وأمرهم هنا -كما قال بعض المحققين- تمثيلات معربة عن كمال جهلهم بشؤون النبي صلى الله عليه وسلم وفرط نبو قلوبهم عن فهم القرآن الكريم ومج أسماعهم له جيء بها بيانًا لعدم فقههم فصيح المقال 136.
والأكنة التي هي الأغطية هي هي الأغلفة التي ورد لها ذكر في موضعين من القرآن، منهما قوله سبحانه وتعالى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88) } [البقرة: 88] .
والغلف: جمع أغلف، وهو الشيء المستور المغشى، قالها اليهود وقصدوا أننا جبلت قلوبنا على ذلك فلا يتوصل إليها بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فقلوبنا لا تفقهه، مستعار من الأغلف، وهو الذي لم يختن 137.
قال مجاهد: غلفٌ: عليها غشاوة. وقال عكرمة: عليها طابع 138.
وقد يكون قول اليهود تعاليًا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليظهروا أنهم ليسوا في حاجة إلى علمه صلى الله عليه وسلم، ويؤيد هذا المعنى قراءة {غُلْفٌ} بضم اللام 139.
قال ابن عباس رضي الله عنه: أي: قلوبنا ممتلئة علمًا لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره 140.
وهذه الكلمة {غُلْفٌ} كقول المشركين: {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} [فصلت: 5] .
قصد بنو إسرائيل إقناط النبي صلى الله عليه وسلم عن الإجابة، وقطع طمعه عنهم بالكلية.
{بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ} لما قالوه، وتكذيب لهم فيما زعموه.
والمعنى: أنها خلقت على فطرة التمكن من النظر الصحيح الموصل إلى الحق، لكن الله سبحانه وتعالى أبعدهم وأبطل استعدادهم الخلقي للنظر الصحيح بسبب اعتقاداتهم الفاسدة وجهالاتهم الباطلة الراسخة في قلوبهم 141، فالأكنة والأغلفة جعلها الله عز وجل لمن مات قلبه، كما رأينا في المشركين واليهود.
جعل الله القفل واليبس والصلابة عقوبة لأصحاب القلوب الميتة بالكفر
وأصل القفل: اليبس والصلابة، يقال لما يبس من الشجر: القفل، وأقفله الصوم: أي: أيبسه.
وفي الاستعمال القرآني ورد القفل مقترنا بالقلب في قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) } [محمد:24] .
المعنى: أفلا يتفهمون القرآن فيعلمون ما أعد الله للذين لم يتولوا عن الإسلام أم على قلوب أقفالها، أي: بل على قلوب أقفال أقفلها الله عز وجل عليهم فهم لا يعقلون.
فالأقفال هنا: إشارة إلى ارتتاج القلب وخلوه عن الإيمان، أي: لا يدخل قلوبهم ولا يخرج منها الكفر؛ لأن الله طبع على قلوبهم.
وقال: {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} بالتنكير؛ لتهويل حالها وتفظيع شأنها وأمرها في القساوة والجهالة، كأنه قيل: على قلوب منكرةٍ لا يعرف حالها، ولا يقادر قدرها في القساوة.
ولأنه لو قال: «على قلوبهم» لم يدخل قلب غيرهم في هذه الجملة.
والمراد: أم على قلوب هؤلاء، وقلوب من كانوا بهذه الصفة أقفالها 142.
وإضافة الأقفال إليها {أَقْفَالُهَا} للدلالة على أنها أقفال مخصوصة بها مناسبة لها غير مجانسة لسائر الأقفال المعهودة، وهي أقفال الكفر والعناد 143.
التدبر، التفكر، الحياة، الذكر، الطبع على العقل، القلوب، الموت، الوحي
1 مقاييس اللغة 5/ 17.
2 انظر: لسان العرب، ابن منظور 5/ 3713.
3 التعريفات ص 178.
4 انظر: نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي: ص 482.
5 المفردات: ص 682.
6 انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي ص 549 - 551.
7 انظر: نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي ص 483، الوجوه والنظائر، الدامغاني ص 385.
8 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 4/ 56.
9 المفردات ص 577.
10 انظر: أيسر التفاسير، الجزائري 1/ 50.
11 انظر: الكليات، أبو البقاء الكفوي ص 619.
12 انظر: لسان العرب، ابن منظور 3/ 328.
13 المفردات ص 646.
14 انظر: الكليات، أبو البقاء الكفوي ص 696.
15 الفروق اللغوية، العسكري ص 433.
16 انظر: الصحاح، الجوهري 2/ 709.
17 التوقيف على مهمات التعاريف ص 213.
18 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 307.
19 الجامع لأحكام القرآن 3/ 300.
20 إحياء علوم الدين 3/ 12.
قال بعض السلف: دواء القلب في خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين.
انظر: القلوب، البيانوني ص 141.
21 التحرير والتنوير، ابن عاشور 4/ 78.
22 جامع البيان، 9/ 255.
23 انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي 5/ 657.
24 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، 5/ 264.
25 انظر: المفرادت، الراغب الأصفهاني ص 237.
26 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 16/ 264.
27 في ظلال القرآن، سيد قطب 6/ 3489.
28 انظر: حاشية الشهاب 9/ 99.
29 الكشاف، الزمخشري 4/ 64.
30 انظر: وحي القلم 1/ 196،197.
31 انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني 1/ 316، بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 2/ 542.
32 حاشية الشهاب 6/ 517.
33 روح المعاني، الألوسي: 17/ 17.
34 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 12/ 59.
35 الوجوه والنظائر، الدامغاني 1/ 326.
36 بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 5/ 261.
37 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 530.
38 انظر: بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 5/ 257، نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي ص 220.
39 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله، 4/ 1986، رقم 2564.
40 روح المعاني، الألوسي 17/ 151.
41 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 855.
42 حاشية زاده على البيضاوي 2/ 295.
43 انظر: جامع البيان، الطبري 9/ 238.
44 انظر: تفسير القرآن، العظيم، ابن كثير 2/ 297، الدر المنثور، السيوطي 3/ 176.
45 مفاتيح الغيب، الرازي 15/ 122.
46 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب التفسير، باب ومن سورة المؤمنون، 5/ 305، رقم 3099.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، 1/ 304، رقم 162.
47 مفاتيح الغيب، الرازي 23/ 107 - 108.
48 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 7/ 366، 12/ 59.
49 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 508.
50 انظر: الكشاف، الزمخشري 4/ 11.
51 مفاتيح الغيب، الرازي 14/ 177.
52 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 17/ 21.
53 انظر: جامع البيان، الطبري 10/ 63.
54 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 14/ 227، مفاتيح الغيب، الرازي 26/ 226.
55 إغاثة اللهفان، ابن القيم 1/ 55.
56 إرشاد العقل السليم، أبو السعود 2/ 58.
57 انظر: إغاثة اللهفان، ابن القيم ص 63 - 64.
58 المصدر السابق ص 62.
59 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 538.
60 مفاتيح الغيب، الرازي 15/ 26.
61 انظر: جامع البيان، الطبري 14/ 157.
62 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 671.
63 روح المعاني، الألوسي 27/ 181.
64 بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي 4/ 270.
65 روح المعاني 17/ 174.
66 مفاتيح الغيب، الرازي 26/ 266 - 267.
67 حاشية زاده على البيضاوي 1/ 75.
68 مفاتيح الغيب، الرازي 16/ 202.
69 روح المعاني، الألوسي 11/ 24.
70 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 8/ 266.
71 روح المعاني، الألوسي 11/ 24.
72 انظر: حاشية الجمل 3/ 325.
73 مفاتيح الغيب، الرازي 16/ 80.
74 مقاييس اللغة، ابن فارس 4/ 375.
75 الجامع لأحكام القرآن 9/ 222]
76 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 363.
77 مفاتيح الغيب، الرازي 29/ 289.
78 أخرجه أحمد في مسنده، 3/ 166، رقم 256.
وصححه الألباني في السلسة الصحيحة، رقم 25.
79 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 364.
80 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب (إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا) ، الفتح 8/ 475.
81 مفاتيح الغيب 9/ 66.
82 انظر المفردات، الراغب الأصفهاني ص 748.
83 الكشاف، الزمخشري 2/ 562.
84 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 217.
85.انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 7/ 193.
86 روح المعاني، الألوسي 3/ 90.
87 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 4/ 13.
والمقصود بالآية في كلام القرطبي، آل عمران رقم 8.
88 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 28/ 85.
89 المصدر السابق 18/ 82.
90 مفاتيح الغيب، الرازي 29/ 313.
91 المصدر السابق 7/ 196.
92 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 348.
93 مقاييس اللغة، ابن فارس 4/ 133.
94 كانت امرأة عربية حادة البصر تنظر إلى مسافة بعيدة على غير قياس، فكانت مضرب المثل في قوة الإبصار.
انظر: خزانة الأدب 2/ 319.
95 إحياء علوم الدين 3/ 12.
96 روح المعاني، الألوسي 17/ 167.
97 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 10/ 298.
98 انظر: الكشاف، الزمخشري 3/ 17.
99 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 31/ 95 - 96.
100 أخرجه الترمذي في سننه، أبواب التفسير، باب ومن سورة ويل للمطففين، 5/ 434، رقم 3334.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 342، رقم 1670.
101 انظر: روح المعاني الألوسي 30/ 72.
102 انظر: صفوة التفاسير، الصابوني 1/ 79.
103 روح المعاني، الألوسي 1/ 326.
104 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 714.
105 المصدر السابق ص 819.
106 روح المعاني، الألوسي 1/ 149.
107 أنوار التنزيل 1/ 461.
108 روح المعاني 1/ 149.
109 الكشاف، الزمخشري 1/ 175.
110 مفاتيح الغيب، الرازي 3/ 207.
111 روح المعاني، الألوسي 18/ 196.
112 مفاتيح الغيب 24/ 21.
113 انظر: الكشاف الزمخشري 1/ 176، روح المعاني الألوسي 21/ 158.
114 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمةٌ) ، رقم 4318، ومسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب تحريم الظلم، رقم 2583.
115 مفاتيح الغيب، الرازي 16/ 237.
116 الكشاف، الزمخشري 2/ 223.
117 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني ص 197، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 4/ 232.
118 مفاتيح الغيب، الرازي 15/ 139.
119 المصدر السابق 9/ 33.
120 انظر: روح المعاني، الألوسي 28/ 41.
121 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 235.
122 انظر: مفاتيح الغيب، الرازي 9/ 59.
123 روح المعاني، الألوسي 4/ 101.
124 الكشاف، الزمخشري 1/ 474.
125 المصدر السابق 2/ 250.
126 صفوة التفاسير، الصابوني 1/ 595.
127 الفتوحات 3/ 404 - 405.
128 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 8/ 374.
129 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 301.
130 مفاتيح الغيب، الرازي 2/ 57.
131 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 1/ 186.
132 انظر: الوجوه والنظائر 1/ 320.
133 الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 12/ 239.
134 المصدر السابق 1/ 186.
135 انظر: المصدر السابق 15/ 339، 6/ 404.
136 روح المعاني، الألوسي 15/ 87.
137 انظر: الكشاف، الزمخشري 1/ 295.
138 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 2/ 25.
139 قراءة اللؤلؤي عن أبي عمرو.
انظر: شواذ القرآن ص 15.
140 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 2/ 25.
141 روح المعاني، الألوسي 1/ 318.
142 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 16/ 246 - 247.
143 انظر: الكشاف، الزمخشري 4/ 536، مفاتيح الغيب، الرازي 28/ 66.
س