فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 2431

ولهذا قال ها هنا: {قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} هذا تهديد لهم، ووعيد أكيد، وترهيب شديد 61.

وهذه الأمثلة من باب إرخاء العنان للخصم ليدخل في المقصود بألطف موعود.

خامسًا: التهديد والوعيد لهم بسوء المصير:

أقسم سبحانه وتعالى بذاته العلية أنه سوف يسأل المفترين يوم القيامة عن افتراءاتهم، وسيجازيهم عليها، كما قال تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} [النحل: 56] .

أقسم الله تعالى بنفسه الكريمة ليسألنهم عن ذلك الذي افتروه، وائتفكوه، وليقابلنهم عليه، وليجازينهم أوفر الجزاء في نار جهنم 62.

وقال تعالى: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ} [يونس: 60] .

أن يفعل الله بهم من النكال، ويحل بهم من العقاب، وقال تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) } [الزمر: 60] .

والمراد منه تعظيم وعيد من يفتري على الله.

ثم قال سبحانه وتعالى للرسول صلى الله عليه وسلم: دعهم وافتراءهم، فأنا من ورائهم قادر على أخذهم ومدخر لهم جزاءهم، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) } [الأنعام: 112] .

وكما ابتليناك -أيها الرسول- بأعدائك من المشركين ابتلينا جميع الأنبياء عليهم السلام بأعداء من مردة قومهم، وأعداء من مردة الجن، يلقي بعضهم إلى بعض القول الذي زينوه بالباطل؛ ليغتر به سامعه، فيضل عن سبيل الله، ولو أراد ربك جل جلاله لحال بينهم وبين تلك العداوة، ولكنه الابتلاء من الله، فدعهم وما يختلقون من كذب وزور.

للافتراء أسباب، منها:

أخبر تعالى أن الذين يفترون الكذب على الله وعلى رسوله شرار الخلق من الكفرة والملحدين المعروفين بالكذب عند الناس، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النحل: 105] .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أصدق الناس وأبرهم وأكملهم علمًا وعملًا وإيمانًا وإيقانًا، معروفًا بالصدق في قومه، لا يشك في ذلك أحد منهم بحيث لا يدعى بينهم إلا بالأمين محمد 63.

ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عن تلك المسائل التي سألها من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان فيما قال له: وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله 64.

أخبر تعالى أن العناد والظلم كان سببًا لافتراء المفترين، كما قال تعالى: {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ} [سبأ: 8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت