فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 2431

أولًا: النشأة والخلق:

خلق الله تعالى الإنسان من طين الأرض.

قال تعالى: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ) [ص:71] .

وقد وصف الله تعالى الطين في موضع آخر من كتابه العزيز بأنه طين لازب، وذلك في قوله تعالى: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا ? إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ) [الصافات:11] .

والطين اللازب هو الطين اللزق 36، ومعلوم أن التراب هو أصل الطين، وأن التراب جزء من الأرض، أي: أن أصل الإنسان ونشأته من الأرض.

قال تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ? إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ? هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ? فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ? هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) [النجم:32] .

يقول الخازن في بيان معنى قوله تعالى: (إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ) : «يعني خلق أباكم آدم من التراب» 37.

وقال تعالى في بيان أصل الخلقة للإنسان: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ ?7? ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ ?8? ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ) [السجدة:7 - 9] .

والمعنى: أي أن الله تعالى قد خلق آدم من من طين فلما نفخ فيه الروح صار لحمًا ودمًا وعظمًا 38، ثم صار نسله من الماء الضعيف وهو عبارة عن مني الرجل والمرأة 39.

وهذه الخلقة العجيبة للإنسان تبرز مدى الارتباط بين الإنسان والأرض، فكما أن الأرض تحتوي على الماء والتراب، فإن الإنسان قد خلق من الطين الذي يحتوي على التراب والماء، وكما أن جسد الإنسان يحتوي على المواد الصلبة كالعظم، فإن الأرض تحتوي على أجزاء صلبة كالصخور، وكما أن جسد الإنسان يحتوي على المواد السائلة كالدماء، فإن الأرض تحتوي عناصر سائلة كالماء وهكذا، كما بينت نصوص السنة أن العلاقة بين الإنسان والأرض تمتد إلى حد التشابه والتقارب، وأن الاختلاف في خصائص وصفات البشر إنما يعود إلى الاختلاف في خصائص وصفات العناصر التي تتكون منها التربة، وقد جاء في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله خلق آدم من قبضةٍ قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض: جاء منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل، والحزن، والخبيث، والطيب» 40.

والترابط بين الأرض والإنسان لا تقتصر على المنشأ فحسب، وإنما يتعدى الأمر ذلك إلى المنتهى والمستقر بعد الموت.

قال تعالى: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى?) [طه: 55] .

يقول الإمام الطبري في تأويل قوله تعالى: (وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ) : «وفي الأرض نعيدكم بعد مماتكم، فنصيركم ترابًا، كما كنتم قبل إنشائنا لكم بشرًا سويًا» 41، كما يتعدى الأمر ذلك ليصل إلى الإخراج من القبور يوم القيامة للحساب، وهذا هو المراد بقوله تعالى: (وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) ، يقول الإمام النسفي في بيان معنى الإخراج مرة أخرى: «والمراد بإخراجهم أنه يؤلف أجزاءهم المتفرقة المختلطة بالتراب ويردهم كما كانوا أحياء ويخرجهم إلى المحشر» 42.

مما سبق يمكن القول بأن علاقة الإنسان بالأرض هي علاقة قديمة قدم الإنسان نفسه حيث إن نشأته كانت منها، ومرقده عند موته يكون في باطنها، وبعثته يوم القيامة يكون من مكان قبره فيها.

ثانيًا: تهيئتها للسكن والاستقرار:

إن من أقوى الأدلة على وجود الله تعالى ورحمته عنايته بسائر مخلوقاته، وتتجلى عنايته جل وعلا بخلقه توفيره لهم كل ما يحتاجون إليه لشؤون بقائهم ومعيشتهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر خلق الله تعالى الجمل ووفر له ما يلزمه ليتمكن من العيش في البيئة الصحراوية القاسية كالسنام الذي يخزن فيه الغذاء، والأمعاء التي يخزن فيها المياه، والخف الذي يعينه على السير في الصحراء دون أن تغوص أقدامه في رمال الصحراء، وغير ذلك مما ييسر له المعيشة في الظروف الصحراوية القاسية، ومن الأمثلة أيضًا أن الله تعالى لما خلق الإنسان وفر له ما يحتاجه على هذه الأرض من مسكن وملبس ومأكل ومشرب ودواء وغير ذلك، وفيما يأتي تفصيل لبعض مظاهر تهيئة الله تعالى الأرض للإنسان:

أما عن المسكن والملبس.

فقد قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ? وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى? حِينٍ ?80?وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ? كَذَ?لِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ?81?) [النحل: 80 - 81] .

والمعنى المستفاد من هاتين الآيتين هو أن الله تعالى يمن على عباده بأن جعل لهم من بيوتهم مأوًى ومكانًا يستقرون فيه، كما جعل لهم الجلود التي يأخذونها من الأنعام بعد ذبحها بيوتهًا كالخيام والفساطيط تنفعهم في حلهم وترحالهم، وجعل لهم كذلك من أشعار وأوبار هذه الأنعام أثاثًا وأمتعةً كالوسائد والبسط والأغطية وغير ذلك مما يعين الناس على قضاء حوائجهم المتعددة، كما يمن الله تعالى على عباده بأن جعل لهم مما خلق كالأشجار والأبنية والتلال أماكن يستظلون بها من شدة الحرارة، وأنه قد جعل لهم كذلك من الجبال مواضع يسكنونها، كما جعل لهم ملابس تقيهم شدة الحر والبرد، وذلك كالملابس القطنية والصوفية وغيرها، وملابس تقيهم إصابات الحروب كالدروع وغيرها مما يتقى به من ضربات الأعداء 43.

وأما عن المأكل والمشرب.

فقد قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا) [النحل: 14] .

وقال تعالى: (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا(24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) [مريم: 24] .

وفي الآية الأولى يمن الله تعالى على عباده بأن يسر لهم اصطياد ما يقتاتون عليه من الأسماك وأنواع المأكولات البحرية من البحار 44.

وفي الآيات الآتية يمن الله تعالى على مريم عليها السلام بأن رزقها ماء يسري تحتها لتشرب منه، ورطبًا غضًا مكتمل النضج لتأكله 45، ومن تمام فضل الله تعالى على عباده أن أحل لهم الطيبات، وجعلها كثيرة، وحرم عليهم الخبائث، وجعلها قليلة محدودة.

قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف: 157] .

ويعتبر قوله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) نصًا فيما يحل ويحرم من الأطعمة، فلا عبرة لمن تلذذ بأكل ما حرم الله تعالى من المطعومات 46، وقال تعالى أيضًا: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى?) [المائدة: 1] .

فالحلال لايحتاج إلى نص لمعرفة حله، بينما الحرام يحتاج إلى نص شرعي لمعرفة حرمته.

وتهيئة الله تعالى للأرض لا تقتصر عند توفيره جل علا المسكن والملبس والمأكل والمشرب بل تعدى الأمر ذلك ليشمل حتى الزينة.

قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) [الأعراف: 32] .

والمعنى أن الله تعالى يبين لعباده أنه ينبغي عليهم أن يتزينوا ويتجملوا بما أباح لهم من اللباس، وأن يتمتعوا بما أحله لهم مما يستطيبونه من المأكل والمشرب 47، وهذا مما يدلل على عظيم ما أنعم الله تعالى به على عباده.

ثالثًا: الاستخلاف فيها وعمارتها:

خلق الله تعالى الأرض، وجعل الإنسان فيها خليفة.

قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة: 30] .

ولتحقيق الخلافة في الأرض لابد من تحقق أمرين هما:

1.العبادة الحقة.

ولا تتحقق العبادة الحقة إلا باخلاص النية فيها لله تعالى، وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ?) [النساء: 36] .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه» 48، وباتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ لأنهم مبعوثون من رب العزة جل وعلا منذرين ومبشرين.

قال تعالى: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ? وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ?165?) [النساء: 165] .

وقد أرسل الله تعالى رسله إلى أقوامهم خاصة، وأرسل رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، وقد جاء ذكر ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهرٍ، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأيما رجلٍ من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصةً، وبعثت إلى الناس كافةً، وأعطيت الشفاعة» 49.

ويتصل دور الأنبياء والرسل عليهم السلام بتحقيق العبادة الحقة، من خلال قيامهم بدور المعلم الذي يعلم العباد كيفية أداء العبادات التي يريدها الله تعالى منهم، وأحكامها، ومواقيتها، وكل ما يتعلق بها من أمور شرعية، وذلك ما دعا النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى توجيه الأمر للمسلمين من أمته بالاقتداء به عند قيامهم بأداء العبادات، ومن ذلك على سبيل المثال، أنه لما أراد أن يحج دعا الناس إلى الاقتداء به قائلًا: «لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» 50، لذلك فإنه لا ينبغي لمسلم أن يؤدي شيئًا من العبادات بطريقة تختلف مع الطريقة التي أدى بها النبي صلى الله عليه وسلم تلك العبادات، وأمر الناس بالالتزام بها، كما لا يجوز لمسلم أن يبتدع عملًا لم يأت به الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يؤديه على أنه من العبادات، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو ردٌ» 51، وبالتالي فإن الله تعالى لا يقبل من الأعمال ما كان غير موافق للشرع.

2.عمارة الأرض.

وترتبط عمارة الأرض بطلب العلوم المختلفة، والله تعالى قد أودع في الأرض من السنن والقوانين التي يؤدي الكشف عنها، والتعرف على خصائصها، إلى ابتكار الصناعات والاختراعات المتعددة التي تعود بالنفع على البشرية، وقد أسند الله تعالى مهمة عمارة الأرض لعباده.

قال تعالى: (وَإِلَى? ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ? قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَ?هٍ غَيْرُهُ ? هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ? إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) [هود: 61] .

والمراد باستعمار الله تعالى عباده في الأرض أنه أوكل إليهم مهمة العمارة والبناء والقيام بما يجلب النفع والسعادة للبشرية 52، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلمٍ يغرس غرسًا إلا كان ما أكل منه له صدقةً، وما سرق منه له صدقةٌ، وما أكل السبع منه فهو له صدقةٌ، وما أكلت الطير فهو له صدقةٌ، ولا يرزؤه أحدٌ إلا كان له صدقةٌ) 53.

والحديث يفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حث العباد على بذل الجهود من أجل العمل على ما يعود بالنفع على كافة ما يدب على وجه الأرض.

رابعًا: النهي عن الإفساد فيها:

من أشد الأصناف ذمًا في القرآن الكريم هم الذين يفسدون في الأرض، وينشرون فيها الخراب والدمار.

قال تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ?22?أُولَ?ئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى? أَبْصَارَهُمْ ?23?) [محمد: 22 - 23] .

ويأتي هذا الذم الإلهي للمفسدين في الأرض؛ نظرًا لأن هؤلاء المفسدين يقومون بأعمال تتنافى مع الغاية التي خلق الله تعالى من أجلها الإنسان على هذه البسيطة وهي الإصلاح والتعمير والصلة، وقد ذكر المفسرون لقوله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) تفسيرات مفادها أن الخراب والفساد أمران مرتبطان بالمفسدين في الأرض، سواءٌ أكانوا ولاةً يحكمون، أو كانوا أناسًا عاديين، فإذا كانوا ولاةً فإنهم يفسدون من خلال أخذ الرشاوى، وظلم الناس بأكل الحقوق، وغير ذلك، وإذا كانوا أناسًا عاديين فإنهم يفسدون في الأرض من خلال أكل الربا، وتقطيع الأرحام، وسفك الدماء، وغير ذلك مما يغضب الله تعالى 54.

وقد جاءت الآية التالية لتبين نتيجة الإفساد في الأرض وهي الإبعاد عن رحمة الله تعالى 55، ولتجنب هذه العقوبة المريرة لابد من امتثال العباد لأمر الله تعالى لهم، والذي يقضي بعدم الإفساد في الأرض.

قال تعالى: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ? إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ?56?) [الأعراف: 56] .

والمعنى أن الله تعالى ينهى عباده في هذه الآية الكريمة عن الإفساد في الأرض، سواءٌ بنشر الخراب والدمار، أو بالإعراض عن أحكام الشريعة الإسلامية، وذلك بعد أن أصلحها لهم بما أنعم به عليهم فيها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومركب، وبما بينه لهم من الشرائع والأحكام التي تنظم حياتهم وتجلب سعادتهم 56.

ومما يبرز مدى أهمية الإصلاح في الأرض ارتباط صلاح أحوال الأرض باصلاح من عليها، وفساد أحوالها بفساد من عليها، ومن الأدلة على ذلك ما يأتي:

قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ?41?) [الروم: 41] .

والمعنى أن الله تعالى يظهر لعباده أسباب سوء أحوال الأماكن التي يقع فيها ما حرم الله تعالى، وتتمثل هذه الأسباب باقتراف الناس للذنوب والمعاصي في تلك الأمكنة 57.

2 -قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى? آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَ?كِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ?96?) [الأعراف: 96] .

تبين هذه الآية الكريمة أن الإيمان والتقوى هما السبيل إلى جلب البركات من السماء والأرض، وذلك من خلال استعمال أسلوب الشرط الذي يفيد امتناع تحقق الجواب (جلب البركات من السماء والأرض) لامتناع تحقق الشرط (الإيمان والتقوى) ، وقد الله تعالى على هذا الأمر في قوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ? مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ? وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ(66 ) ) [المائدة: 66] .

وبناءً على ما تقدم فإنه لابد للعباد من القيام بأمرين لتجنب سخط الله تعالى عليهم، وتبديل أحوالهم الحسنة بأحوال سيئة، وهذان الأمران هما:

1.تحقيق العبادة، وهو الغاية التي خلق الله تعالى الإنسان من أجلها، مع الإصلاح في الأرض وتعميرها، ومحاربة المفسدين فيها.

2.المبادرة إلى التوبة.

قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ? ذَ?لِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ? وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ?33?إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ? فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ?34?) [المائدة: 33 - 34] .

تتحدث هاتان الآيتان الكريمتان عن أحد أشنع أصناف الذين يسعون في الأرض فسادًا، ويتمثل هذا الصنف في قطاع الطرق المحاربين لأولياء الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وذكرت الآية الأولى الحد الذي يقام على أولئك المفسدين في الأرض في حال القبض عليهم في الدنيا، كما ذكرت سوء عاقبتهم في الآخرة، ثم بينت الآية الثانية من يستثنى من أولئك المفسدين في الأرض، وهم التائبون الذين يبادرون إلى التوبة من قبل أن يلقى القبض عليهم ويقام عليهم حد الحرابة، فهؤلاء يقبل الله تعالى توبتهم، ويغفر لهم زلتهم 58.

خامسًا: توريث الأرض للصالحين:

بينت آيات القرآن الكريم في غير موضع أن الله تعالى يورث الأرض لعباده الصالحين الذين يعلون كلمته، ويطبقون شرعه، ويناصرون أولياءه، ويحاربون أعداءه، ومن هذه المواضع ما يأتي:

قال تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ?105?) [الأنبياء: 105] .

ويتضح من هذه الآية الكريمة أن الله تعالى قد قرر في شرائعه أن وراثة الأرض أمر يتوقف على إيمان وتقوى وصلاح ورثتها، ومن الشواهد التي تدلل على ذلك قوله تعالى: (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا(26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ? وَكَانَ اللَّهُ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27 ) ) [الأحزاب: 26 - 27] .

ومفاد الآيتين الكريمتين أن الله تعالى قد أورث المؤمنين الأرض التي كان يهود بني قريظة يسكنونها، وذلك عقب غزوة بني قريظة والتي كان سببها خيانة بني قريظة للرسول صلى الله عليه وسلم وتآمرهم مع الأحزاب ضد المسلمين، وبالتالي فإن فساد بني قريظة أدى إلى انتزاع أرضهم منهم، وتوريثها للمؤمنين الصالحين.

ومن الشواهد أيضًا قوله تعالى: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ?63?) [مريم: 63] .

ومفاد هذه الآية الكريمة أن العبد التقي هو الذي يحصل على الإقامة والخلود في الجنة 59.

2 -قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى? لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ? يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ? وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَ?لِكَ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: 55] .

تتحدث هذه الآية الكريمة عن الوعد الإلهي للمؤمنين الثابتين على دينهم المداومين على عمل الصالحات بالتمكين في الأرض، وقد يكون التمكين للأفراد كما حصل لنبي الله تعالى يوسف.

قال تعالى: (وَكَذَ?لِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ? نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ? وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ?56?) [يوسف: 56] .

وقد يكون للجماعات كما حدث مع الرسل وأتباعهم من المؤمنين لما صبروا على أذى الكافرين لهم.

قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ? فَأَوْحَى? إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ?13?وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ? ذَ?لِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ?14?) [إبراهيم: 13 - 14] .

سادسًا: السعي في الأرض:

من عناية الله تعالى بمن خلق على هذه الأرض أن جعلها ممهدةً مذللةً لهم.

قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ? وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ?15?) [الملك: 15] .

وأمر الإباحة الذي وجهه الله تعالى لعباده بقوله: فامشوا في مناكبها، عقب منه سبحانه عليهم بتذليله الأرض لهم فيه بيان ارتباط التذليل للأرض بإمكانية المشي والسعي فيها، فتذليل الأرض يسر للعباد السعي فيها والتنقل بين أرجائها، وبما أن الله تعالى قد خلق العباد على هذه الأرض وأسند إليهم مهمتي العبودية والاستخلاف، فلابد أن يكون سعيهم في الأرض مقيدًا بما يرضي الله تعالى.

وقد أثنى الله تعالى على الذين يسعون في الأرض لينشروا فيها الخير والفضيلة، وفي المقابل ذم الذين يسعون فيها لنشر الفساد والرذيلة، وفيما يأتي عرض لبعض الآيات التي مدحت السعاة للخير، وذمت السعاة للشر:

أولًا: من الآيات التي امتدحت السعاة في الأرض بالخير.

قال تعالى: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى? قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ?20?) [يس: 20] .

تذكر هذه الآية الكريمة حكاية رجل صالح أتى قومه ناصحًا لهم بأن يتبعوا هدي رسل الله تعالى، ويؤمنوا بربهم جل وعلا، فكانت عاقبته أن أكرمه الله بدخول الجنة جزاء سعيه بالخير.

قال تعالى: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ? قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ?26?بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ?27?) [يس: 26، 27] .

قال تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى? لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَ?ئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ?19?) [الإسراء: 19] .

وتتحدث هذه الآية الكريمة عن العاملين في هذه الدنيا خيرًا، وشكر سعيهم يكون بقبول حسناتهم، والتجاوز عن سيئاتهم 60.

قال تعالى في شأن المصلحين في الأرض: (أُولَ?ئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ? وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) [الأحقاف: 16] .

ثانيًا: من الآيات التي ذمت السعاة في الأرض بالشر.

قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ? ذَ?لِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ? وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ?33?ں) [المائدة: 33] .

تتحدث هذه الآية الكريمة عن صنف ذميم من الناس، وهؤلاء هم الذين يحاربون أولياء الله تعالى، ويقطعون عليهم الطريق، فيروعونهم ويسلبونهم ويقتلونهم، وهؤلاء قد جعل الله تعالى لهم عقوبة في الدنيا وتتمثل في حد الحرابة، كما جعل لهم عقوبة في الآخرة وتتمثل في عذاب النار العظيم، وما ذلك إلا جزاءً على سوء سعيهم في الأرض 61.

قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ? غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ? بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ? وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ? وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى? يَوْمِ الْقِيَامَةِ ? كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ? وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ? وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ?64?) [المائدة: 64] .

تتحدث هذه الآية الكريمة عن طغيان اليهود في الأرض، فهم الذين أساؤوا إلى ربهم جل وعلا، فنسبوا لله تعالى البخل على الرغم من أنهم يعيشون على أرضه، ويتقلبون في نعمه، كما تجاوزوا ذلك إلى نشر الفتن، والسعي في الأرض فسادًا، وهذا ما أدى إلى حلول الغضب الإلهي عليهم.

وعلى الرغم من معرفة الناس لهذا الأمر إلا أن كثيرًا من الناس أعرضوا عن ذكر ربهم، فسلط الله تعالى عليهم المعيشة الضنك.

قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى? ?124?) [طه: 124] .

ومن الناس من تمادوا في ظلمهم وطغيانهم حتى حق عليهم عذاب الله تعالى، فأزال الله تعالى ما بهم من نعمة وأهلكهم، وفيما يأتي نصوص من القرآن تؤكد حصول النعيم للمتقين، والعذاب للمفسدين:

أولًا: نعيم الله في الأرض:

لقد ركزت آيات القرآن على بيان ما أعده الله تعالى لعباده المؤمنين من النعيم في الآخرة؛ وذلك لأن نعيم الدنيا لا يقارن أبدًا بنعيم الآخرة.

قال تعالى: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ? وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ) [الرعد: 26] .

ومع ذلك فإن آيات القرآن الكريم لم تغفل الحديث عما أكرم الله تعالى به عباده المؤمنين على الأرض في الدنيا، وفيما يأتي عرض لبعض تلك الآيات:

قال تعالى: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ? فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [الزمر: 74] .

تتحدث هذه الآية عن مصير المؤمنين الأتقياء، حيث يورثهم الله تعالى أرض الجنة جزاء حسن أعمالهم في الدنيا 62.

وقد تكرر على ألسنة الأنبياء عليهم السلام الوعد لأقوامهم بالتنعم في خيرات الأرض إن آمنوا واتقوا، ومن الآيات التي ذكرت ذلك:

قال تعالى: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى? قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) [هود: 52] .

وقد جاءت هذه الدعوة على لسان هود عليه السلام أثناء هدايته قومه 63، كما جاءت على لسان نوح عليه السلام دعوة مشابهة لقومه.

قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) [نوح: 10 - 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت