فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2431

ومن الذنوب الكبيرة التي لها أثر عظيم في فساد النفوس وتلويثها: اللواط، وهي فعلة شاذة، حتى الحيوانات العجماوات التي لا عقل لها ولا حس لم يذكر فيها أن نزا فحل على آخر، ولكنّها النفوس المريضة من بني البشر، وها هم قوم لوط عليه الصلاة والسلام بعد أن استفحل فيهم الأمر واستهانوا به، صار عندهم عادة طبيعية، بل أكثر من ذلك!

فقد جرّموا نبي الله فيهم عليه السلام وآله الأطهار، وليت شعري بأي جريمة رموهم؟

إنها جريمة الطهارة! (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ? إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) [النمل: 56] .

ضاعت عقولهم، وسلبت قلوبهم، فقلبوا الموازين، وتركوا ما أحل الله لهم من النساء، وفعلوا فعلتهم النكراء، فاستحقوا أن خسف الله بهم: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ(82) ٹمُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ? وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) [هود: 82 - 83] .

ويهدد الله القوي العزيز، كل من تسوّل له نفسه بتلك الجريمة البشعة، فيقول محذّرًا ومتوعّدًا: (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) .

القلب وسلامته من الآفات والأمراض مطلب مهم، وغاية تسمو لها أرواح المؤمنين؛ لأنهم يدركون مدى أهمية تطهيره مما يشوبه من الأدناس والأرجاس، فبصلاحه صلاح النفس، وتفسد بفساده، قال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) 89.

وقد بيّن الله تبارك وتعالى ما ينجّي العبد يوم القيامة، فقال سبحانه: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: 88 - 89] .

فالقلب السليم الطاهر هو من يأتي يوم القيامة فائزًا.

وأمراض القلوب يدخل فيها الشرك والشهوات (المعاصي) وقد تقدم ذكرها، وهنا أقف على أنواع أخرى منها قد تعرّض لها القرآن الكريم، وبيّن لنا مدى خطرها على طهارة القلب وسلامته، وهي: النفاق والهوى والكبر والحسد والغلّ.

حذرنا الله تبارك وتعالى من مرض النفاق، وتوعّد المنافقين بالعذاب الشديد، فقال سبحانه: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ? هِيَ حَسْبُهُمْ ? وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ? وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) [التوبة: 68] .

وخطورة المنافق أشد من خطر الكافر؛ لأنه يخفي عداوته، فيفسد في صفوف المسلمين، وينشر بينهم سمّه وخبثه، ولذا كان جزاؤهم أنهم (فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) [النساء: 145] .

ومن الأمراض الخطيرة على القلب اتباع الهوى، فالله جل وعلا أرسل الرسل، وأنزل الكتب، ووضع الأدلة والبراهين الدالة على الحق المبين، فيدركه الإنسان عقلًا ونقلًا، وأما إن صدّ عنه واتّبع هواه.

فقد توعّده الله جل في علاه (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى? فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ? إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [ص: 26] .

وضرب الله تعالى لنا مثلًا فيمن جاءه الحق وعرفه، ولكنه أبى إلا أن يصد عنه ويتبع هواه، فكان له مثل السوء: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَ?كِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ? فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ? ذَّ?لِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ? فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الأعراف: 175 - 176] .

وفي المقابل بيّن الله تعالى جزاء المتقين، الذين لا يستجيبون لهوى نفوسهم إيثارًا لرضا ربهم، فقال سبحانه: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى? ?40?فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى? ?41?) [النازعات: 40 - 41] .

ومن الأمراض التي تدنس القلب: الكبر، فقد خلق الله جل وعلا البشرية من ماء مهين، ولم يجعل لهم ما بأيديهم من نعمه عليهم، من المال والبنين، وغيرها، إلا لينفع بعضهم بعضًا: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ? نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ? وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ?) [الزخرف: 32] .

فليست هذه النّعم للتفاوت والتفاضل؛ لأن معيار التفاوت هو المسارعة في الخيرات، والتزود بالطاعات (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: 13] .

وهذا قارون لما تكبّر على خلق الله، وتطاول على خالقه ومولاه، جعله الله عبرة وعظة: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ) [القصص: 81] .

ومن خطورة هذا المرض: أن يعمي البصيرة، فيرى الإنسان أمامه الشواهد والدلائل، ولكنه لكبره يعرض عنها ويدبر (جَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ?) [النمل: 14] .

ومن حسرة أهل النار يوم القيامة أعاذنا الله منها يوم أن يروا العذاب قد أحاط بهم، فيندموا على ما فات من خبيث أعمالهم، ويقول قائلهم: (مَا أَغْنَى? عَنِّي مَالِيَهْ ? ?28?هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ?29?) [الحاقة: 28 - 29] .

فهذا الشحّ الذي لطّخ قلوبهم، حملهم على أن تكبّروا على خلق الله، فلم تنفعهم تلك الأموال، بل دنست قلوبهم، وجعلتهم يتسلطون على الناس بغير حق، فاستحقوا العذاب من ربهم.

ومن أمراض القلوب الحسد، وهو داء خطير، وشرٌّ مستطير، به قتل الأخ أخاه، كما في قصة قابيل وهابيل، وبسببه عاند اليهود، فلم يؤمنوا بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم، مع إيقانهم بصدق نبوته، بل لشدة حسدهم أرادوا أن يصدوا المسلمين عن دينهم (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ? فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى? يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ? إِنَّ اللَّهَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة: 109] .

وأما المؤمنون الطاهرون، فيسألون الله تبارك وتعالى أن ينزّههم عن هذا النجس فيقولون: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌٹ) [الحشر: 10] .

ثانيًا: الطهارة الحسية:

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَ?ذَا ? وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ? إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 28] .

هذه الآية وإن كان الراجح فيها أن النجاسة المرادة هي نجاسة الباطن بالشرك، إلا أن فيها معنى النجاسة الحسية؛ ذلك أن المشركين بعيدون عن شرع الله تعالى، وأحكام دينه المقتضية من عباده البعد عن النجاسات والتطهر منها، كما هو حال المسلمين مع الوضوء والاغتسال والاستنجاء وغيرها من الأمور التي يتحصّل بها التحرز من النجاسات والتطهر منها، وبهذا يصح أن يكون المراد بنجاسة المشركين هذا المعنى الحسيّ تبعًا على أن الأصل هو نجاستهم المعنوية.

وقال تبارك وتعالى: (ثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) [المدثر: 4] .

في هذه الآية، يأمر الله تبارك وتعالى حبيبه وصفيّه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، بتطهير الثياب، والمراد: تطهيرها حسًّا ومعنًى، وقد كان المشركون لا يتطهّرون، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتطهّر، وأن يطهّر ثيابه 90.

وقال بعضهم: المراد بالثياب: الجسم، وتنظيفه يكون عن النجاسة، وهو آكد وقت الصلاة، ومندوب في غيرها، والدليل على أنه التنظّف للصلاة قوله تعالى في الآية السابقة لها: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) [المدثر: 3] .

وقيل: المراد بتنظيف الثياب: تقصيرها حتى لا تقع على النجاسات 91.

يقول ابن القيم رحمه الله: «الآية تعم هذا كله، وتدل عليه بطريق التنبيه واللزوم، إن لم تتناول ذلك لفظًا؛ فإن المأمور به إن كان طهارة القلب، فطهارة الثوب وطيب مكسبه تكميل لذلك، فإن خبث الملبس يكسب القلب هيئة خبيثة ... ، والمقصود: أن طهارة الثوب وكونه من مكسب طيب هو من تمام طهارة القلب وكمالها» 92.

ويؤكّد هذا المعنى الشيخ السعدي رحمه الله بقوله: «وإذا كان مأمورًا بتطهير الظاهر فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن» 93.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما النجاسات التي أمرنا الله تعالى بالتطهر منها؟

النّجاسة: ضد الطهارة، وهي ضربان: ضرب يدرك بالحاسة، وضرب يدرك بالبصيرة، والثاني وصف الله تعالى به المشركين فقال: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [التوبة: 28] .

ونحن في هذا الباب يعنينا المعنى الحسيّ، ويشمل: الخبث والحدث، أمّا الخبث فهو العين المستقذرة، ويتعلّق: بالبدن والثوب والمكان، ومن أمثلته: البول والغائط، وأمّا الحدث: فهو وصف شرعي يحل في الأعضاء يزيل الطهارة، وهو نوعان: حدث أصغر وأكبر، وطهارة الأول: الوضوء، والثاني: الغسل، وعند تعذر استعمال الماء يستبدلان بالتيمم 94.

ومن مرادفات النجاسة: الرجس، وهو الشيء القذر 95.

قال تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى? طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ? فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الأنعام: 145] .

الميتة: يراد بها الحيوان الذي فارقته الحياة بغير ذبح شرعي 96.

والدّم المسفوح: هو الجاري الذي يسيل ويتدفّق من عروق المذبوح 97.

ويستثنى منه ما كان في اللحم والعروق، وكذلك الكبد والطحال، وقد اتفق العلماء على نجاسة الدّم 98.

وأما لحم الخنزير فهو معروف، ولا زال كثير من غير المسلمين يحرصون على أكله مع ما توصّلوا إليه بأنفسهم من نجاسته وقذره، وخطره على الصحة، فبيّنت الآية نجاسة كلٍّ من: الميتة والدّم ولحم الخنزير 99.

ومن الأمور التي جاء في القرآن الكريم وصفها بالرجس: الخمر والميسر والأنصاب والأزلام.

قال جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 90] .

ما هذه الأمور التي ذكرتها الآية؟ وما مدى نجاستها؟

بداية الخمر معروفة، والميسر هو: القمار، والأنصاب: حجارة كانت توضع عند الكعبة المشرفة، وكان المشركون يذبحون عندها قرابينهم، والأزلام، مثل: السّهام، وهي ثلاثة، مكتوب على الأول: نعم، وعلى الثاني: لا، والثالث لا كتابة عليه، وكانت توضع عند الأصنام أو الكهّان، وكانوا يستقسمون -يستهمون- بها عند إرادة فعل شيء أو سفر أو غيره، فكانوا يتفاءلون أو يتشاءمون بناءً على ما يظهر لهم منها، فبيّن الله تبارك وتعالى أنها: رجس، أي: نجس، ونجاستها معنوية؛ لما فيها من الإثم، وأمّا الخمر فهي نجس حسًّا ومعنى 100.

وعلاقة ذكر هذه الآية في هذا الباب: هي نجاسة الخمر، وأمّا بقية الأمور الواردة في الآية مع الخمر -المقصود شربها- فهي من المحرّمات التي من تلطخ بها يتلوث ويتنجس قلبه.

كما قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ? فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [المائدة: 91] .

فهذه المحرّمات من شأنها أن تحول بين مقترفها وبين ذكر الله تعالى والصلاة، اللذين هم من أهم أسباب تطهير القلب والنّفس.

قد ورد في القرآن الكريم معنى التطهر من الجنابة في ثلاثة مواضع، بإشارة مباشرة، وأمر صريح، وإشارة غير مباشرة:

أما الإشارة المباشرة ففي سورة النساء، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى? حَتَّى? تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى? تَغْتَسِلُوا ? وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى? أَوْ عَلَى? سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) [النساء: 43] .

ينبّه الله تعالى عباده المؤمنين على التطهر من الجنابة بالاغتسال، أو التيمّم لمن تعذر عليه الغسل، وفي سورة المائدة، جاء الأمر مباشرًا صريحًا: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ?) [المائدة: 6] .

فهذا أمر صريح مباشر بالتطهر من الجنابة.

أما الإشارة غير المباشرة، ففي سورة الأنفال، قال تعالى: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى? قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) [الأنفال: 11] .

يتحدّث الله تعالى عن ما امتن به على أوليائه المؤمنين في غزوة بدر، وقد كان الكفار من قريش سبقوا إلى موضع الماء، فغلبوا المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظمأ والنصب 101، فأنزل الله تعالى عليهم المطر، «لأنهم كانوا أصبحوا يومئذٍ مجنبين على غير ماء؛ فلما أنزل الله عليهم الماء اغتسلوا وتطهروا، وكان الشيطان قد وسوس إليهم بما حزنهم به من إصباحهم مجنبين على غير ماء، فأذهب الله ذلك من قلوبهم بالمطر؛ فذلك ربطه على قلوبهم، وتقويته أسبابهم، وتثبيته بذلك المطر أقدامهم؛ لأنهم كانوا التقوا مع عدوهم على رملة هشّاء فلبّدها المطر، حتى صارت الأقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها، توطئة من الله عز وجل لنبيه عليه السلام وأوليائه أسباب التمكن من عدوهم والظفر بهم» 102.

وأمّا عن الحكمة من الاغتسال من الجنابة، يقول ابن القيم رحمه الله: الغسل من المني من أعظم محاسن الشريعة، وما اشتملت عليه من الرحمة والحكمة والمصلحة، فإن المني يخرج من جميع البدن؛ ولهذا سماه الله سبحانه وتعالى (سلالة) 103 لأنه يسيل من جميع البدن، وأيضًا فإن الجنابة توجب ثقلًا وكسلًا، والغسل يحدث له نشاطًا وخفة، وقد صرح أفاضل الأطباء بأن الاغتسال بعد الجماع يعيد إلى البدن قوته، ويخلف عليه ما تحلل منه، وأنه من أنفع شيء للبدن والروح، وتركه مضر، ويكفي شهادة العقل والفطرة بحسنه، وبالله التوفيق 104.

وصف الله تعالى الحيض بأنه: (اذى) لنتن ريحه وقذره ونجاسته 105.

قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ? قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ? وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى? يَطْهُرْنَ ? فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة: 222] .

قال قتادة: «فكان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت، ولا تؤاكلهم في إناء، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك، فحرّم فرجها ما دامت حائضًا، وأحل ما سوى ذلك: أن تصبغ لك رأسك، وتؤاكلك من طعامك، وأن تضاجعك في فراشك، إذا كان عليها إزار محتجزة 106 به دونك» 107.

والمقصود بالأذى أي: الشيء يستقذر منه، ويؤذي من يقربه نفرةً منه وكراهةً له 108 (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) المقصود الغسل (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) من المأتى الذي حلّله لكم وهو القبل 109.

ويلحق بالحيض النفاس في وجوب التطهّر منه، وهو ما يخرج من المرأة بعد الولادة، وإن كان القرآن الكريم لم يذكره؛ ولكنه ألحق بالحيض في الاغتسال منه؛ إذ إنه -أي: النفاس- دم حيض مجتمع 110.

ثالثًا: وسائل التطهير الحسية والمعنوية:

قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) :

من أعظم نعم الله تبارك وتعالى علينا: نعمة الماء، قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ? أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء: 30] .

وقال سبحانه: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) [الفرقان: 48] .

وصف الله تعالى الماء بأنه طهور على وزن (فعول) من صيغ المبالغة، أي: فهو طاهرٌ في نفسه، مطهّرٌ لغيره 111، قال تعالى: عن المؤمنين في غزوة بدر: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى? قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) [الأنفال: 11] .

يقول أبو السعود رحمه الله: «ووصف الماء به إشعار بتمام النعمة فيه، وتتميم للنعمة فيما بعده؛ فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما خالطه ما يزيل طهوريته، وتنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهّروها فبواطنهم أحق بذلك وأولى» 112.

إذن فالماء لا يقتصر في كونه سببًا في طهارة الظاهر فحسب، بل هو سبب مهم في طهارة الباطن كذلك.

قال سبحانه: وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ) [ق: 9] .

وصف الماء النازل من السماء بالبركة يفتح أمامنا آفاقًا كبيرة في سرّ هذه النعمة، فالبركة في اللغة: تعني النّماء والزيادة والسعادة 113.

يقول أبو حيّان الأندلسي رحمه الله: « (مَاءً مُبَارَكًا) أي: كثير المنفعة» 114.

فالمطر كما نعلم سببٌ في سعادة الكبار قبل الصغار، وبه يحيي الله تعالى الأرض، فتخرج بركاتها بإذن ربها، بل فيه شفاء بإذن الله تعالى، ومما يؤيد أنه سبب في طهارة الباطن الآية المتقدمة من سورة الأنفال: (مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ) يقول السعدي رحمه الله في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ? وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ?48?ںلِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ?49?) [الفرقان: 48 - 49] .

«يطهّر من الحدث والخبث، ويطهّر من الغش والأدناس، وفيه بركة، من بركته أنه أنزله ليحيي به بلدة ميتًا، فتختلف أصناف النوابت والأشجار فيها، مما يأكل الناس والأنعام» 115.

بعد هذه الوقفة مع الماء في كونه سببًا في الطهارة يأتي الحديث عن طرائق التطهر به التي ذكرها القرآن الكريم، وهي: الوضوء والاغتسال.

والقرآن الكريم ذكر الوضوء في موضعٍ واحد، وهو قوله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: 6] .

هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين، يأمرهم سبحانه بالوضوء للصلاة (ذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) والمراد: إذا أردتم الصلاة، وليس المقصود الوضوء عند القيام في الصلاة 116، والأمر بالوضوء عند القيام للصلاة واجب على المحدث، ومندوب للمتوضئ 117.

ثم بدأ تبارك وتعالى يشرح كيفيته النية، وقد دلّ عليها قوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) وقد نصّ النبي صلى الله عليه وسلم على وجوب النية في كل عمل، وكونها شرطًا لقبوله.

في الحديث المتفق عليه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) 118.

ثم قال تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) والغسل: إسالة الماء على الشيء لإزالة ما عليه من وسخ وغيره 119، وحدّ الوجه: طولًا: من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين -أسفل الذقن-، وعرضًا: من الأذن إلى الأذن الأخرى 120.

ثم غسل اليدين إلى المرفقين، قال تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) فعطف الأيدي على غسل الوجه، فدل على أن فرضهما الغسل، ثم قال سبحانه: (بِرُءُوسِكُمْ) والمراد: مسح الرأس دون الوجه؛ لأنه قيّد الوجه بالغسل أولًا، ثم ذكر مسح الرأس؛ فدلّ على أنه -أي: الوجه- غير داخل في المسح، واختلف العلماء في المقدار الواجب في مسح الرأس، وخلافهم راجع إلى معنى حرف الجر (الباء) في قوله تعالى: (بِرُءُوسِكُمْ) هل هي للتبعيض أم مؤكدة أم زائدة؟

والإجماع على أن من مسح رأسه كله فقد أحسن وفعل ما يلزمه 121.

ثم قال تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) والمراد: غسلهما؛ لأنها منصوبة، فصارت معطوفة على المنصوب قبلها، وهو غسل الوجه واليدين، ولابدّ في هذه الأركان من الترتيب؛ بدليل أن الآية ذكرتها مرتبة، حتى أنها جعلت الممسوح -وهو الرأس- بين المغسول، فدل على وجوب الترتيب 122.

وهذه الأمور التي ذكرتها الآية هي فرائض الوضوء، ولا يصح الإخلال بها أو بأحدها، وهناك سنن بيّنتها السنة، ويمكن تلخيصها في حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يعلّمنا كيف كان حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم يتوضأ، روى البخاري ومسلم أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفّيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدّث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) 123.

هذا الحديث يبيّن لنا مدى حرص الصحابة الكرام رضي الله عنهم على السنة، وأنهم كانوا يحرصون عليها أشد الحرص؛ لأنها سنة، بينما نحن اليوم يفرّط الكثير منّا فيها، ويتهاون بها لأنها سنّة!

والحديث كذلك يبرز مدى صلة الطهارة الحسية بالمعنوية، وعمق الترابط بينهما، فمن وسائل الطهارة المعنوية أداء ما افترض الله تعالى، وأعظم هذه الفرائض بعد الشهادتين الصلاة، والتي من شروطها الوضوء، الذي هو مع كونه طهارة حسية فهو طهارة معنوية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأ العبد المسلم -أو المؤمن- فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء أو نحو هذا، و إذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب) 124.

قدّ بيّن القرآن الكريم أنه يجب التطهر من الجنابة.

قال سبحانه: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ?ٹٹ) [المائدة: 6] .

والطهارة من الجنابة تكون بالاغتسال.

قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى? حَتَّى? تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى? تَغْتَسِلُوا ?) [النساء: 43] .

ولم يبيّن القرآن كيفية الغسل، وبيّنته السنّة، وهو: إفاضة الماء على جميع البدن على وجه مخصوص.

وقد شرع الله تعالى لنا في بعض الأحوال الانتقال من التطهّر بالماء -وهو الأصل- إلى التطهّر بالتراب، أو الصعيد سواءٌ كان ترابًا أو حجارة، أو سبخة ونحوه 125.

وهذه مزيّة اختصّ الله تعالى بها أمة حبيبه محمدٍ صلى الله عليه وسلم، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي) وذكر منها: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) 126.

قال تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) أي: اقصدوا الصعيد الطيب 127، وفي الشرع: القصد إلى الصعيد الطيب لمسح الوجه، واليدين منه بنية استباحة الصلاة عند عدم الماء، أو العجز عن استعماله 128.

وذكر الله تعالى التيمّم في سورة المائدة بعد أن ذكر الوضوء والغسل.

فقال سبحانه: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى? أَوْ عَلَى? سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ? مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَ?كِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: 6] .

وذكر التيمم كذلك في سور النساء.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى? حَتَّى? تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى? تَغْتَسِلُوا ? وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى? أَوْ عَلَى? سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) [النساء: 43] .

والآيتان السابقتان بيّنتا موجبات التيمم وكيفيته، ويمكن اختصارها فيما يأتي:

مسوّغات التيمّم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت