ثم ذكر الله تعالى بعض مناقب إبراهيم عليه السلام، بأن الله تعالى اصطفاه في الدنيا، وأنه في الآخرة لمن الصالحين، حيث قال له ربه: أسلم، فأسرع إلى الإجابة بدون تردد: أسلمت لله تعالى، الذي هو رب العالمين، ولم يكتف أبونا إبراهيم عليه السلام بقوله هذا، بل وصى بها بنيه، وقد وصى بذلك أيضًا حفيده يعقوب عليه السلام، حينما قال: إن الله تعالى اختار لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
ثم تأتي هذه الآية الكريمة؛ لتبين بأسلوب استفهام أنكم تدعون الشرك في حق يعقوب عليه السلام وبنيه، وكأنكم كنتم حضورًا في ذلك الوقت، بمعنى أنكم تقولون ما لا علم لكم بذلك، بل إن الله تعالى يخبر أن وصيته عليه السلام كانت بخلاف ما قالت اليهود، حيث قال: ما تعبدون بعد موتي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، فنحن نعبد إلهًا واحدًا هو إلهكم جميعًا، ونحن له مخلصون في التوحيد 35.
ويلاحظ من خلال هذه الآية شدة الحرص من نبي الله تعالى يعقوب عليه السلام على أولاده، حيث كان يحتضر، وكانت وصيته الاطمئنان على حال التوحيد لله تعالى عند أبنائه، فسألهم وأجابوه أنهم يعبدون إلهه وإله آبائه (الأب الأدنى، والعم، والجد) ، فهم على ذات الطريق.
ثانيًا: اتباع الأبوة الضالة:
ويظهر ذلك في قوله تعالى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ ?22? وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ?23? قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ [الزخرف:22 - 24] .
إن الآيات السابقة تعلم المسلمين كيفية المحاورة والمجادلة لهؤلاء المعاندين من المشركين، ثم تأتي هذه الآية الكريمة؛ لتبين أن الله تعالى آتاهم كتابًا، وليس لهم حجة إلا تقليد آبائهم، فقالوا: إنا وجدنا آباءنا على دين، فنحن نتبعه، حتى جعلوا أنفسهم باتباع آبائهم مهتدين.
ثم أخبر الله تعالى أن أمثالهم من السابقين كانوا إذا أرسل فيهم رسول يقولون -سيما الملوك والأشراف والجبابرة-: إنا وجدنا آباءنا على دين، وإنا مقتدون بهم، مهتدون على هديهم 36.
وتأتي الآية التالية؛ لتبين رد الله تعالى على هؤلاء المعاندين بقوله: قل يا محمد أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم، وإن جئتكم بأهدى منه؟ فأبوا أن يقبلوا ذلك، و (قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ) 37.
ويلاحظ في هذه الآيات أن اتباع الآباء يجب أن يكون ضمن ضوابط الشرع الحنيف، فإذا كان الأبوان أهل ضلالة، يجب أن يسرع الابن الصالح إلى دعوتهما إلى الله تعالى، لا أن يلحق بهما، وبمعتقدهما، سيما إذا وجد أهدى مما وجد عليه أبويه، وفي هذا دعوة إلى تقديم تحكيم النقل من القرآن والسنة على أي أمرٍ دونه.
وإن الآيات تبين أن عقلية الكفار واحدة، في كل زمان ومكان؛ إذ إن مسوغ كفرهم، هو اتباعٌ لهدي آبائهم، دون إعطاء العقل والروح مساحة الاستماع والإصغاء إلى دين الله تعالى.
أولًا: آثار اتباع الأبوة الصالحة في الدنيا والآخرة:
1.الآثار في الدنيا:
1.السعادة الزوجية.
قال الله تعالى: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ?26? قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ?27? قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) [القصص:26 - 28] .
فإن اتباع المرأة الصالحة لأوامر أبيها، وتربيتها الناصحة التي لاحظت من خلال القوة والأمانة في نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم، وحفاظها على عفتها وطهارتها، وعدم مزاحمة الرجال، فهي تمشي على استحياء، وتتعلم من أبيها كيف ترد المعروف بما هو أفضل، حينما قالت له: إن أبي يدعوك لزيارته؛ ليثيبك على ما قدمت من خير، كما أنه يلاحظ على المرأة المسلمة أنها ما خافت على من تتزوج، إذا كان يحفظ لها دينها وعرضها، بل يزيدها إيمانًا وشرفًا في الدنيا والآخرة.
وهو ما بينته الآيات السابقة، حينما قدم موسى صلى الله عليه وسلم على أبيهما، وقص عليه قصته، فهدأ أبوهما من روع موسى عليه السلام، وبشره، بأنه نجا من القوم الظالمين، عندها تجرأت تلك المرأة المسلمة العفيفة، وطلبت من أبيها أن يجزيه، فلبى أبوها طلبها، ولا غرو؛ إذ إن هذا الطلب يقرب إلى الله تعالى، ويجعل البشر يسيرون في المسار الصحيح، الذي ينفعهم عند الله تعالى، وقال له: أريد أن أزوجك إحدى ابنتي هاتين، ويستفاد من ذلك، جواز جلوس المرأة ساعة رغبة الأهل نكاحها من رجل عفيف صالح؛ إذ إن الأب ما طلب النكاح إلا بعد أن علم كل قصته، واستبشر بنبوته.
وكان المهر أن يرعى غنمه ثماني سنوات، فإن أتم عشر سنوات، فباختياره، وليست السنتان بعد الثمانية داخلتين في المهر 38، فكان الصدق في الحال، من قبل نبي الله موسى عليه السلام، بأنه لا يريد أن يسرع في القبول بالعشر السنوات، ثم لا يستطيع، فيكون من الكاذبين في الوعود، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون كذلك، فهو النبي المعصوم.
2.تعجيل الفرج.
قال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ?102? فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ?103? وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ ?104? قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ?105? إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ?106? وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) [الصافات:102 - 107] .
فإن أدب نبي الله إسماعيل صلى الله عليه وسلم مع ربه بالتزامه طاعة والده النبي إبراهيم صلى الله عليه وسلم، بعد أن أخبره بالرؤيا، واستشاره؛ ليرى أيجزع أم يصبر، فكانت الإجابة هي استسلامه هو ووالده لأمر ربهما، ولا شك أنه امتحان صعب، كما بينته هذه الآيات، وعندها نزل الفرج دونما نزول قطرة دم من إسماعيل، وفدى الله تعالى إسماعيل عليه السلام بكبش عظيم 39.
3.جمع شمل الأسرة.
قال تعالى: (فَلَمّا دَخَلوا عَلى يوسُفَ آوى إِلَيهِ أَبَوَيهِ وَقالَ ادخُلوا مِصرَ إِن شاءَ اللَّهُ آمِنينَ ?99? وَرَفَعَ أَبَوَيهِ عَلَى العَرشِ وَخَرّوا لَهُ سُجَّدًا وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأويلُ رُؤيايَ مِن قَبلُ قَد جَعَلَها رَبّي حَقًّا وَقَد أَحسَنَ بي إِذ أَخرَجَني مِنَ السِّجنِ وَجاءَ بِكُم مِنَ البَدوِ مِن بَعدِ أَن نَزَغَ الشَّيطانُ بَيني وَبَينَ إِخوَتي إِنَّ رَبّي لَطيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ العَليمُ الحَكيمُ) [يوسف:99 - 100] .
حيث تبين هاتان الآيتان أنه حينما رحل يعقوب عليه السلام إلى مصر، وسار بأهله حتى وصل إليها، ففي لحظة دخوله عليه السلام مع أهله استقبله يوسف عليه السلام في مدخل مصر، وعجل به الحنان والشوق إلى أبيه وأمه التي هي زوج أبيه، فقربهما إليه، وطلب منهما ومن أهله أن يقيموا في مصر آمنين سالمين بإذن الله، وسار الركب داخل مصر حتى بلغ دار يوسف عليه السلام، فدخلوها وصدر يوسف أبويه، فأجلسهما على سرير، وغمر يعقوب وأهله شعور بجليل ما هيأ الله لهم على يدي يوسف؛ إذ جمع به شمل الأسرة بعد الشتات ونقلها إلى مكان عظيم من العزة والتكريم.
فحيوه تحية مألوفة تعارف الناس عليها في القديم للرؤساء والحاكمين، وأظهروا الخضوع لحكمه، فأثار ذلك في نفس يوسف ذكرى حلمه وهو صغير، فقال لأبيه: هذا تفسير ما قصصت عليك من قبل من رؤيا، حين رأيت في المنام أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر ساجدين لي، قد حققه ربي، وقد أكرمني وأحسن إلي، فأظهر براءتي، وخلصني من السجن، وأتى بكم من البادية؛ لنلتقي من بعد أن أفسد الشيطان بيني وبين إخوتي، وأغراهم بي.
وما كان لهذا كله أن يتم لولا تقدير الله، فهو المدبر والمسخر لكل أمر، نافذ الإرادة، وهو المحيط علمًا بكل شيء، البالغ حكمه في كل تصرف وقضاء 40.
4.العفو عن سيئات الأبناء مهما عظمت.
قال تعالى: (قالوا يا أَبانَا استَغفِر لَنا ذُنوبَنا إِنّا كُنّا خاطِئينَ) [يوسف:97] .
حيث طلب بنو يعقوب صلى الله عليه وسلم من أبيهم أن يسأل الله تعالى لهم أن يعفو عنهم، ويستر ذنوبهم، فهم المقرون بأنهم كانوا خاطئين فيما فعلوا بيوسف عليه السلام وشقيقه، فوعدهم أنه سوف يستغفر لهم الله تعالى رب يعقوب عليه السلام وكل الخلق 41.
5.القدوة الصالحة للتعلم من الأخطاء وعواقبها.
قال تعالى: (يا بَني آدَمَ لا يَفتِنَنَّكُمُ الشَّيطانُ كَما أَخرَجَ أَبَوَيكُم مِنَ الجَنَّةِ يَنزِعُ عَنهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوآتِهِما إِنَّهُ يَراكُم هُوَ وَقَبيلُهُ مِن حَيثُ لا تَرَونَهُم إِنّا جَعَلنَا الشَّياطينَ أَولِياءَ لِلَّذينَ لا يُؤمِنونَ) [الأعراف:27] .
فإن التحذير من فتنة الشيطان قرن بشاهد عملي يكشف عن فتنه لأبينا آدم صلى الله عليه وسلم، وقد سبقت الإشارة إليه.
2.الآثار في الآخرة:
1.النجاة من غضب الله تعالى، ومن عذابه.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم:6] .
ووقاية الأهل والأولاد، بتأديبهم وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلا إذا أقام أوامر الله في نفسه، وفيما يدخل تحت ولايته من الزوجات والأولاد، وغيرهم 42.
2.إلحاق الذرية بالآباء في الجنة.
قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ? كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) [الطور:21] .
وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في المبحث التاسع.
ثانيًا: آثار اتباع الأبوة الضالة في الدنيا والآخرة
1.الآثار في الدنيا:
1.التكذيب بالحق وعدم الاستجابة له.
قال تعالى: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ?68?أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) [المؤمنون:68 - 69] .
أي: أفلم يتدبروا القرآن 43، ويتفكروا بما فيه، أم جاءهم ما لم يأت لآبائهم الأولين، أم أنهم لم يعرفوا نسب الرسول صلى الله عليه وسلم، فهم له جاحدون حاسدون؛ بل يقولون به جنون، بل جاءهم بالحق الذي لا ينكرونه، ولكن أكثرهم يتعامل مع الحق بجحود 44، ولا شك أن اتباع هدي الآباء هو الذي أورثهم إلى هذه المعاندة، وهذا التكذيب، بما يستحقون بعده غضب الله تعالى.
2.قلب الحقائق والتدليس فيها.
قال تعالى: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ) [يونس:78] .
حيث تبين هذه الآية الكريمة أن الكفار قالوا لموسى صلى الله عليه وسلم: هل جئتنا لتصرفنا وتحولنا عما وجدنا عليه آباءنا، فقد وجدناهم عبدة أوثان، ونحن على دينهم، وتريد أن يكون لك ولهارون الملك والسلطان في الأرض، وما نحن لكما بمصدقين، وإنما سمي الملك كبرياء؛ لأنه أعظم ما يطلب من أمر الدنيا 45.
3.اتباع الأبناء لعاطفة الدم، لا لتحكيم العقل، المؤيد بالدليل الشرعي.
قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ? أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) [البقرة:170] .
فإن العاطفة التي سيطرت على عقول وقلوب الأبناء، دونما هداية تذكر، فعميت قلوبهم وعقولهم، واتبعوا ما وجدوا عليهم آباءهم من عبادة غير الله تعالى.
4.افتراء الكذب على الله تعالى.
قال تعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ? قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ? أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [الأعراف:28] .
فقد احتج هؤلاء المشركون بأمرين: أولهما تقليد الآباء، والآخر الافتراء على الله تعالى، فكانت إجابة القرآن الكريم على الأمر الثاني لفعل الفاحشة، بأن الله تعالى لا يأمر بالفحشاء 46، وإن تقليدهم الأعمى لآبائهم جعلهم يؤمنون بعد حقبة من الزمن من هذا التقليد الأعمى بأن التزامهم بالفحشاء أصبح أمرًا يبنى على دليل وإقرار من الله تعالى.
5.التقليد الأعمى للشرك بالله.
قال تعالى: (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَ?لِكَ يَفْعَلُونَ(74 ) ) [الشعراء:74] .
يقول القرطبي رحمه الله: «فنزعوا إلى التقليد من غير حجة ولا دليل» 47.
2.الآثار في الآخرة:
ولعل أوضح هذه الآثار هو الاستجابة لدعوة الشيطان إلى دخول جهنم، كما ورد في قوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ? أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى? عَذَابِ السَّعِيرِ) [لقمان:21] .
أي: وإذا قيل لهؤلاء الكفار من قبل الأنبياء أو الدعاة عمومًا: اتبعوا ما أنزل الله تعالى من القرآن الذي ملئ هدىً وموعظة، وشفاء لما في الصدور، عندها يكون رد هؤلاء الكفار: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا من عبادة غير الله تعالى.
فيأتي الرد القرآني: أفيتبعونهم، وإن الشيطان يدعوهم إلى العذاب الأبدي في السعير يوم القيامة؟ 48، ولا شك أن تقليد آبائهم كان مدخلًا عظيمًا لفتنة الشيطان التي تسوق أتباعه إلى جهنم.
1.إن مكانة الأبوة الصالحة بلغت ذروتها في ديننا الحنيف، فقد سجل القرآن الكريم هذه المكانة؛ لتبلغ بركتها حفظ الأبناء غالبًا، بحسب درجة الإيمان التي يلتزمها الأب من جهة، وبحسب التقدير الإلهي الذي لا يعلم حكمته إلا الله تعالى من جهة أخرى.
أولًا: حفظ الأبناء بصلاح الآباء:
ويظهر ذلك في قوله تعالى: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ? وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ? ذَ?لِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [الكهف:82] .
وتأتي هذه الآية الكريمة في سياق الحديث عن رحلة العلم، التي قضاها نبي الله موسى صلى الله عليه وسلم مع الخضر عليه السلام، وتجيب هذه الآية عن المرحلة الثالثة من مراحل التعلم، حينما مرا على قرية، فأبى أهلها أن يضيفوهما، فوجدا جدارًا شارف على الانقضاض، فأقامه الخضر عليه السلام، فقال نبي الله موسى عليه السلام مستغربًا: إن كنت قائمًا هذا الجدار فخذ أجرتك، ففارقه الخضر عليه السلام؛ لأنهما اتفقا على ألا يسأله عن شيء حتى يخبره الخضر عليه السلام ابتداءً، حيث تذكر هذه الآية إخبار الخضر عليه السلام لنبي الله موسى عليه السلام عن قصة الجدار بأنه كان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحت هذا الجدار كنزٌ لهما، وكان أبوهما من أهل الصلاح، حيث ذكر أنهما حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاح، فقدر الله تعالى أن يبقى هذا الجدار حتى يبلغا أشدهما ورشدهما، وهيأ لذلك الأسباب، فأعلم الخضر عليه السلام بعلمه وتقديره، وكل هذا رحمة من الله تعالى، رب كل شيء.
ثم يبين الخضر عليه السلام درسًا في التأدب مع الله تعالى، فيقول: وما فعلت ذلك الأمر عن رغبةٍ عشوائية مني، بل إن ذلك بتقدير الله تعالى، ويختم الآية بقوله: ذلك الأمر والأمران السابقان اللذان سألتني عنهما، هم جميعًا تأويل الذي لم تستطع أن تصبر على الوصول إلى معرفته في الوقت المناسب 49.
ويستفاد من هذه الآية أمور أن الله تعالى يحفظ للرجل الصالح ولده، وولد ولده، بل وعشيرته التي هو فيها 50.
ثانيًا: لا يلزم من صلاح الآباء صلاح الأبناء:
ويظهر ذلك في قوله تعالى: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى? نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ?42?قَالَ سَآوِي إِلَى? جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ? قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ? وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) [هود:42 - 43] .
وردت الآيتان الكريمتان في سياق الحديث عن عقاب قوم نبي الله نوح صلى الله عليه وسلم.
فيقول الله تعالى: إن السفينة التي صنعها نوح صلى الله عليه وسلم كانت تجري بالمؤمنين، وأهله، إلا امرأته، ومن كلٍ زوجين، وكانت الأمواج كالجبال الشاهقة، فنادى نوح صلى الله عليه وسلم ابنه الذي كان كافرًا، وكان هذا الابن في معزل عن دين أبيه، ولم يركب السفينة، فقال له أبوه عليه السلام: (يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ) ، فتهلك، فرد عليه ابنه، والعجب والغرور يملآن فؤاده: سأصير وألتجئ إلى جبل يمنعني من الغرق، فقال له أبوه صلى الله عليه وسلم: لا عاصم اليوم إلا من رحمه الله تعالى 51، وحال بين نبي الله نوح عليه السلام وابنه فكان هذا الابن الكافر من المغرقين 52.
ويستفاد من هذه الآية شفقة الأب الصالح -سيما إذا كان نبيًا من أولي العزم، مثل نوح عليه السلام -، إلا أن الشفقة تكون في حدود الالتزام بالولاء الشرعي، وعدم الانحراف عنه؛ فالحرص على دعوة الأبناء، والوصول بهم إلى السلامة من غضب الله تعالى، ومن ثم عقابه مطلبٌ إلهي، أمر به القرآن الكريم في أكثر من آية، لعل أوضحها هو قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم:6] .
1.تعلق بموضوع الأبوة كثير من الأحكام الشرعية، ومنها: الميراث، والنسب والمصاهرة، والأكل في بيوت الآباء، وإبداء النساء لزينتهن، ونفي أبوة التبني.
أولًا: الميراث:
ورد في القرآن الكريم ما يبين نصيب ميراث الأب، وذلك في قوله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ? فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ? فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ? مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ? آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ? فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) [النساء:11] .
فقد بينت الآيات السابقة فرضية الميراث، وذكر الله تعالى في رأس هذه الآية بعضًا من أحكامها، ويستمر بيان حكم الميراث المفصل، فيذكر حكم ميراث الأب والأم، فإن كل واحدٍ منهما يأخذ السدس، إن كان للولد الميت ولدٌ، فإن لم يكن للولد الميت أولاد، وورثه أبواه فإن الأم لها الثلث، وللأب الباقي، وإن كان للولد الميت بنت أو أكثر، وزاد بعد الفرض نصيب، فإنه يكون للأب، إضافة إلى السدس الذي كان له، ويبقى للأم حينها السدس فقط.
ثم يبين الله تعالى أن هذه القسمة تكون بعد تنفيذ الوصية الشرعية إن وجدت، والله تعالى يبين أنه لو رد تقدير الإرث إلى عقول البشر، واختيارهم لحصل من الضرر ما لا يعلمه إلا الله تعالى؛ لنقص العقول، وعدم معرفتها بما هو اللائق الأحسن، في كل زمان ومكان، فلا يدرون أي الأولاد أو الوالدين أنفع لهم، وأقرب لحصول مقاصدهم الدينية والدنيوية، فهذه فريضة فرضها الله تعالى على الناس، وقد أحاط بكل شيء، وأحكم ما شرعه وقدره 53.
وقد ورد في القرآن الكريم ما يدلل على الوصية للأبوين والأقربين، وذلك في قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ? حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة:180] .
فبعد أن بينت الآية التي سبقتها الحكمة من القصاص، وهي الحياة لأبناء المجتمع، وغرس الطمأنينة بعد بيان الرادع للقتل، تبين هذه الآية الكريمة فرضية الوصية حين الاحتضار بشيء من المال المتروك للورثة، لصالح الوالدين والأقربين.
وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذه الآية نسخت بقوله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ?) [النساء:11] 54.
ثانيًا: النسب والمصاهرة:
ورد في القرآن الكريم ما يبين حكم النسب في حق الأب، من خلال بيان الحرمة المترتبة على النسب، وذلك في قوله تعالى: (وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ? إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) [النساء:22] .
حيث إن هذه الآية الكريمة تبين إبطال عادةٍ عند العرب، حيث كان الرجل منهم يتزوج امرأة أبيه من بعده، وكان ذلك نكاحًا جائزًا عند العرب، فحرمه الله تعالى، ونهى عنه، وتجاوز عما سلف، وبين تعالى أنه من يفعل بعد ذلك سيكون قد فعل محرمًا، وحلت عليه البغضاء الشديدة، وقبح ذلك الفعل طريقًا 55.
وورد في القرآن الكريم ما يبين حكم النسب في حق الأم، وذلك في قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) [النساء:23] .
فحرمت الأم كزوجة، وورد في هذه الآية ما يدلل على حرمة أمهات الرضاعة، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في ابنة عمه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنها وعن أبيها: (لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، هي بنت أخي من الرضاعة) 56.
ثالثًا: الأكل في بيوت الآباء:
ورد ذلك واضحًا في قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى? حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى? أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ? لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ? فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى? أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ? كَذَ?لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [النور:61] .
ففي هذه الآية الكريمة بيان رخصة أكل المسلم في بيته، وبيت أبيه، وبيت أمه، وبيت إخوانه، وبيت أخواته، وبيت العم، وبيت العمة، وبيت الخال، وبيت الخالة، وهذا الترتيب دليل على أن جواز الأكل يكون حسب الأقرب فالأقرب، أما الآخذ من المال الذي يباح للعاجز، فهو من يمتلك المفاتيح بتمكين من المالك، كالخادم، أو النائب عن المالك في المال، ومن هو صديق، فهو يأخذ نفقته من مال صديقه، وإن الأخذ في هاتين الحالتين لا يكون كالذي سبق، إنما يكون بتبرع شخصي؛ للصلة الوثيقة 57.
ويلاحظ في هذه الآية الكريمة أن بيت الأب قدم في النفقة وفي الطعام، وفي السلام، فهو مباحٌ بعد بيت الإنسان نفسه، ثم يليه بيت الأم، وهكذا الأقرب فالأقرب.
رابعًا: إبداء النساء لزينتهن:
وقد ورد ذلك واضحًا في قوله تعالى: (مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى? عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ? وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ? وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31] .
حيث تذر هذه الآية الكريمة المؤمنات من إظهار محاسنهن إلا لأزواجهن والأقارب، الذين يحرم عليهم التزوج منهن، وفي مقدمتهم الآباء، وآباء الأزواج 58.
وفي ذلك إشارة إلى تقديم الأب وأب الزوج في الحفاظ على الشرف، وأنهما الأكثر عفةً سيما في حق البنت أو زوجة الابن.
خامسًا: نفي أبوة التبني:
وقد ورد ذلك في قوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ? فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ? وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَ?كِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ? وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [الأحزاب:5] .