فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 2431

قال ابن العباس رضي الله تعالى عنهما: «لطلبوا مع الله منازعة وقتالًا كما تفعل ملوك الدنيا بعضهم ببعض» .

وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: «المعنى إذًا لطلبوا طريقًا إلى الوصول إليه ليزيلوا ملكه؛ لأنهم شركاؤه» 56.

فالنتيجة النهائية لهذا المنطق أن الله واحد لا شريك له، له وحده تجب العبادة والخشية والخضوع.

قال تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [النحل: 51] .

فالآيات القرآنية قد جاءت متضمنة الأدلة العقلية، صافية من كل كدر، فما على العقل إلا فهمها وإدراكها، وعدم التكبر والعناد.

1.إن للألوهية حقوقًا واجبة على العباد، وإن من أهم حقوق الألوهية ما يلي:

أولًا: التوحيد:

وهو الإقرار بوحدانية الله سبحانه وتعالى وعدم الإشراك به، وذلك بالاعتقاد الراسخ بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والعمل بمقتضاه 57.

وقد بين الله عز وجل كفر الذين أشركوا بالله ولو يوحدوه، فذم الله النصارى الذين زعموا أن الإلهية ثلاثة مشتركة، الله والمسيح ومريم فكفروا بذلك 58.

قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 73] .

واتخذ اليهود والنصارى علماءهم وقراءهم وأحبارهم ورهبانهم أربابًا، فهم لم يعبدوهم مباشرة، بل إنهم أطاعوهم في معصية الله، عز وجل واستحلوا ما أحلوا، وحرموا ما حرموا، فاتخذوهم كالأرباب، وكذلك اتخذوا المسيح ابن مريم عليه السلام، إلهًا {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] 59.

عن معاذ رضي الله عنه قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير، فقال: (يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟) ، قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا) ، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر به الناس؟ قال: (لا تبشرهم، فيتكلوا) 60.

ثانيًا: العبادة:

ومن حق الألوهية أيضًا القيام لها بالعبادة، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، سواءٌ أعمال القلوب أو أعمال الجوارح، كلها يجب أن تكون على وفق الشرع، وأن تكون خالصة لله، وأن يكون التأله لله وحده، وإذا حصل تأله لغير الله فإن هذا هو الشرك، ويجب أن يكون الحب والخضوع والذل والتعظيم في أداء العبادات لله وحده 61.

فما خلقهم الله تعالى إلا لذلك.

قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .

إن الله جل جلاله أرسل رسله، وأنزل كتبه، وخلق السماوات والأرض؛ ليعرف ويعبد ويوحد، ويكون الدين كله له، والطاعة كلها له، هذا الذي من أجله خلق الله تبارك وتعالى الثقلين، فالعبادة لله هي الغاية المحبوبة المرضية له عز وجل 62.

قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت