فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 2431

••لا يوجد دليل قرآني يدل على وجوب محبة آل البيت على جهة الاستقلال، أما تبعًا للنبي صلى الله عليه وسلم، فموجود.

••لا توجد فضيلة خاصة في آية من القرآن لعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم سوى في آية المباهلة، وما عدا ذلك مما جاء في الأخبار لا يصح قطعًا.

••لا يوجد دليل قرآني على عصمة أحد من آل البيت، أو على استحقاق أحد منهم للخلافة، أو على أنهم مغفور الذنوب.

••أن القرآن الكريم يثبت حقًا ماليًا لأهل البيت، يتمثل في جزء من خمس غنائم الجهاد والفيء فقط.

••القرآن الكريم يحث آل البيت على التحلي بأعلى درجات التقوى وعند ذلك يضاعف أجرهم 134.

نستخلص مما سبق أن الآية الوحيدة التي تخص آل البيت - إذا استثنينا أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، هي قوله تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) } [آل عمران:61] .

هذا ما قاله د. العيدي، ولكننا نضيف إليها قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج:19] .

وهي وإن لم تكن واردة بخصوص آل البيت، لكنها تتضمن فضلًا لعلي رضي الله عنه.

فيما يتعلق بآية المباهلة، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: (لما نزلت هذه الآية {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال:(اللهم هؤلاء أهلى) 135.

وفي صحيح البخاري عن حذيفة قال: (جاء العاقب والسيد - صاحبا نجران - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًا فلاعنا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا، قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال:(لأبعثن معكم رجلًا أمينًا حق أمينٍ) . فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (قم يا أبا عبيدة بن الجراح) ، فلما قام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا أمين هذه الأمة) 136.

قال الزمخشري: «وخص الأبناء والنساء؛ لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل، ومن ثمة كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب؛ لتمنعهم من الهرب، ويسمون الذادة عنها بأرواحهم: حماة الحقائق.

وقدمهم في الذكر على الأنفس؛ لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم، وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها، وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام، وفيه برهان واضح على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك» 137.

قال تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) } [الحج:19] .

في صحيح البخاري: (عن علي رضي الله عنه قال: فينا نزلت هذه الآية: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} 138. وكان أبو ذرٍ رضي الله عنه يقسم قسمًا أن هذه الآية {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} نزلت في الذين برزوا في يوم بدرٍ: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة) 139.

قال ابن كثير بعد أن ذكر الأقوال فيمن نزلت هذه الآية: «وقول مجاهد وعطاء: إن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون يشمل الأقوال كلها، وينتظم فيه قصة يوم بدر وغيرها، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله عز وجل، الكافرون يريدون إطفاء نور الإيمان وخذلان الحق وظهور الباطل، وهذا اختيار ابن جرير، وهو حسن» 140.

وقال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) } [الأحزاب:33] .

قد مر أن هذه الآيات نزلت في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهي تشمل آل النبي صلى الله عليه وسلم كلهم، قال ابن كثير - بعد أن ذكر قول من قال: إنها في زوجات النبي صلى الله عليه وسلم خاصة: «فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن، فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن، ففيه نظر، فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك» .

ثم أورد عدة أحاديث، ومن جملتها حديث الكساء، وفيه: «قالت عائشة رضي الله عنها: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرطٌ مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن رضي الله عنه فأدخله معه، ثم جاء الحسين فأدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي رضي الله عنه فأدخله معه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} 141.

وقال الشنقيطي: «الصواب شمول الآية الكريمة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ولعلي وفاطمة والحسن والحسين، رضي الله عنهم كلهم» 142.

ولا شك أن فيها فضيلة عظيمة لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

بعد أن بينا مكانة الصحابة رضي الله عنهم من حيث قوة إيمانهم وصبرهم على الأذى، وهجرتهم، وما تعنيه من ترك للأهل والوطن، والأموال، ثم جهادهم بالنفس والمال، بذلوا كل ذلك وأكثر؛ لينصروا دين الله عز وجل، فما واجبنا نحن الذين جئنا من بعدهم، ووجدنا أمر الدين ميسرًا، ما موقفنا من هؤلاء النفر الذين اصطفاهم الله تعالى لصحبة خيرة خلقه، وأفضل رسله عليه وعليهم الصلاة والسلام، ما موقفنا منهم، نوجز هذا الأمر في نقاط:

الأولى: «اعتقاد إمامتهم في الدين» 143، وأنهم خير القرون، مصداقًا، لقول الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) } [آل عمران:110] .

قال ابن كثير بعد أن ذكر قول ابن عباس رضي الله عنهما: «هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة «والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» 144، والآيات في خيريتهم كثيرة، ومنها: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} ولا شك أن الصحابة أول الداخلين في ذلك.

أما الأحاديث فمنها: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) 145.

وفي اعتقاد إمامتهم يعقد الآجري بابًا فيقول: «باب الحث على التمسك بكتإب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وسنة أصحابه رضي الله عنهم، وترك البدع، وترك النظر والجدال فيما يخالف فيه الكتاب والسنة، وقول الصحابة رضي الله عنهم» 146.

الثانية: «اتباعهم بإحسان:

فقد أثنى الله عز وجل على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وعلى كل من اتبعهم بإحسان، فجعل اتباعهم بإحسان سبيلًا إلى مرضاته، قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [التوبة:100] ، وتوعد بالنار وسوء المصر من اتبع سبيلًا غير سبيلهم، فقال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) } [النساء:115]

الثالثة: الثناء والترضي عليهم والاستغفار لهم، والإمساك عما شجر بينهم:

قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) } [الحشر:10]

الرابعة: عدم اعتقاد العصمة لأحد منهم:

لا عصمة لأحد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك لا يقدح في إمامتهم، والشهادة لهم بحقيقة الإيمان» 147.

وأود أن أنبه هنا إلى أننا ينبغي أن نقف من الصحابة موقف الاعتدال، فبعض الناس يتوقع عصمتهم من الخطأ، فلا يقبل فكرة أن الصحابة قد يذنبون، وهذا خطأ، وفريق آخر يتلمس أخطاءهم، ويبرزها، ويضخمها، والمنهج الحق، أنهم - مع ما لهم من مكانة قد سبق بيانها - بشر، غير معصومين، قد يقعون في الخطأ، ولكنهم لا يصرون عليه، بل يبادرون للتوبة منه.

وسنورد بعض النصوص حول واجبنا نحوهم:

قال صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) 148.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حب الأنصار آية الإيمان، وبغضهم آية النفاق) 149.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يبغض الأنصار رجلٌ يؤمن بالله واليوم الآخر) 150.

قال أبو زرعة: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة» 151.

وقال المزني: «ويقال: بفضل خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهو أفضل الخلق وأخيرهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ونثني بعده بالفاروق، وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهما وزيرا رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعاه في قبره، ونثلث بذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم بذي الفضل والتقى علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، ثم الباقين من العشرة الذين أوجب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة، ونخلص لكل رجل منهم من المحبة بقدر الذي أوجب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من التفضيل، ثم لسائر أصحابه من بعدهم رضي الله عنهم أجمعين، ويقال بفضلهم، ويذكرون بمحاسن أفعالهم، ونمسك عن الخوض فيما شجر بينهم، فهم خيار أهل الأرض بعد نبيهم، ارتضاهم الله عز وجل لنبيه، وخلقهم أنصارًا لدينه، فهم أئمة الدين، وأعلام المسلمين، رضي الله عنهم أجمعين» 152.

وقال ابن بطة تحت عنوان فضائل الصحابة: «ويشهد لجميع المهاجرين والأنصار بالجنة والرضوان والتوبة والرحمة من الله، ويستقر علمك، وتوقن بقلبك، أن رجلًا رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وشاهده وآمن به واتبعه ولو ساعة من نهارٍ، أفضل ممن لم يره ولم يشاهده، ولو أتى بأعمال الجنة أجمعين، ثم الترحم على جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صغيرهم وكبيرهم وأولهم وآخرهم، وذكر محاسنهم ونشر فضائلهم، والاقتداء بهديهم والاقتفاء لآثارهم، وأن الحق في كل ما قالوه والصواب فيما فعلوه» 153.

ثم قال تحت عنوان: النهي عن الخوض في أحداث الفتنة الكبرى: «فقد شهدوا المشاهد معه، وسبقوا الناس بالفضل، فقد غفر الله لهم، وأمرك بالاستغفار لهم والتقرب إليه بمحبتهم، وفرض ذلك على لسان نبيه، وهو يعلم ما سيكون منهم، وأنهم سيقتتلون، وأنما فضلوا على سائر الخلق؛ لأن الخطأ والعمد قد وضع عنهم، وكل ما شجر بينهم مغفور لهم، ولا ينظر في كتاب صفين، والجمل، ووقعة الدار، وسائر المنازعات التي جرت بينهم، ولا تكتبه لنفسك ولا لغيرك، ولا تروه عن أحدٍ، ولا تقرأه على غيرك، ولا تسمعه ممن يرويه. فعلى ذلك اتفق سادات علماء هذه الأمة من النهي عما وصفناه» 154.

وقال الطحاوي تحت عنوان: حب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.

ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولًا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه تفضيلًا له وتقديمًا على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم لعثمان رضي الله عنه، ثم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهتدون. وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة نشهد لهم بالجنة على ما شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله الحق وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وهو أمين هذه الأمة رضي الله عنهم أجمعين.

ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق 155.

وقال الخطيب البغدادي: «عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن» .

ثم ذكر الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، ثم قال: «وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له، فهو على هذه الصفة إلا أن يثبت على أحد ارتكاب ما لا يحتمل إلا قصد المعصية والخروج من باب التأويل، فيحكم بسقوط العدالة، وقد برأهم الله من ذلك ورفع أقدارهم عنده، على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين.

هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء.

وذهبت طائفة من أهل البدع إلى أن حال الصحابة كانت مرضية إلى وقت الحروب التي ظهرت بينهم وسفك بعضهم دماء بعض، فصار أهل تلك الحروب ساقطي العدالة، ولما اختلطوا بأهل النزاهة وجب البحث عن أمور الرواة منهم، وليس في أهل الدين والمتحققين بالعلم من يصرف إليهم جرمًا لا يحتمل نوعًا من التأويل وضربًا من الاجتهاد، فهم بمثابة المخالفين من الفقهاء المجتهدين في تأويل الأحكام لإشكال الأمر والتباسه، ويجب أن يكونوا على الأصل الذي قدمناه من حال العدالة والرضا إذ لم يثبت ما يزيل ذلك عنهم» 156.

فهذه بعض النصوص الواردة في واجب المسلمين نحو صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم.

موضوعات ذات صلة:

الاتباع، الأخوة، الصحبة، القدوة

الصحبة

1 تهذيباللغة، الأزهري 4/ 153.

2 الصحاح، الجوهري 1/ 161.

3 لسان العرب 1/ 519.

4 تهذيب اللغة، الأزهري 4/ 153.

5 انظر: اختصار علوم الحديث، ابن كثير ص 174، نزهة النظر، ابن حجر ص 140 ..

6 اختصار علوم الحديث ص 174.

7 كشف الأسرار 3/ 384.

8 إرشاد الفحول، ص 342.

9 انظر: صحابة رسول الله في الكتاب والسنة ص 71 - 74.

10 اختصار علوم الحديث، ابن كثير ص 175.

والحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، رقم 2532.

11 نزهة النظر، ابن حجر ص 140 - 141.

12 جامع البيان 11/ 372 بتصرف يسير.

13 تفسير القرآن العظيم 4/ 2636 - 2637.

14 ذكر ابن عاشور ما وصفه مما يصلح لتطبيق هذه الآية، فقال: «والذي وقفنا عليه في التوراة مما يصلح لتطبيق هذه الآية هو البشارة الرمزية التي في الإصحاح الثالث والثلاثين من سفر التثنية من قول موسى عليه السلام: جاء الرب من سينا، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم، فأحب الشعب جميع قديسيه، وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من أقوالك. فإن جبل فاران هو حيال الحجاز. وقوله: فأحب الشعب جميع قديسيه يشير إليه قوله: (رحماء بينهم) ، وقوله: (قديسيه) يفيد معنى (تراهم ركعًا سجدًا) ، ومعنى (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) . وقوله في التوراة: (جالسون عند قدمك) يفيد معنى قوله تعالى: (يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا) ، ويكون قوله تعالى: (ذلك) إشارة إلى ما ذكر من الوصف، (ومثلهم في الأنجيل كزرعٍ أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع) ابتداء كلام مبتدأ. ويكون الوقف على قوله: (في التوراة) ، والتشبيه في قوله: (كزرع) خبره، وهو المثل. وهذا هو الظاهر من سياق الآية، فيكون مشيرًا إلى نحو قوله في إنجيل متى الإصحاح 13 فقرة 3: (هو ذا الزارع قد خرج ليزرع(يعني عيسى عليه السلام) وفيما هو يزرع، سقط بعض على الطريق، فجاءت الطيور وأكلته. إلى أن قال: وسقط الآخر على الأرض الجيدة فأعطى ثمره بعض مائة وآخر ستين وآخر ثلاثين. قال فقرة، ثم قال: وأما المزروع على الأرض الجيدة، فهو الذي يسمع الكلمة ويفهم، وهو الذي يأتي بثمر فيصنع بعض مائة وبعض ستين وآخر ثلاثين وهذا يتضمن نماء الإيمان في قلوبهم، وبأنهم يدعون الناس إلى الدين حتى يكثر المؤمنون، كما تنبت الحبة مائة سنبلة، وكما تنبت من النواة الشجرة العظيمة» . التحرير والتنوير 26/ 207.

15 انظر تفسير القرآن العظيم 2/ 265.

16 جامع البيان 6/ 338.

17 تفسير القرآن العظيم 4/ 210.

18 التحرير والتنوير 28/ 370.

19 انظر منزلة الصحابة في القرآن ص 11.

20 تفسير القرآن العظيم 2/ 133.

21 انظر: نظم الدرر، البقاعي 7/ 203.

22 جامع البيان 11/ 350.

23 روح المعاني 13/ 261.

والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، رقم 4154، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، رقم 1856.

24 تيسير الكريم الرحمن ص 944.

25 منزلة الصحابة في القرآن ص 14.

26 جامع البيان 10/ 279.

27 تفسير القرآن العظيم 4/ 280.

28 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب قول الله عز وجل: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) رقم 2805.

29 فتح الباري 6/ 100.

30 التحرير والتنوير 28/ 370 بحذف يسير.

31 نظم الدرر 8/ 54.

32 تفسير القرآن العظيم 1/ 536، بحذف يسير.

33 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذًا خليلًا، رقم 3673.

34 الجامع لأحكام القرآن 17/ 241.

35 تفسير القرآن العظيم 4/ 2771.

36 التحرير والتنوير 27/ 375 - 376، بحذف يسير.

37 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، رقم 4150.

38 تفسير القرآن العظيم 4/ 261، بحذف يسير.

39 جامع البيان 6/ 453.

40 تفسير القرآن العظيم 2/ 133.

41 نزهة النظر ص 142.

42 انظر: زاد المسير، ابن الجوزي 3/ 370 - 371.

43 مفاتيح الغيب 16/ 168 - 169.

44 اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل 10/ 186.

45 تفسير القرآن العظيم 1/ 81.

46 مفاتيح الغيب 16/ 171.

47 التحرير والتنوير 10/ 18.

48 علقه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب المهاجرين وفضلهم.

49 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب المهاجرين وفضلهم، رقم 3653.

50 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب الأنصار، رقم 3776.

51 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب الأنصار، رقم 3783.

52 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب مناقب الأنصار، رقم 3784،.

53 أحكام القرآن 1/ 386.

54 تفسير القرآن العظيم 1/ 544 - 545.

55 تفسير القرآن العظيم 3/ 2128 - 2129، بحذف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت