لم يعترف المشركون باسم الله الرحمن زعمًا منهم أنهم لا يعرفونه بهذا الاسم، فقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} [الفرقان: 60] .
وقال تعالى: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30] .
«أي: هذه الأمة التي بعثناك فيهم يكفرون بالرحمن لا يقرون به؛ لأنهم كانوا يأنفون من وصف الله بالرحمن الرحيم، ولهذا أنفوا يوم الحديبية أن يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم، وقالوا: ما ندري ما الرحمن الرحيم» 48، وقيل: «سمع أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو في الحجر ويقول: (يا الله يا رحمن) ، فقال: كان محمد ينهانا عن عبادة الآلهة وهو يدعو إلهين، فنزلت هذه الآية، ونزل {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] .
ورد في القرآن الكريم بعض صور إلحاد اليهود في أسماء الله وصفاته، مما يسفر عما في قلوبهم من زيغ وانحراف وضلال.
ومن هذه الصور:
1.وصفوا الله بالفقر:
وصف الله نفسه في القرآن الكريم بأنه الغني والمعطي والكريم، وألحد اليهود في اسمه الغني وصفته، وسموه ووصفوه بالفقير، فقال الله تعالى عن إلحادهم: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181] .
«قيل: نزلت هذه الآية في اليهود. قالوا لما نزل قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245] : إن الله فقير يستقرضنا ونحن أغنياء» 49.
2.وصفوا الله بالبخل:
ذكر الله إلحاد اليهود في صفاته وتعديهم على ذاته الإلهية بوصفهم الله بالبخل -تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا-، وهو الجواد الكريم المعطي، فحقت عليهم اللعنة.
فقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ... } [المائدة: 64] .
«عن ابن عباس أنه قال: ليس يعنون بذلك أن يد الله موثقة، لكنهم يقولون: إنه بخيل أمسك ما عنده، -تعالى ربنا عما يقول الظالمون-» 50.
ثالثًا: إلحاد الفرق الضالة في أسماء الله وصفاته:
ألحدت بعض الفرق التي تدعي الإسلام في أسماء الله وصفاته إما بالنفي أو التشبيه «فمن نفى عنه ما وصف به نفسه، وسماها به من أسماء فقد كفر، ومن شبه تلك الأسماء والصفات بأسماء وصفات المحدثين فقد كفر وأشرك» 51.
ومن صور إلحاد الفرق الضالة ممن يدعون الإسلام:
التأويل:
فيؤولون «استواء الله تعالى على العرش بالاستيلاء فرارًا من وصف الله تعالى بالاستواء على عرشه، وتأويل صفة العلو بالقهر فرارًا من وصف الجهة والتحيز» 52.
قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] .
وقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] .