فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2431

••التضييق على الناس في أولادهم، وحملهم على قتلهم خشية العار أو الفقر.

••التضييق على الناس في التصرف ببعض أموالهم؛ وجعله في مصارف دون أخرى.

••التضييق على أنفسهم في تقسيم المطعومات بين الرجال والنساء 103.

إنّ المتأمل في الصورتين السابقتين يستطيع أن يحصر المحرضين على مخالفة الشريعة، والساعين لتشويهها في قلوب الناس، في ثلاثة أصناف: شياطين الإنس والجن، وأئمة الكفر والفساد.

قال تعالى: (ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الشورى: 21] .

ورجال الدّين من الرهبان والأحبار ومن سلك طريقهم من أدعياء العلم من المسلمين.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ?) [التوبة: 31] .

رابعًا: الجدال بالباطل:

يسعى أهل الباطل على اختلاف ألوانهم ومعتقداتهم وأفكارهم في كل زمان ومكان، إلى مدافعة الحق وردّه وتعطيله؛ فنجدهم يتحزبون ضد أهل الحق ويتوحدون لحربهم، مستخدمين كل الحيل والأساليب الخبيثة 104.

قال تعالى: (? ? ? ? ? چچ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ?) [الكهف: 56] .

إنّ مهمة الرسل عليهم السلام البشارة لأهل الإيمان بالجنة والغفران، والنذارة لأهل الكفر بالجحيم والنيران، لكنّ أهل الباطل يسعون لصرفهم عن هذه المهمة؛ بأن يجادلوهم بالباطل؛ ليبطلوا الحقّ الذي جاءوا به، ويزيلوه 105.

والمتأمل للآية يرى استخدم القرآن الكريم فعل المضارعة (چ) للدلالة على تجذّر طبع المجادلة في أهل الكفر والضلال، وتكرار وقوعها منهم، لا يبتغون الاقتناع أو الحق، أو الاسترشاد والهداية، بل يبغون السخرية والاستهزاء بالحق وأهله 106، ولن يحققوا غايتهم الخبيثة.

قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الشورى: 16] .

وإنّ المتأمل لآيات القرآن الكريم يستنبط أسباب الجدال بالباطل، والتي منها:

••الإعراض عن الحق، وعدم التدبر فيه.

قال تعالى: (ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک) [الكهف: 57] .

وقد توعّد الله عز وجل المعرضين بالمعيشة الضنك.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [طه: 124] .

••الاستهزاء بالحق.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک) [التوبة: 65] .

••عدم التفكر في عواقب أفعالهم وأقوالهم المخالفة لشرع الله عز وجل.

قال تعالى: (گ گ گ گ) [الكهف: 57] .

لكنّ الله عز وجل يحصي كل شيء عليهم.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المجادلة: 6] .

••استحواذ الشيطان عليهم استحواذًا تامًّا.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المجادلة: 19] .

ويمكن تلخيص مظاهر الجدال بالباطل في المثالين الآتيين:

الأول: الجدال في عيسى عليه السلام.

إنّ أعداء الإسلام لا يزالون يتربصون بأهل الحق الدوائر؛ فنجدهم يحرصون على تصيد أيّ موقف أو كلمة؛ ليتخذوا منها سبيلًا للطعن في الإسلام وأحكامه وشرائعه، وإظهار اختلافه وتناقضه.

فنجد مشركي مكة لما نزل قول الله تعالى: (? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ) [الأنبياء: 98] . عارضوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن كان المعبود وعابده في النار، فإنّ عيسى عليه السلام، وعزيرًا عليه السلام، والملائكة سيكونون في النار مثالًا لأصنامهم 107.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الزخرف: 57 - 58] .

ففي الحديث عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنه قال: «لمّا نزلت: (? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ) شقّ على قريش، فقالوا: أيشتم آلهتنا؟ فجاء ابن الزّبعرى فقال: ما لكم؟ قالوا يشتم آلهتنا، قال: فما قال؟ قالوا: قال: (? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ) ، قال: ادعوه لي، فلمّا دعي النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: يا محمّد، هذا شيءٌ لآلهتنا خاصّةً، أو لكلّ من عبد من دون اللّه عز وجل؟ قال: (لا، بل لكلّ من عبد من دون اللّه عز وجل) ، فقال ابن الزّبعرى: خصمت وربّ هذه البنيّة (يعني الكعبة) ألست تزعم أنّ الملائكة عبادٌ صالحون وأنّ عيسى عليه السلام عبدٌ صالحٌ وأنّ عزيرًا عليه السلام عبدٌ صالحٌ؟ قال: (بلى) ، قال: فهذه بنو مليحٍ يعبدون الملائكة، وهذه النّصارى يعبدون عيسى عليه السلام، وهذه اليهود يعبدون عزيرًا عليه السلام، قال: فصاح أهل مكّة، فأنزل اللّه تعالى: (? ? ? ? ? ?) [الأنبياء: 101] الملائكة وعيسى وعزيرٌ عليهم السلام (? ? ?) [الأنبياء: 101] » 108.

فالحديث السابق يشير إلى منهج أهل الكفر والضلال والفساد القائم على المشاغبة والتشكيك؛ لعلهم يحققوا شيئًا مما يبتغون، لكنّ الأمر أبعد مما يتصورون؛ لأنّ الله عز وجل كاشف زيفهم، ومظهر خبثهم وفسادهم.

الثاني: الجدال في متشابه القرآن الكريم لإثارة الفتنة، والتشكيك في القرآن الكريم.

إنّ أهل الزيغ والضلال والجدال بالباطل يتعلقون بالآيات المتشابه في القرآن الكريم، ويعكفون على الخوض فيها؛ لتشكيك المؤمنين في كتابهم، ومعتقداتهم، وإثارة الفتنة بين المسلمين 109، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 7] .

وقد ذمّ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الطائفة من الناس، ففي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم تلا قوله تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ... ) الآية، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى الله عز وجل، فاحذروهم) 110.

ويهدف أهل الزيغ والضلال من الجدال بالباطل بتتبع المتشابه من القرآن الكريم إلى تحقيق أمرين:

••فتنة المؤمنين في دينهم، وتشكيكهم في عقيدتهم، وإثارة الريب في قلوبهم.

••تأويل آيات القرآن الكريم تأويلًا باطلًا، يتفق مع أهوائهم وشهواتهم وغايتهم الخبيثة 111.

خامسًا: الجدال عن الخائنين:

لقد نهى الإسلام عن المدافعة عن المنافقين ومرتكبي المعاصي المصرين عليها؛ سواء بدفع ما ثبت بحقه من الخيانة، أو بدفع ما يترتب على أفعالهم من العقوبات الشرعية 112.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ) [النساء: 107] .

لقد وجّهت الآيات المؤمنين ألّا يقفوا من الخائنين وأصحاب التهم والجرائم موقف الدفاع؛ القائم على المجادلة عنهم والتماس المعاذير لهم؛ ابتغاء نفي العقوبة، أو التخفيف منها؛ لأنّ ذلك اعتداء على حق الله عز وجل، وتعطيلًا لحدوده 113.

«فمن الشرف للإسلام أن يعاقب أي إنسان ارتكب خطأ؛ لأنّه مادام قد انتسب للإسلام فعليه أن يصون هذا الانتساب» 114.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 105] .

ولذلك حرّم الإسلام الدفاع عمّن علم شره وفساده، وظهر فسقه ونفاقه 115.

وهنا تحذير في زماننا لمن امتهن المحاماة أن يتّقيَ الله عز وجل في اختيار قضاياه، وألّا يدافع عن شخص ظهر إجرامه وفساده، وأن يبحث عن المظلومين؛ ليرفع الظلم عنهم، ويرد إليهم حقوقهم.

وليعلم أنّه إن نجحت المدافعة عن أهل النفاق والفساد في الدنيا؛ من تبرأتهم ودفع السوء عنهم، فإنّ ذلك لن يغيّر شيئًا من حقيقتهم الخبيثة، أو يخفف عنهم شيئًا من عذاب يوم القيامة.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ) [النساء: 109] .

وفي هذا المقام نقدم نصيحة لكل من يتولى مهنة القضاء أو المحاماة أن يحرص على دوام الاستغفار؛ خشية أن يكون قد برأ مجرمًا، أو جرّم بريئًا، لتوجيهه لنبيه صلى الله عليه وسلم والأمة من بعده إلى هذا الفعل.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ) [النساء: 105 - 106]

ونود التأكيد في هذه القضية على أنّ نهي القرآن الكريم عن المجادلة عن الخائنين لا يعني الوقوف ضدهم، وحرمانهم من حقوقهم، وتتبع أخطائهم؛ لإنزال العقوبات المختلفة بهم، فيجب على المسلم أن يكون عدلًا في مواقفه؛ بغض النظر عن حقيقة الأشخاص، سواء أكانوا من جماعته وحزبه، أو غير ذلك، بل لابد من الوقوف بجانب الحق، وتعرية الباطل وأهله، فضلًا عن الدفاع أو السكوت عنهم.

قال تعالى: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [المائدة: 8] .

وإنّ المتأمل للآية القرآنية يستنبط أنّ الخيانة طبع متجذر فيهم، نتج عنها حالان قبيحان يمنعان من الدفاع عن أهل النفاق والفساد، وهما:

الأول: الحياء من الناس، مع الحرص الشديد على التستر من الناس عند الوقوع في المنكرات، وعدم الحياء من الله عز وجل، وإغفال مراقبة الله عز وجل، مع أنّ الله عز وجل هو الأولى أن يستحى منه.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 108] .

الثاني: إضمار الشر والتدبير لمخالفة شرع الله عز وجل قولًا وفعلًا، ثمّ العمل على إلصاق التهمة بغيرهم من المسلمين 116.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ?چ چ چ چ ? ?) [النساء: 108] .

سادسًا: الجدال عمّن استحق العذاب:

إنّ الإنسان بطبعه يسعى لتحقيق المصلحة ودفع المفسدة عمّن تربطه بهم قرابة، أو مودة؛ لذلك فهو يسلك كل السبل ليتحصل على مراده؛ سواء كانت هذه المجادلة بقصد الإصلاح أو الإفساد، وسيتناول المطلب موقفين يشيران إلى ذلك؛ وهما كالتالي:

الموقف الأول: نبي الله إبراهيم عليه السلام يجادل في قوم لوط.

لقد أثبت القرآن الكريم أنّ نبي الله إبراهيم عليه السلام لما جاءته الملائكة تبشره بإسحاق عليه السلام، وتعلمه بأمر إهلاك قوم نبي الله لوط عليه السلام، أخذ يجادلهم في أمر نزول العقاب بهم، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ) [هود: 74] .

فهنا نبي الله إبراهيم عليه السلام يجادل ليدفع العقاب عن قوم لوط عليه السلام.

إنّ الجدال في أمر الله عز وجل بقصد ردّه وعدم الالتزام به من أعظم الذنوب والمعاصي؛ لأنها اعتداء على حكم الله عز وجل، وجرأة عليه، لكنّ مجادلة نبي الله إبراهيم عليه السلام لا تندرج تحت هذا المفهوم؛ إذ القصد منها سعي نبي الله إبراهيم عليه السلام إلى تأخير العقوبة عن قوم لوط وليس رفضًا لأمر الله عز وجل، لذلك نجد أنّ الله عز وجل قد امتدحه بعد مجادلته 117 بقوله تعالى: (چ چ ? ? ? ?) [هود: 75] .

فإنّ نبي الله إبراهيم عليه السلام حليمٌ لا يستعجل العقوبة، صبورٌ على الأذى، أوّاه 118 رقيق القلب لا يحتمل ألم الناس؛ لذلك طلب من الله عز وجل تأجيل العذاب المقرر على قوم لوط عليه السلام؛ لعلهم يؤمنون قبل أن يحل بهم العذاب العظيم الأليم؛ بسبب جهلهم وعنادهم 119.

الموقف الثاني: جدال نبي الله نوح عليه السلام في شأن ابنه.

لقد توجّه نبي الله نوح عليه السلام إلى الله عز وجل طالبًا منه أن يغفر لولده في الآخرة، بعدما يأس من نجاته في الدنيا، توجّهٌ اقتضاه داعي شفقة الأبوة على الولد، تلك الأبوة المتقدة التي لا تنطفئ مهما صدر عن الأبناء من عقوق ومخالفة؛ لعله ينفع ابنه في الآخرة، ويدفع عنه العذاب الأليم 120.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پپ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ?) [هود: 45 - 47] .

نادى نبي الله نوح عليه السلام ربّه سبحانه وتعالى: ربّ قد وعدتني بنجاتي وأهلي من الغرق، وإنّ ابني من أهلي، ووعدك حقٌّ لا خلف له، وأنت أحكم الحاكمين، فاحكم لي بوفاء الوعد ونجاة ابني وأهلي، لكنّ ابن نوح عليه السلام ليس من أهله؛ لأنّه على دين يخالف عقيدة التوحيد، فهو ليس ممن وعد الله عز وجل بنجاتهم (? ? ? ? ? پپ پ پ ? ?) ؛ لذلك نهى الله عز وجل نبيه نوح عليه السلام أن يسأله عن أسباب أفعاله التي غابت عنه وعن غيره من البشر (? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ?) ، وفي نهاية المحاورة يتوجّه نبي الله نوح عليه السلام إلى الله عز وجل بالإنابة والتوبة في أن يسأل فيما لا يدركه علمه، واستأثر الله عز وجل بعلمه (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) ، وطلب من الله عز وجل المغفرة والرحمة والإنقاذ من غضبه وإلّا كان من الخاسرين 121 (? چ چ چ چ ? ?) .

إنّ هذا الموقف يرسخ حقيقة قرآنية تميّز طبيعة هذا الدّين، مفادها أنّ روابط الدّين أقوى وأثبت من روابط الدم والنسب، أو روابط الأرض والوطن، أو روابط اللون واللغة؛ لأنّ هذه الروابط في لحظة تنتهي بانتهاء المصالح المشتركة والمكاسب الدنيوية، فالقرآن الكريم يوجّه الأمة نحو التربية على هذا الأصل الكبير، والمعلم البارز في حياة الأمة، ألا وهو الرابط الذي يمثّل وحدة العقيدة والمنهج 122.

ونظير ذلك قوله تعالى في مخاطبة نبيه إبراهيم عليه السلام لما طلب لذريته الإمامة من بعده (? ? ہ ہ ہ ہ ھھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 124] .

سابعًا: الجدال في الحج:

إنّ زيارة بيت الله الحرام، والتقرب بعبادة الحج لله عز وجل، تقتضي من الإنسان ألّا يقدم على أمر يدنس قصده، ويبطل عمله 123.

قال تعالى: (? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة: 197] .

فمنع الإسلام الجدال في الحج؛ فأمر الحجيج بالابتعاد عن كل فعل أو قول يخالف آداب الإسلام، ويؤدي إلى التنازع والتخاصم بين المسلمين؛ لأنّ الجميع قد قصد مكة من أجل الطاعة والأجر، فالواجب عليهم التعاون على البر والتقوى، واجتناب الإثم والعدوان 124.

ولما كان القصد من الحج هو إظهار وحدة المسلمين؛ وحدة الكلمة والمنهج والغاية، وإظهار قوة الأخوة في الدّين، وصفاء الترابط بين الحجيج، أمر الله عز وجل باجتناب كل ما يخدش هذه الوحدة، ويعكر صفو هذا التآلف، وعلى رأس هذه المنهيات الجدال والمنازعة.

بعد استعراض هذا المبحث يمكن الخروج بجملة من الاستنباطات من أهمها:

••الجدال المذموم أغلبه متعلق بأهل الكفر والضلال، وقد يقع من المسلمين.

••يسعى أهل الكفر والضلال لمحاربة الإسلام بشتى الوسائل والأساليب دون توقف أو فتور، لكنّها بلا فائدة. قال تعالى: (? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک) [الأنفال: 36] .

••الخير كل الخير في الاستجابة لأمر الله عز وجل، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الأنفال: 24] .

•• «الإنسان وبخاصة الكافر كثير الجدال والمجادلة؛ لطمس معالم الحق، والإبقاء على ما ارتضاه لنفسه من اتباع الأهواء، وتقليد الأسلاف والآباء، واحتضان الكفر، والاحتفاظ بالزعامة الدنيوية والمكاسب المادية» 125.

••إنّ الطريق الوحيد لاستخلاص حقوقنا من اليهود هو الجهاد في سبيل الله عز وجل؛ لأنّ اليهود من طبعهم الخيانة والغدر والمماطلة والتسويف، فلا يحترمون عهدًا ولا ميثاقًا مع المسلمين؛ لاعتقادهم أنّ الله عز وجل قد أباح لهم أموال المسلمين ودماءهم، قال تعالى: (? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [آل عمران: 75] .

••خلق الله عز وجل الإنسان وجعل الجدل من طبيعته، قال تعالى: (? ? ? ? ?) [الكهف: 54] .

وهذا نابع من طبيعته الاجتماعية؛ القائمة على مخالطة الناس على اختلاف توجهاتهم وأفكارهم وميولهم المختلفة، قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ?) [هود: 118] .

فكان من لوازم الاختلاف المعارضة والمجادلة، استعملها المؤمنون لنصرة الحق ودفع الباطل وأهله، واتخذها أهل الضلال والفساد سبيلًا للحرب على الإسلام وتشويهه والتشكيك فيه 126.

وسنتناول في هذا المبحث منافع الجدال ومضاره في القرآن الكريم، بناءً على هدف المتعاملين به.

أولًا: منافع الجدال المحمود في القرآن الكريم:

«إنّ الجدل والمناظرة ضرب من ضروب بيان الحق وتأييده، وقمع الباطل وتزهيقه، وقد استخدمه القرآن الكريم كثيرًا، وعلى أساليب شتى، في حالات متنوعة؛ من تنبيه لغافل، أو إرشاد لمسترشد، أو إفحام لمعاند متلدد» 127.

والمتأمل لآيات القرآن الكريم يستنبط منها جملة من منافع الجدال، نلخصها في النقاط الآتية:

1.وسيلة ناجعة في مواجهة أهل الكفر والضلال.

إنّ أهل الفساد والضلال يسعون لمعارضة أهل الإيمان ودفع الحق بكل وسيلة وفي كل باب، فكان الواجب على المؤمنين التصدي لفسادهم، ورد شبهاتهم وطعونهم، وإتيانهم بالحق الصادق الذي يزهق باطلهم، على أقوى برهان، وأحسن بيان 128، وفقًا لمنهج القرآن الكريم، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ) [الفرقان: 32 - 33] .

وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى هذا المعنى فقال: «فالصحابة كانوا يعلمون ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيما جاء به بيان الحجة على بطلان كفر كل كافر، وبيان ذلك بقياس صحيح أحق وأحسن بيانًا من مقاييس أولئك الكفار، كما قال تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ پ) [الفرقان: 33] .

أخبر سبحانه أنّ الكفار لا يأتونه بقياس عقلي لباطلهم إلّا جاءه الله عز وجل بالحق، وجاءه من البيان والدليل وضرب المثل بما هو أحسن تفسيرًا وكشفًا وإيضاحًا للحق من قياسهم» 129.

2.إقامة الحجة على الناس.

لقد اقتضت حكمة الله عز وجل وتدبيره ألّا يعذّب قومًا إلّا بعد أن يبيّن لهم الحق من الضلال، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الإسراء: 15] .

ومن مهمّة الرسل عليهم السلام إيضاح أوامر الله عز وجل ونواهيه للناس؛ ومن أهم وسائل الأنبياء عليهم السلام في إقامة الحجة على الناس الجدال، قال تعالى: (? ? ? ? ? چچ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ?) [الكهف: 56] .

حتى لا يبقى لمعتذر عذر؛ فالجزاء لا يقع إلاّ على من بلغته الدعوة على الوجه الصحيح، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک) [النساء: 165] .

وحتى لا يدعي أهل الكفر والإجرام أنّهم ما خالفوا أمر الله عز وجل إلّا لجهلهم 130، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [طه: 134] .

3.يكسب المؤمن قوة الحجة وسلطة العلم في مواجهة أهل الباطل.

عدّ الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله سلطة علم الحجّة على الناس في مقام السلطة القاهرة بل أعظم، مشيرًا إلى قوله تعالى: (ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [يونس: 68] .

فيقول: «والمقصود أنّ الله سبحانه سمى علم الحجة سلطانًا؛ لأنّها توجب تسلط صاحبها واقتداره، فله بها سلطان على الجاهلين، بل سلطان العلم أعظم من سلطان اليد؛ ولهذا ينقاد الناس للحجة مالا ينقادون لليد؛ فإن الحجة تنقاد لها القلوب، وأما اليد فإنّما ينقاد لها البدن، فالحجة تأسر القلب وتقوده وتذل المخالف، وإن أظهر العناد والمكابرة فقلبه خاضع لها ذليل مقهور تحت سلطانها، بل سلطان الجاه إن لم يكن معه علم يساس به، فهو بمنزلة سلطان السباع والأسود ونحوها، قدرة بلا علم ولا رحمة، بخلاف سلطان الحجة فإنّه قدرة بعلم ورحمة وحكمة، ومن لم يكن له اقتدار في علمه فهو إما لضعف حجته وسلطانه، وإما لقهر سلطان اليد والسيف له، وإلّا فالحجة ناصرة نفسها، ظاهرة على الباطل، قاهرة له» 131.

4.تحقيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إنّ من أهم مقتضيات الإيمان، وواجبات المؤمن الحق، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ) [آل عمران: 110] .

بل إنّ تحقيق صفة الخيرية للأمة، وبناء أركانها على الخير والفضيلة، منوط بإقامة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بين الناس؛ لأنهما السياج الحامي للدّين 132، وميزان النقاء والصفاء للمجتمع من الرذيلة والفساد.

إنّ تحقيق فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مقرونة بالدعوة إلى الله عز وجل القائمة على الحكمة والجدال بالتي هي أحسن، قال تعالى: (ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھھ ے ے ? ?) [النحل: 125] .

5.علو مكانة من أحاط بالحجة والدليل؛ لنصرة الإسلام وأهله.

«قد أثنى الله عز وجل في كتابه العزيز على إبراهيم عليه السلام؛ لأخذه بمجامع الحجة، ولقطعه للكافرين الضالين، بل وأضاف الله عز وجل الحجة التي آتاها إبراهيم عليه السلام لنفسه؛ تعظيمًا لشأنها، وحثًّا على تحصيلها» 133.

قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ? ?) [الأنعام: 83] .

«لقد أعطى الله عز وجل إبراهيم عليه السلام الحجة على قومه، أي كانت له عليهم درجات وسمو وارتفاع؛ لأنّ إقامة الحجة على الغير انتصار، والانتصار رفع لدرجة موضوعك، ورفع أيضًا لموضوع عملك» 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت