فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 2431

(? ? ں ں) أي: للإسلام والتوحيد، وأنقذنا من عبادة الأصنام، فنصير كالمستمر على الضلال، واستمالته عن الطريق الواضح مردة الجن، في الأرض القفر المهلكة، تائهًا ضالًّا عن الجادة، لا يدري كيف يصنع، ولهذا المستهوي رفقة يدعونه إلى الطريق المستقيم 47.

وقوله تعالى: (ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنعام: 108] .

وهؤلاء يدعون من دون الله شركاء، مع علمهم وتسليمهم بأن الله هو الخالق الرازق ولكن إذا سبّ المسلمون آلهتهم؛ اندفعوا عما يعتقدونه من ألوهية الله، دفاعًا عما زين لهم من عبادتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وتقاليدهم؛ فليدعهم المؤمنون لما هم فيه 48.

وقوله تعالى: (ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 198] .

إذ ليس لهم سمع، وإن صورت لهم الآذان، كما أنه لا بصر لهم، وإن صورت لهم الأعين وهذا من تمام التعليل؛ لعدم مبالاته بهم، فلا تكرار 49.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ?) [الكهف: 28] .

وقوله تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ) [الكهف: 57] .

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ?) [الفرقان: 68 - 70] .

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الزخرف: 86] .

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [محمد: 38] .

ففي هذه الآيات وغيرها نلحظ أن آيات الدعوة اشتملت اشتمالًا واضحًا جليًّا في الدعوة إلى الهداية والإصلاح الذي هو ناتج عن الهداية وألحظ ذلك فيما يأتي:

-أن آيات الدعوة اشتملت على الدعوة الصريحة إلى الهداية.

-أهل الهداية الحقة هم الموحدون والداعون إلى توحيد الله تعالى.

-الدعوة إلى الهداية دعوة إلى امتثال أوامر الله تعالى، وترك زواجره ونواهيه، وهي ما يكون به الإصلاح.

-وجوب صحبة أهل الهداية؛ لأن المعرضون عن الدعوة إلى الهداية هم أظلم الناس.

ثالثًا: إقامة الحجة:

ومن المقاصد التي تلحظ في آيات الدعوة إقامة الحجة على المعرضين عن الهداية؛ فأرسل الله (? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 165] .

وذلك كما جاءت به الآيات والتي منها ما يأتي: قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 194 - 195] .

فأخبرهم سبحانه بأن هؤلاء الذين جعلتموهم آلهةً هم عباد لله كما أنتم عباد له مع أنكم أكمل منهم؛ لأنكم أحياء تنطقون وتمشون وتسمعون وتبصرون وفي هذا تقريع لهم بالغ، وتوبيخ لهم عظيم 50.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک کگ گ گ گ ? ? ? ? ? ?) [يونس: 66] .

فأخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض، وأن المشركين يعبدون الأصنام وهي لا تملك شيئًا لا ضرًّا ولا نفعًا، ولا دليل لهم على عبادتها، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرّصهم وكذبهم وإفكهم 51.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ?) [الإسراء: 67] .

فالله تعالى بنفسه يقيم عليهم الحجة.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [طه: 47] .

ففي هذه الدعوة إقامة الحجة على فرعون.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? پپ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ?) [الحج: 73] .

وهذا مثل ضربه الله لقبح عبادة الأوثان، وبيان نقصان عقول من عبدها، وضعف الجميع 52، فـ (? ? ?) واحدًا في صغره وقلته؛ لأنها لا تقدر عليه 53، وإن يسلب الآلهة والأوثان الذباب شيئًا؛ لا تقدر الآلهة أن تستنقذ ذلك منه 54.

وقوله تعالى: (ھ ھ ے ے ? ? ? ? ?) [القصص: 41] .

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ کک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ?) [فاطر: 13 - 14] .

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک) [فاطر: 40] .

وقوله تعالى: (ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأحقاف: 4 - 5] . وغيرها كثير.

وبالنظر في ما مر معنا من الآيات ألحظ ما يأتي:

-أن آيات الدعوة اشتملت على إقامة الحجة البالغة في الدعوة إلى عبودية الله تعالى.

-دعت الآيات الكريمة إلى البراءة من ما يعبد من دون الله، وبينت عجزهم وضعفهم.

-الدعاة إلى توحيد الله من الأنبياء وغيرهم أقاموا الحجة على أقوامهم في عبادتهم غير الله.

-إنفراد الله تعالى بالخلق والتدبير دعوة للمشركين لأن يعبدوه وحده، إذ قد قامت الحجة عليهم؛ لأنهم علموا ذلك وأقروا به.

بالبحث فيما معنا من آيات الدعوة، ومعرفة كلام المفسرين حولها، نلاحظ أن هناك قواعد مهمة للدعوة، ذكرت في ثنايا الآيات، والتي منها ما يأتي:

أولًا: الإخلاص:

ذكر ابن القيم كلامًا مهمًّا في منزلة الإخلاص، كما ذكر تعاريف منها: أن الإخلاص: أن لا تطلب على عملك شاهدًا غير الله، ولا مجازيًا سواه 55.

وإخلاص الدعوة لله تعالى أمر واجب؛ ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يغل عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لولاة الأمر، والاعتصام بالجماعة) 56.

ومن الآيات الواردة في الأمر بالإخلاص لمن سلك سبيل الدعوة، قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأعراف: 29] .

أي: قاصدين بذلك وجهه وحده لا شريك له، والدعاء يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة، أي: لا تراءوا ولا تقصدوا من الأغراض في دعائكم سوى عبودية الله ورضاه 57.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ?) [غافر: 14] .

أي: إذا كان الأمر كما ذكر من ذلك؛ فادعوا الله وحده مخلصين له العبادة التي أمركم بها ولو كره الكافرون ذلك، فلا تلتفتوا إلى كراهتهم، ودعوهم يموتوا بغيظهم ويهلكوا بحسرتهم 58.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [غافر: 65] .

يقول: هو الحي الذي لا يموت، الدائم الحياة، وكل شيء سواه فمنقطع الحياة غير دائمها، فلا معبود بحق تجوز عبادته، وتصلح الألوهية له إلا الله الذي هذه الصفات صفاته، فادعوه أيها الناس مخلصين له الدين، مخلصين له الطاعة، مفردين له الألوهية، لا تشركوا في عبادته شيئًا سواه، من وثن وصنم، ولا تجعلوا له ندًّا ولا عدلًا 59.

فتبين مما سبق أن الداعي لابد أن يكون مخلصًا مهمًّا كان موقعه، ومهما كانت منزلته في الدعوة إلى سبيل الله رب العالمين.

ثانيًا: العلم:

والعلم مفتاح كل شيء، ولا بد أن يكون الداعية عالمًا بشرع الله ليدعوا إلى الله على بصيرة 60.

ومن الآيات الواردة معنا في أهمية العلم في مجال الدعوة قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک ک ک ک گ گ) [يوسف: 108] .

أي: على علم ودليل واضح وبرهان قاطع لا يترك في الحق لبسًا 61.

ويقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين: الإنس والجن، آمرًا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله، أي: طريقته ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان، هو وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي 62.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [غافر: 66] .

يقول: لما جاءني الآيات الواضحات من عند ربي، وذلك آيات كتاب الله الذي أنزله 63، من الحجج والآيات أو من الآيات فإنها مقوية لأدلة العقل منبهةً عليها 64، فلست على شك من أمري، بل على يقين وبصيرة 65.

ولهذا يجب على الداعية أن يتعلم العلوم الشرعية؛ لأنه بذلك يدرك جميع صفات الكمال المطلوبة للداعية 66.

وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد وأجلّها وأفضلها فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه، بل لا بد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد يصل إليه حسن السعي فيها 67.

ثالثًا: الرفق:

الرفق من الأمور المهمة التي ينبغي أن يتحلى بها جميع الدعاة؛ حتى تقبل دعوتهم.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه) 68.

وقال أيضًا: (من يحرم الرفق، يحرم الخير) 69.

ومن الآيات الواردة في بيان ذلك قوله تعالى: (ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النحل: 125] .

وإنما أمر سبحانه بالمجادلة الحسنة لكون الداعي محقًّا وغرضه صحيحًا ولما حث سبحانه على الدعوة بالطرق المذكورة بيّن أن الرشد والهداية ليس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذلك إليه تعالى، وإنما شرع الدعوة وأمر بها قطعًا للمعذرة، وتتميمًا للحجة، وإزاحةً للشبهة، وليس على الداعية غير ذلك، ثم لما كانت الدعوة تتضمن تكليف المدعوين بالرجوع إلى الحق فإن أبوا قوتلوا، أمر الداعي بأن يعدل في العقوبة 70.

وفي قوله تعالى: (? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ? ? ? ? ? ?) [الأحقاف: 31 - 32] .

قوله: (چ چ چ) أمر بإجابته في كل ما أمر به، فيدخل فيه الأمر بالإيمان إلا أنه أعاد ذكر الإيمان على التعيين، لأجل أنه أهم الأقسام وأشرفها، وقد جرت عادة القرآن بأنه يذكر اللفظ العام، ثم يعطف عليه أشرف أنواعه 71، فاعتبروا نزول هذا الكتاب إلى الأرض دعوة من الله لكل من بلغته من إنس وجن، واعتبروا محمدًا صلى الله عليه وسلم داعيًا لهم إلى الله بمجرد تلاوته لهذا القرآن، واستماع الثقلين له: فنادوا قومهم: (? چ چ چ چ ?) 72، فكان هؤلاء الدعاة من الجن متلطفين في خطاب قومهم، رفيقون بمن يدعونهم إلى الحق المبين.

رابعًا: مراعاة حال المدعوين:

يختلف حال المدعوّين من شخص لآخر ومن قبيلة لأخرى؛ لذا جاء في آيات الدعوة ما يبيّن كيفية التعامل معهم، ويوضح الطريق الذي ينبغي أن يسير عليه الداعية في دعوته مع الناس، ومن ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 61] .

ففي هذه الآية ومثيلاتها تظهر الشدة على هؤلاء المعاندين المكذبين.

وقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم من كانوا يناظرونه في هذه القضية إلى هذا الاجتماع الحاشد، ليبتهل الجميع إلى الله أن ينزل لعنته على الكاذب من الفريقين؛ فخافوا العاقبة وأبوا المباهلة وتبين الحق واضحًا 73، فدل على عناد من لم يتبعك في هذا العلم اليقيني، فلم يبق في مجادلته فائدة تستفيدها ولا يستفيدها هو 74.

وفي قوله تعالى: (ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنعام: 108] .

فقد كان المؤمنون يسبون الأصنام بأنها أجرام لا تنفع ولا تضر ولا تسمع ولا تبصر، فأنزل الله نهيهم عن ذلك لئلا يتذرع به المشركون فينتقمون منهم فيسبون ربهم 75، فمثل هؤلاء لا يصلح ذم آلهتهم وسبّهم؛ لأنهم سيزدادون سفهًا.

وقوله تعالى: (چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ?) [فصلت: 33 - 34] .

وهذا في حال من له عقل وخلق.

أي: ادفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك، وبعفوك عمن أساء إليك إساءة المسيء، وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم، ويلقاك من قبلهم 76؛ لأن مقابلة إساءته بالإحسان تخجله وتقضي على عداوته حتى يضطر إلى أن يرجع صديقًا 77.

وقد ظهرت هذه المراعاة لأحوال المدعوّين جليةً واضحةً في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته، حيث بيّن دعوته، بل أمر معاذًا أن يراعي ذلك حين بعثه إلى اليمن.

خامسًا: الصبر:

يعتبر الصبر من القواعد الأساسية للدعاة، خاصةً وأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وصفوا بذلك في كثير من مواطن القرآن، بل أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال تعالى له: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأحقاف: 35] .

فيقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مثبته على المضيّ لما قلّده من عبء الرسالة، وثقل أحمال النبوّة صلى الله عليه وسلم، وأمره بالائتساء في العزم على النفوذ لذلك بأولي العزم من قبله من رسله الذين صبروا على عظيم ما لقوا فيه من قومهم من المكاره، ونالهم فيه منهم من الأذى والشدائد (?) يا محمد على ما أصابك في الله من أذى مكذّبيك من قومك الذين أرسلناك إليهم بالإنذار، (? ? ? ? ? ?) على القيام بأمر الله، والانتهاء إلى طاعته من رسله الذين لم ينههم عن النفوذ لأمره، ما نالهم فيه من شدّة 78.

ويعد الصبر من أهم مقومات نجاح الداعية، حيث يقول الله تعالى: (چ چ چ چ ? ? ? ? ? ?) [السجدة: 24] .

أي: لما كانوا صابرين على أوامر الله، وترك زواجره، وتصديق رسله واتباعهم فيما جاءوهم به، كان منهم أئمة يهدون إلى الحق بأمر الله، ويدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثم لما بدلوا وحرفوا وأولوا، سلبوا ذلك المقام، وصارت قلوبهم قاسيةً يحرفون الكلم عن مواضعه، فلا عملًا صالحًا، ولا اعتقادًا صحيحًا 79، وذلك للإيحاء للقلة المسلمة يومذاك في مكة أن تصبر كما صبر المختارون من بني إسرائيل، وتوقن كما أيقنوا، ليكون منهم أئمة للمسلمين كما كان أولئك أئمة لبني إسرائيل؛ ولتقرير طريق الإمامة والقيادة، وهو الصبر واليقين 80.

وقد بيّن الله تعالى أن من علم أساس دعوته هان عليه ما يبذل من أجلها، فازداد صبرًا وثباتًا عليها كما في قوله تعالى: (? ? ? ? ? ?) [المؤمنون: 73] .

والداعية لا يمكنه الوصول إلى مبتغاه إلا أن يمر بجسر الابتلاء، وهذا يحتاج إلى وسيلة تذلل تلك العقبات ألا وهي: الصبر 81.

أشار القرآن الكريم إلى مجموعة من الأمور التي يدعى إليها المدعوون، ومن تلك الأمور:

أولًا: الإيمان:

وحقيقة الإيمان: هو التصديق التام بما أخبرت به الرسل، المتضمن لانقياد الجوارح، وليس الشأن في الإيمان بالأشياء المشاهدة بالحس، فإنه لا يتميز بها المسلم من الكافر، إنما الشأن في الإيمان بالغيب، الذي لم نره ولم نشاهده، وإنما نؤمن به، لخبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا الإيمان الذي يميز به المسلم من الكافر؛ لأنه تصديق مجرد لله ورسله، فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبر الله به، أو أخبر به رسوله، سواءً شاهده، أو لم يشاهده، وسواءً فهمه وعقله، أو لم يهتد إليه عقله وفهمه 82.

ومن الآيات التي تحدثت عن الدعوة إلى الإيمان بالله وما يتبع ذلك هذه الآيات التي بين أيدينا:

فقوله تعالى: (? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ?) [البقرة: 103] .

أي: بما دعوا إليه من القرآن الحكيم 83.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 186] .

أي: يحصل لهم الرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة، ويزول عنهم الغي المنافي للإيمان والأعمال الصالحة. ولأن الإيمان بالله والاستجابة لأمره، سبب لحصول العلم 84.

وقوله تعالى: (چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ?) [النساء: 136] .

يعني بذلك جل ثناؤه: (چ چ چ) ، بمن قبل محمد من الأنبياء والرسل، وصدّقوا بما جاؤوهم به من عند الله (? ? ?) ، يقول: صدّقوا بالله وبمحمد رسوله، أنه لله رسولٌ، مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم (? ? ? ? ?) ، يقول: وصدّقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزله الله عليه، وذلك القرآن (? ? ژ) ، يقول: وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل الكتاب الذي نزله على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو التوراة والإنجيل 85.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الفتح: 8 - 9] .

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? پپ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ? ? ?) [الشورى: 52] .

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الشورى: 15] .

وقوله تعالى: (? ? ? ? ہہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ?) [الحديد: 8] .

وغيرها من الآيات كثير.

فهذه الآيات وغيرها ترشدنا إلى ما يأتي:

-أن أساس الدعوة هو وجوب الإيمان بالله تعالى وما جاء عنه.

-أن دعوة الرسول دعوة إلى الإيمان الصحيح.

-أن آيات الدعوة والوعظ وغيرها اهتمت كثيرًا بتوجيه المؤمنين إلى ما يجب أن يستمسكوا به ويتخلقوا به؛ ليكونوا كاملي الإيمان.

ثانيًا: التقوى:

والتقوى الكاملة: امتثال أمر الله وأمر رسوله، واجتناب نهيهما وتصديق خبرهما، وإذا جمع الله بين التقوى والبر ونحوه، كانت التقوى اسمًا لتوقي جميع المعاصي، والبر اسمًا لفعل الخيرات، وإذا أفرد أحدهما، دخل فيه الآخر 86.

وقد تقدم عن بعض ذلك كما في قوله تعالى: (? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ?) [البقرة: 103] .

يضاف إلى ذلك قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [مريم: 97] .

ومن أفضل ما قال المفسرون: في هذه الآية الكريمة وأمثالها من الآيات زواجر عظيمة ينبغي لنا أن نعتبرها؛ لأن خالقنا جل وعلا بيّن لنا في أول سورة الأعراف من هذا المحكم المنزل الذي هو آخر كتاب نزل من السماء على آخر نبي بعثه الله في أرضه صلى الله عليه وسلم قال: إنه أنزل عليه هذا الكتاب ليخوف به الخلق من عقوبات خالق السماوات والأرض وسخطه، فإنه الجبار الأعظم الذي إذا سخط عاقب العقوبة المهلكة المستأصلة، فبهذا يجب علينا أن نتأمل في معاني القرآن، ونعرف أوامر ربنا التي أمرنا بها فيه، ونواهيه التي نهانا عنها، ونخاف من هذا الإنذار، والتهديد الذي أنزل هذا القرآن على الرسول ليفعله بمن لم يعمل بهذا القرآن العظيم.

فالإنسان يجب عليه أن يتدبر هذا القرآن العظيم، وينظر أوامره، وينظر نواهيه، ويعمل بما فيه من الحلال والحرام، فالحلال ما أحله الله في هذا القرآن وبينته السنة الكريمة، والدين ما شرعه الله؛ لأنه لا حكم إلا لله، فكل الأحكام هي لله، والتشريع لله، والتحليل والتحريم لله، وقد أنزل علينا هذا الكتاب ليخوفنا إذا لم نعمل بما فيه من العبر والآيات، فنحل حلاله، ونحرم حرامه، ونعتقد عقائده، ونعمل بمحكمه، ونؤمن بمتشابهه، ونعتبر بما فيه من الأمثال، وتلين قلوبنا لما فيه من المواعظ وضروب الأمثال. فهذا الإنذار لا ينبغي للمسلم أن يهمله ويعرض عنه صفحًا 87.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الزمر: 10] .

يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بالاستمرار على طاعته وتقواه (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) أي: لمن أحسن العمل في هذه الدنيا حسنة في دنياهم وأخراهم 88، فاتقوه بطاعته واجتناب معصيته 89، أي: قل مناديًا لأشرف الخلق، وهم المؤمنون، آمرًا لهم بأفضل الأوامر، وهي التقوى، ذاكرًا لهم السبب الموجب للتقوى، وهو ربوبية الله لهم وإنعامه عليهم، المقتضي ذلك منهم أن يتقوه، ومن ذلك ما منّ الله عليهم به من الإيمان، فإنه موجب للتقوى 90.

فالاهتمام بالدعوة إلى التقوى أمر جلي، دعت إليه الآيات وبيّنتها غاية البيان؛ ليعلم أن الأمر بالتقوى مقصد مهم عظيم من مقاصد الدعوة في القرآن الكريم.

ثالثًا: العبادة:

وهي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه: من الأقوال، والأعمال الباطنة والظاهرة 91.

ويظهر ذلك في الآيات الواردة في موضوع الدعوة ومنها: قوله تعالى: (ہ ہ ھ ھھ ھ ے ے ? ?) [الأعراف: 55] .

فلما بين جل وعلا أنه العظيم الأعظم، خالق السماوات والأرض وخالق الشمس والقمر والنجوم، ومسخر الجميع، وبين عظمته وجلاله، أمر خلقه الضعاف المساكين أن يسألوه ويدعوه ليأتيهم بما يطلبون، ويكشف عنهم من الضر ما يسألون كشفه، والمراد بذلك: كأنه يقول: أنا العظيم الأعظم الجبار، الذي خلق السماوات والأرض والكواكب العظام، وأنا خالق كل شيء، وأنتم عبادي الفقراء الضعاف فادعوني؛ لأن الدعاء يستشعر به الداعي ذله وفقره وضعفه وحاجته، ويستشعر به عظمة من يدعو، وأنه عالم بكل شيء، لا يخفى عليه دعاؤه ولو كان في أخفى الخفاء، وأنه عظيم قادر على كل شيء، قادر على أن يذهب عنه بالضر ويأتيه بالخير، وهو من أعظم العبادات إذا كان مخلصًا فيه لله؛ ولذا أمر الله خلقه به في هذه الآية 92.

وقوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنفال: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت