وقال ابن كثير: «ليس عندهم حرٌ مزعجٌ ولا بردٌ مؤلمٌ، بل هي مزاجٌ واحدٌ دائمٌ سرمديٌ لا يبغون عنها حولًا 83.
بين القرآن الكريم كون الشمس جزءًا من المنظومة الكونية وأنها ليست مركزًا للكون، كما كان يتوهم، بل إنها تجري في مدارٍ محدد.
وبين القرآن الكريم أن مركز الشمس وحركتها إنما هو بحساب دقيق.
وأكد العلم الحديث ما قرره القرآن الكريم بنهاية هذا الكون واختلال منظومته.
وبين القرآن كون الشمس مصدر حرارة وضياء، بينما القمر يعكس نور الشمس، وقد اكتشف العلماء حديثًا بأن القمر جسمٌ معتمٌ، يعكس بأحد وجهيه ضوء الشمس.
وقال تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) } [الأنعام:96] .
يقول د. محي الدين عبد الغني عالم الفيزياء بجامعات النرويج: «الكلمة تحمل دلالة علمية رائعة، وهي انفلاق الضوء والذي يسمى في الفيزياء التحلل الضوئي، ويحدث عند سقوط الضوء على أحد أوجه المنشور الزجاجي فيتحلل (فينفلق) إلى ألوان (اللون هو ضوء ذو طول موجي مختلف عن الطول الموجي للون الآخر) ونفس الظاهرة تحدث عندما يسقط الضوء على وجه أسطوانة «سي دي» ، ولكن توصف في الفيزياء بتشتت الضوء، وهو إنفلاق لمكونات الضوء الأبيض أيضًا».
قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) } [يونس: 5]
يقول د. محي الدين عبد الغني: تشير الآية إلى حقيقتين:
الحقيقة العلمية الأولى: الشمس منتجة للضوء فهي (ضياء) صانعة له، والقمر منير مجرد عاكس للضوء وينتج عنه نور.
الحقيقة العلمية الثانية: تتغير مواضع القمر برتابة معينة بحيث يمكننا الاعتماد عليها في الحساب وإحصاء عدد السنين، ومن هنا فإني أرى أن الاعتماد على الحساب في تحديد مواقيت الشهور هو نتيجة توجيه قرآني.
وقال تعالى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) } [يوسف: 4] .
بالرغم من كون الآية تحكي ما جاء في الرؤية إلا أنها تبين الفرق بين الشمس (نجم) ، والكوكب: مثل الأرض يدور حول النجم وتابع له، والقمر وهو أقل وأضعف ضوءا من الشمس. وفي آية أخرى «والقمر إذا تلاها» أي: تبع الشمس، ليس فقط في التتابع الزمني ولكن تلو ارتباطي أي: تجاذب وإمساك، كما يتبع الرضيع الأم.
وقال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) } [إبراهيم: 33] .
يقول د. محيي الدين: «في الآية دلالة استمرار السطوع نهارًا وليلًا، لا كما كان يظن أن للشمس غروبًا. فهذا ليس صحيح، الصحيح أننا نحن البشر الذين نغيب عنها، أما هي فهي دائبة الشروق والسطوع. وفي الآية الكريمة جمع بين الشمس والقمر من ناحية، والليل والنهار من ناحية أخرى، وربط بين الظواهر الطبيعية المنبثقة عن دوران الأرض أمام الشمس» .
وقال تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) } [الإسراء: 78] .
يقول د. محيي الدين: تلفت الآية الكريمة إلى ظاهرة تغير ضوء الشمس قوة وضعفا على مدار النهار، وهو نتيجة لاختلاف زاوية سقوط الأشعة؛ فالمعنى المحوري للدلوك: زوال غلظ الشيء (ارتفاعه أو صلابته) أو حدته (خشونته) ، فدلوك الشمس بذهاب حدتها، أي: حرارتها قبل الغروب أو به.
ولما كانت الشمس تتغير حدتها في فترة محدودة، وهي النهار، ثم تقوى في اليوم التالي وهكذا، فيمكن استنباط أن الشمس نفسها لا تضعف، وأن ما يضعف هو حدة ضوئها، وبذلك تدفع الإنسان إلى التفكر على أساس سليم يوصله إلى حقيقة دوران الأرض، وكذلك ميل سقوط الأشعة، وهذا الميل هو الذي يسبب اختلاف درجات الحرارة.
وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) } [الكهف: 90] .
يقول د. محيي الدين: قد يشير القرآن بالتعبير {مِنْ دُونِهَا سِتْرًا} إلى ظاهرة تسمي «شمس منتصف الليل» . وهي ظاهرة تظهر لسكان المناطق الواقعة في شمال الكرة الأرضية فيما يسمى بالدائرة القطبية، وفيها تظهر الشمس فلا تغيب على مدار الساعة، أي: 24 ساعة في اليوم ولمدد متفاوتة طولًا وقصرًا على حسب الوقت من شهور الصيف والمكان. ففي الدائرة القطبية يظهر قرص الشمس في شهور الصيف فلا تغيب لمدة ستة شهور، وفي الشتاء - الستة شهور الأخرى - يغيب قرص الشمس فلا يظهر.
موضوعات ذات صلة:
السماء، القمر، النجوم، النهار
1 مقاييس اللغة، ابن فارس 3/ 213.
2 المفردات ص 464.
3 التعريفات، الجرجاني ص 129.
4 انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 1/ 494، المدخل إلى علم الجغرافيا والبيئة، محمد محمود محمدين وطه عثمان الفراء، ص 78.
5 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي ص 387.
6 انظر: عمدة الحفاظ، السمين الحلبي 2/ 290 - 291.
7 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 25.
8 انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 2/ 758
9 مقاييس اللغة 5/ 396.
10 لسان العرب، ابن منظور 12/ 568.
11 الكليات ص 887.
12 انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 2/ 905.
13 المدخل إلى علم الجغرافيا والبيئة ص 66
14 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 5/ 124.
15 انظر: المحكم والمحيط الأعظم، ابن سيده 6/ 670، شمس العلوم، نشوان الحميري 9/ 5873، مختار الصحاح، الرازي 1/ 271، لسان العرب، ابن منظور 1/ 721.
16 التعريفات ص 188.
17 المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 2/ 793.
18 الشمس النجم الذي يهبنا الحياة ص 36.
19 انظر: التبيان في أقسام القرآن، ابن القيم 2/ 165.
20 انظر: الإسلام يتحدى، وحيد الدين خان ص 65، الكون من الذرة إلى المجرة، حمادي العبيدي ص 21.
21 انظر: الإسلام يتحدى، وحيد الدين خان ص 74.
22 انظر: في ظلال القرآن 7/ 95.
23 مفاتيح الغيب، الرازي 1/ 263، ونحو ذلك ما ذكره ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن 2/ 171.
24 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 402، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 3/ 203.
25 المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم، محمد حسن جبل، 2/ 973.
26 جامع البيان 16/ 13.
27 التفسير البسيط 9/ 174
28 النكت والعيون 2/ 230
29 مفاتيح الغيب، الرازي 3/ 319.
30 التفسير القرآني للقرآن، عبدالكريم الخطيب 4/ 137.
31 انظر: المصدر السابق 12/ 932.
32 تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 696.
33 محاسن التأويل 8/ 184.
34 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} ، 6/ 123، رقم 4803، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، 1/ 138، رقم 159.
35 انظر: في ظلال القرآن 5/ 2969.
36 انظر: الإسلام يتحدى ص 64.
37 فتح البيان، القنوجي 6/ 17.
38 جامع البيان، الطبري 17/ 395.
39 انظر: بيان المعاني، عبدالقادر العاني 3/ 8.
40 انظر: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، محمد راتب النابلسي، 2/ 24.
41 في ظلال القرآن 6/ 3915.
42 انظر: الدر المنثور، السيوطي 4/ 630.
43 التسهيل لعلوم التنزيل، ابن جزي 2/ 73.
44 التحرير والتنوير 19/ 64 باختصار.
45 انظر: دراسات قرآنية، محمد قطب ص 221.
46 الأبيات لحمدة العوفية، كما في نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب 4/ 288.
47 من روائع القرآن، البوطي ص 116.
48 الكشاف، الزمخشري 4/ 618.
49 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 406.
50 معالم التنزيل، البغوي 5/ 200.
51 معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 5/ 272.
52 الكشف والبيان، الثعلبي 10/ 114، التفسير الوسيط، الواحدي 4/ 412.
53 بصائر ذوي التمييز 5/ 287.
54 حجة القراءات ص 512.
55 المدخل إلى علم الجغرافيا والبيئة ص 78.
56 النجوم في مسالكها، جيمس جينز، ترجمة دكتور أحمد الكرداني، نقلًا عن وجوه من الإعجاز القرآني، مصطفى الدباغ، نقلًا عن مباحث في إعجاز القرآن، مصطفى مسلم ص 181.
57 الروعة في كل مكان، يحي هارون ص 17.
58 الفروق اللغوية ص 332.
59 تفسير السمرقندي 2/ 104.
60 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر، 4/ 107، 3199، وأخرجه مسلم في الإيمان باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، رقم 159.
61 كشف المشكل من حديث الصحيحين، ابن الجوزي، 1/ 359.
62 قال العسكري: قيل: دلوكها: غروبها، وقيل: زوالها.
الوجوه والنظائر، العسكري ص 289.
63 أحكام القرآن، ابن العربي 3/ 209.
64 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس، 1/ 429، رقم 613.
65 محاسن التأويل 4/ 404.
وانظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود 3/ 154.
66 الكشاف 3/ 362.
67 التفسير القرآني للقرآن، عبدالكريم الخطيب 1/ 126.
68 تفسير مقاتل بن سليمان 2/ 366.
69 جامع البيان، الطبري 13/ 411.
70 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: {لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} ، 6/ 58، 4635، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، رقم 157، 1/ 137.
71 تفسير عبد الرزاق 2/ 69.
72 تفسير مجاهد ص 707.
73 تفسير عبد الرزاق 3/ 395.
74 انظر: جامع البيان 24/ 238.
75 انظر: المصدر السابق.
76 المصدر السابق.
77 في ظلال القرآن 7/ 469.
78 التفسير الوسيط، الواحدي 4/ 391.
79 تفسير القرآن، السمعاني 6/ 104.
80 المحرر الوجيز 5/ 403.
81 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر،1/ 112، رقم 537.
82 التفسير الوسيط، الواحدي 4/ 403.
83 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 8/ 297.