فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 2431

قال محمد أبو زهرة في أحد وجوه تفسيره للآية: «أنها تحمل على أن أكثر الناس تعتريهم حال إشراك مهما أخلصوا التوحيد لله تعالى، فالأوهام تسيطر على الناس، وقد أدت بالوثنيين إلى عبادة الأوثان، ولكنها بالنسبة لمن جاء بعدهم أدت بهم إلى أوهام حول الأشخاص، لم يعبدوهم ولكن اعتقدوا فيهم قوى خفية، والآية الكريمة تدعو المؤمنين إلى الحرص على التوحيد، وتفويض الأمر إلى الله تعالى، وأن يبعدوا عن الأوهام المضلة، فلا يعتقدون في مخلوق أن فيه قوة تشفي، أو تنفع، فإن الأوهام أدت إلى الشرك في جاهلية العرب وأدت النصارى إلى التثليث، ولا تزال الأوهام تسيطر عليهم حتى أدت بهم إلى عبادة الأحجار والصور والتماثيل» 103.

للانحراف عن عقيدة التوحيد أسباب كثيرة، تتعلق بتفكير الفرد والجماعة، أو طبيعة التربية التي نشأ عليها الفرد، حتى غدا لهذه التربية نوع من القداسة في نفسه، وفي هذا البحث سنقف على بعض هذه الأسباب التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، ويمكن بيان ذلك فيما يأتي:

أولًا: تعظيم المخلوقين:

دأب كثير من الناس على احترام وحب أصحاب المكانة من الناس، من مسؤولين، ورؤساء قبائل وعشائر، وحكام، وقادة عسكرين وخلافه، حتى غدا حبهم يملأ القلوب، وليس العيب هنا، ولكن بالغت فئة في هذا الحب، حتى غدا شكلًا من أشكال التبعية العمياء، التي قادت إلى نوع من التقديس والصد عن سبيل الإيمان.

قال تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) } [الأحزاب: 67] .

وقال: {وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) } [سبأ: 33] .

وفي الآية الأولى يبين الله عز وجل موقف فئة من العصاة يوم القيامة؛ ممن حق عليهم العذاب من المشركين، وقد كانوا يعظمون السادة والكبراء من قومهم حتى أردوهم المهالك، فتمنوا يوم القيامة أن لو كانوا أطاعوا الله رسوله، ثم ينكسون رؤوسهم حسرة وندامة لطاعتهم السادة والكبراء، والأظهر أنهم الرؤساء في الشرك والضلالة، فأطاعوهم في معصية الله، فأضلهم هؤلاء السادة عن طريق التوحيد 104، فصدوهم عن طريق الحق فوقعوا في الشرك.

والآية الثانية تصور لنا تصويرًا مؤثرًا بديعًا، ما يكون عليه الكافرون يوم القيامة من حسرة وندم، ومن عداوة وبغضاء، ومن تهم يلقيها كل فريق على الآخر، بدون احترام من الأتباع لزعمائهم الذين كانوا يدينون لهم بالذلة والخضوع طواعيةً، بعد أن سقطت وزالت الهيبة الزائفة التي كان الزعماء يحيطون بها أنفسهم في الحياة الدنيا، وأصبح الجميع يوم الحساب في الذلة سواء 105.

ولما أنكر المستكبرون أن يكونوا هم السبب في كفر المستضعفين، قال المستضعفون: ما كان الإجرام من جهتنا، بل من جهة مكركم بنا دائما، ليلا ونهارا، وحملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد 106.

ثانيًا: التقليد:

ميز الله تعالى الإنسان بالفكر، ليعرف به الخير من الشر في الاعتقاد، والصدق من الكذب 107، وأكرمه بالعلم والإرادة، ومنحه نعمة العقل، التي بها يقوى على الاختيار، والتمييز بين ما يضر وينفع، فأبى كثير من الناس إلا تعطيل هذه النعمة، ورفض هذه الكرامة، فحجروا على عقولهم، وأبوا إلا التقليد والتبعية العمياء للمورث من الأقدمين، آباء وقادة.

قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104) } [المائدة: 104] .

وقد ندد الله بهذا التقليد، وجعل من يتشبثون به في درجة أحط من البهائم والأنعام، فقال: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) } [الأعراف: 179] .

فمن أغفل نعم الله وعطلها وعلى رأسها نعمة العقل والتفكير والتمييز، فهو من اصحاب هذه الآية.

وقد جاء تقليد المشركين في صور متعددة، بين منها القرآن ما يأتي:

1.التقليد في العبادة و الاعتقاد.

قال تعالى: (ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ?) [الأنبياء: 52 - 53] .

لما أنكر إبراهيم على أبيه وقومه قيامهم على هذه الأصنام والصور التي كانوا يعبدونها دون الله، (? ? ? ? ?) ، فلم يجد القوم جوابًا إلا طريقة التقليد، التي توجب مزيد النكير، لأنه إذا كانوا على خطأ من أمرهم لم يعصمهم من هذا الخطأ أن آباءهم أيضا سلكوا هذا الطريق، فأجابهم إبراهيم عليه السلام بقوله: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنبياء: 54] .

فبين أن الباطل لا يصير حقا بسبب كثرة المتمسكين به 108، ولو كانت هذه الكثرة هم الآباء والأقدمون والأجداد، ومن لهم في النفس حب، لصلة أو قرابة.

2.التقليد في الحكم والشرائع.

قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ) [البقرة: 170] .

ففي الآية بعد أن نهى الله المؤمنين عن اتباع آثار عدوه وعدوهم، أعلمهم وهو ربهم أن الشيطان لا يأمرهم إلا بما يضر أبدانهم وأرواحهم، ولا يرد لهم إلا إلى ما سيء الأفعال والأخلاق، وأفظع من ذلك أن يقولوا على الله ما لا يعلمون، فيحرمون ويحللون ويشرعون باسم الله، والله في ذلك بريء، فلما قال لهم رسول الله، اتبعوا ما أنزل الله، قالوا: لا، بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا، ولو كان باطلًا، فهم يقلدون آباءهم ولو كان آباءهم لا يعقلون شيئًا من أمور الشرع والدين، ولا يهتدون إلى ما فيه الصلاح والخير 109.

3.التقليد في المعصية.

قال تعالى: (ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 28] .

تتناول الآية الكريمة الحديث عن قبح حال المشركين الذين يفعلون الذنوب، ويزعمون أن الله أمرهم بذلك، فإذا فعلوا فعلة قبيحة ينكرها الشرع، قالوا: إنا وجدنا آباءنا هكذا يفعلون، نحن نقتدي بهم، وغير ذلك من التقليد الأعمى، الذي يرفضه الشرع، والأدهى من ذلك قولهم: (? ? ?) ، فقل لهم: إن الله لا يأمر بالفحشاء أصلًا، وإنما الذي يأمركم بهذا هو الشيطان، وكيف تعتذرون باتباعكم آباءكم؟ وهل آباؤكم حجة في التشريع؟ وهل عملوا بوحي من الله وإرشاد؟ أم كانت أعمالهم بوسوسة الشيطان وزخرفته؟!! أم أنتم تقولون على الله ما لا تعلمون؟ فتشريع الله لا يكون إلا بوحي منه إلى رسوله 110، وهذا هو الشرك بعينه.

ثالثًا: اتباع الهوى:

الهوى ما عشقته النفس، ومالت إليه من الحظوظ العاجلة، ويجري ذلك في المآكل، والمشارب، والملابس، والمناكح، والجاه، ورفع المنزلة، فليجاهد العبد نفسه في ترك ذلك كله، حتى لا تحب إلا ما هو طاعة تقرب إلى الله 111.

وجاءت الشريعة الغراء تحث المؤمنين على الارتقاء بالنفس البشرية إلى أعلى الدرجات، والنأي بها عن سفاسف الأمور وحقيرها، لذلك كانت أوامرها السمحة، تحمل الإنسان على معالي الأمور وعظيمها، ولما كانت النفس تميل إلى الراحة والدعة، فقد ندد الله بمن أبى إلا مجاراة هوى نفسه والهبوط بها فقال سبحانه: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الفرقان: 43] .

فجعل هوى نفسه مطاعًا، حتى غدا هواه إلهًا يعبد دون الله، ويشتهى فيطاع.

وقد جاء السياق القرآني منددًا باتباع الهوى لما له من أثر في حرف الناس عن عقيدة التوحيد وجادة الطريق، وبيان ذلك فيما يأتي:

قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹٹ ٹ ٹ ?) [الجاثية: 23] .

فكل من استباح لنفسه كل ما تهواه، سواء كان مباحًا أو غير مباح، فكأنه يعبد هواه، كما يعبد الرجل إلهه 112، فإن الطاعة المطلقة لا تكون إلا لله تعالى، فمن صرف ذلك لهواه فقد جعل للهوى ما هو من خصائص الله، فماذا بقي من الشرك؟!

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النجم: 23] .

تتناول الآية التنديد بالمشركين لاتخاذهم أصنامًا تعبد دون الله، وجعلوا لها أسماء ليس لها نصيب منها إلا إطلاق تلك الأسماء عليها، ولو كانت الألوهية متحققة بمجرد التسمية كانت آلهة، لكنها أماني وأهواء زعموها وتوهموا أنها حقيقة، أو هو ادعاء مرده أهواؤهم 113، فالذي حمل القوم على الشرك بالله هو اتباع الهوى.

قال تعالى: (گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے) [الأنعام: 150] .

تأتي هذه الآية الكريمة بعد سلسلة من الآيات التي دار فيها حوار مع الكفار حول مسائل تتعلق بما أحل الملأ من قريش وحرموا؛ من الأطعمة والأشربة وفق أهواؤهم، دون مستند من الله تعالى، والذي حمل على هذ التحليل والتحريم؛ ما إشربوه من هوى النفس، حتى غدت هذه الأهواء أوثانًا تعبد دون الله تعالى، وقوله تعالى: (ھ ھ ے) أي: يشركون به ويجعلون له عديلًا 114، أي: مثيلًا، وهذا هو عين الشرك، والذي حمل عليه هو اتباع الهوى في التحليل والتحريم، الذي هو من خصوصيات الله سبحانه وتعالى.

رابعًا: الكبر:

جاءت آيات القرآن الكريم تنفر من هذا الخلق الذميم، وتبين كبير جرم المتكبرين، ويمكن بيان مفاسد الكبر كما بينها القرآن الكريم ذلك فيما يأتي:

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہھ ھ ھھ ے ے ? ? ?) [غافر: 56] .

فالذي دفعهم للجدال والمراوغة، والصد عن سبيل الله هو ما ملأ صدورهم من كبر وتعالٍ على اتباع المرسلين، «والكبر الذي في صدورهم هو الاستكبار عن الإقرار بالتوحيد» 115.

قال تعالى: (گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ?) [الصافات: 35] .

فهؤلاء المجرمون الذين يجحدون الله تعالى، ويعظمون أصنامهم الحجرية والفكرية على مدار الزمان وحتى يومنا هذا، (گ گ ? ? ? ? ?) أي: لا معبود بحق إلا الله، وهي كلمة الحق، والعروة الوثقى، أصابهم الكبر، وعظم عليهم أن يتركوا أصنامهم 116، وأفكارهم، وأسيادهم التي عظموها، فرفضوا الإقرار بكلمة الحق، وأبوا إلا البقاء على معتقداتهم، وحق عليهم قوله تعالى: (? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ?) [الزمر: 45] .

فقلوبهم لا تنقاد إلا لأهل باطلهم، وما أشربوا من هوى أنفسهم.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [نوح: 7] .

أي: كلما دعوتهم للإيمان الذي تترتب عليه المغفرة، قابلوا ذلك بالمبالغة في الكبر، وجعلوا أنفسهم أكبر من أن يأتمروا لواحد منهم، وتأكيد استكبروا بمفعوله المطلق للدلالة على تمكن الاستكبار 117.

فحملهم الكبر على التعالي على الله عز وجل والانقياد لدعوته، وتنوين (?) للتعظيم، أي: استكبارًا شديدًا لا يفله حد الدعوة.

قال تعالى: (ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 87] .

أي: «كلما جاء بني إسرائيل رسول من عند الله لا يجاريهم في أهوائهم استكبروا عليه وخالفوه وكذبوه أو قتلوه» 118.

ومما سبق يتضح لنا أن الكبر حاجب للإنسان عن صفاء العقيدة، وباب كبير من أبواب الصد عن عقيدة التوحيد.

خامسًا: الجهل بالله وأسمائه وصفاته:

جاء السياق القرآني الكريم بكثير من الآيات التي دعت الإنسان للتفكر في هذا الكون من حولنا، والتدبر في كتاب الله تعالى، ليصل إلى معرفة ربه وعبادته وحده بلا شريك.

ولكن كثيرًا من الناس جمدوا عقولهم، وأغلقوا قلوبهم عن وظيفتها الحقيقية، فلم تعرف ربها، وما قدرته حق قدره.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الزمر: 67] .

والله سبحانه لم يترك عباده هملًا، بل عرفهم بأسمائه وصفاته، قال تعالى: (? ? ? ? ? چ چ چ چ? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 180] .

أي: لله الأسماء الحسنى التي هي أحسن الأسماء، لأنها تدل على معان حسنة، من تمجيد، وتقديس، وغير ذلك، فسموه بتلك الأسماء، (? چ چ چ چ) ، أي: واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها، فيسمونه بغير الأسماء الحسنى، وبما لا يجوز عليه 119.

وقد بين القرآن الكريم الكثير من انحراف المشركين في أسماء الله تعالى وصفاته، ما حملهم على العدول عن عقيدة التوحيد والإشراك بالله تعالى، وبيان ذلك فيما يأتي:

قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چچ چ ? ? ? ? ?) [الأنعام: 91] .

إن مدار القرآن على إثبات التوحيد والنبوة، فالله تعالى لما حكى عن إبراهيم عليه السلام أنه أثبت التوحيد، وأبطل الشرك، ذكر بعده تقرير أمر النبوة، فقال: (? ? ? ? ?) حين أنكروا النبوة والرسالة، وكل من أنكر النبوة والرسالة فهو في الحقيقة ما عرف الله حق معرفته 120، لأن مقتضى ذلك أن الله ترك الناس هملًا، يفعلون ما يشاؤون، ثم بعد ذلك يعاقب المسيء.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنعام: 100 - 101] .

وهذه الآية مشيرة إلى العادلين بالله، والقائلين: إن الجن تعلم الغيب، وكانت طوائف من العرب تفعل ذلك وتستجير بجن الأودية في أسفارها ونحو هذا، أما الذين (? ? ?) فاليهود في ذكر عزير والنصارى في ذكر المسيح، وأما ذاكرو البنات فالعرب الذين قالوا للملائكة: بنات الله 121، وما حملهم أن ينسبوا لله الأولاد والبنات إلا جهلهم بصفة وحدانية الله عز وجل.

قال تعالى: (ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 28] .

لما سئل المشركون عن سبب ارتكابهم المعاصي الفاحشة -والتي منها الطواف عرايا بالبيت- أجابوا بأنهم وجدوا عليها آباءهم، وأن الله أمرهم بذلك، وهم في ردهم الأولى صادقون وصادقون وإن كانوا غير محقين، وفي ردهم الثاني كاذبون، إذ كيف يأمر الله تعالى بها؟ والله لا يأمر بالفحشاء، بل يأمر بما فيه مصالح العباد، ثم قال تعالى ردا عليهم (? ? ? ? ? ?) 122، فادعاؤهم بأن الله أمر بهذه القبائح والفواحش يدل على جهلهم بأسماء الله وصفاته والتي منها «القدوس» ، وهذا الإلحاد بأسمائه مرده الجهل.

سادسًا: إهمال العقل وعدم التفكير في آيات الله:

إن الله تعالى جعل لكل عضو من أعضاء الإنسان وظيفة، لأجلها خلق، فإن عجز عن أداء دوره، كان سقيمًا مريضًا، والعقل إنما خلق للتفكر والتدبر، وقيادة البدن نحو معرفة الله، وإلزام الجوارح هديه، فإن ضل العقل عن معرفة ربه، كان سقيمًا وقاد صاحبه نحو الضلال والغواية.

لذلك فإننا نرى أن الكثير من الآيات الكريمة التي تعدد آيات الله ونعمه في هذا الكون، غالبًا ما يعقبها الآيات التي تدعو الناس إلى عقيدة التوحيد، وتندد بالمشركين.

قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چچ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں) [البقرة: 164 - 165] .

فلما نهضت الأدلة على وحدانية الله، وسطعت البراهين، وزاحت العلل والشكوك، عاب من عبد سواه، وفزع إلى غيره، ولما حاد من حاد عن التوحيد وعبد سواه بسبب تعطيله لنعمة التفكر، عقب الآية الأولى بقوله (چ) ، فهؤلاء ناس ضلت عقولهم، وفالت آراؤهم، ويتبرأ بعضهم من بعض يوم ينكشف حجاب الغفلة عن سرادق العظمة، ويتجلى الجبار في صفة النقمة، فمن الناس من عقل تلك الآيات، فآمن بربه وفني في حبه، ومنهم وهم من لا يعقل، وهم من اتخذوا الأنداد 123.

وكذلك قوله تعالي: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گگ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 190 - 194] .

فأهل الإيمان والتوحيد، يهديهم إيمانهم إلى الإقرار بوحدانية الله، والتصديق بما جاءت به المرسلون، فيقرون أن الله تعالى لم يخلق ذلك عبثًا- وحاشاه-، فيتوددون له بطلب الرحمة والمغفرة، وتكفير السيئات، بخلاف من يجادلون في الله بغير علم، ومن يجهلون أسماءه ويلحدون في ذلك.

إن من أهم أصول شريعة الإسلام وشرائع الأنبياء السابقين القضاء على الشرك ومحاربته وتصفية معاقله وإنهاء وجوده وآثاره بين الناس.

قال تعالى: (ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنعام: 71 - 73] .

قال الزحيلي: «هذه حملة شديدة من الجدال والنقاش واللوم على الشرك والمشركين، والمعنى: قل أيها النبي في احتجاجك على المشركين: أنطيع رأيكم في أن نعبد من دون الله ما لا قدرة له على نفعنا ولا على ضرنا؛ لأنها أصنام صماء جمادات لا حياة فيها ولا حركة، ثم نرد على أعقابنا إلى الشرك والكفر، بعد أن أنقذنا الله منه» 124.

وتعتبر محاربة الشرك أساس دعوة الأنبياء في جميع عهود الرسالة السماوية؛ فالتوحيد في العبادة وتحطيم أغلال الشرك والوثنية كان من أهم التعاليم السماوية التي تحتل مكان الصدارة في رسالات الأنبياء عليهم السلام حتى كأن الأنبياء والرسل لم يبعثوا -أجمع- إلا لهدف واحد هو تثبيت دعائم التوحيد ومحاربة الشرك، لقد ذكر القرآن هذه الحقيقة بجلاء، على وجه الإجمال وعلى وجه التفصيل.

أولًا: على وجه الإجمال:

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ?) [النحل: 36] .

وقال أيضًا: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ?) [الأنبياء: 25] .

وفي موضع آخر يصف القرآن الكريم التوحيد في العبادة بأنه الأصل المشترك بين جميع الشرائع السماوية إذ يقول: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ) [آل عمران: 64] .

فجميع الرسل كان أول وأهم ما دعوا إليه هو التوحيد، توحيد الله بالعبادة وتقواه وطاعته وطاعة رسله. يقول الإمام ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية: «اعلم أن التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل، ولهذا كان الصحيح أن أول واجبٍ يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر ولا القصد إلى النظر ولا الشك، كما هي أقوال أرباب الكلام المذموم، بل أئمة السلف كلهم متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان، فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا» 125.

ثانيًا: على وجه التفصيل:

قال تعالى: (? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 59] .

قال تعالى: (پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ) [العنكبوت: 16] .

قال تعالى: (ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [هود: 50] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 65] .

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 73] .

وقال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [هود: 61] .

وقال تعالى أيضًا: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ?) [النمل: 45] .

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ?) [الأعراف: 85] .

وقال تعالى أيضًا: (? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ?) [العنكبوت: 36] .

قال تعالى: (ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ) [المائدة: 72] .

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 133] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت