فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2431

وقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ(71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ? أَفَلَا يَشْكُرُونَ) [يس:71 - 73] .

هذا وقد ذكر بعض المفسرين أنه جرى خلاف في الأنعام التي أحلها الله تعالى بمقتضى قوله: (احلت لكم بهيمة الانعام) ، هل هي على التعميم أم على التخصيص، ويمكن إجمال خلافهم في ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن بهيمة الأنعام هي الثلاثة المعروفة (الإبل والبقر والغنم) وهو مروي عن الحسن البصري وقتادة والسدي والربيع بن أنس والضحاك 64.

القول الثاني: أن بهيمة الأنعام هي أجنة الأنعام التي توجد في بطون أمهاتها -إذا نحرت أو ذبحت- ميتةً، وذكاتها ذكاة أمها حينئذٍ، وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر 65.

القول الثالث: أن بهيمة الأنعام هي الوحشي منها، كالظباء وبقر الوحش والحمر قاله الفراء 66.

هذا ولا خلاف في أن جميع الأنعام المباح أكلها إنما يشترط في حلها الذكاة الشرعية المعروفة بشروطها، والتي هي ذبح أو نحر أو عقر، بحسب كل نوع منها على ما هو معروف في الفقه.

رابعًا: صيد البر والبحر:

الصيد يكون بالحيوان أو الطير المعلم كالكلب والصقر، وبالآلات الحادة مثل الرماح، والنبال، وباليد، وبالشباك ونحوها في الأسماك والطيور، والحيوان، وغير ذلك من آلات الصيد المعروفة والتي تتطور عبر الزمان، وتختلف من مكان لآخر.

وقد ورد ذكر الصيد وبعض آلاته في القرآن الكريم في غير موضع منها قول الله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ? قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ? وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ? فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ? وَاتَّقُوا اللَّهَ ? إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [المائدة: 4] .

وقوله جل شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ? فَمَنِ اعْتَدَى? بَعْدَ ذَ?لِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [المائدة: 94] .

وللصيد شروطه المعتبرة التي على أساس توافرها يكون الحيوان حلال الأكل، وهذه الشروط مطلوبة في الصائد، والمصيد، وآلة الصيد على ما هو معروف في مواضعه 67.

1.صيد البر:

الحيوان البري: هو ما يعيش في البر كالغابات والصحاري والجبال، وينقسم إلى قسمين: حيوان مقدور عليه، وحيوان غير مقدور عليه، أو بلفظ آخر، حيوان أهلي، وحيوان وحشي، فالحيوان الأهلي هو الذي يألف البيوت ويربى فيها كالأنعام الثلاثة التي تجب فيها الذكاة والدواجن التي تربى في البيوت.

والوحشي: هو الذي يعيش في البر مأخوذ من الوحشة وهي الخلوة، وذلك مثل الظباء والنعام والطيور التي تعيش في البراري 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت