحته وطمأنينته، وعدم قلقه واضطرابه في جميع مقامات الحياة.

وورد في كتاب الله ما يدل على أن الحياة الطيبة التي تحصل لعباده المستغفرين تشمل ذلك كله؛ فمن ذلك: سعة الرزق، ورغد العيش، وحصول القوة الروحية والجسمية.

قال تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى? أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ? وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) [هود: 3] .

ففي هذه الآية الكريمة رغب صلى الله عليه وسلم المشركين في المسارعة إلى الاستغفار مما هم عليه من الكفر والشرك، والتوبة مما سلف من الذنوب والآثام، ثم بين ما يترتب على امتثال ذلك من الآثار الحميدة؛ وهي ما يلي:

الأثر الأول: حصول المتاع الحسن.

الأثر الثاني: إيتاء كل ذي فضل فضله.

وقال سبحانه عن هود عليه السلام: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى? قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) [هود: 52] .

ففي هذه الآية الكريمة رغب هود عليه السلام قومه إلى الاستغفار والتوبة بأمرين:

1.ترغيبهم بكثرة الأمطار المتتابعة.

لما أرشد هود عليه السلام قومه إلى التوحيد، ونبذ عبادة الأوثان؛ أمرهم بالاستغفار والتوبة، وحثهم عليه.

2 -ترغيبهم بزيادة القوة الروحية والجسمية.

••أنه سبب للقرب من الله تعالى وإجابة الدعاء.

ويدل على ذلك قوله تعالى عن صالح عليه السلام: (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ? إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) [هود: 61] .

ففي هذه الآية الكريمة رغب صالح عليه السلام قومه في الاستغفار والتوبة إلى الله سبحانه بأمرين؛ هما:

1 -حصول القرب من الله -جل وعلا.

2 -إجابته لدعاء من دعاه.

••أنه سبب لحصول الرحمة والمحبة من الله سبحانه للمستغفرين.

إن الاستغفار من أعظم الأسباب الجالبة لرحمة الله سبحانه ومحبته لعباده المستغفرين، وقد بين الله سبحانه ذلك في كتابه الكريم.

قال تعالى عن شعيب عليه السلام: (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ? إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) [هود: 90] .

ففي هذه الآية الكريمة رغب شعيب عليه السلام قومه في الاستغفار والتوبة بحصول أمرين:

••حصول الرحمة من الله تعالى للمستغفرين.

••حصول المحبة من الله سبحانه للمستغفرين ورضاه عنهم.

••حصول النصر والظفر والنجاة من المكروه.

فبملازمة الاستغفار والإكثار منه يستنزل النصر على الأعداء، ويظفر المسلم بكل محبوب، وينجو من كل مكروه، وقد دل على ذلك قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ? وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ?146?وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ?147?فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ? وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ?148?) [آل عمران: 146 - 148] .

فبين الله سبحانه في هذه الآيات الكريمة ثمرة استغفار هؤلاء الربانيين؛ وهي ما يلي:

إيتاؤهم ثواب الدنيا، وحسن ثواب الآخرة.

ومعنى ثواب الدنيا أي: جزاؤها، وهو النصر على الأعداء، والظفر عليهم، والتمكين لهم في البلاد.

أما ثواب الآخرة: فهو حصول المغفرة لهم، ودخول الجنة.

وتخصيص الحسن بهذا الثواب للإيذان بفضله ومزيته، وأنه هو المعتد به عنده تعالى، وترغيبًا في طلب ما يحصله من العمل الصالح 102.

••أنه سبيل لتفريج الكربات، والنجاة من الغموم والهموم، وتيسير الأمور.

إن الإكثار من الاستغفار الحق الذي يتواطأ فيه القلب واللسان لجدير بأن يفرج الله عن صاحبه الكربات التي تضيق بها نفسه، وينجيه من الغم والهم الذي يعتريه، وقد دل على ذلك عدة نصوص من الكتاب والسنة:

منها: قوله تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى? فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَ?هَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) [الأنبياء: 87] .

فاستغفار يونس عليه السلام في تلك الظلمات واعترافه بذنبه كان سببًا لنجاته من الغم الذي كان فيه.

قال تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ? وَكَذَ?لِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) [الأنبياء:88] .

ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب) 103.

2.أثر الاستغفار في حياة المجتمع.

إذا كان للاستغفار آثار ظاهرة في حياة الفرد فإن له -بلا شك- آثارًا ظاهرة أيضًا في حياة المجتمع، فأساس الصلاح يبدأ من الأفراد، وينعكس أثره على المجتمع بأسره؛ لأن الفرد هو الخلية الأولى في بناء المجتمع.

ويتجلى أثر الاستغفار في حياة المجتمع في أمور كثيرة؛ من أبرزها:

••الأمن من عذاب الله.

إن الاستغفار سياج واقٍ وأمان من عذاب الله -وأصل الأمن: طمأنينة النفس، وزوال الخوف 104 - ، فإذا كثر الاستغفار في الأمة، وصدر عن قلوب بربها مطمئنة؛ دفع الله عنها ضروبًا من النقم، وصرف عنها صنوفًا من البلايا والمحن.

قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ? وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ?) [الأنفال: 33] .

ففي هذه الآية الكريمة بين الله سبحانه أن مانع إنزال العذاب أمران:

أحدهما: وجود النبي صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) وهذا إعلام بكرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الله؛ حيث جعل وجوده في مكان مانعًا من إنزال العذاب 105.

ثانيهما: وقوع الاستغفار.

وهذا هو المانع الثاني من إنزال العذاب عليهم.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ?) والكلام على هذا المانع من وجهين:

أحدهما: في الاستغفار الدافع للعذاب.

الثاني: في العذاب المدفوع بالاستغفار.

أما الأول: فإن العذاب إنما يكون على الذنوب، والاستغفار مع التوبة النصوح يوجب مغفرة الذنوب التي هي سبب العذاب؛ فيندفع حينئذٍ العذاب 106 كما قال تعالى في هذه الآية: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) .

وأما الثاني: فإن العذاب المدفوع يعم العذاب السماوي، ويعم ما يكون من العباد.

••حلول البركات والخيرات والعز والتمكين.

فبالاستغفار يجلب الخصب والبركة، ويكثر النسل والنماء والخير في كل مكان، وهو مصدر للعزة والمنعة والتمكين، والبركة: كثرة الخير ونماؤه واستمراره 107.

وقد وعد الله بها كل من آمن به واتقاه؛ بفعل الطاعات، وترك المحرمات، ومن أجل الطاعات وأعظم القربات: كثرة الاستغفار؛ مع صدق العزم على ترك الذنب.

وقد بين الله سبحانه في كتابه الكريم صور هذه البركة وشمولها لجميع ميادين الحياة.

قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10 - 12] .

فالمجتمع الذي يلازم أفراده الاستغفار قولًا وفعلًا مجتمع مبارك، يفيض الله سبحانه عليه من بركاته ورحمته؛ ما يجعله مجتمعًا قويًا يسوده الإخاء والأمن والاستقرار.

ثانيًا: آثار الاستغفار في الآخرة:

1.المغفرة والأجر العظيم.

إن عدم المؤاخذة بما فرط من الذنوب، والتجاوز عن الإساءة، وستر العيوب أمر مطلوب، وأمل مرغوب، حث الله تعالى على المسارعة إليه.

قال سبحانه وتعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133] .

وقد حفلت الآيات القرآنية ببيان هذا الوعد الكريم؛ منها:

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [آل عمران: 135 - 136] .

فالاستغفار الذي يتواطأ فيه اللسان مع القلب، وتظهر آثاره على الجوارح؛ من ترك الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعات، لا شك أنه موجبٌ لحصول المغفرة من الله العزيز الغفار، فمن أعطي الاستغفار فقمن به أن يعطى المغفرة، فما ألهم الله عبدًا الاستغفار وهو يريد أن يعذبه.

2.الجنة والفوز العظيم.

إن أعلى وأفضل ثمار الاستغفار على الإطلاق هو دخول الجنة، دار النعيم المقيم، ودار الرضوان، ودار الجزاء الأوفى، وهو من لوازم المغفرة.

وحفلت الآيات القرآنية ببيان هذا الجزاء العظيم لعباد الله المستغفرين.

فمن الآيات: ما وعد الله به عباده المتقين الذين من أجل صفاتهم: طلب مغفرة الله.

قال تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 15 - 16] .

وهذا وعد كريم من الرحمن لعباده المتقين الأبرار، الذين خافوه في الدنيا فأطاعوه؛ بأداء فرائضه، واجتناب نواهيه، بأن جزاءهم عند ربهم يوم يلقونه هو دخول جناته خالدين فيها، ولهم فيها -زيادة في النعيم- زوجات مطهرات من كل آفة ونقص، جميلات الأخلاق، كاملات الخلائق، ولهم رضوان الله الذي هو أكبر من كل شيء 108.

ومن أجل صفات من ينال هذا النعيم المقيم هم عباد الله المستغفرون؛ فالاستغفار هو أقرب الوسائل إلى مرضاة الله، وأعظم أسباب عز الدنيا وسعادة الآخرة 109.

موضوعات ذات صلة:

الدعاء، الاستعاذة، الذكر، التسبيح، التوبة، الذنب

1 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 4/ 385.

2 انظر: المحكم، ابن سيده، 5/ 499.

3 انظر: عمدة الحفاظ، السمين الحلبي 3/ 166.

4 انظر: لسان العرب، ابن منظور 5/ 3274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت