فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 2431

الصلة بين الإكراه والإلجاء:

بينهما فرق دقيق، فالإكراه يقع على المكره من خارج إرادته فيستعمل الإجبار مع الإكراه، بينما الإلجاء يقع بإرادة الملجأ ذاتيًا.

الإلزام:

الإلزام لغةً:

«لزم الشيء يلزمه لزمًا ولزومًا ولازمه ملازمةً ولزامًا، والتزمه وألزمه إياه فالتزمه، ورجل لزمةٌ: يلزم الشيء فلا يفارقه، ألزمه الشيء فالتزمه» 13.

الإلزام اصطلاحًا:

وهو نفس التعريف اللغوي عند الفقهاء والمفسرين.

الصلة بين الإكراه والإلزام:

يتفقان في أنهما على الحق والباطل فيقال: أكرهته على الوقوع في المعصية، وفي الإلزام يقال: ألزمته الباطل، وفي الحق كذلك، «وبينما يختلفان في أن الإلزام أخص من الإكراه، حيث إن المكره يأتي المكره عليه ثم يفارقه، بينما في الإلزام تنعدم مفارقة الملزم عليه» 14.

التراضي:

التراضي لغةً:

«الراء والضاد والحرف المعتل أصلٌ واحد يدل على خلاف السخط. تقول: رضي يرضى رضىً. وهو راضٍ» 15.

التراضي اصطلاحًا:

«قصد الفعل دون أن يشوبه إكراه» 16.

الصلة بين الإكراه والتراضي:

هما نقيضان فلا يجتمعان.

السياق القرآني من خلال عرضه لمصطلح الإكراه في ثنايا السور والآيات الكريمة بين أن الإكراه ينقسم إلى أنواع مادية ومعنوية، وذلك باختلاف الأمر المكره عليه المكره.

أولًا: الإكراه على الإيمان:

أورد ربنا سبحانه وتعالى من خلال السياق القرآني في معرض نفيه الإكراه على الإيمان، الآية الكريمة التي جاءت في سورة يونس.

يقول تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] .

يقول الشيخ سيد طنطاوي رحمه الله في تفسيره للآية: «والهمزة في قوله تعالى: {أَفَأَنْتَ} للاستفهام الإنكاري، والفاء؛ للتفريع، والمراد بالناس: المصرين على كفرهم وعنادهم.

والمعنى: تلك هي مشيئتنا لو أردنا إنفاذها لنفذناها، ولكننا لم نشأ ذلك فهل أنت يا محمد في وسعك أن تقهر الناس الذين لم يرد الله هدايتهم على الإيمان؟ لا، ليس ذلك في وسعك ولا في وسع الخلق جميعًا، بل الذي في وسعك هو التبليغ لما أمرناك بتبليغه» 17.

فالمعنى الظاهر للآية الكريمة: أن الإيمان لا يمكن أن يكون بالإكراه، ولا يمكن للإكراه أن ينشئ مؤمنًا، وأن أمر الايمان والكفر بمشيئته سبحانه وتعالى، بعد أن أرسل رسله ليبينوا للناس الحق، ويبلغوا الناس عن ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت