فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 2431

روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من سلك طريقًا يبتغي به علمًا سلك الله له طريقًا إلى الجنّة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها رضًى لطالب العلم بما يصنع، وإنّ العالم ليستغفر له من في السّماوات ومن في الأرض حتّى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد، كفضل القمر على سائر الكواكب، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، وإنّ الانبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنّما ورّثوا العلم، فمن أخذ به فقد أخذ بحظٍّ وافرٍ) 77.

وقد اهتم القرآن الكريم بهم في غير موضع، وأمر بإيفائهم حقهم من التقدير والاحترام، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) [فاطر:28] .

قال الجصاص: «فيه الإبانة عن فضيلة العلم وأن به يتوصل إلى خشية الله وتقواه؛ لأن من عرف توحيد الله وعدله بدلائله أوصله ذلك إلى خشية الله وتقواه؛ إذ كان من لا يعرف الله ولا يعرف عدله وما قصد له بخلقه لا يخشى عقابه ولا يتقي» 78.

وقال جل شأنه: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الزمر:9] .

وأورد هنا طرفًا من حقوق العلماء علينا:

1.تقديرهم واحترامهم وموالاتهم.

قال الإمام ابن أبي العز الحنفي بعد آية (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ?) [النساء:115] : «يجب على كل مسلمٍ بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين، كما نطق به القرآن؛ خصوصًا الذين هم ورثة الأنبياء، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدي بهم في ظلمات البر والبحر، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، فإنّهم خلفاء الرسول في أمته، والمحيون لما مات من سنته، فبهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا» 79.

2.عدم غيبتهم وإيذائهم.

حرم القرآن الكريم الغيبة، فقال الله تعالى: (? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ?) [الحجرات:12] .

وإذا كانت الغيبة محرمة على جهة العموم فقد ذهب بعض العلماء إلى أنّ غيبة العلماء أشدّ وآثم من غيبة غيرهم، لما يترتّب على ذلك من المفاسد العظيمة في غيبتهم، ولهذا نصّ بعض العلماء على أنّ الغيبة إذا كانت في أهل العلم وحملة القرآن الكريم فهي كبيرةٌ، وإلا فصغيرةٌ 80.

3.طاعتهم فيما يأمرون به.

من حقوق العلماء علينا حق الطاعة لهم فيما يأمروننا به من تعاليم وإرشادات، وقد ورد في القرآن الكريم الأمر بطاعة أولي الأمر، في قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء:59] .

وقد فسر بعض السلف كجابر بن عبد الله والحسن ومجاهد وعطاء رضي الله عنهم جميعًا أولي الأمر بأنهم العلماء 81.

فقد أخرج ابن أبي شيبة بسنده عن جابر بن عبد الله: (? ? ?) قال: أولو الفقه أولو الخير 82.

وأخرج عبد الرزاق عن الحسن في قوله تعالى: (? ? ?) قال: هم العلماء 83.

سابعًا: حقوق الضعفاء:

الضعفاء أصناف شتى من الناس بعضهم ضعفه حسي؛ كالمرضى وذوي الإعاقات، وبعضهم ضعفه معنوي؛ كاليتيم وابن السبيل، والعبيد والخدم، وبعضهم ضعفه بأصل الخلقة التي خلقه الله عليها كالمرأة، وقد اهتم الإسلام ممثلًا في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بحقوق هؤلاء على اختلاف أنواعهم، فحذرت النصوص القرآنية والنبوية من التعدي عليهم، أو الإساءة لهم بالقول أو بالفعل، أو أكل حقوقهم، كما أمرت بالإحسان إليهم، وهو ما أتناوله على النحو التالي:

الفرع الاول: حقوق النساء:

كرّم القرآن الكريم النساء أيما تكريم، وحسبهن أن سميت باسمهن سورة في كتاب الله تعالى اشتملت على طائفة من الأحكام والتشريعات الخاصة بالنساء، وبنحوهن من الضعفاء؛ كاليتامى والمساكين.

وحقوق النساء أكثر من أن تذكر في هذه السطور القليلة، فهي مبسوطة في كتب السنة وأبواب الفقه المختلفة.

وجعل سبحانه وتعالى بين الرجل والمرأة حقوقًا متبادلة، أجملها في آية وفصلها في آيات أخرى، فقال جل شأنه: (? ? ? ? ں ں ? ? ?) [البقرة:228] .

قال الجصاص: «أخبر الله تعالى في هذه الآية أن لكل واحد من الزوجين على صاحبه حقًّا، وإن الزوج مختص بحق له عليها ليس لها عليه مثله بقوله تعالى: (ں ں ?) ولم يبين في هذه الآية ما لكل واحد منهما على صاحبه من الحق مفسرًا، وقد بينه في غيرها وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم» 84.

وأشير هنا إلى طرف من حقوق النساء في القرآن الكريم بإيجاز على هذا النحو:

1.إحسان العشرة الزوجية.

وذلك يتجلى في نصوص قرآنية حثت على إباحة تعدد الزوجات مع شرط العدل بينهن، ونصوص أخرى حثت على التعامل مع نشوز النساء بحلول شرعية تناسب كل النساء، ونصوص ثالثة حثت على إدخال التحكيم أو الصلح في نزاع المرأة مع زوجها، ونصوص رابعة تنهى عن الحيف على المرأة وتأمر بالاعتدال في حالة التعدد.

فمن النوع الأول: قول الله تعالى: (? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گگ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ?) [النساء:3] .

ومنه أيضًا قوله جل شأنه: (ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء:19] .

فنصت الآية على سبيل الوجوب بإحسان عشرة النساء مع الإشارة إلى أن الله تعالى قد يكون قدر الخير في تلك المرأة التي يبغضها زوجها.

والمعاشرة بالمعروف المقصود بها المصاحبة لهن بالإحسان كما ذكره مقاتل 85.

وقال الشافعي رحمه الله في معناها في موضع: «وجماع المعروف إتيان ذلك بما يحسن لك ثوابه وكف المكروه» ، وفي موضع آخر: «وجماع المعروف بين الزوجين: كف المكروه وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه، لا بإظهار الكراهية في تأديته فأيهما مطل بتأخيره فمطل الغني ظلم» 86.

وذكر الزمخشري أن المراد بالمعاشرة بالمعروف النصفة في المبيت والنفقة والإجمال في القول 87.

ويفسر المعروف كذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (لا يفرك مؤمنٌ مؤمنةً إن كره منها خلقًا رضى منها آخر) . أو قال: (غيره) 88.

ومنه كذلك (? ? ? ? ? ? ? ?چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 129] .

ومن النوع الثاني من النصوص الآمرة بحسن العشرة: قوله جل شأنه: (ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ) [النساء: 34] .

ومن النوع الثالث: قول الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ کک ک ک گ گ گ گ) [النساء: 35] .

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ?) [النساء:128] .

ومن إحسان عشرة النساء عدم إمساكهن كرهًا، فإما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، قال الله تعالى: (ہ ہہ ہ ھ ھ ھ ھے) [البقرة: 229] .

وقال جل شأنه: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?چ چ چ چ? ? ? ? ?) [البقرة: 231] .

2.إيفاء النساء صداقهن.

جعل الله الصداق حقًّا من حقوق النساء، فأمر الأزواج بإيفائه لهن، وضرب مثالًا لعظمه ومقداره بالقنطار، ونهى عن أخذ شيء منه إلا عن طيب نفس من الزوجة، ونهى عن استرداده.

فقال جل شأنه: (? ? ? ہہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ?) [النساء:4] .

وقال سبحانه وتعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ?) [النساء:20 - 21] .

والآيتان تدلان على عظم قدر الصداق، وفيها دليل على جواز المغالاة في المهور؛ لأنّ الله تعالى لا يمثل إلا بمباح وقد روي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب على المنبر فقال: «أَلَا لا تغالوا في صداقات النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية» فقامت إليه امرأة فقالت: يا عمر، يعطينا الله وتحرمنا أنت؟ أليس الله سبحانه يقول: (پ پ پ ? ? ? ?) فقال عمر: «امرأة أصابت وأمير أخطأ» 89.

والآية تدل كذلك عدم جواز أخذ شيء منه بعد الزواج، فالصداق حق كامل للمرأة بالدخول، أو المسيس أو الخلوة الشرعية، وحق متنصف إذا طلقت قبل الدخول على ما هو معروف في أبواب النكاح.

وقال جل شأنه: (? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چچ چ چ? ? ?) [النساء:24] .

فأبانت الآية أن المهر حق للمرأة، فإن شاء تنازلت عنه أو عن شيء منه فلا حرج عليه ولا على الزوج في ذلك.

3.حق النساء في الميراث.

أعطى الإسلام للمرأة حقها في الميراث زوجة كانت أو بنتًا أو أمًّا أو جدةً، أو أختًا أو بنت ابن .. الخ، وجعل نصيب المرأة نصف نصيب الرجل، وفي بعض الحالات تتساوى معه أو تزيد عليه.

قال تعالى في شأن توريث النساء على جهة العموم: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء:7] .

وأخرج البخاري عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: «كان المال للولد، وكانت الوصيّة للوالدين، فنسخ اللّه من ذلك ما أحبّ، فجعل للذّكر مثل حظّ الأنثيين، وجعل للأبوين لكلّ واحدٍ منهما السّدس والثّلث، وجعل للمرأة الثّمن والرّبع، وللزّوج الشّطر والرّبع» 90.

وأورد الطبري عن قتادة في قول الله تعالى قوله: (ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ?) [النساء:32] ، كان أهل الجاهلية لا يورّثون المرأة شيئًا ولا الصبيّ شيئًا، وإنما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع، فلما نجز للمرأة نصيبها وللصبيّ نصيبه، وجعل للذكر مثل حظّ الأنثيين، قال النساء: «لو كان جعل أنصباءنا في الميراث كأنصباء الرجال» ! وقال الرجال: «إنا لنرجو أن نفضّل على النساء بحسناتنا في الآخرة، كما فضلنا عليهن في الميراث» ! فأنزل الله: (ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ?) [النساء:32] ، يقول: المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها، كما يجزى الرجل، قال الله تعالى: (? ? ? ?) [النساء:32] 91.

وورد في سورة النساء آيات تنص على حق توريث المرأة بجميع حالاتها الأم والجدة، والبنت وبنت الابن، والاخت، والزوجة .... على ما هو معروف في آيات سورة النساء.

4.عدم عضل المرأة في النكاح.

نهى القرآن الكريم الأولياء عن عضل النساء في الزواج، سواء كانت المرأة ابنة الولي أو أخته أو يتيمة في حجره، فقال جل شأنه: (? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک کگ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ) [البقرة:232] .

قال الإمام الشافعي: «حتم لازم لأولياء الأيامى، والحرائر البوالغ إذا أردن النكاح، ودعوا إلى رضى من الأزواج. أن يزوجوهن؛ لقول الله عز وجل: (? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک) فإن شبّه على أحد بأن مبتدأ الآية على ذكر الأزواج؛ ففي الآية دلالة على أنه إنما نهى عن العضل الأولياء؛ لأن الزوج إذا طلق، فبلغت المرأة الأجل فهو أبعد الناس منها، فكيف يعضلها من لا سبيل ولا شرك له في أن يعضلها في بعضها؟!» 92.

وقال تعالى: (ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ) [النساء:19] .

وسبب نزول ذلك كما ذكره الماوردي: «أن أهل المدينة في الجاهلية كانوا إذا مات أحدهم عن زوجة، كان ابنه وقريبه أولى بها من غيره ومنها بنفسها، فإن شاء نكحها كأبيه بالصداق الأول، وإن شاء زوجها وملك صداقها، وإن شاء عضلها عن النكاح حتى تموت فيرثها أو تفتدي منه نفسها بصداقها، إلى أن توفّي أبو قيس بن الأسلت عن زوجته كبيشة بنت معن بن عاصم فأراد ابنه أن يتزوجها فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا تركت فأنكح، فنزلت هذه الآية» 93.

5.تشريع كفارة الظهار من حقوق النساء.

شرع الله تعالى كفارة الظهار حلًّا لإشكالية وقعت لامرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان في ذلك رحمة بكثير من الأسر التي توشك أن تنهار بسبب الظهار، بل إن الله تعالى قد أنزل سورة كاملًا تحمل اسم «المجادلة» والتي صدرت آياتها بقصة السيدة خولة (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑک ک ک کگ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہہ ھ ھ ھ ھے ے ? ? ? ?) [المجادلة:1 - 4] .

روي عن عبد اللّه بن سلامٍ عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: (ظاهر منّي زوجي أوس بن الصّامت فجئت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أشكو إليه، ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه، ويقول:(اتّقي اللّه فإنّه ابن عمّك) ، فما برحت حتّى نزل القرآن (? ? ? ? ? پ پ پ) إلى الفرض، فقال: (يعتق رقبةً) ، قالت: لا يجد، قال: (فيصوم شهرين متتابعين) ، قالت: يا رسول اللّه، إنّه شيخٌ كبيرٌ ما به من صيامٍ، قال: (فليطعم ستّين مسكينًا) ، قالت: ما عنده من شيءٍ يتصدّق به، قالت: فأتى ساعتئذٍ بعرقٍ من تمرٍ، قلت: يا رسول اللّه، فإنّي أعينه بعرقٍ آخر، قال: (قد أحسنت اذهبي فأطعمي بها عنه ستّين مسكينًا وارجعي إلى ابن عمّك) 94.

6.النهي عن معاشرة المرأة في حال العذر الشرعي:

من حقوق المرأة كذلك أن القرآن الكريم نهى الأزواج عن معاشرة زوجاتهم خلال الحيض ونحوه؛ كالنفاس، واصفًا ذلك بأنه أذى، وهذا وإن كان أمرًا شرعيًّا يتعلق بالطهارة، وحفظ الصحة، ونحوهما؛ فهو حق للمرأة كذلك، حيث لا يحل لزوجها إجبارها على المعاشرة وهي على هذه الحالة، قال تعالى: (? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة:222] .

وقد حكى الرازي - عند تفسير هذه الآية- اتفاق المسلمين على حرمة الجماع في زمن الحيض، واتفاقهم على حل الاستمتاع بالمرأة بما فوق السرة ودون الركبة، واستنبط من الآية فائدة جليلة جديدة وهي أن يكون قوله: (ہ ہ ہ ھ) نهيًا عن المباشرة في موضع الدم، وقوله: (ھ ھ) يكون نهيًا عن الالتذاذ بما يقرب من ذلك الموضع 95.

الفرع الثاني: حقوق اليتامى:

اليتيم هو من فقد أباه دون البلوغ ويمكن أن يطلق أيضًا على من بلغ استصحابًا للأصل 96.

وقد ورد ذكر اليتامى في القرآن الكريم في اثنين وعشرين موضعًا، بعضها بالإفراد وأكثرها بالجمع، وموضع في الكهف بالتثنية.

وقد أوصى القرآن الكريم باليتامى خيرًا في غير موضع، وحث على إيفائهم حقوقهم وعدم أكل أموالهم، وذكر نعمته جل وعلا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي نشأ يتيمًا فآواه الله عز وجل.

وأبرز حقوق اليتامى التي ورد الأمر بها في القرآن الكريم ما يلي:

1.الإحسان إليهم.

وذلك في آيات عدة منها:

قول الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة:83] .

وقوله جل شأنه: (? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء:36] .

2.عدم أكل مال اليتامى ظلمًا.

كما في قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گگ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ?) [النساء:3] .

وحذر القرآن الكريم من أكل أموال اليتامى مصورًا إياه في أبشع صورة (? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ کک ک ک گ) [النساء:10] .

وأكل مال اليتامى ظلمًا معدود من أكبر الكبائر ومن السبع الموبقات بنص حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السّبع الموبقات) . قالوا: يا رسول اللّه، وما هنّ؟ قال: (الشّرك باللّه، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّم اللّه إلاّ بالحقّ، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) 97.

3.عدم الاقتراب من مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده.

وذلك جاء في موضعين من مواضع الوصايا الواردة في سورتي الأنعام والإسراء، قوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ) [الأنعام:152] [الإسراء:30] .

4.النصح لليتيم.

من حقوق اليتيم النصح له، وذلك بالنظر فيما يصلح شأنه ماديًّا ومعنويًّا، وحسن التصرف في ذلك، مصداقًا، لقول الله تعالى: (? پ پپ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ?) [البقرة:220] .

وذكر البخاري أن ابن سيرين كان أحبّ الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع إليه نصحاؤه وأولياؤه فينظروا الّذي هو خيرٌ له. وكان طاوسٌ إذا سئل عن شيءٍ من أمر اليتامى قرأ (? ? ? ? ٹ) . وقال عطاءٌ في يتامى الصّغير والكبير: ينفق الوليّ على كلّ إنسانٍ بقدره من حصّته 98 ..

5.التصدق على اليتيم.

ومن حقوقه أيضًا: التصدق عليه كما في قول الله تعالى: (? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة:177] .

وكما في حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (إنّ هذا المال خضرةٌ حلوةٌ، فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السّبيل) ، أو كما قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: (وإنّه من يأخذه بغير حقّه كالّذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدًا عليه يوم القيامة) 99.

6.الإحسان إلى يتامى النساء.

أمر القرآن الكريم بالإحسان إلى اليتيمات من النساء خاصة؛ نظرًا لما كان عليه العرب من هضم حقوقهن، وإهدارها، والتزوج منهن كرهًا حتى يستولي عليها وعلى مالها، فقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء:127] .

وسبب نزولها كما في الصحيحين: ما رواه عروة بن الزّبير أنّه سأل عائشة عن قول اللّه تعالى: (? ? ? ?) . فقالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليّها، تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليّها أن يتزوّجها، بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن أن ينكحوهنّ، إلاّ أن يقسطوا لهنّ، ويبلغوا لهنّ أعلى سنّتهنّ في الصّداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النّساء سواهنّ. قال عروة قالت عائشة وإنّ النّاس استفتوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فأنزل اللّه (? ? ?) قالت عائشة وقول اللّه تعالى في آيةٍ أخرى (? ? ?) رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال، قالت: فنهوا أن ينكحوا عن من رغبوا في ماله وجماله في يتامى النّساء، إلاّ بالقسط، من أجل رغبتهم عنهنّ إذا كنّ قليلات المال والجمال 100.

الفرع الثالث: حقوق العبيد ونحوهم:

العبيد والإماء صنف من الناس ابتلوا بالرق لظروف ألمت بهم، وقد اهتم الإسلام بأمرهم، وحث على الإحسان إليهم، ووردت في أكثر الكفارات صنف من خصال الكفارة عن عتق الرقاب، وقد كان الرق منتشرًا قبل الإسلام، فلما أنعم الله تعالى على البشرية بالرسالة المحمدية، سعت الشريعة إلى تضييق نطاق الرق بتجفيف منابعه، وذلك من خلال الحث على الإعتاق:

فجاء الأمر بالعتق في كفارات (اليمين، والظهار، والقتل الخطأ، والجماع في رمضان) ، وهذا أبرز حق من حقوق العبيد وهو: السعي في إعتاقهم، والنصوص القرآنية وافرة في هذا الشأن:

قال الله تعالى في شأن كفارة القتل الخطأ: (? ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑڑ ک ک ک ک) [النساء:92] .

وقال جل شأنه في كفارة اليمين: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة:89] .

وقال عز من قائل في كفارة الظهار: (? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑک ک ک کگ گ گ گ ?) [المجادلة:3] .

وقال سبحانه وتعالى مرغبًا في الإعتاق على جهة العموم: (? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے) [البلد:11 - 13] .

ومن حقوق العبيد التي وردت في القرآن الكريم مكاتبتهم إن أرادوا التحرر من ربقة العبودية.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چچ چ چ? ? ? ?) [النور:33] .

ومن حقوق الإماء عدم إكراههم على الفاحشة، تطبيقًا لقول الله تعالى: (? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ کک ک ک گ گ گ گ ? ? ?) [النور:33] .

وسبب الآية كما أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنّ جاريةً لعبد اللّه بن أبيٍّ ابن سلول يقال لها: مسيكة، وأخرى يقال لها: أميمة، فكان يكرههما على الزّنى، فشكتا ذلك إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأنزل اللّه: (? ? ? ? ?) إلى قوله: (? ?) 101.

ومن حقوق العبيد التصدق عليهم، وذلك من خصال البر، كما في قول الله: (? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة:177] .

ومن حقوق العبيد والإماء ويلحق بهم الخدم عدم التقصير في نفقتهم، وتعليمهم أمور الشرع وحثهم على الطاعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت