فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 2431

قال تعالى: {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل:63] .

فالله تعالى هو الهادي للعباد في ظلمات البر والبحر عند سفرهم وترحالهم، وهو الذي يرسل الرياح في مقدمة الغيث؛ ليبشر الناس بالرحمات المترتبة على ذلك الغيث الذي حمله السحاب 37، ثم تأتي الفاصلة القرآنية، وذلك بصيغة الاستفهام التعجبية الإنكارية لأفعالهم؛ إذ كيف يعبدون إلهًا غير الله تعالى، أو يتوجهون إلى مخلوق مهما علت مرتبته ومناقبه، فالله تعالى وتنزّه عن كل صفات النقص التي تنسب إليه ظلمًا وبهتانًا من أولئك الذين تغمرهم نعم الله تعالى.

إن الآيات القرآنية التي أوردت السحاب قد بيّنت في أكثر من موضع أنّ منه ما هو مثقلٌ بما يحمله من ماء تصرفه الرياح حيث يشاء الله تعالى؛ لمنافع عديدة، منها:

1.إخراج النبات والحبوب الزراعية، وإزهار الجنات والحدائق الملتفّة بالأغصان والزروع، وسقاية الخلق جميعًا.

قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 21 - 22] .

حيث إنه لما بيّن الله تعالى في الآية السابقة أنه أنبت في الأرض من كل شيءٍ موزون، وجعل فيها معايش أتبعه بذكر السبب، وهو أن كلّ المخلوقات عند الله تعالى خزائنهم ومتطلباتهم؛ لكن لا ينزل إلا بقدرٍ معلومٍ؛ فالماء مثلًا يرسل بتقدير الله تعالى وعلمه بعد تلقيح النبات؛ فقد يأتي مباشرةً على كل النباتات، وقد يصرف إلى نباتات دون الأخرى، وقد ينزل على البحر معظم كميته؛ فالقدر عند الله تعالى معلوم، إلا أن تقسيمه هو شأن الذات الإلهية 38.

وقد وضّحت آيات سورة النبأ سبب إنزال الماء الثجّاج، وذلك بقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} [النبأ:14 - 16] .

حيث وردت هذه الآيات في سياق الحديث الرباني عن بعض نعمه، ومنها: إنزال الماء السيّال المجتمع المنصبّ الكبير من السحاب التي تعصر بذلك الماء، وهذا لأجل إخراج الحبوب الكثيرة للناس، والنبات للدواب من العشب والكلأ، وأيضًايخرج بسبب إنزال الماء بعد تقدير الله تعالى الجنات والحدائق الملتف بعضها في بعض 39.

ومن المعلوم أن الماء حينما ينزل فإن الخلق جميعًا يشربونه؛ كسبب رئيس للحياة.

2.التطهير وإذهاب النجس بأنواعه.

قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال:11] .

حيث إن هذه الآية تبين بعضًا من مظاهر امتنان الله تعالى على عباده المؤمنين مع رسول الخلق وحبيب الحق أنه أراهم آيات البشرى بالانتصار والتأييد قبل غزوة بدر الكبرى، ومن هذه البشريات: أنه أنزل عليهم ماءً مباركًا؛ ليطهرهم من الحدثين الأكبر والأصغر، ويذهب عنهم نجاسات الشيطان القلبية وما يترتب عليها، وليزيل رعب القلوب؛ حتى تثبت أقدامهم في المعركة الفاصلة بين الحق والباطل 40.

3.إقامة الحجة على الناس؛ حتى يوحدوا الله تعالى.

قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} [الواقعة:68 - 70] .

حيث وردت هذه الآيات في سياق مخاطبة الله تعالى للضالين المكذبين؛ فبعد أن عرضت تلك الآيات كثيرًا من الحجج الدالة على وحدانية الله تعالى، تستأنف هذه الآيات ذكر حججٍ أخرى، ومنها الماء الصالح للشرب الذي يراه الناس جميعًا، فهل أنزل هؤلاء المكذبون الضالون ذلك الماء من السحاب إلى قرار الأرض؟ أم إن الله تعالى هو الذي أنزله بتقديره وعلمه؟!

ثم إنّ الله تعالى قادرٌ - إن شاء- أن يجعل الماء مرًّا مالحًا لا يستطيع أن يتجرّعه أحدٌ، أو أن ينتفع به في الزروع والكروم، وتأتي الفاصلة القرآنية في الآية السبعين بأسلوب التحريض لغرض الشكر لله تعالى على إنعامه على الخلق من نعمٍ موجبةٍ لذلك الثناء 41.

4.بيان حال الكافرين وضياعهم.

قال تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور:40] .

إن الله تعالى قد جعل من آياته الكونية عظيم امتنان على عباده؛ إذ لو شاء لجعل من كل رحمة عذابًا، أو من كل عذاب رحمة؛ فكلّ ما خلق الله تعالى هو مسيّرٌ لأمره وتقديره وعلمه.

وإن هذا المبحث يركز على إحصاء آيات السحاب التي تأتي للرحمة، وآيات السحاب التي تأتي للعذاب، ومن ثم التعرف على عظيم حب الله تعالى لخلقه، والله الموفق والمستعان.

أولًا: سحاب الرحمة:

إن آيات السحاب هي في معظمها تدل على الرحمة الكبيرة من الله تعالى، وتدعو بأسلوب التفضل النعم كلّ الناس أن يشكروا ربهم جل جلاله، ويمكن تلخيص دلالات الرحمة في السحاب في القرآن الكريم من خلال ما يأتي:

1.إرسال الرياح؛ للقح السحاب، وإحلال الخير.

قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} [الروم:48] .

فقوله (الرياح) قد قرأها ابن كثير وحمزة والكسائي على الإفراد، وقرأها الباقون على الجمع، وقد اشتهر عند المفسرين أن الرياح إذا كانت جمعًا فهي رحمة، وإذا كانت مفردة فهي عذاب 42.

وبعد المتابعة لوحظ أن كلامهم ينسحب على السياق القرآني في قراءات معينة، وليس كل القراءات المتواترة؛ فمثلًا: هذه الآية قرئت جمعًا وقرئت مفردةً، والسياق في ظاهره يعني الرحمة والفرح والاستبشار؛ فبتحريك الريح أو الرياح -على اختلاف القراءات- للسحاب وبسطه في السماء، ثم جعله في طبقات فوق بعضها البعض ينزل المطر المحمّل بالاستبشار والبهجة والسرور.

والسنة النبوية ملئت بالأحاديث التي تدلُّ على أن الريح منها ما هو رحمة ومنها ما يكون عذابًا، إلا أنه إذا أطلقت كلمة الرياح فإنها لا تعني إلا الرحمة، ومنها حديث أبي هريرة، حيث قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(الريح من روح الله) قال سلمة: «فروح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب؛ فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها» 43.

وأما الحديث المشهور (اللهم اجعلها رياحًا لا ريحًا) ، فهو حديث ضعيف جدًّا موقوف على ابن عباس رضي الله عنهما 44.

2.من الرياح ما يكون مبشّرًا باقتراب نزول الغيث من السحاب.

وما يترتب عليه من: إحياء الأرض وإنبات الزرع بعد أن كانت الأرض كلها ميتة.

قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [الأعراف:57] .

وقد قرأ عاصم بالباء الموحّدة وضمها وإسكان الشين (بشرًا) ؛ فيكون إرسال الرياح مبشّرًا بنزول المطر بعد بسط السحاب المحمّل بالماء في السماء، وقرأ ابن عامر بالنون وضمها وإسكان الشين (نشرًا) ؛ فيكون إرسال الرياح من نشر السحاب في السماء؛ تهيئةً لنزول المطر، فهي بشارةٌ كبيرة لكل الخلق، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالنون وفتحها (نشرًا) ؛ فيكون إرسال الرياح التي تهبّ من كل جهة؛ لجمع السحاب الممطرة، وقرأ الباقون بالنون وضمها وضم الشين (نشرًا) ؛ فيكون إرسال الرياح تهيئة لنزول المطر تمامًا كلغة (نشرًا) السابق ذكرها 45.

3.إذاقة الرحمة للبشر جميعًا.

قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الروم:46] .

حيث تبين هذه الآية أن من رحمة الله تعالى في إرسال الرياح للسحاب وتسييرها بأن السبب إذاقة الخلق «بها الغيث والخصب، أو نعمته من المياه العذبة، والأشجار الرطبة، وصحة الأبدان، وما يتبع ذلك من أمور لا يحصيها إلا الله» 46، حيث كانت الرحمة الناتجة عن إرسال الرياح مبشرات عبارة عن ثوب يكسي أبدان أهل القرية فيشعر جميعهم بطعم هذه الرحمة الناتجة عن الغيث المنبت للزرع والمحي للأرض.

ثانيًا: سحاب العذاب:

سبقت الإشارة إلى أن آيات السحاب معظمها للرحمة؛ لكن منها ما يتوعّد الله تعالى بها خلقه من المشركين، ويمكن تلخيص دلالات الرحمة في السحاب في القرآن الكريم من خلال ما يأتي:

1.تهديد للذين يأمنون عقاب الله تعالى.

قال تعالى: {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك:17] .

فهل أمنتم من في السماء عذابه وعقابه وهو الله تعالى، أن يرسل عليكم سحابًا محمّلة بالحجارة؛ لتنالوا العقاب، فستعلمون حينها كيف نذير الله تعالى بالعقاب والوعيد 47.

2.إنزال بعض المؤشرات المنذرة بالعقاب من السماء.

قال تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ} [الطور:44] .

حيث تبين هذه الآية الكريمة أن الكفار بلغ من فرط عنادهم وشدة كفرهم أنهم طلبوا كسفًا من السماء؛ ليتبين لهم صدق دعوى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل الكسف، وهو قطعة من السماء منذرة بالعذاب، فلما رأوا تلك الكسف استمروا في كذبهم، وقالوا هذا سحاب متراكم بعضه فوق بعض 48.

3.إصابة السحاب لأجل العذاب والعقاب.

قال تعالى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} [النور:43] .

فإن هذه الآية تبين أن الله تعالى ينزل من السماء من خلال السحاب بردًا ومطرًا وصقيعًا، وقد يكون هذا رحمةً وهو الغالب، وقد يكون نقمةً؛ لأجل العذاب والانتقام، كما يحدث بين الفترة والأخرى في بعض بلاد العالم، فإن من يصاب بهذا من الناس فهو بتقدير الله تعالى، ومن يصرف عنه فهو برحمته وعلمه وقدرته؛ فإن من السحاب ما يحمل نارًا حارقة يرى في البرق شدة لمعانها وكذلك الصواعق، وغيرها 49.

ضرب الله تعالى مثلًا لظلمة قلب الكافر، فقال تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور:40] .

فقد شبّهت الآية الكريمة الظلمات الكثيفة على قلب الكافر بظلمات في بحرٍ لجّيٍّ، أي: عميق كثير الماء، ولجة البحر: معظمه، يغشاه أي: يعلوه موج من فوق، موج، أي: متراكم من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض، وذلك أن البحر اللجي يكون قعره مظلمًا جدًّا بسبب غمورة الماء، فإذا ترادفت الأمواج ازدادت الظلمة فإذا كانت فوق الأمواج سحاب بلغت الظلمة غايتها 50.

وقد صور القرآن الكريم في هذا المثل ظلمات قلب الكافر، وهي معنوية في صورة حسية، هي: ظلمات الموج المتراكم، ومن فوق السحاب؛ وذلك لتوضيح المعنى وتقريبه إلى الأذهان، والله أعلم.

إن الوجه المعجز الوحيد في القرآن الكريم هو الوجه البياني المتضمن للفظ والمعنى والنظم.

يقول الله تبارك وتعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) } [النور:43] .

وعند تأمل هذه الآية نجد أنها أشارت إلى بعض الجوانب العلمية التي اكتشفت في العصر الحديث، ومنها 51:

1.وصف الله تعالى السحاب بأنه يزجي، وهذا يعني أن الرياح تسوقه برفق إلى حيث قدّر الله تعالى في نزول المطر، وقد اكتشف العلماء أن السحاب الركامي تسوقه الرياح قطعًا من السحب الصغيرة إلى مناطق التجمّع، فتزداد كمية بخار الماء، وخاصةً أول التجمّع.

2.يؤلّف بين السحاب بعد الإزجاء، وهذا يعني الجمع بين قطعه المتفرقة مع التنظيم والترتيب، ثم تتألّف السحب المتعددة؛ لتكون سحابًا واحدًا، ومن المؤكّد علميًّا أن هذه العملية تستغرق وقتًا طويلًا؛ ولذا جاء السياق القرآني (ثمّ) الذي يفيد التراخي 52.

3.جعل السحاب ركامًا بعد التأليف، وهذا يعني أن السحاب بعد أن أصبح قطعةً مترابطة واحدةً، تجتمع بعضها فوق بعض، وإن العلماء قالوا: إن عامل ركم السحاب الذي يكون بالنمو الرأسي لنفس السحابة، هو العامل الرئيسي في هذه المرحلة، وإن الانتقال إليه من المرحلة السابقة يحتاج كذلك إلى زمن، لذلك كان استعمال حرف العطف الدال على الترتيب مع التراخي في الزمن. وهو حرف العطف (ثم) .

4.وصف الآية نزول المطر من فتوق السحاب ومخارجه، وهذا هو ما قرّره علماء الأرصاد.

5.وصف قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ?) [النور:43] . ومعنى هذه الآية هو ما فهمه المختصون بأنه لا بد أن يكون السحاب في شكل جبلي يسمح بتكوين الثلج في المناطق العليا منه، ويسمح بتكوين الماء الشديد البرودة الذي سيتحول إلى مزرعة للبرد عندما يشاء الله في المنطقة الوسطى من السحابة، وإن البرد يتكون عندما تمكث نواة ثلجية لفترة زمنية كافية وتحتوي على ماء شديد البرودة (ماء درجة حرارته تحت الصفر حتى درجة -40 م) .

6.قوله تعالى: (? ? ? ? ?) ، يبين الله تعالى أن للبرد برقًا شديد اللمعان، فالضمير في برقه يرجع إلى أقرب مذكور وهو البرد، وسنا البرق: شدة بريقه وضوئه، (? ?) ، أي: خطفه إياها من شدة الإضاءة، فنسب البرق إلى البرد في كتاب الله تعالى، والبرد يقوم بتوزيع الشحنات الكهربائية في جسم السحابة أثناء صعوده وهبوطه، ثم يقوم بالتوصيل بين الشحنات الكهربائية المختلفة فيحدث تفريغًا هائلًا.

موضوعات ذات صلة:

الآيات الكونية، الأرض، الرياح، السماء، الماء

1 مقاييس اللغة، ابن فارس ص 509.

2 انظر: القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص 96، مختار الصحاح، الرازي ص 165، المصباح المنير، الفيومي ص 162.

3 التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 191.

4 انظر: المعجم المفهرس الشامل لألفاظ القرآن الكريم، عبد الله جلغوم، ص 593.

5 انظر: بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 3/ 195 - 196.

6 انظر: مختار الصحاح، الرازي ص 230، لسان العرب، ابن منظور 12/ 444.

7 الكليات، الكفوي ص 671.

8 انظر: الصحاح، الجوهري 6/ 2203، مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 318.

9 انظر: التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 304.

10 انظر: تهذيب اللغة، الأزهري 1/ 297، مقاييس اللغة، ابن فارس 4/ 278.

11 انظر: التعريفات، الجرجاني ص 145، التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي ص 233.

12 انظر: القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص 1144.

13 لسان العرب، ابن منظور 4/ 577.

14 المصدر السابق 5/ 178.

15 انظر: جامع البيان، الطبري 20/ 442، تفسير السمرقندي 3/ 101.

16 انظر: زاد المسير، ابن الجوزي 3/ 301.

17 انظر: تفسير القرآن، السمعاني 3/ 83.

18 انظر: نظم الدرر، البقاعي 2/ 287.

19 انظر: تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 359.

20 انظر: السحاب في القرآن، حسني حمدان الدسوقي حمامة، موقع الألوكة الثقافية.

21 انظر: المصدر السابق.

22 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب الصدقة في المساكين 4/ 2288، رقم 2984.

23 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 19/ 20.

24 انظر: المصدر السابق 19/ 21.

25 انظر: لباب التأويل، الخازن 3/ 9.

26 انظر: جامع البيان، الطبري 13/ 535، الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب 4/ 2821، التفسير البسيط، الواحدي 16/ 320، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 12/ 288.

27 انظر: الإعجاز العلمي في القرآن، جامعة المدينة العالمية ص 314.

28 انظر: تفسير الراغب الأصفهاني 1/ 360، إرشاد العقل السليم، أبو السعود 1/ 389.

29 جامع البيان، الطبري 3/ 275.

30 المصدر السابق 21/ 74.

31 تراث الحرالي 1/ 303.

32 انظر: تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين 2/ 127.

33 تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم 8/ 2704.

34 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 10/ 412.

35 مفاتيح الغيب الرازي 19/ 134.

36 المصدر السابق.

37 انظر: معالم التنزيل، البغوي 3/ 511.

38 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 19/ 133.

39 انظر: تفسير السمرقندي 3/ 537.

40 انظر: فتح القدير، الشوكاني 2/ 332.

41 انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب 11/ 7286.

42 انظر: فتح القدير، الشوكاني 4/ 265.

43 أخرجه أحمد في مسنده، 13/ 69، رقم 7631، وأبو داود في سننه، كتاب، باب ما يقول إذا هاجت الريح، 4/ 326، رقم 5097.

وصححه الألباني في صحيح الجامع، /666، رقم 3564.

44 انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة، الألباني 9/ 228، رقم 4217.

45 انظر: النشر في القراءات العشر، ابن الجزري 2/ 269، 270، المبسوط في القراءات العشر، ابن مهران ص 209، معاني القراءات، الأزهري 1/ 409، الحجة في القراءات السبع، ابن خالويه ص 157.

46 فتح البيان، القنوجي 10/ 260.

47 انظر: فتح البيان القنوجي 14/ 241.

48 انظر: تفسير القرآن العزيز، ابن أبي زمنين 4/ 303.

49 انظر: نظم الدرر، البقاعي 13/ 292.

50 انظر: جامع البيان، الطبري 19/ 198، الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب 8/ 5124، النكت والعيون، الماوردي 4/ 111، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 12/ 285.

51 انظر: أنواع السحب رؤية قرآنية، عادل الصعدي، موقع جامعة الإيمان اليمنية الالكتروني.

52 انظر: إعجاز القرآن الكريم في وصف أنواع الرياح والسحاب والمطر، من بحوث المؤتمر العلمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، مجموعة من الباحثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت