فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 2431

فالصحبة الصالحة حصنٌ حصينٌ للمرء من الانزلاق في مزالق الشيطان وشروره، فلقد حثنا الله والنبي صلى الله عليه وسلم على اختيار وملازمة الصحبة الصالحة؛ فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو خير خلق الله على الإطلاق، يأمره الله بأن يلزم أصحابه.

قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ?) [الكهف: 28] .

والرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو معلم البشرية الخير، وهو الذي هداها الله عز وجل به، وهو الذي أرشدهم إلى طريق الصواب، ومع ذلك فهو يحتاج إلى أن يصبر نفسه معهم، ولا يعني ذلك أنه لا يلتزم بدونهم، ولكن رفقة الصالحين مطلوبة ولو كانوا أقل منزلة، فالمرء يحتاج إلى أصحاب في الخير وإخوان في الله، ولو كان أفضل منهم.

ويدعو ابراهيم عليه الصلاة والسلام قائلًا: (? ? ? ? ? ? ?) [الشعراء: 83] .

ويؤكد عليها يوسف عليه السلام قائلًا: (? ? ? ?) [يوسف: 101] ؛ ذلك أن صحبة الصالحين نعيم في الدنيا والآخرة، وصحبة الظالمين والفاسقين والكافرين عذاب في الدنيا والآخرة، فصحبة أهل الفساد عذاب للإنسان، ومجرد النظر في وجوه الظلمة أو سماع كلامهم، أو النظر في وجوه الفسقة والفجرة يصيب الإنسان بالهم والكرب.

ومن فضل الصحبة الصالحة جلب المغفرة من الذنوب.

روى البخاري في صحيحه: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم، وهو أعلم منهم، ما يقول عبادي؟ قالوا: يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا، والله ما رأوك؟ قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدًا وتحميدًا، وأكثر لك تسبيحًا، قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا، والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصًا، وأشد لها طلبًا، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا، والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارًا، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم) 70.

الشر المقصود في هذا المبحث هو الشدائد والابتلاءات؛ لذا ينقسم الناس في موقفهم من الشدائد إلى قسمين: موقف مذموم وموقف محمود.

أولًا: الموقف المذموم:

1.الإنسان الكافر.

والموقف المذموم عند الشدائد يصدر عن الكافرين.

قال الله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الإسراء: 83] .

والإنسان الكافر إذا أصابته النعمة بطر وتكبر، وإن أصابته الشدة يئس وقنط، وكل إنسان يعمل على نهجه وطريقته في الهدى والضلال، فإن نفس الإنسان مشرقة صافية تسير في طريق الهدى صدرت منه أفعال كريمة فاضلة، وإن كانت نفسه فاجرة كافرة تتخبط في الضلال صدرت عنه أفعال سيئة شريرة، وسيجزي الله كل عامل بعمله 71.

قال الزمخشري: «وإذا أنعمنا على الإنسان بالصحة والسعة أعرض عن ذكر الله، كأنه مستغن عنه مستبد بنفسه ونأى بجانبه تأكيد للإعراض، لأن الإعراض عن الشيء أن يوليه عرض وجهه، والنأي بالجانب: أن يلوى عنه عطفه ويوليه ظهره، وأراد الاستكبار، لأن ذلك من عادة المستكبرين وإذا مسه الشر من فقر أو مرض أو نازلة من النوازل كان يؤوسًا شديد اليأس من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون» 72.

2.الإنسان الذي يعبد الله على حرف.

إذا أصابه الضر من مرض أو فقر أو نحوه دعا الله في جميع الحالات مضطجعًا أو قاعدًا أو قائمًا لكشف ذلك الضر عنه، فلما أزال الله ما به من ضر استمر على عصيانه، ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء أو تناساه، وهو عتاب لمن يدعو الله عند الضر، ويغفل عنه عند العافية 73.

قال تعالى: (ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ?) [يونس: 12] .

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ? ?) [الحج: 11] .

قال الزمخشري: « (? ?) على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم، لا على سكون وطمأنينة، كالذي يكون على طرف من العسكر، فإن أحس بظفر وغنيمه قر واطمأن، وإلا فر وطار على وجهه، قالوا: نزلت في أعاريب قدموا المدينة، وكان أحدهم إذا صح بدنه ونتجت فرسه مهرا سريا، وولدت امرأته غلامًا سويا، وكثر ماله وماشيته قال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا، واطمأن، وإن كان الأمر بخلافه قال: ما أصبت إلا شرا، وانقلب» 74.

وقال المراغي: «أي: فإن أصابه رخاء وسعة في العيش سكن واستبشر بهذا الخير والدين فعبد الله، وإن أصابه شر وبلاء في جسمه أو ضيق في معيشته ارتد ورجع إلى الكفر.

والثبات في الدين إنما يكون إذا كان الغرض منه إصابة الحق وطاعة الرب والخوف من عقابه، أما إذا كان المقصد منه الخير المعجل فإنه يظهر في السراء ويختفى لدى الضراء، وهذا هو النفاق بعينه كما يرشد إلى ذلك قوله في المنافقين: (ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ) [النساء: 143] .

وقوله: (? ? پ پ پ پ ? ? ? ?) [النساء: 141] .

وخلاصة ذلك أن من الناس من ليس له ثبات في أمر دينه، بل هو متأرجح مضطرب مذبذب، يعبد الله على وجه التجربة انتظارا للنعمة، فإن أصابه خير بقي مؤمنا، وإن أصابه شر من سقم أو ضياع مال أو فقد ولد ترك دينه وارتد كافرًا 75.

ثانيًا: الموقف المحمود:

وهذا الموقف لا يصدر إلا من أهل الإيمان فهم يتلقون هذه الشدائد والابتلاءات بقلوب صابرة مطمئنة وعامرة بالإيمان بقضاء الله وقدره راضية عن الله تعالى، فالمؤمن يراقب نفسه ويوجهها إلى ما يحب الله ويرضى.

قال تعالى: (چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ) [المعارج: 19 - 22] .

قال ابن كيسان: خلق الله الإنسان على طبيعة تحب ما يسره وتهرب مما يكرهه، ثم تعبده بإنفاق ما يحب، والصبر على ما يكره 76.

قال السعدي: «وهذا الوصف للإنسان من حيث هو وصف طبيعته الأصلية، أنه هلوع، وفسر الهلوع بأنه: (? ? ? ?) فيجزع إن أصابه فقر أو مرض، أو ذهاب محبوب له، من مال أو أهل أو ولد، ولا يستعمل في ذلك الصبر والرضا بما قضى الله، (? ? ?) فلا ينفق مما آتاه الله، ولا يشكر الله على نعمه وبره، فيجزع في الضراء، ويمنع في السراء، (ژ ژ) الموصوفين بتلك الأوصاف فإنهم إذا مسهم الخير شكروا الله، وأنفقوا مما خولهم الله، وإذا مسهم الشر صبروا واحتسبوا» 77.

مواقف محمودة من القصص القرآني:

••موقف إبراهيم عليه السلام.

لقد ابتلي إبراهيم عليه السلام في أبيه الذي كان يصنع أصنامًا تعبد من دون الله، وابتلي في جسمه فقذف في النار، وابتلي إلى ذلك بابتلاء من نوع خاص، وهو تحميله أمانة الإمامة، حيث قال تعالى: (? ? ہ ہ ہ ہ ھھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 124] .

وابتلي في ولده و فلذة كبده فأمر بذبحه، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?پ پ پ پ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ) [الصافات: 102 - 106] .

فلقد ابتلى الله إبراهيم ابتلاءً شديدًا، أمره بأن يذبح ولده الحبيب، «وكان ذلك الولد عزيزا على أبيه لأنه فلذة كبده وإنسان عينه، وقد جاء من الله بعد الدعاء وبشارة الملائكة به، فكان له مزيد فضل، وعلو كعب، ومع ذلك فقد صدع إبراهيم لأمر ربه» 78، وقد كان هذا الابتلاء ابتلاءً بالشر والمكروه.

قال القرطبي: «قال أبو زيد: هذا من البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه، قال: وهذا من البلاء المكروه» 79.

••موقف يوسف عليه السلام.

حين تعرض للعديد من الشدائد والابتلاءات، فصبر على تآمر إخوته عليه وهو صغير، فعانى الحرمان من حنان والده، وصبر على محاولة امرأة العزيز إغواءه بارتكاب الفاحشة، وصبره على السنوات التي قضاها في السجن.

قال الله تعالى على لسانه بعد أن اجتمع بأخيه الشقيق بعد فراق طويل: (? ? ? ? ? ں ں ? ? ?) [يوسف: 90] .

••موقف أيوب عليه السلام.

ابتلي أيوب عليه السلام بأنواع البلاء فصبر، وكان قد أصيب في ماله وأهله وبدنه، أذهب ماله فصبر، ثم أهلك أولاده وهم سبعة من الذكور وسبعة من الإناث فصبر، ثم سلط البلاء والمرض جسمه فصبر، بقي في البلاء ثماني عشرة سنة، فمر عليه ملأ من قومه ذات يوم فقالوا: ما أصابه هذا إلا بذنب عظيم، فعند ذلك تضرع إلى الله تعالى فكشف عنه ضره 80.

قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) } [الأنبياء: 83] .

وفي قصته عليه السلام عبرة لنا يا أهل فلسطين للصبر على المحن والابتلاءات، ولنا في نبينا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حين بشرنا بقوله: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) 81.

الله عز وجل حكمٌ عدل جعل الجزاء من جنس العمل؛ إنه يمهل الظالم ولا يهمله حتى إذا أخذه لم يفلته، بل يأخذه أخذ عزيز مقتدر، وفي هذا المبحث سنتناول شيئًا من جزاء الأشرار في الدنيا والآخرة.

أولًا: جزاء الأشرار في الدنيا:

ولنا في قصص الأنبياء مع أقوامهم العبرة في مصير الأشرار الذين ازداد طغيانهم وعقابهم في الدنيا والآخرة.

قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) } [الفجر: 6 - 14] .

حيث عددت الآيات أقوامًا عتاة متمردين جبارين خرجوا عن طاعة الله تعالى، كذبوا رسلهم، وجاوزوا الحد في الشر والظلم والطغيان، وأكثروا من المعاصي والآثام فأنزل الله عليهم ألوانًا شديدة من العذاب، فأهلكت عادٌ بالريح، وثمود بالصيحة، وفرعون وجنوده بالغرق.

وقوله تعالى: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) } [الفجر: 13] .

تعبير يوحي بلذع العذاب حين يذكر السوط وشدته حين يذكر الصب، حيث يجتمع الألم اللاذع والغمرة الطاغية على هؤلاء الطغاة الأشرار، كما قال الله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) } [العنكبوت: 40] .

ففي قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ} قال القرطبي: « {فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} يعني: قوم لوط، والحاصب ريح يأتي بالحصباء وهي الحصى الصغار، وتستعمل في كل عذاب، {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ} يعني: ثمودا وأهل مدين، {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ} يعني: قارون، {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} قوم نوح وقوم فرعون، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} لأنه أنذرهم وأمهلهم وبعث إليهم الرسل وأزاح العذر 82.

وقال الله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام: 93] .

ما أعظمه من مشهد هؤلاء الظلمة وهم في سكرات الموت وشدائده، وملائكة العذاب يضربون وجوههم وأدبارهم لتخرج أرواحهم من أجسادهم، قائلين لهم: خلصوا أنفسكم من العذاب، وهاتوا أرواحكم وأخرجوها إلينا من أجسادكم، وفي ذلك معنى العنف في النسيان والإلحاح الشديد في الإزهاق من غير إمهال وتنفيس فاليوم تجزون العذاب الذي به الهوان الشديد مع الخزي الأكيد بافترائكم على الله وتكبركم على الإيمان بآيات الله تعالى 83.

ثانيًا: جزاء الأشرار في الآخرة:

وإذا كان ذلك حال عذابهم في الدنيا فما بال العذاب الذي ينتظرهم في الآخرة، لا شك أنه أشد وأخزى لقوله عز وجل: {كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33) } [القلم: 33] .

1.جزاء الأشرار في الحياة البرزخية (القبر) .

القبر أول منازل الآخرة، فالقبر إما روضة من رياض الجنة على الصالحين، وإما حفرة من حفر النار على الأشرار الظالمين.

قال الله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) } [غافر: 46] .

جاءت هذه الآية بعد آية تصف ما نزل بفرعون وجماعته وهو أسوأ العذاب وهو الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة ثم بينا أن هذه النار يحرقون بها صباحًا ومساءًا، قال المفسرون: المراد بالنار هنا نار القبر وعذابهم في القبور، بدليل قوله بعده: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} أي: ويوم القيامة يقال للملائكة: أدخلوا فرعون وقومه نار جهنم التي هي أشد من عذاب الدنيا 84.

وجاء في الحديث الذي يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولان: ما كنت تقول في الرجل، لمحمد صلى الله عليه وسلم، فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة فيراهما جميعًا، وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا درينا، ولا تلين، فيضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين) 85.

2.جزاء الأشرار يوم القيامة.

يحشر الأشرار يوم القيامة شر محشر، فهؤلاء الكفار المكذبين بالقرآن يسحبون ويجرون إلى النار على وجوههم، وهم أضل طريقًا، وشر منزلًا ونصيرًا 86.

وفي الحديث الذي رواه أنس بن مالك: (أن رجلا قال: يا رسول الله، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟) 87.

قال تعالى: {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) } [الفرقان: 34] .

جاء في أوضح التفاسير: «يجرون عليها؛ وفي هذا منتهى الإذلال والتعذيب» 88، كما توعد الله الأشرار بألوان من العذاب في نار جهنم في قوله: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) } [الحج: 19] .

قال الزمخشري: «كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم فخرجوا أعيدوا فيها، ومعنى الخروج: ما يروى عن الحسن أن النار تضربهم بلهبها فترفعهم، حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع، فهووا فيها سبعين خريفا وقيل لهم: ذوقوا عذاب الحريق، والحريق: الغليظ من النار المنتشر العظيم الإهلاك» 89.

موضوعات ذات صلة:

الخير، الضر

1 مقاييس اللغة، 3/ 180.

2 انظر: مختار الصحاح، الرازي ص 354.

3 انظر: لسان العرب، 4/ 400.

4 انظر: القاموس المحيط، الفيروزآبادي ص 532.

5 انظر: التعريفات، الجرجاني ص 109، جامع العلوم في اصطلاحات الفنون، القاضي نكري 2/ 151.

6 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، ص 378.

7 انظر: لسان العرب، ابن منظور 4/ 400، عمدة الحفاظ، السمين الحلبي 2/ 259.

8 انظر: الكليات، الكفوي ص 503.

9 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 333.

10 انظر: المصدر السابق ص 377.

11 انظر: لسان العرب، ابن منظور 1/ 534.

12 انظر: المصدر السابق.

13 انظر: المصدر السابق 4/ 482.

14 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 382.

15 انظر: تاج العروس، الزبيدي 11/ 238.

16 روح البيان، إسماعيل حقي 7/ 348.

17 انظر: الإيمان، محمد ياسين ص 27.

18 انظر: في ظلال القرآن، قطب 1/ 219.

19 انظر: في ظلال القرآن، قطب 1/ 217.

20 التفسير المنير 16/ 12.

21 انظر: جامع البيان، الطبري 13/ 444.

22 جامع البيان 13/ 459.

23 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 15/ 162.

24 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1543.

25 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 3/ 129.

26 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، رقم 1403، 2/ 106.

27 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 30/ 87.

28 انظر: فتح القدير، الشوكاني 1/ 288.

29 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 3/ 39.

30 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 2/ 306.

31 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 2/ 379.

32 انظر: النكت والعيون 1/ 273.

33 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 6/ 385.

34 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 6/ 3917.

35 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأطعمة، باب العجوة، 7/ 80، رقم 5445، ومسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب فضل تمر المدينة، 2/ 1618، رقم 2047.

36 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 8/ 397.

37 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب لا حسد إلا في اثنتين، رقم 1848، 2/ 201.

38 الكشاف 3/ 432.

39 مفيد العلوم ومبيد الهموم ص 231.

40 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 20/ 258.

41 انظر: النكت والعيون، الماوردي 4/ 79.

42 انظر: التفسير المنير، وهبة الزحيلي 18/ 169.

43 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 18/ 838.

44 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرضى، باب ما جاء في المرض رقم 5645، 7/ 115.

45 فيض القدير، المناوي 4/ 468.

46 مفاتيح الغيب 9/ 376.

47 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرض، باب كفارة المرض، رقم 5640، 7/ 114، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، رقم 2572، 4/ 1992.

48 انظر: فيض القدير 5/ 501.

49 انظر: المصدر السابق 4/ 468.

50 التفسير المنير 25/ 76.

51 انظر: جامع البيان 23/ 113.

52 الجامع لأحكام القرآن 19/ 128.

53 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 10/ 362.

54 انظر: فتح القدير، الشوكاني 7/ 377.

55 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 355.

56 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 29/ 289.

57 انظر: معالم التنزيل، البغوي 8/ 65.

58 الكشاف 2/ 636.

59 تفسير القرآن 2/ 176.

60 أخرج مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، رقم 201، 1/ 534.

61 لطائف الإشارات 2/ 229.

62 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب 7/ 109.

63 الوابل الصيب من الكلم الطيب ص 41.

64 السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات، محمد الحوامدي ص 320.

65 تفسير المراغي 22/ 18.

66 انظر: نضرة النعيم، مجموعة مؤلفين 5/ 1902.

67 أيسر التفاسير 4/ 654.

68 الكشاف 3/ 277.

69 تفسير المراغي 19/ 8.

70 أخرج البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب فضل ذكر الله عز وجل، رقم 6408، 8/ 86.

71 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 21/ 23.

72 الكشاف 2/ 690.

73 انظر: جامع البيان، الطبري 11/ 91.

74 الكشاف 3/ 146.

75 تفسير المراغي 17/ 94

76 انظر: معالم التنزيل، البغوي 4/ 151.

77 تيسير الكريم الرحمن ص 887.

78 التفسير الواضح 3/ 215.

79 الجامع لأحكام القرآن 15/ 106.

80 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 11/ 327.

81 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الرقاق، باب المؤمن أمره كله خير، رقم 7610، 8/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت