مما يقترن بقضية النكاح إباحة التعدد للرجل، فيباح له أن يجمع بين أربع نسوة في وقت واحد (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى? فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى? وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ? فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ? ذَ?لِكَ أَدْنَى? أَلَّا تَعُولُوا) [النساء:3] .
فأباح التعدد بشرط العدل حسب قدرة الرجل، أما العدل التام فهو خارج عن مقدور الإنسان، كما قال تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ? فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ?) [النساء:129] .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل فيقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك و لا أملك) 124.
«يريد ميل النفس وزيادة المحبة لواحدة منهن، فإنه بحكم الطبع ومقتضى الشهوة لا باختياره وقصده» 125.
فالتعدد جائز بشرط أن لا يزيد عن أربع، وبشرط أن يعدل بينهن العدل المادي، وبشرط أن ينفق عليهن، فإذا توافرت الشروط فلا ضير إذن من التعدد، وذلك التعدد لحكم يعلمها الله تعالى، منها أن عدد النساء غالبًا يكون أكثر من عدد الرجال، بل قد يصل إلى أضعاف عدد الرجال، هذه المرأة التي تدخل ضمن العدد الزائد لها رغبات فطرية، في الشهوة والسكن والاطمئنان، فإذا لم يجز للرجل أن يزوج بغير واحدة ماذا تفعل هذا المرأة؟ هل تكبت رغباتها، أم تقضيها في الظلام؟ أم تتزوج برجل متزوج بغيرها زواجًا نظيفًا أمام أعين الناس في وضح النهار، تعيش عيشة نظيفة.
وهذه الزوجة التي تمنع زوجها من التعدد ألا تضع نفسها موضع هذه التي لا تجد زوجًا، ومن العجب أن كثيرًا من النساء قد يفضلن أن يخادن أزواجهن على أن يتزوج بغيرهن، وهذا ضد مبادئ الدين الحنيف، وضد ما تنادي به العقول السليمة والفطر المستقيمة. ومن العجيب أن هؤلاء الذين ينادون بمنع تعدد الزوجات ينادون في الوقت ذاته بإباحة الزنا والعهر، ألا ساء ما يصنعون!
••يتامى النساء.
هؤلاء اليتامى اجتمع فيهن ضعفان، ضعف الأنوثة وضعف اليتم، فلذلك احتاج الأمر إلى زيادة تأكيد بالنسبة لهن، فاليتيم بوجه عام أمر الشرع الحنيف بالإحسان إليه، وإعطائه حقوقه أولا، بل وجعل له نصيبًا من الغنائم (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الأنفال:41] .
ومن الفيء (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى? رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى? فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [الحشر:7] .
وأمر بالإحسان إليهم وإعطائهم من أموالنا جبرًا لخاطرهم (وَلَ?كِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى? حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى? وَالْيَتَامَى? وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) [البقرة:177] .
وأمر بأن نعمل في أموالهم بإصلاحها (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى? ? قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ? وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) [البقرة:220] .
وخص يتامى النساء زيادة على ما تقدم بالإقساط إليهن (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ? قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى? عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى? بِالْقِسْطِ ? وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ?127?) [النساء:127] لأنها لضعفها قد يطمع وليها في مالها وجمالها، قد يطمع فيها وليها فيتزوجها ولا يدفع إليها مهرها أو يستولى على أموالها، فأكد الله على حقوقها تأكيدًا شديدًا. و «لم يبين هنا هذا الذي يتلى عليهم في الكتاب ما هو، ولكنه بينه في أول السورة وهو قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى? فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) [النساء:3] 126.
فالمراد بالآية «النهي عما كانت العرب تفعله من ضم اليتيمة الجميلة الغنية بدون ما تستحقه من المهر، ومن عضل الدميمة الفقيرة أبدًا، والدميمة الغنية حتى تموت فيرثها العاضل، ونحو هذا مما يقصد به الولي منفعة نفسه لا نفع اليتيمة» 127.
عن عروة بن الزبير (أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فقالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة: قالت عائشة: وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فأنزل الله(وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ) 128.
••القوامة.
لما كانت الأسرة مكونةً من عدد من الأفراد، وهي كما يقول الشيخ الغزالي: «مملكة ذات حدود قائمة تشبه حدود الدول في عصرنا» 129 فلا بد إذن أن تنضبط أمور البيت بحيث يعرف كل فردٍ من أفرادها ما له وما عليه، ولا بد أن يكون هناك قائد لهذا البيت، فمن الذي يقوده، أهي المرأة التي تتحكم فيها عاطفتها في الأعم الأغلب؟ مما قد يؤدي إلى القضاء على هذا البيت لأقل الأسباب، ثم إنها لم تتكلف شيئًا في بناء هذا البيت، مما يجعلها غير مدركة لمدى التعب والمشقة التي تكلفها الزوج لبناء هذا البيت، فهي إذن لا تصلح لقيادة هذا البيت، لا يصلح له إلا هذا الرجل الذي تعب في تأسيسه، ويتصرف بناءً على تفكيرٍ عقلاني، فلا يتجه لهدم هذا البيت إلا بعد أن يفكر ألف مرة ومرة، فإذا اتخذ قرارًا ما فإنه في الأعم الأغلب يكون قرارًا مدروس العواقب.
لذا أسندت إليه مهمة قيادة هذا البيت والقيام بشؤونه ورعايته، وهو ما يسمى بالقوامة، وهو ما ذكره تعالى في قوله (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى? بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء:34] .
فالقوامة ليست تشريفًا للرجل، ولا تسلطًا منه على المرأة، وإنما هي تكليف له بالقيام على شؤونها ورعايتها. وقد تقدم الحديث عن القوامة في أثناء الحديث عن حقوق المرأة بما أغنى عن إعادته.
••النشوز والإعراض.
وقد عالج القرآن الكريم نشوز كل واحدٍ من الزوجين، ففي نشوز المرأة يقول تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ? فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) [النساء:34] .
قال جمهور الفقهاء: «النشوز عصيان المرأة زوجها والترفع عليه وإظهار كراهيته، أي: إظهار كراهية لم تكن معتادة منها، أي: بعد أن عاشرته، وجعلوا الإذن بالموعظة والهجر والضرب مرتبًا على هذا العصيان، واحتجوا بما ورد في بعض الآثار من الإذن للزوج في ضرب زوجته الناشز، وما ورد من الأخبار عن بعض الصحابة أنهم فعلوا ذلك في غير ظهور الفاحشة» 130.
والمراد بقوله: (فَعِظُوهُنَّ) «ذكروهن أمر الله واستدعوهن إلى ما يجب عليهن بكتاب الله وسنة نبيه. وقوله (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) تجنبوا جماعهن، قال ابن عباس رضي الله عنهما: يضاجعها ويوليها ظهره لا يجامعها. وقال سعيد بن جبير: هي هجرة الكلام، أي: لا تكلموهن وأعرضوا عنهن. وقوله (وَاضْرِبُوهُنَّ) الضرب هو ضرب الأدب غير المبرح، وهو الذي لا يكسر عظمًا ولا يشين جارحة 131.
فإذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريد منها مما أباحه الله له منها فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانها.
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) «تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وليهن وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن» 132.
ثم إن الأهل إذا خافوا أن تتفاقم الأمور بين الزوجين، فليبعثوا حكمين، واحدًا من جهة الزوج وآخر من جهة الزوجة؛ للإصلاح بينهما.
وكما عالج نشوز المرأة عالج أيضًا نشوز الرجل وإعراضه عن زوجته بقوله تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ?وَالصُّلْحُ خَيْرٌ?) [النساء:128] .
قال المفسرون: «هذا الصلح في القسمة والنفقة، وهو أن يقول الرجل لامرأته: إنك دميمة، أو قد دخلت في السن وأريد أن أتزوج عليك شابة جميلة، وأوثرها عليك في القسمة بالليل والنهار، فإن رضيت بهذا فأقيمي، وإن كرهت خليت سبيلك. فإن رضيت بذلك كان الواجب على الزوج أن يوفيها حقها من المقام عندها والنفقة، أو يسرحها بإحسان ولا يحبسها على الحيف، وليس يجبر الزوج على الوطء إذا عدل في المقام والنفقة، وكل ما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز، وهو أن تترك له من مهرها، أو بعض أيامها» 133.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حلٍّ، فنزلت هذه الآية في ذلك) 134.
فعند خوفها من نفرة زوجها فلها أن تسقط بعض حقوقها، وأن يتصالحا، فالصلح أفضل من الفراق، «وقد لوحظ في التعبير أمور ثلاثة:
أولها: أنه عبر عن طلب الصلح بقوله تعالى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) وذلك ترفق في الإيجاب، فعبر عنه بنفي الإثم لكيلا يتوهم أحدهما أن في التساهل عن بعض حقه إثمًا. والصلح يقتضى أن يتسامح أحد الفريقين في جزء من حقه لينال خيرًا أكثر مما تسامح فيه، فإذا تركت المرأة بعض حقها لتدوم العشرة بالمعروف فذلك لا إثم فيه، بل فيه الخير.
ثانيها: أنه أكد الصلح بقوله (صُلْحًا) للإشارة إلى أن الصلح في هذا المقام لا يكون صلحًا ظاهرًا، بل يكون نفسيًا، بحيث تتلاقى القلوب وتصفو النفوس، ويحل الوئام محل الخصام، فليس الصلح في هذه الحال إنهاء لمشكلة فقط، بل هو تلاقى القلوب على المودة والرحمة.
ثالثها: أن الله تعالى أكد الصلح بقوله تعالى أولا (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) أي أنه في ذاته خير يعم الطرفين، من تسامح يناله من الخير بمقدار ما تسامح أو بأضعاف ما تسامح، فهو قد أعطى ليأخذ وتساهل لتلزم ولتدوم نعمة الزوجية.
وأكد سبحانه الصلح بدعوة الزوجين ألا يشح أحدهما بالعطاء لرفيقه، ولذا قال تعالى: (وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ والشح هو البخل، وهو هنا التشاح النفسي بأن يلتزم كل واحد من الزوجين موقفه متمسكًا بحقوقه الشكلية» 135.
••علاج الظهار.
وهو من المشاكل التي تقابل المرأة في الحياة الزوجية، و «أصل الظهار مشتق من الظهر، وذلك أن الجاهلية كانوا إذا تظاهر أحد من امرأته قال لها: أنت علي كظهر أمي. ثم في الشرع كان الظهار في سائر الأعضاء قياسًا على الظهر، وكان الظهار عند الجاهلية طلاقًا، فأرخص الله لهذه الأمة وجعل فيه كفارة ولم يجعله طلاقًا كما كانوا يعتمدونه في جاهليتهم» 136.
فهذه مشكلة قائمة، فلما جاء حرمه ابتداءً، وعالجه لو حدث، فقال سبحانه: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ? إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ? وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ? وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ?2?وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ? ذَ?لِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ? وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ?3?فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ? فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ?) [المجادلة:2 - 4] .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي و نثرت له بطني حتى إذا كبرت سني و انقطع له ولدي ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك. قالت عائشة: فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهؤلاء الآيات:(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) [المجادلة:1] 137.
فعالج الإسلام هذه المشكلة علاجًا حكيمًا، وأدب من يقع في هذا الأمر أدبًا بالغًا.
••علاج الإيلاء.
وهو أمر تتضرر به المرأة، وهو أن يحلف الرجل أن لا يجامع زوجته مدة أربعة أشهر أو أكثر، ولرفع الضرر عن المرأة شرع الله تعالى هذا الحكم (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ? فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ?226?وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ?227?) [البقرة:226 - 227] .
على الناس وجه التأجيل بأربعة أشهر، وهو أجل حدده الله تعالى، وتلك المدة ثلث العام، فلعلها ترجع إلى أن مثلها يعتبر زمنًا طويلًا، فإن الثلث اعتبر معظم الشيء المقسوم، مثل ثلث المال في الوصية، وحاول بعض العلماء توجيهه بما وقع في قصة مأثورة عن عمر بن الخطاب، أنه خرج ليلة يطوف بالمدينة يتعرف أحوال الناس فمر بدار سمع امرأة بها تنشد 138:
تطاول هذا الليل تسري كواكبه
وأرقني أن لا ضجيع ألاعبه
ألاعبه طورًا، وطورًا كأنما
بدا قمرًا في ظلمة الليل حاجبه
يسر به من كان يلهو بقربه
لطيف الحشا لا تحتويه أقاربه
فوالله، لولا الله لا شيء غيره
لنقض من هذا السرير جوانبه
ولكنني أخشى رقيبًا موكلًا
بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
فاستدعاها، من الغد، فأخبرته أن زوجها أرسل في بعث العراق، فاستدعي عمر نساءً فسألهن عن المدة التي تستطيع المرأة فيها الصبر على زوجها، قلن: شهران، ويقل صبرها في ثلاثة أشهر، وينفد في أربعة أشهر. وقيل: إنه سأل ابنته حفصة.
فأمر عمر قواد الأجناد ألا يمسكوا الرجل في الغزو أكثر من أربعة أشهر، فإذا مضت استرد الغازين ووجه قوما آخرين 139.
••الطلاق.
إذا وقعت مشكلة بين الزوجين فإن القرآن الكريم عالجها حتى لا يتشتت البيت، وحتى لا تضار المرأة، كما رأينا في مشكلة النشوز ومشكلة الظهار، ولكن الأمر قد يتفاقم وتصبح الحياة مستحيلة بينها وبين زوجها، فهنا أباح الطلاق، وجعله أبغض الحلال، ولكنه عندما أباحه وضع له ضوابط، فلا بد أن يكون في طهر لم يجامعها فيه، وهو ما يعرف بالطلاق السني، وبعد الطلاق شرع العدة، وتمكث المرأة في بيت الزوجية مدة العدة، كما قال تعالى:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ? وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ? لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ? [الطلاق:1] .
وذلك حتى يراجع كل واحد من الزوجين نفسه بعدما ذاقا من آلام الفراق، فقد يعودا لبعضهما، وقد تغلبهما الشهوة فيكون هذا الأمر دافعًا لعودتهما لبعضهما مرة أخرى، فتعود المياه إلى مجاريها.
ثم إنها لو غادرت بيت الزوجية فإن شياطين الإنس لن يتركوهما في حالهما، وسوف نجد من يشعل النار بينهما، أو من ينفخ في هذه النار، ثم إن انقضت العدة فلا بد وأن تغادر بيت الزوجية، وهنا ما زالت الفرصة أمامهما للعودة إذا كانت الطلقة الأولى أو الثانية، الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ? فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ?) [البقرة:229] .
فإن طلق الثالثة فهذا يدل على واحد من أمرين: إما أنه متلاعب بأحكام الله، وإما أنه استحالت العشرة بينهما، فلا بد من تشريع آخر، وهو أنه لا تعود إليه إلا بعد أن تتزوج بزوجٍ غيره زواجًا شرعيًّا صحيحًا يجامعها فيه، فإن طلقها الزوج الثاني رغبة عنها أو مات عنها جاز أن تعود للزوج الأول بعقد ومهر جديدين.
••الخلع.
قد تتضرر المرأة من العيش مع زوجها، وهو لا يريد طلاقها نظرًا لما تكلفه من أموال، وهي تريد أن تفتدي نفسها منه، فهنا أباح الإسلام الحنيف لهما أن تعطيه ما يتفقان عليه من أموال على أن يطلقها فتبين منه بينونة صغرى.
يقول تعالى: (ے وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ? فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ?) [البقرة:229] .
لذا أجمع العلماء علي مشروعية الخلع وأنه جائز بالكتاب والسنة وواقع 140.
وإن اختلفوا في المقدار الذي يجوز للرجل أن يأخذه، فذهب الجمهور إلى أنه يجوز أن تختلع المرأة بأكثر مما أعطاها الزوج من صداق،141 وذهب أحمد إلى أنه لا يجوز له أن يأخذ أكثر مما أعطاها من صداق 142.
وإذا تأملنا في هذا الحكم ندرك حكمة التشريع، فالمرأة في قلبها بغض لهذا الزوج، أتعيش معه مبغضة له أم تتطلع لغيره، فتتعدى حدود الله؟
والرجل إذا طلقها بغير سبب منه يكون قد تكلف أعباء كثيرة لغير سبب منه، وهنا يأتي هذا الحل الإلهي بإباحة أخذ هذه الفدية لتريح الجانبين وترفع الضرر عن المتضرر، فها هي امرأة ثابت بن قيس تأتي النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: (يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أتردين عليه حديقته؟) قالت: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) 143.
••العدة.
المرأة قد تنتهي حياتها الزوجية بطلاق أو موت الزوج، ولكن بعد انتهاء الحياة الزوجة قد يكون هناك حملٌ نتيجة هذا النكاح، ثم إن كان انتهاء العلاقة بالطلاق فإنه قد يراودا أنفسهما بالرجوع لبعضهما، لذا شرعت العدة، وهي مدة تتربصها المرأة بنفسها لمعرفة براءة الرحم أو للتعبد أو لتفجعها على زوجها، وهذه المدة تختلف باختلاف حال المرأة:
فالمعتدة من وفاة عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ?) [البقرة:234] .
والحامل عدتها بوضع الحمل، سواء أكانت معتدة من وفاة أو من طلاق، كما قال سبحانه (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ?) [الطلاق:4] .
والمعتدة من طلاق ممن يحضن عدتها ثلاثة قروء (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة:228] .
أما إن كانت صغيرة أو آيسة فعدتها ثلاثة أشهر وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ?) [الطلاق:4] .
أما إن طلقت قبل الدخول بها فلا عدة عليها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) [الأحزاب:49] .
والمطلقة البائنة بينونة كبرى لا تحل لزوجها إلا بعد أن تتزوج بزوج آخر ويدخل بها، كما قال تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى? تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ? فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ? وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [البقرة:230] .
ولها أحكام كثيرة مفصلة في كتب الفقه.
••رعاية الزوج والأولاد.
خلق الله تعالى المرأة وجعل المهمة الأولى لها رعاية البيت، فقد خاطب الله نساء النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى?) [الأحزاب:33] .
فالمرأة مهمتها الأولى رعاية البيت والأولاد، وهي مهمة شاقة لا يستطيعها الرجل، وأمرها أن ترضع وليدها (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ? لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ? وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ? لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ? لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ?) [البقرة:233] .
••الحيض.
وهو دم يعتري المرأة مرة في الشهر، تختلف مدة نزوله من امرأة لأخرى، (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ? قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ? وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى? يَطْهُرْنَ ? فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة:222] .
والمرأة أثناء نزوله يعتريها الضعف، ويتغير مزاجها، لذا فإن الشرع الحنيف راعى ذلك وخفف عنها من العبادات، فمنعها من الصلاة، ولم يلزمها قضاءها، ومنعها من الصوم، ولكنه لما كان لا يتكرر إلا مرة واحدة في العام ألزمها قضاءه، ولما كان هذا الدم مصدر أذى منع الزوج من جماعها أثناء نزوله، حتى لا تتأذى من ذلك، وحتى لا يتأذى زوجها. ثم إنه سبحانه ربط بهذا الدم أحكام الطلاق والعدة والرجعة، فمنع الزوج من أن يطلقها في أثناء حيضها لأنها يتغير مزاجها بسبب نزول هذا الدم، فربما يكون عدم ملاطفتها لزوجها ناتجًا عن هذا التغير الطارئ، ويعتدل مزاجها بانقطاع الدم، ومن جهة أخرى قد تكون نفرة الزوج عنها بسبب هذا الدم فيعزف عنها، وعندما ينقطع الدم يرغب فيها، فاستغل الإسلام هذا الأمر للحفاظ على الأسرة من التفكك.
أحكام الحدود المتعلقة بالنساء كثيرة، وسوف أذكر أهم هذه الحدود، وهي:
••القتل.
الإسلام الحنيف ساوى بين الرجل والمرأة في هذا الحد، ولم يفرق بينهما لذكورة أو أنوثة، فحرم القتل ابتداءً، فدم الذكر ودم الأنثى سواء (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) [الإسراء:33] .
وأوجب القصاص بينهما (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ? الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى? بِالْأُنْثَى? ? فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ? ذَ?لِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ? فَمَنِ اعْتَدَى? بَعْدَ ذَ?لِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ?178?) [البقرة:178] .
فإن قتل رجل امرأة فإنه يقتل بها ولا يأخذ أهل الرجل شيئًا من أهل المرأة، وهذا قول جمهور العلماء 144.
••السرقة.
وكما ساوى بين الرجل والمرأة في القصاص ساوى بينهما أيضًا في حد السرقة، فأوجب قطع اليد على من سرق، بغض النظر عن كونه ذكرًا أو أنثى، (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ? وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ?38?) [المائدة:38] .
لأن السارق هنا خائن يستحق أن تقطع يده.
••الزنا.
وإذا زنت المرأة فإنه يلحقها العقوبة المقررة، فإن كانت بكرًا تجلد مائة جلدة، ويجب حضور جماعة من صلحاء المؤمنين إقامة هذا الحد (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ? وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ? وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور:2] .
وإن كانت ثيبًا فترجم حتى الموت، كما قال صلى الله عليه وسلم (والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) 145.
وقوله: (وأما أنت يا أنيس -لرجل- فاغد على امرأة هذا فارجمها) فغدا عليها أنيس فرجمها 146.
وكان الحكم في بداية الأمر ما ذكره تعالى بقوله: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ? فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى? يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) [النساء:15] .
وهو حكمٌ مغيًّا بغاية، وقد جعل الله لهن السبيل المذكور، وهو الجلد لغير المحصن والرجم للمحصن.
ثالثًا: أحكام اجتماعية:
••الشهادة.
جعل الله تعالى الشهادة لتوثيق الحقوق حتى لا تضيع مع فساد الذمم، ولذلك فإنه شرط شروطًا لضمان وصول الحقوق أصحابها، ولما كانت المرأة معرضة للنسيان نتيجة لما يعتريها من نزول دم يؤدي إلى إضعافها، ونظرًا لأنها تزاول مهام البيت مما يجعل خبراتها في أمور الحياة ضعيفة، لذلك لا بد وأن تعاضد شهادتها شهادةٌ أخرى مثلها حتى تتقوى بها، لذلك جعل الله تعالى شهادتها على النصف من شهادة الرجل، فقال عز من قائل: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ? فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى?) [البقرة:282] .
فجعل شهادة المرأتين تعدلان شهادة الرجل الواحد، وعلل ذلك باحتمال نسيان واحدة منهما فتذكرها الأخرى، وهذا الأمر في المعاملات المالية نظرًا لأنهن لا يزاولنها كثيرًا، فاحتمال تعرضهن للنسيان أكثر، أما في الأمور التي يباشرنهن كثيرًا ولا يطلع عليها الرجال فتقبل شهادتهن، و «كان شريح يجيز شهادة النسوة على الاستهلال وما لا ينظر إليه الرجال» 147 فالمرأة تتذكر هذه الأمور لأنها تزاولها.
••خروج المرأة.
يبين المولى عز وجل أن البيت هو المقر الرئيسي للمرأة، وذلك عندما خاطب سبحانه نساء النبي بقوله (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) [الأحزاب:33] .