فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 2431

فقال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) } [النساء:23] .

1.حق النسب.

فإن الإسلام يقرر حفظ الأنساب، لذلك أمر الله بالزواج وحرم السفاح.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) } [النور:6 - 9] .

كما قرر القرآن تحريم التبني في موضعين:

أحدهما: بسلوك النبي العملي {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [الأحزاب:4] .

والآخر: توجيهي في قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) } [الأحزاب:5] .

كما منع الإسلام الزواج من زوجات الأبناء.

قال تعالى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء:23] .

دققوا في تشديد الإسلام على صفاء النسب، وعلى عدم اختلاط الأنساب.

2.حق صلة الأرحام.

وقرر استمرارها بالبر والزيارة والتعهد والرعاية فقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى} [النساء:36] .

وجعل قطيعتها من خصال الكافرين، ومن الفساد الذي نهى عنه الإسلام.

قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) } [محمد:22] .

3.حق التربية.

ويتاكد هذا في أكثر من موضع، منها قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) } [لقمان:13] .

ولهذا فإن من أعظم الأعمال التربية الصحيحة للأبناء، لأنهم استمرار للمرء، وله صدقة جارية لا تنقطع.

1.أوصى الله تعالى بالآباء خيرًا، وأوجب لهم على أبنائهم حقوقًا، منها معنوية؛ كتوقيرهما، والتلطف في مخاطبتهما، وعدم التأفف منهما، وأخرى وما دية؛ كالنفقة بالمعروف على الموسر.

وإن كان الله تعالى قد أمر: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء:23] .

فإنه يجمع بين الحق المعنوي والمادي للآباء على الأبناء، وورد النص بأن لهم حقًا ثابتًا في أموال أبنائهم، حيث إن حصولهم على هذا الحق وتمكينهم منه واجب ماديٌ على الأبناء، وجعل ذلك لهم بمثابة الكسب الحلال الذي لا ينازعون في أخذه، ولا فضل ولا منة لأحدٍ فيه عليهم يترك أثرًا معنويًا حسنًا في نفوسهم.

قال تعالى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء:11] .

أولًا: واجبات مادية:

وقد قضت الشريعة الغراء بأن للأب أن يأخذ من مال ابنه مقدار حاجته بكرامةٍ وعزة نفس لا يتبعها أذىً ولا منة، كيف وهو في ذلك إنما يأكل من كسبه الطيب، ويأخذ من حقه الثابت.

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن رجلًا قال: يا رسول الله إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي. فقال عليه الصلاة والسلام: (أنت و مالك لأبيك) 47.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه و سلم، فقال: إن لي مالًا، وإن والدي يحتاج إلى مالي، قال: (أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، كلوا من كسب أولادكم) 48.

ولا فرق بين الأب والأم في أن لكل منهما الحق في أن يأخذ من مال ولده، لما روي عن عمارة بن عمير، عن عمته، أنها سألت عائشة رضي الله عنها: في حجري يتيم أفآكل من ماله؟ فقالت أم المؤمنين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه) 49.

أما وقد تقرر ذلك فلا بد من الإشارة إلى أن بعض أهل العلم ذهبوا إلى أن للأب الأخذ من مال ولده بدون قيدٍ أو حدٍ، لحاجته وفوق حاجته، سواء رضي بذلك الابن أم لم يرض.

قال الشوكاني رحمه الله في شرح حديث أم المؤمنين رضي الله عنها: «يدل على أن الرجل مشاركٌ لولده في ماله، فيجوز له الأكل منه سواء أذن الولد أو لم يأذن، ويجوز له أيضًا أن يتصرف به كما يتصرف بماله، ما لم يكن ذلك على وجه السرف والسفه» 50.

واعترض على من ذهب هذا المذهب بما رواه الحاكم بإسنادٍ صححه، وقال: هو على شرط الشيخين، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أولادكم هبة الله لكم، يهب لمن يشاء إناثًا، ويهب لمن يشاء الذكور، فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها) 51.

وإن كان العقل والاعتبار يشهدان لمذهب تقييد حق الأب في مال ابنه بمقدار الحاجة لا غير، إذ لو كان معنى قوله: (أنت ومالك لأبيك) على ظاهره وإطلاقه لاستحق الأب الاسئثار بمال ولده بعد وفاته لا يشركه فيه غيره من الورثة، و لكانت عليه زكاته في حياته إن قصر في أدائها الولد، و ليس الأمر كذلك.

قال ابن الهمام الحنفي بعد ذكر حديث عائشة المتقدم: (ومما يقع بأن الحديث يعني أنت ومالك لأبيك ما أول أنه تعالى ورث الأب من ابنه السدس مع ولد ولده، فلو كان الكل ملكه لم يكن لغيره شيء مع وجوده) 52.

قال ابن قدامه رحمه الله: «وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء مع غناه وحاجته بشرطين:

أحدهما: أن لا يجحف بالإبن، و لا يأخذ ما تعلقت به حاجته.

الثاني: أن لا يأخذ من مال أحد ولديه فيعطيه لآخر؛ لأن تفضيل أحد الولدين غير جائز، فمع تخصيص الآخر بالأخذ منه أولى. فإذا وجد الشرطان جاز الأخذ» 53.

فليتق الأبناء والآباء ربهم فيما أعطوا و ما تركوا، و لا يجاوزن أحدهم حدود ما شرعه الله تعالى له، فإنه {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} [النساء:14] .

{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة:229] .

ثانيًا: واجبات معنوية:

قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) } [الإسراء:23]

يتناول القرآن الكريم كيفية تعاطي الأبناء مع الوالدين، كشكلٍ من أشكال العلاقات التي يبنيها الإنسان في حياته، فهناك من ينفتح على الله وعلى أجواء الصلاح في علاقته بهما، ليبقى معهما في خط الصلاح في شبابه، كما كان كذلك في طفولته، وهناك من ينغلق عن الله ويصم أذنيه عن سماع ندائهما الذي يدعوه إليه.

يقول تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} [الأحقاف:15] .

أن يحسن إليهما، وأن يتطلع، بعمقٍ وانفتاح وإنسانيةٍ، إلى الجهد الذي بذلاه في تربيته، بما لم يبذله أحدٌ معه، ولم يقدمه إليه إنسانٌ، ولا سيما الأم التي تتحمل الجهد الجسدي الشاق في حمله وولادته ورضاعه، {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} [الأحقاف:15] .

فكان حملها له مشقة ومعاناة ثقيلة تواجه فيها حالة صحية صعبة، حيث يتغير مزاجها، ويضطرب وضعها الجسدي بكل أجهزته، وكانت ولادته حركة آلام قاسية في مكابدة الجهد والخطر على الحياة، ولكنها بالرغم من حالة الكره الطبيعي للإحساس الجسدي بالثقل والألم والمعاناة، تتقبل ذلك كله بالرضى والحنان والعاطفة، فتحتضن ولدها بالعاطفة الدافقة الطاهرة، وتستمر في رعايته في حمله ورضاعه.

وتستمر الرعاية مدة طويلةً {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} ، عندما تشتد قواه {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} ، وهي المدة التي يقوى فيها جسده، ويكمل فيها عقله، وتهدأ فيها شهواته، وتتوازن فيها انفعالاته، ويبدأ بالتطلع إلى نعمة الله عليه في حركة وجوده، بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} [النمل:19] .

أي: اجعلني أعيش وعي النعمة، إلهامًا روحيًا، يلزمني بمسؤولية الشكر لك قولًا وفعلًا يلتزمان سبل رضاك ومواقعه وغاياته، وبما يحولها إلى طاقةٍ حيةٍ منفتحةٍ على مواقع القرب منك والحب والصدق لك.

موضوعات ذات صلة:

الأبوة، الأخوة، الأمومة، التبني

1 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 14/ 89.

2 انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص 62 - 63.

3 المفردات، ص 147.

4 فتح القدير، 4/ 123.

5 تفسير الشعراوي، 19/ 11636.

6 انظر: المعجم المفهرس، محمد فؤاد عبد الباقي ص 136 - 139.

7 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 303.

8 انظر: جامع البيان، الطبري 6/ 560.

9 انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، 3/ 281.

10 المفردات، ص 883.

11 انظر: الفروق اللغوية، أبو هلال العسكري، 1/ 12، الكليات، أبو البقاء الكفوي، ص 27.

12 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس، 3/ 322.

13 انظر: التوقيف، المناوي، ص 227.

14 انظر: لسان العرب، ابن منظور، 14/ 450.

15 المفردات، ص 475.

16 لسان العرب، ابن منظور، 12/ 440.

17 الكليات، أبو البقاء الكفوي، ص 672.

18 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 4/ 468.

19 انظر: زهر الآداب، أبو إسحاق القيرواني، 1/ 63.

20 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 7/ 433.

21 تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 2/ 19 باختصار.

22 الجامع لأحكام القرآن 10/ 413.

23 تيسير الكريم الرحمن 479.

24 انظر: في ظلال القرآن 4/ 2272.

25 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 4/ 1982.

26 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب الدعاء بكثرة المال مع البركة، رقم 6378.

27 معالم التنزيل 8/ 143.

28 في ظلال القرآن، سيد قطب 4/ 2274.

29 انظر: المصدر السابق 3/ 1666.

30 المسند الجامع 27/ 153.

31 انظر: ففروا إلي الله. أبو زر القلموني، ص 216

32 انظر: السيرة النبوية، ابن هشام ص 271

33 انظر: الدر المنثور، السيوطي 10/ 582.

34 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 29/ 192.

35 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 9/ 79.

36 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 8/ 209.

37 انظر: تفسير الشعراوي 1142

38 انظر: تفسير السمرقندي 1/ 221.

39 انظر: روح البيان، إسماعيل حقي 1/ 12.

40 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 3/ 1497.

41 انظر: المصدر السابق 3/ 1517

42 انظر: التحرير والتنوير، ابن عاشور 28/ 225.

43 انظر: البحر المحيط، أبو حيان 2/ 295.

44 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، 2/ 5، رقم 893، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، 3/ 1459، رقم 1829.

45 انظر: حقوق الأولاد قبل الوالدين، بحث أعده د. عبد الحميد الأنصاري، بحولية كلية الشريعة، جامعة قطر، العدد الثاني عشر 1415 هـ، ص 311.

46 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب (فلا تجعلوا لله أندادا) ، 6/ 18، رقم 4477، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب، 1/ 90، رقم 86.

47 أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، 2/ 769، رقم 2291.

وصححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 311، رقم 1486.

48 أخرجه أحمد في مسنده، 11/ 261، رقم 6678.

وصححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 311، رقم 1487.

49 أخرجه أبو داود في سننه، أبواب الإجارة، باب في الرجل يأكل من مال ولده، 3/ 288، رقم 3528.

50 نيل الأوطار 5/ 39.

51 أخرجه الحاكم في المستدرك، 2/ 284.

قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.

وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم 2564.

52 انظر: فتح القدير، ابن الهمام ص 235.

53 انظر: الكافي 2/ 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت